الأخبار الرئيسيةتقارير

عسكريون ومختصون لـ “26 سبتمبر”: عزيمة الجيش وإيمانه بقضيته كفيلة بدحض شائعات المليشيا

 

سبتمبر نت/ استطلاع – مختار الصبري

 

أكد عدد من الأكاديميين والقادة العسكريين والأمنيين، ونخبة من المختصين، أن حرب الشائعات التي تستخدمها مليشيا الحوثي المتمردة مستهدفة الحكومة الشرعية والقوات المسلحة تعد أخطر أنواع الحروب أو ما تسمى بمصطلح ” التسميم السياسي”، محذرين من خطورتها وأهدافها المسمومة في أوقات الحروب، كونها لا يستخدم فيها السلاح باعتبارها حربا نفسية بامتياز، مشددين على ضرورة مواجهتها والتصدي لها.

 

وأضافوا ” أن عزيمة الجيش وروحه المعنوية العالية وإيمانه بقضيته العادلة عوامل كفيلة بدحض كل الشائعات والأباطيل والأراجيف التي تروجها أبواق المليشيا.. فإلى التفاصيل

 

البداية مع العقيد عبد الباسط البحر نائب رئيس شعبة التوجيه المعنوى بقيادة محور تعز، الذي تحدث عن حرب الشائعات التي تستخدمها مليشيا الحوثي المتمردة بالتزامن ما يحققه الجيش الوطني من تقدم على الصعيد الميداني والمعركة العسكرية لتبث سمومها وإشاعتها المهزومة، حيث قال: “الشائعة هي الترويج لأخبار وقصص وحوادث مختلقة جملة وتفصيلا؛ وقد تكون تشويه لحقيقة واقعة، وذلك بالمبالغة فيها أو التهوين أو التهويل من شأنها للتأثير في معنويات المقاتلين أو في نفسيات وسلوكيات الرأي العام الداخلي أو الخارجي .. من أجل الحاق الهزيمة بالخصم ودفعه للخضوع والاستسلام بأقل الخسائر، وتزداد خطورة الشائعات خاصة في أوقات الحروب والفتن والاضطرابات”.

 

أهمية الوعي

وأضاف البحر” ليسَ شرطاً نجاح الشائعات المعادية في تحقيق أهدافها أو غاياتها؛ بل قد تؤدي إلى عكس ما يراد منها؛ وذلك عندما يكون من توجه إليه الشائعات سواء «جيش أو حاضنة» مجتمعية على درجة عالية من الوعي ومن الإيمان بمبادئه العليا الصحيحة، والثقة بقيادته، والقناعة التامة بمشروعه وعدالة قضيته التي يقاتل ويضحي ويقاوم من أجلها، فيكون بذلك محصناً تماماً من الشائعات الموجهة من عدوه، وتكون روحه المعنوية عالية بإيمانه وثباته على الحق والعدل”.

 

التسميم السياسي

يشير العقيد / عبد الباسط البحر أيضا في حديث لـ” 26 سبتمبر ” أن الحرب نوعان: تقليدية بالمواجهة المباشرة وبالأسلحة المكافئة، أو غير تقليدية، وهي أخطر أنواع الحروب لا يستخدم فيها السلاح بل تكون حرباً نفسية بالإشاعات وغيرها، وبالحرب السياسية أو ما يصطلح عليه بالتسميم السياسي؛ والحرب الاقتصادية والإعلامية ولها أسماء كثيرة كالحرب العقائدية أو حرب الأفكار وحرب الأعصاب والحرب الباردة وحرب الإرادات”.

 

وقال البحر: إن معركتنا اليوم مع مليشيات الحوثي المتمردة المدعومة من إيران، في جوانب كثيرة منها هي معركة نفسية بامتياز، ولذا يجب على القادة والمقاتلين والحاضنة التحصن منها بالوعي ومعرفة أساليبها وربطها بعلم النفس العسكري وأثر وتأثير السلوك الاجتماعي والتربية والبيئة ووسائل الإعلام والتواصل والدعاية فيها، ورصدها وفضحها وفن التصدي لها وكشف صورها ودورها في الحروب سابقا، ودورها في الحرب حاليا، وكيفية مقاومتها، ومواجهتها بالحقائق الواضحة، وتعميق الإيمان بالله وبالمشروع الوطني وبعدالة القضية والثقة بالقيادة والوضوح منها، وتوحيد الهدف والتوجه، ووحدة القيادة والقرار كأقوى الأسلحة لمواجهتها.

