عدن.. أيقونة السلام

img

أنور العامري   انفجار شديد، أعقبه انفجاران آخران، وإطلاق وابل من الرصاص في الهواء، وهلع في أوساط الموجودين.. أنين وأصوات أخرى صمتت وسيارات إسعاف هرعت إلى المكان.. نقل مباشر للحدث عبر القنوات الفضائية، رعب دب المكان.   صدم الجميع من هول الجريمة، من المتواجدين، حتى الذين يشاهدون البث المباشر من منازلهم، لم يكن الجميع يتوقع حدوث جريمة كهذه من المنظور الإنساني، فالمطار مدني والموجودون كلهم مدنيون، لم يكن في حقيقة الأمر المستهدف من هذه العملية رئيس الحكومة، وأعضاؤها، إنما التوافق والسلم الاجتماعي بشكل خاص وعدن والوطن بشكل عام.   الحديث هنا، هو عن جريمة إرهابية مشهودة ومكتملة الأركان أدانها الإقليم والمجتمع الدولي، استهدفت مطار عدن الدولي، في وضح النهار، وعلى مرأى ومسمع من العالم كله، وخلال نقل مباشر، عندما هبطت الطائرة الرئاسية التي تقل رئيس الوزراء، الدكتور معين عبدالملك وأعضاء حكومته، حيث كان الجميع على موعد مع الجريمة.   حين كان المنظمون يحاولون ترتيب المستقبلين وإبعادهم قليلاً عن سلم الطائرة، تفاجأ الجميع بالانفجار الأول، فكان بداية لرعب آخر، حيث أعقبه انفجاران متتابعان آخران، فحدث إرباك كبير أوساط الموجودين.   لم يكن يتوقع أحد أن سبب هذه الانفجارات وهذا الدمار والكارثة التي حصلت ناجم عن استهداف إرهابي بصواريخ بالستية حوثية.. استهداف أراد أن تكون الحكومة ومستقبليها وجبة غداء دسمة، دقة في إصابة الأهداف (صالة استقبال كبار الضيوف، ومدرج هبوط الطائرات). المجرمون عملوا حسابهم لكل شيء (التوقيت، الهدف، إحداثيات المكان)، استفادوا من النقل المباشر للقنوات الفضائية، عبر الأقمار الاصطناعية وطيرانهم المسير الذي كان يحلق في سماء المكان المحدد.   لكن عناية الله بعدن وأهلها والحكومة كانت أحجية وأدت آمال الإرهابيين، فالحكومة بكامل أعضائها تأخروا قليلاً في الخروج من الطائرة بسبب تدافع المستقبلين على سلم الطائرة، ولم يكن لدى العدو إحداثية دقيقة بالمكان الذي تربض فيه الطائرة، ومحاولة أمن المطار منع دخول المزيد من المستقبلين الذين كانوا بالآلاف خارج بوابة المطار.. ولولا ذلك كله ولطف الله وعنايته لكانت الحكومة بكامل طاقمها والسلطة المحلية والتنفيذية في العاصمة المؤقتة عدن في خبر كان، وليس هذا فقط، بل ولكانت المجزرة مروعة جدا.   كل المؤشرات تؤكد أن وراء هذه العملية الإرهابية المليشيات الحوثية الانقلابية المدعومة من ايران، وأنها هي من أطلقت الصواريخ على المطار، رغم نفيها علاقتها بالجريمة.. فنجاح اتفاق الرياض والتوافق السياسي على حكومة الكفاءات من قبل كل الأطراف يؤرق مضجعها، وتدرك أن الجميع يدرك خطرها، وأنه لن تكون هنالك معارك جانبية واتهامات واتهامات مضادة، وأن الجميع بمختلف توجهاتهم السياسية وايديولوجياتهم الفكرية، حكومة ومجلساً انتقالياً وأحزاباً وتنظيمات سياسية أخرى، سيصطفون يدا واحدة لمواجهتها، واستكمال استعادة الدولة.   كل ذلك أزعج المليشيا وداعميها، فكانت جريمتهم الإرهابية المشؤومة، لكنه لم يكن كما كانوا يريدون.. ذهبت مخططاتهم وآمالهم أدراج الرياح، وكانت صدمتهم أكبر بتأكيد الحكومة أنها لن تغادر العاصمة المؤقتة عدن، وأنها ستمارس مهامها وأعمالها، ولن تهاب التهديدات مهما بلغت خطورتها.   وعلى ضوء وحيثيات هذه الجريمة المروعة، فإننا كمجتمع محلي نطالب بلجنة تحقيق دولية، كما نطالب الحكومة إعداد ملف قانوني والتواصل مع الإقليم والمجتمع الدولي للمطالبة باعتبار الحادثة جريمة حرب مكتملة الأركان وإدراج المليشيات الحوثية جماعة إرهابية.   في الأخير نشكر رئيس وأعضاء الحكومة على رباطة جأشهم وشجاعتهم، التي أبدوها في تعاملهم مع هكذا موقف، كما نوجه التحية لعدن بناسها وعشاقها ومحبيها على تحملها لهول هذه الصدمة في هذا الوقت العصيب من تاريخ شعبنا اليمني العظيم، وهذا أبلغ تأكيد على أن عدن قلب اليمن النابض ستظل مدينة الأمل رغم الألم والجراح، وستبقى أيقونة السلام والمحبة والخير وأمل لكل اليمنيين التواقين للحرية رغم المحاولات الخبيثة واليائسة للمليشيات الحوثية ومن دب في برجها من التنظيمات والجماعات الإرهابية.. فلعدن منا كل الحب والسلام ولشهداء جريمة المطار الارهابية الرحمة والغفران وللجرحى الشفاء العاجل.

