اللواء يحيى مصلح.. المناضل الذي غادرنا

العميد/ علي محمود يامن
عندما تغادر الجبال الرواسي الارض لا شك أنها تميد بمن عليها.. غادرنا إلى دار الخلود الأبدي، أحد أهم جبال اليمن شموخاً وأكثرها صلابة، إنه البطل الجمهوري والقائد السبتمبري المحنك والدبلوماسي الوطني المخضرم والإداري التنموي الناجح والمناضل الجمهوري الجسور، اللواء الركن، يحيى مصلح مهدي.
إنه صاحب السبق النضالي والجهاد المبكر ضد نظام الكهنوت الإمامي البائد، كان أول طالب من المناطق الوسطى يلتحق بالكلية الحربية، في سياق جهد نضالي وبأمر من “ولي العهد البدر” حينها على عريضة قدمها المرحوم يدعو فيها للمساواة، بعيدا عن الفرز المناطقي والمذهبي، وكان هو ذاته أول ضابط يحصل على الأركان في اليمن.
قاد أول معركة لتثبيت النظام الجمهوري في محافظة حجة، عقب الثورة مباشرة، ويعدّ أول قائد يتوجه إلى مارب برفقة أبي الأحرار محمد محمود الزبيري، كما أنه أول رئيس للعمليات الحربية إبان ملحمة السبعين يوماً المجيدة، إضافة إلى أنه أول وزير لوزارة التموين والتجارة، عقب الثورة.
كما يعدّ مصلح من مؤسسي هيئات التعاون الأهلي للتطوير، وأول ممثل للقوات المسلحة في مجلس الشورى، وأول مؤسس للتنمية والتعليم في ريمة.. كان قامة سامقة وصاحب إرادة قدت من صخر، يقتحم الصعاب ويتقدم الصفوف في الدفاع عن الثورة والجمهورية، وله في كل مضمار قصب سبق وأثر منقوش على الصخر.
ونحن نعالج الصدمة لفراقه، لا نستطيع أن نقف على تفاصيل سيرته العطرة وسفر نضاله المشرق، وإن مد الله في أعمارنا، لا شك أننا سنكتب ما هو حق للأجيال في معرفة قامات هذا البلد ورجالات هذا الوطن ومن الصف الأول.. رحم الله فقيد اليمن والأمة وحفظ الله اليمن من كل سوء ومكروه.