كهنوت الإمامة

img

  محمد مطرف   (سيدي) كلمة اختزلت في طياتها حقارة الإنسان حين يقنع نفسه أنه من مادة أرقی، وأن له نسباً أشرف وأكرم ممن حوله من بني البشر، وتزداد الحقارة حين يعتقد أن اﻵخرين ملزمين بتقديسه والانكسار بين يديه إلى ركبتيه، إضافة إلى أنهم ليس لهم حتى مجرد التفكير بمنازعته في الأحقية السماوية، في حكمهم وأخذ أموالهم، وليس لهم إلا الرضا والتسليم بذلك، بل إن النار موعدهم والجحيم مآلهم إن هم تأوهوا أو أنوا  إزاء ذلك.   أسوار كثيرة تلك التي بناها الأئمة حول أنفسهم، لتحميهم من السقوط والاندثار، لكن أمنعها هي تلك الهالة القدسية الكاذبة، التي صنعوها حول أنفسهم وسعوا إلى تجذيرها في قلوب وعقول اليمنيين، وقد نجحوا في ذلك عن طريق تغذية منابع الجهل وملء أوعيته في أوساط المجتمع بنشر الخرافات وغلق أبواب العلم ومنافذ الاتصال بالعالم الخارجي.   والسور الثاني الذي أحاط الأئمة أنفسهم به، وهو الأكثر إيلاما هو إهانة المجتمع وفرزهم على أساس طبقي ومناطقي وعنصري بغيض، والاستنقاص ممن عملوا على فرزهم حسب هواهم ووفق مصالحهم الآنية الضيقة.. ومن المسلم به أن من "خوارم" الرجولة الرضا بالدونية في حين أنك قادر على الصعود في درجات الرقي.   لن تكون أوضاعنا اليوم أصعب من أوضاع الضباط الأحرار في ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م، حين قادوا ثورة التحرر والانعتاق من براثن الحكم الإمامي البغيض، الذي تغلغل في أوساط المجتمع لعشرات السنين، وهنا بعض الشواهد لبعض معاناة ثوار السادس والعشرين من سبتمبر والعوائق الأسوأ والتي مثلت التحدي الأكبر بالنسبة لهم للوصول الی يوم الثورة المجيد.   دعونا نعرج على موقفين لنستشف منهما قوة وفعالية ذلك السلاح الذي حارب به الأئمة ثوار السادس والعشرين من سبتمبر، فهذا المقدم الشهيد أحمد يحيى الثلايا الثائر والقائد العسكري، ولد ونشأ في مدينة صنعاء، كان قائدا للجيش في عهد الامام أحمد حميد الدين، وهو القائد المدبر للثورة عام 1955م للإطاحة بحكم الإمام أحمد، والتي لم يكتب لها النجاح ولم تستمر لأكثر من 10 أيام وكانت نهايتها بإعدام الشهيد الثلايا في ميدان (الشهداء)، في مدينة تعز.. وقبل إعدامه سأل الإمام الجماهير الخاضعة والمطبلة لجبروته: ما تقولون في من أكرمته ورفعت مكانته ثم خانني؟ فصاحوا جميعا: الموت يا مولاي الموت لهذا الخائن فهو أقل عقاب يستحقه، فقال الشهيد الثلايا عبارته المشهورة: (قبحت من شعب أردت لك الحياة وأردت لي الموت).   صورة أخرى ينقلها الشهيد عبدالله محمد اللقية، أحد الذين فجروا ثورة 26 سبتمبر 1962م فقام عبيد الإمام الذين وأد الإمام فيهم روح الرجولة بالإبلاغ عنه وحكم عليه الأمام بالإعدام بالسيف، وفي فترة بقائه في السجن كتب في جدرانه هذا البيت الشعري والذي استقاه من قصيدة للشاعر نزار قباني: شعب اذا ضرب الحذاء بخده صاح الحذاء بأي ذنب اضرب..   فلو قمنا باستدعاء تلك الشواهد التاريخية واسقطناها على واقعنا النضالي اليوم لوجدناها بعد ما يربو على نصف قرن من الزمن، أنها نفس العوائق التي تواجهنا اليوم للوصول الى الانتصار الكبير ودحر فلول الإمامة ومخلفاتها، طبعا اذا اغفلنا العامل الخارجي بين الامس واليوم، فالحوثي سعى لطمس معالم ثورة 26 سبتمبر  الخالدة وإفراغها من اهدافها وقيمها العظيمة، وقوی الشر المتمثلة في الحوثي وداعميه تنخر جسد الثورة وتهد أركانها الوثيقة، وأركانها كما تعرفون هي العدل والمساواة، والحوثي طعن الثورة في مقتل حين سعى لإعادة إرساء مفهوم التمايز ونظرية السيد والعبيد، وأنه الحاكم بأمر السماء في منظورة.   