 

للإشاعة أغراض

وتابع” وعادة تستخدم الإشاعة في الحرب لأغراض منها التفتيت والتشتيت وهز الثقة، واستخدامها كستار دخان للتمويه وإخفاء الحقيقة والتشويه والتشويش عليها، وكطعم لكشف نوايا الخصم وإظهار سلبياته الداخلية، ودفعه للدفاع عن نفسه بكشف أسراره العسكرية أو الأمنية، كما تستخدم الإشاعات في الحروب أيضا للحط من شأن مصادر الأنباء.

 

بعد تكتيكي

ويتحدث القيادي وهيب الهوري -قائد الكتيبة (11) باللواء 22 ميكا عن حرب الإشاعات الحوثية على الجيش والأساليب والطرق المتعددة التي تتخذها ميدانيا، قائلاً: هناك أساليب متعددة تتخذها المليشيا على المستوى الميداني، منها تخصيص عدد من الأطقم والمعدات والقوات للخداع والإيهام، حيث تقوم بنقل هذه القوات المخصصة لهذه المهمة من مكان إلى آخر ومن جبهة إلى غيرها لإبراز قدرتها على تقديم التعزيزات ولإيهام المستطلعين بأن لديها قوة بشرية كبيرة ومعدات متفوقة، حينها تبدأ أبواقها بالترويج لحجم هذه القوات والمعدات التي تمتلكها وتهويل قدراتها، وفي الحقيقة أن المليشيا لم تعد تمتلك أي قوة، بل تعتمد على تجنيد الأطفال والزج بهم في جبهات القتال، وما سوى ذلك فهي تستخدم الإشاعة والتهويل.

 

وأضاف الهوري: تعتمد المليشيا بشكل رئيسي على الإشاعات، سواءً في التهويل من حجم التعزيزات الوهمية أو الترويج لانتصارات كاذبة أو بيع الوهم للتغرير على أتباعهم والزج بهم في جبهات القتال.

 

الغموض والشك

من جانبه أعرب الدكتور منصور عبد الله القدسي أستاذ الإعلام بجامعتي تعز والحديدة أن الإشاعات أو الشائعة قد لا تكون واقعية ولكن المنصات الإعلامية تمارس التضليل الإعلامي واختطاف العقول عبرها، كما تفعل مليشيات الحوثي، مؤكداً ذلك بقوله: تنطلق الشائعة من واقع المجتمع الذي تبث فيه، وتأخذ حاجات الأفراد بعين الاعتبار عند بثها، وهي تتسم بطابع الغموض، كونها لا تنتسب إلى مصدر محدد، لأن الغموض يولّد الشك، وهذا مطلوب لنجاح مقاصدها.

 

غسل الدماغ

وأضاف القدسي « الشائعة تُنسب من خبر لا أساس له من الصحة » ، أو فبركة خبر فيه شيء من الصحة، وتكون دائماً موجزة لتسهيل نشرها وتداولها ، مضيفاً لذلك حرصت مليشيا الحوثي منذ اجتياحها العاصمة صنعاء علي السيطرة علي وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية وتأسيس العديد من المنصات الإعلامية التابعة لها لممارسة التضليل الإعلامي، واختطاف العقول عبر الشائعات وإدارة الحرب النفسية لفرض نفوذها وترويض المواطنين في مناطق سيطرتها على تقبل سلطتها من خلال توظيف وسائل الإعلام لنشر الإشاعات والأكاذيب يوميا لغسل الأدمغة وتوجيه وتوحيد جبهتهم الداخلية والعسكرية وتشويه صورة الجيش ودول التحالف.

 

التشويه الممنهج

وأشار الدكتور منصور القدسي إلى أن مليشيا الحوثي وبحكم سيطرتها على الفضاء الإعلامي اليمني والاستعانة بالخبرات الإعلامية التابعة للحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني عملت على تأطير وتوجيه خطاب ممنهج يقلب الحقيقة ويشوه كل ما يهدد مشاريعها الظلامية، ويعمل على رفع الروح المعنوية لعناصرها والتقليل من الخسائر الفادحة التي تتعرض لها.

 

وأكد الدكتور القدسي: أن خطورة هذا الخطاب الظلامي يكمن في إثارة الحقد الداخلي بين مكونات المجتمع وتعميق جرح الطائفية والمذهبية والجهوية بالمجتمع ليسهل لها السيطرة على الجميع.

 

ممارسة التضليل

ويؤكد الأكاديمي جلال الحميدي على أن المليشيا تمارس التضليل على أتباعها من خلال الإشاعة للتغرير بهم، بقوله: تضخ مليشيا الحوثي كل يوم عشرات الإشاعات عبر أذرعها المخابراتية والأمنية والإعلامية بهدف التضليل على أتباعها، وتجنيد المزيد من المقاتلين .

زر الذهاب إلى الأعلى