أبو محمد.. البلق الرابع

img

مقالات 0

عبدالإله البوري

 

مع اندلاع الحرب أبرق الشهيد القائد عبدالرب الشدادي إلى عبدالغني شعلان  بسرعة الوصول إلى مأرب كان يومها في حزم الجوف ، وفي لحظة وصوله كلفه الشهيد القائد بحماية المدينة من الداخل .

 

في نهاية مايو ٢٠١٥ م اقتربت المعركة من أسوار المدينة فمن السهول القريبة من مستشفى الهيئة إلى الفاو والجفينة إلى جوار المؤسسة في مدخل المدينة  .

 

في ذات اللحظة العصيبة كانت عشرات الخلايا الحوثية المزودة بكافة الأسلحة تنتظر ساعة الصفر للخروج إلى شوارع المدينة ، وبمجرد انسحاب أفراد الأمن المركزي السابق من إمام فندق ميلانو نزلت أول الخلايا الحوثية أمام الفندق الواقع وسط المدينة وانتشرت القناصة الحوثية في المباني المطلة ، كانت المدينة تحتاج إلى معجزة .

 

وبسرعة البرق تحدث المعجزة ، اشتباكات سريعة وخاطفة أمام الفندق  ، قناصة مساندة تكافح القناصة الحوثية وتخمدها في طرفة عين  ، جنود ملثمون يداهمون منازل الخلايا وسرعان ما يخرج الجنود وقد صفدوا الخلايا الحوثية واغتنموا أسلحتهم ، كان من الواضح بأن هناك رصد دقيق لكل أوكار الخلايا  .

 

بعد أقل من ساعة كان الضابط الأكثر هدوء عبدالغني شعلان يؤدي التحية العسكرية للشهيد القائد عبدالرب الشدادي ، ويرفع إليه البلاغ ….. تم مداهمة كل أوكار الخلايا والقينا القبض على كامل عناصرها ، المدينة نظيفة أخي .

 

كان الشدادي خبير بالرجال الشداد فقد أحسن الاختيار وقاتل على أسوار المدينة بشراسة وشجاعة مسندا ظهره على شعلان ، الذي أنجز المهمة التاريخية في أقل من ساعة بعد رصد دقيق استمر شهور .

 

في نفس تلك الساعة كان الشدادي ورفاقه قد خاضوا ملحمة كبيرة ورغم ضغط المعركة شكلوا ببنادقهم وأجسادهم خطا دفاعيا فولاذيا على المدينة الصغيرة .

 

أوكل الشدادي للضابط شعلان مهمة أخرى ستكون هذه المرة في خط النار ، كلفه بقيادة كتائب ومجاميع المقاومة في القطاع الممتد بين الجفينة والمؤسسة ، والذي كان يشهد أشد المعارك وأكثرها ضراوة .

 

عرف الضابط بإسم ابو محمد وظل واحدا من الجبال التي يتكئ عليها الشهيد الشدادي وكان الصمود الأسطوري الذي توج بالتحرير في الخامس من أكتوبر ٢٠١٥ .

 

ما بعد التحرير بنى البطل مؤسسة أمنية بإمكانيات بسيطة ، ساهمت في ترسيخ الأمن والإستقرار بمأرب وجعلت منها نموذجا لوجود الدولة .

 

في المعركة الأخيرة ، دفعت المليشيات الحوثية بمجاميعها وكتائبها الخاصة وكادت أن تحدث اختراق كبير ، طار البطل عبدالغني شعلان إلى خط النار وقاتل قتال الأبطال .

 

يتحدث من سمعوا ندائه بالجهاز اللاسلكي لحظة الهجوم الأخير عن معنوياته العالية وحماسته للمعركة وروحه القتالية الكبيرة ، لقد كان جبلا على الجبل الذي نفخ فيه نارا وأفرغ عليه قطرا فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا

 

قبل مطلع فجر الجمعة يرتقي القائد البطل إلى ربه شهيدا مجيدا في اشتباكات مباشرة من مسافة قريبة ، ويستمر جسده الطاهر شاهدا وقائدا وملهما للمعركة التي استمرت أكثر من سبعة عشر ساعة وتوجت بنصر كبير عنوانه الشهيد القائد عبدالغني شعلان .

مواضيع متعلقة

اترك رداً