إن الحوثي لا يطعن في قيم الثورة وأهدافها فحسب، بل طعن في القيم السماوية والموازين الربانية.. قال تعالی: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، وأكد رسول القيم السماوية صلی الله عليه وسلم علی هذا المفهوم بقوله: (لا فرق لعربي على أعجمي ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى).. إن المقاتل ضد مشروع الحوثي اليوم هو امتداد لثورة السادس والعشرين من سبتمبر ومكمل لنهجها المبين وأهدافها الواضحة، فأنتم أيها المقاتلون الأبطال اليوم تحاربون من أجل قيم السماء وموازينها وأهداف الثورة ومبادئها.   لقد لبس الحوثي وأتباعه جلود الضأن على قلوب الذئاب، وتغطى بقناع الثائر والمدافع عن حقوق البسطاء، واختبئ خلف ستار الوطنية والدفاع عن الجمهورية وسيادة الوطن وأنه الأمين على ثروته، كما أنه تلبس بالدين وادعى ولازال أنه وريث النبوة وحارسها الأمين، فكان لكم يا أبطال الجيش الوطني الفضل بعد الله عز وجل في نزع قناع الثائر الذي ارتداه وإظهار وجهه القبيح وأن نزوته كانت انتقام من ثورة السادس والعشرين من سبتمبر والقضاء على اهدافها وكل ما يمت إليها، واتضح للعيان أيضا كيف استخدم أولئك البسطاء الذين ادعى نصرتهم والوقوف معهم وقود لحروبه العبثية وجعل أموالهم وحقوقهم ملك له ولمشرفيه وأبناء سلالته بالقوة والبطش.   فأنتم وحدكم أيها الابطال من ازحتم ستار الوطنية والدفاع عن السيادة والذي تستر به، فانكشف المستور وافتضح امره أمام الملأ أن وطنيته معناها قتل أطفال تعز والضالع والبيضاء ومأرب وغيرها، واتضح أن وطنية الحوثي هي تبديل اليمني بالهاشمي في المناصب والإدارات، وعرفنا أن وطنية الحوثي هي الزج بأبناء القبائل ليقتلوا في الشعاب والتباب والصحاري وأن القناديل لهم الأموال والمناصب، وتعلمنا أن وطنية الحوثي تعني رفع شعار الموت لأمريكا واسرائيل ولكن كل القتلى في الواقع يمنيين.   كشف ثباتكم يا أبطال الجيش الوطني ان سيادة الوطن عند الحوثي هي الارتهان لدولة إيران وحكم الملالي، لن يستطيع اي منصف على وجه الارض أن ينكر أن الحوثي حرم الشعب من ثروته ومقدراته وحقوقه، فقد بلع الثروة لوحده وترك الشعب يبحث خلفه عن الفتات.. فشكرا لكم يا أبطال الجيش الوطني، فانتم من اعدتم لثورة السادس والعشرين من سبتمبر ألقها وبريقها، وشكراً لكم فقد أفشلتم كل مشاريع الكهنة والإماميين، وحطمتم أحلام الفرس باستعادة دولتهم على أيدي الحوثيين وأمثالهم، إن كل فرد فيكم هو أبو الأحرار حين هب كالبركان يكتسح الطاغي ويلتهم.   فمعركتنا هي ضد الكهنوت والإمامة بصورتها الجديدة، وأننا نحارب الجهل والفقر والمرض. ولذلك فجيشنا اليوم بقيادة وحنكة علي عبد المغني وفكر وحماسة الزبيري وشجاعة وإقدام القردعي وعمق ودهاء النعمان  ووطنية الثلايا وثبات اللقية.. اعلموا أنكم كما درستم أيها الأبطال تاريخ هؤلاء الأحرار سيدرس اللاحقون بطولاتكم وصمودكم وثباتكم وتحملكم للمتاعب من أجل دينكم ووطنكم وأمتكم.. ودمتم ثواراً أحراراً..