مقالات 0

أنور العامري

 

انفجار شديد، أعقبه انفجاران آخران، وإطلاق وابل من الرصاص في الهواء، وهلع في أوساط الموجودين.. أنين وأصوات أخرى صمتت وسيارات إسعاف هرعت إلى المكان.. نقل مباشر للحدث عبر القنوات الفضائية، رعب دب المكان.

 

صدم الجميع من هول الجريمة، من المتواجدين، حتى الذين يشاهدون البث المباشر من منازلهم، لم يكن الجميع يتوقع حدوث جريمة كهذه من المنظور الإنساني، فالمطار مدني والموجودون كلهم مدنيون، لم يكن في حقيقة الأمر المستهدف من هذه العملية رئيس الحكومة، وأعضاؤها، إنما التوافق والسلم الاجتماعي بشكل خاص وعدن والوطن بشكل عام.

 

الحديث هنا، هو عن جريمة إرهابية مشهودة ومكتملة الأركان أدانها الإقليم والمجتمع الدولي، استهدفت مطار عدن الدولي، في وضح النهار، وعلى مرأى ومسمع من العالم كله، وخلال نقل مباشر، عندما هبطت الطائرة الرئاسية التي تقل رئيس الوزراء، الدكتور معين عبدالملك وأعضاء حكومته، حيث كان الجميع على موعد مع الجريمة.

 

حين كان المنظمون يحاولون ترتيب المستقبلين وإبعادهم قليلاً عن سلم الطائرة، تفاجأ الجميع بالانفجار الأول، فكان بداية لرعب آخر، حيث أعقبه انفجاران متتابعان آخران، فحدث إرباك كبير أوساط الموجودين.

 

لم يكن يتوقع أحد أن سبب هذه الانفجارات وهذا الدمار والكارثة التي حصلت ناجم عن استهداف إرهابي بصواريخ بالستية حوثية.. استهداف أراد أن تكون الحكومة ومستقبليها وجبة غداء دسمة، دقة في إصابة الأهداف (صالة استقبال كبار الضيوف، ومدرج هبوط الطائرات).

المجرمون عملوا حسابهم لكل شيء (التوقيت، الهدف، إحداثيات المكان)، استفادوا من النقل المباشر للقنوات الفضائية، عبر الأقمار الاصطناعية وطيرانهم المسير الذي كان يحلق في سماء المكان المحدد.

 

لكن عناية الله بعدن وأهلها والحكومة كانت أحجية وأدت آمال الإرهابيين، فالحكومة بكامل أعضائها تأخروا قليلاً في الخروج من الطائرة بسبب تدافع المستقبلين على سلم الطائرة، ولم يكن لدى العدو إحداثية دقيقة بالمكان الذي تربض فيه الطائرة، ومحاولة أمن المطار منع دخول المزيد من المستقبلين الذين كانوا بالآلاف خارج بوابة المطار.. ولولا ذلك كله ولطف الله وعنايته لكانت الحكومة بكامل طاقمها والسلطة المحلية والتنفيذية في العاصمة المؤقتة عدن في خبر كان، وليس هذا فقط، بل ولكانت المجزرة مروعة جدا.

 

كل المؤشرات تؤكد أن وراء هذه العملية الإرهابية المليشيات الحوثية الانقلابية المدعومة من ايران، وأنها هي من أطلقت الصواريخ على المطار، رغم نفيها علاقتها بالجريمة.. فنجاح اتفاق الرياض والتوافق السياسي على حكومة الكفاءات من قبل كل الأطراف يؤرق مضجعها، وتدرك أن الجميع يدرك خطرها، وأنه لن تكون هنالك معارك جانبية واتهامات واتهامات مضادة، وأن الجميع بمختلف توجهاتهم السياسية وايديولوجياتهم الفكرية، حكومة ومجلساً انتقالياً وأحزاباً وتنظيمات سياسية أخرى، سيصطفون يدا واحدة لمواجهتها، واستكمال استعادة الدولة.

 

كل ذلك أزعج المليشيا وداعميها، فكانت جريمتهم الإرهابية المشؤومة، لكنه لم يكن كما كانوا يريدون.. ذهبت مخططاتهم وآمالهم أدراج الرياح، وكانت صدمتهم أكبر بتأكيد الحكومة أنها لن تغادر العاصمة المؤقتة عدن، وأنها ستمارس مهامها وأعمالها، ولن تهاب التهديدات مهما بلغت خطورتها.

 

وعلى ضوء وحيثيات هذه الجريمة المروعة، فإننا كمجتمع محلي نطالب بلجنة تحقيق دولية، كما نطالب الحكومة إعداد ملف قانوني والتواصل مع الإقليم والمجتمع الدولي للمطالبة باعتبار الحادثة جريمة حرب مكتملة الأركان وإدراج المليشيات الحوثية جماعة إرهابية.

 

في الأخير نشكر رئيس وأعضاء الحكومة على رباطة جأشهم وشجاعتهم، التي أبدوها في تعاملهم مع هكذا موقف، كما نوجه التحية لعدن بناسها وعشاقها ومحبيها على تحملها لهول هذه الصدمة في هذا الوقت العصيب من تاريخ شعبنا اليمني العظيم، وهذا أبلغ تأكيد على أن عدن قلب اليمن النابض ستظل مدينة الأمل رغم الألم والجراح، وستبقى أيقونة السلام والمحبة والخير وأمل لكل اليمنيين التواقين للحرية رغم المحاولات الخبيثة واليائسة للمليشيات الحوثية ومن دب في برجها من التنظيمات والجماعات الإرهابية.. فلعدن منا كل الحب والسلام ولشهداء جريمة المطار الارهابية الرحمة والغفران وللجرحى الشفاء العاجل.

مواضيع متعلقة

اترك رداً