مقالات

شعلة الحرية

صالح أحمد الفقيه

 

تحل علينا ذكرى مرور عشر سنوات من عمر ثورة فبراير الشبابية الشعبية السلمية، التي اندلعت شرارتها من أجل تحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة والمواطنة المتساوية ونجحت في الإطاحة بـ”عرش التوريث” إن جاز التعبير، وما يزال أحرارها يستنهضون الهمم من أجل التخلص من حكم “الإمامة” بعد أن أعادت إنتاج نفسها بنسخة جديدة وتسعى للعودة بالبلاد إلأى ما قبل قرابة 60 عاما مدعية “حقاَ إلهياً مزعوما”.

 

عشر سنوات من عمر الثورة التي ما نزال في خضمها وما يزال الأحرار يقدمون أغلى ما يملكون ويجودون بأرواحهم دفاعاً عن مبادئها التي خرجوا في مبتدئها بصدورهم العارية رافعين “السلمية” شعاراً لها.

 

لم تكن ثورة فبراير انتهازية، ولا بطراً وإنما قيم ومبادئ وأخلاق خرج الثوار يطالبون فيها بأبسط حقوقهم خاصة مع انسداد الأفق السياسي في البلاد والتدهور في جميع مفاصل وبنى الحياة العامة.

 

ولعل أهم ما يمكن قوله في الذكرى العاشرة إن فبراير الثورة كانت وبكل تأكيد امتداداً لثورة سبتمبر وأكتوبر الخالدتين، وكانت الظروف التاريخية لانطلاقها المتمثلة في الحامل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي مهيأة.

 

لم يكل الثوار ولم يملوا وظلوا مراهنين على سلميتهم، يدفعهم الأمل واليقين بأن نهاية الظلم أصبحت وشيكة، حتى تم تحقيق أول أهداف الثورة بعد توقيع المبادرة الخليجية التي كان الأشقاء في المملكة العربية السعودية الراعي الأول لها والتي ضمنت انتقالاً سلمياً للسلطة وأجريت انتخابات للرئاسة وشكلت حكومة “الإنقاذ الوطني” وانطلق في 18 مارس 2013 مؤتمر الحوار الوطني الشامل كثمرة من ثمار الثورة وانتهى بإعلان وثيقة مخرجات الحوار الوطني التي حملت في طياتها مبادئا ونصوصا تمثل بلسما يداوي جروح الوطن ابتداء بالقضية الجنوبية وليس انتهاء بقضية صعدة  وبناء يمن اتحادي جديد مكون من ستة اقاليم وهي الذريعة التي امتطى من خلالها الإماميون الجدد “حصان طروادة” لإسقاط الحلم الجميل الذي تشكل وكاد أن يبهر العالم في بلد يحمل ابنائه سلاحا اكثر من تعداده.

 

يصر الكهنوتيون الخارجون من “كهوف الظلمات” بانقلابهم المشؤوم على إعادة اليمن قرونا غابرة ومازالوا يسعون الى اطفاء “النور المبين” الذي أشعلت جذوته ثورة فبراير ورهانهم في ذلك على تفكك “حلف الجمهوريين”، لكن في المقابل صمد الاحرار وما يزالون حتى قيام الساعة يدافعون بكل ما يملكون عن “جمهوريتهم المسلوبة” التي بناها آباؤهم وتمكنوا في يوم 26 سبتمبر المجيد من إزاحة أكثر من ألف عام من الاستبداد والقهر والجوع والحرمان والفقر والمرض.

 

ولا يفوتنا أن نؤكد هنا على ضرورة إعادة بناء “كتلة تاريخية” تصوغ مشروعا وطنيا نهضويا تسند الشرعية في حمل مشروع انهاء الانقلاب واستعادة الدولة التي تملك الحق الحصري في امتلاك السلاح وتفرض سيادتها على كامل التراب الوطني، خاصة في ظل المشاريع الصغيرة التمزيقية التي تنخر في جسد الوطن، والعمل على ضمان العبور الامن نحو بر الامان.

 

الطريق طويل لكن الإصرار والعزيمة لم ولن تلين ومهما كانت التضحيات فشجرة الحرية من أجلها يجب بذل كل غال ورخيص وما بدأته ثورة فبراير هو ما سيكون ولشهداء الثورة نقول: “منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا” وكما صنع الجمهوريون الأول “يوما من الدهر” فإنا كذلك سنصنعه بأيدينا، وإنا على العهد وإن الصبح لناظره قريب.

زر الذهاب إلى الأعلى