مقالات 0

 

محمد مطرف

 

(سيدي) كلمة اختزلت في طياتها حقارة الإنسان حين يقنع نفسه أنه من مادة أرقی، وأن له نسباً أشرف وأكرم ممن حوله من بني البشر، وتزداد الحقارة حين يعتقد أن اﻵخرين ملزمين بتقديسه والانكسار بين يديه إلى ركبتيه، إضافة إلى أنهم ليس لهم حتى مجرد التفكير بمنازعته في الأحقية السماوية، في حكمهم وأخذ أموالهم، وليس لهم إلا الرضا والتسليم بذلك، بل إن النار موعدهم والجحيم مآلهم إن هم تأوهوا أو أنوا  إزاء ذلك.

 

أسوار كثيرة تلك التي بناها الأئمة حول أنفسهم، لتحميهم من السقوط والاندثار، لكن أمنعها هي تلك الهالة القدسية الكاذبة، التي صنعوها حول أنفسهم وسعوا إلى تجذيرها في قلوب وعقول اليمنيين، وقد نجحوا في ذلك عن طريق تغذية منابع الجهل وملء أوعيته في أوساط المجتمع بنشر الخرافات وغلق أبواب العلم ومنافذ الاتصال بالعالم الخارجي.

 

والسور الثاني الذي أحاط الأئمة أنفسهم به، وهو الأكثر إيلاما هو إهانة المجتمع وفرزهم على أساس طبقي ومناطقي وعنصري بغيض، والاستنقاص ممن عملوا على فرزهم حسب هواهم ووفق مصالحهم الآنية الضيقة.. ومن المسلم به أن من “خوارم” الرجولة الرضا بالدونية في حين أنك قادر على الصعود في درجات الرقي.

 

لن تكون أوضاعنا اليوم أصعب من أوضاع الضباط الأحرار في ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م، حين قادوا ثورة التحرر والانعتاق من براثن الحكم الإمامي البغيض، الذي تغلغل في أوساط المجتمع لعشرات السنين، وهنا بعض الشواهد لبعض معاناة ثوار السادس والعشرين من سبتمبر والعوائق الأسوأ والتي مثلت التحدي الأكبر بالنسبة لهم للوصول الی يوم الثورة المجيد.

 

دعونا نعرج على موقفين لنستشف منهما قوة وفعالية ذلك السلاح الذي حارب به الأئمة ثوار السادس والعشرين من سبتمبر، فهذا المقدم الشهيد أحمد يحيى الثلايا الثائر والقائد العسكري، ولد ونشأ في مدينة صنعاء، كان قائدا للجيش في عهد الامام أحمد حميد الدين، وهو القائد المدبر للثورة عام 1955م للإطاحة بحكم الإمام أحمد، والتي لم يكتب لها النجاح ولم تستمر لأكثر من 10 أيام وكانت نهايتها بإعدام الشهيد الثلايا في ميدان (الشهداء)، في مدينة تعز.. وقبل إعدامه سأل الإمام الجماهير الخاضعة والمطبلة لجبروته: ما تقولون في من أكرمته ورفعت مكانته ثم خانني؟ فصاحوا جميعا: الموت يا مولاي الموت لهذا الخائن فهو أقل عقاب يستحقه، فقال الشهيد الثلايا عبارته المشهورة: (قبحت من شعب أردت لك الحياة وأردت لي الموت).

 

صورة أخرى ينقلها الشهيد عبدالله محمد اللقية، أحد الذين فجروا ثورة 26 سبتمبر 1962م فقام عبيد الإمام الذين وأد الإمام فيهم روح الرجولة بالإبلاغ عنه وحكم عليه الأمام بالإعدام بالسيف، وفي فترة بقائه في السجن كتب في جدرانه هذا البيت الشعري والذي استقاه من قصيدة للشاعر نزار قباني:

شعب اذا ضرب الحذاء بخده

صاح الحذاء بأي ذنب اضرب..

 

فلو قمنا باستدعاء تلك الشواهد التاريخية واسقطناها على واقعنا النضالي اليوم لوجدناها بعد ما يربو على نصف قرن من الزمن، أنها نفس العوائق التي تواجهنا اليوم للوصول الى الانتصار الكبير ودحر فلول الإمامة ومخلفاتها، طبعا اذا اغفلنا العامل الخارجي بين الامس واليوم، فالحوثي سعى لطمس معالم ثورة 26 سبتمبر  الخالدة وإفراغها من اهدافها وقيمها العظيمة، وقوی الشر المتمثلة في الحوثي وداعميه تنخر جسد الثورة وتهد أركانها الوثيقة، وأركانها كما تعرفون هي العدل والمساواة، والحوثي طعن الثورة في مقتل حين سعى لإعادة إرساء مفهوم التمايز ونظرية السيد والعبيد، وأنه الحاكم بأمر السماء في منظورة.

 

إن الحوثي لا يطعن في قيم الثورة وأهدافها فحسب، بل طعن في القيم السماوية والموازين الربانية.. قال تعالی: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، وأكد رسول القيم السماوية صلی الله عليه وسلم علی هذا المفهوم بقوله: (لا فرق لعربي على أعجمي ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى).. إن المقاتل ضد مشروع الحوثي اليوم هو امتداد لثورة السادس والعشرين من سبتمبر ومكمل لنهجها المبين وأهدافها الواضحة، فأنتم أيها المقاتلون الأبطال اليوم تحاربون من أجل قيم السماء وموازينها وأهداف الثورة ومبادئها.

 

لقد لبس الحوثي وأتباعه جلود الضأن على قلوب الذئاب، وتغطى بقناع الثائر والمدافع عن حقوق البسطاء، واختبئ خلف ستار الوطنية والدفاع عن الجمهورية وسيادة الوطن وأنه الأمين على ثروته، كما أنه تلبس بالدين وادعى ولازال أنه وريث النبوة وحارسها الأمين، فكان لكم يا أبطال الجيش الوطني الفضل بعد الله عز وجل في نزع قناع الثائر الذي ارتداه وإظهار وجهه القبيح وأن نزوته كانت انتقام من ثورة السادس والعشرين من سبتمبر والقضاء على اهدافها وكل ما يمت إليها، واتضح للعيان أيضا كيف استخدم أولئك البسطاء الذين ادعى نصرتهم والوقوف معهم وقود لحروبه العبثية وجعل أموالهم وحقوقهم ملك له ولمشرفيه وأبناء سلالته بالقوة والبطش.

 

فأنتم وحدكم أيها الابطال من ازحتم ستار الوطنية والدفاع عن السيادة والذي تستر به، فانكشف المستور وافتضح امره أمام الملأ أن وطنيته معناها قتل أطفال تعز والضالع والبيضاء ومأرب وغيرها، واتضح أن وطنية الحوثي هي تبديل اليمني بالهاشمي في المناصب والإدارات، وعرفنا أن وطنية الحوثي هي الزج بأبناء القبائل ليقتلوا في الشعاب والتباب والصحاري وأن القناديل لهم الأموال والمناصب، وتعلمنا أن وطنية الحوثي تعني رفع شعار الموت لأمريكا واسرائيل ولكن كل القتلى في الواقع يمنيين.

 

كشف ثباتكم يا أبطال الجيش الوطني ان سيادة الوطن عند الحوثي هي الارتهان لدولة إيران وحكم الملالي، لن يستطيع اي منصف على وجه الارض أن ينكر أن الحوثي حرم الشعب من ثروته ومقدراته وحقوقه، فقد بلع الثروة لوحده وترك الشعب يبحث خلفه عن الفتات.. فشكرا لكم يا أبطال الجيش الوطني، فانتم من اعدتم لثورة السادس والعشرين من سبتمبر ألقها وبريقها، وشكراً لكم فقد أفشلتم كل مشاريع الكهنة والإماميين، وحطمتم أحلام الفرس باستعادة دولتهم على أيدي الحوثيين وأمثالهم، إن كل فرد فيكم هو أبو الأحرار حين هب كالبركان يكتسح الطاغي ويلتهم.

 

فمعركتنا هي ضد الكهنوت والإمامة بصورتها الجديدة، وأننا نحارب الجهل والفقر والمرض. ولذلك فجيشنا اليوم بقيادة وحنكة علي عبد المغني وفكر وحماسة الزبيري وشجاعة وإقدام القردعي وعمق ودهاء النعمان  ووطنية الثلايا وثبات اللقية.. اعلموا أنكم كما درستم أيها الأبطال تاريخ هؤلاء الأحرار سيدرس اللاحقون بطولاتكم وصمودكم وثباتكم وتحملكم للمتاعب من أجل دينكم ووطنكم وأمتكم.. ودمتم ثواراً أحراراً..

مواضيع متعلقة

اترك رداً