تقارير

القضـاء.. أداة حوثية لترهيب البرلمانيين

سبتمبر نت/ تقرير- قاسم الجبري

تمكن أغلب نواب البرلمان من مغادرة صنعاء خلال السنوات الماضية.. التحقوا بصف الحكومة الشرعية، فيما لا يزال العشرات من النواب خاضعين للمليشيا بمن فيهم رئيس البرلمان السابق يحيى الراعي المستمر في عقد جلسات غير قانونية وغير مكتملة النصاب.

إلى ذلك فرضت المليشيا على النواب الخاضعين لها القيام بسحب الحصانة من النواب الموالين للحكومة، على خلفية انعقاد مجلس النواب في سيئون واختيار هيئة رئاسة جديدة له برئاسة النائب سلطان البركاني في أبريل من العام 2019م, كما أنها نسبت لهم تهماً ملفقة, لبدء استخدام القضاء كأداة قمعية جديدة لها, ترفعها أمام أي سياسي يعارضها.

وصلت المليشيا في أحكامها غير القانونية, وفي محاكم تسيطر عليها, إلى إصدار أحكام بالإعدام على نواب, من ذوي خلفيات سياسية مختلفة, منها حكم قضى بإعدام 35 نائباً في البرلمان ومصادرة أملاكهم ومنازلهم.

نهب واسع

ليس ذلك فقط، بل عمد الحوثيون إلى تنفيذ حملات مداهمة طالت منازل عدد من أعضاء البرلمان الموالين للحكومة الشرعية تمهيدا للاستيلاء عليها.

يقول عدد من أعضاء مجلس النواب: إن منازلهم تعرضت للاقتحام في العاصمة صنعاء، من قبل مليشيا الحوثي.. قاموا بطرد النساء والأطفال الذين يسكنونها تحت تهديد السلاح، بمشاركة “الزينبيات”، وهن نساء حوثيات يحملن السلاح ويستخدمن لاقتحام المنازل وعمليات السطو.

انتقام وإرهاب سياسي

ويذكر أن الحوثيين استخدموا القضاء في حربهم ضد شخصيات عسكرية وسياسية وبرلمانية في الحكومة الشرعية، وذلك بهدف مصادرة ممتلكاتهم عبر توجيه تهم كيدية ومحاكمات غير قانونية، تستخدمها للسطو وتنفيذ انتهاكات بحق معارضيها.

ويقول قانونيون: إن مليشيا الحوثي جعلت من القضاة أداة من أدوات الانتقام والإرهاب السياسي، وأن الأحكام التي تم تحريكها بعد انعقاد مجلس النواب في محافظة حضرموت تؤكد على أنها أحكام سياسية ذات طابع سياسي للانتقام السياسي.

وتشرف ما تسمى باللجان الثورية على كافة المؤسسات بصنعاء، بما فيها القضائية، وبالتالي لا يمكن الوثوق والركون إلى مثل تلك الأحكام مطلقا، وأن القضاة الذين يطلقون مثل هذه الأحكام منتحلون صفة قضائية ليس إلا.

ويرى محللون أن تلك الأحكام تهدف إلى إضافة شرعية على ممارسات السطو التي مورست على بعض النواب، مثل النائب ” عبدالوهاب معوضة”، والذي سبق وأن تم مصادرة إحدى منازله قبل فترة، واليوم يضيفون هذه الشرعية الزائفة عليها تلبية لشهوة الاستيلاء على المنازل والممتلكات.

لم يجف حبر الأحكام الحوثية، إلا وبدأوا في اقتحام البيوت والعبث بمحتوياتها، وإرهاب الأطفال والنساء، مما يؤكد -حسب متابعين- على أن تلك الأحكام هي أحكام سياسية وانتقامية.

وصادرت مليشيا الحوثي خلال فترات متقطعة ممتلكات المئات من المسؤولين والسياسيين باستخدام ورقة القضاء وإصدار الأحكام الباطلة أو عبر ما يسمي “الحارس القضائي” الذي عمدت المليشيا إلى استخدامه لنهب القطاع الخاص في البداية، وصولاً إلى نهب الممتلكات الخاصة للمواطنين.

رسالة رفض

إلى ذلك يرى مراقبون بأن توقيت إطلاق مثل تلك الأحكام هو سعي حوثي لوأد العملية السياسية خصوصا وأنها تزامنت مع تحرك سياسي للمبعوث الأممي إلى اليمن “غريفيث” وكأنها تقول له: انتهى الأمر.

وكثفت مليشيا الحوثي الانقلابية في العاصمة صنعاء من نشاطها في مصادرة ممتلكات المناوئين لها وبسطت نفوذها على أملاكهم تحت مبررات واهية بهدف الاستحواذ والنهب، وتعمل المليشيا بوتيرة عالية لبسط نفوذها بالانتهاكات.

ففي الوقت الذي يتحرك المبعوث الأممي مارتن غريفيث من أجل مفاوضات سياسية بين الأطراف اليمنية، تمارس مليشيا الحوثي سطوتها القمعية ضد المعارضين لها والمؤيدين للحكومة الشرعية.

دوافع سياسية

ووصفت الأمم المتحدة أحكام الحوثيين بـ”السياسية” ودعت إلى إلغائها، وأعربت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (ليزا ثروسيل) عن قلقها حيال الأحكام الغيابية الصادرة بحق النواب من قبل المحكمة في صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، وقالت :إن البرلمانيين الذين اتهموا بـ”الخيانة” صودرت ممتلكاتهم وتعرضت عائلاتهم للتهديد.

وأكدت أن المحاكمة ذات دوافع سياسية تتعلق بمشاركة النواب في اجتماع لمجلس النواب في سيئون دعا له رئيس الجمهورية المعترف به دوليا، مشيرة إلى أنها فشلت في الامتثال للقواعد والمعايير الدولية.

وأشارت المتحدثة أنه بعد صدور الأحكام في صنعاء، تلقى المكتب تقارير تفيد بأن منازل بعض البرلمانيين في صنعاء تعرضت للنهب من قبل مجموعة من الحوثيات، وأفادت أن أفراد أسر البرلمانيين الذين كانوا داخل منازلهم وقت عمليات النهب مُنحوا 24 ساعة لترك ممتلكاتهم.

وردت المليشيا على مطالبة الأمم المتحدة بإلغاء الأحكام بتجديد تمسكها بتنفيذ أحكام الإعدام ضد البرلمانيين الموالين للحكومة، رافضة بذلك الاستجابة للدعوات الأممية الرافضة للانتهاكات.

لا قانون لها

وتواصلت ردود الفعل من المنظمات الدولية والمحلية, منها منظمة (سام للحقوق والحريات) التي اعتبرت الحكم الذي أصدرته المحكمة التابعة للحوثيين حكما منعدما قانونا، كونه صادراً عن محكمة فقدت صفتها القضائية بموجب قرار صادر عن مجلس القضاء الأعلى التابع للحكومة الشرعية المعترف بها دوليا فضلا عن الإخلال بمبادئ المحاكمة العادلة.

وكان مجلس القضاء الأعلى في العاصمة المؤقتة عدن أقر في 30 أبريل/نيسان 2018 بنقل اختصاصات المحكمة الجزائية المتخصصة من العاصمة صنعاء إلى المحكمة المنشأة في مأرب، وهو ما يجعل الأحكام الصادرة من صنعاء باطلة قانونياً.

وأكدت المنظمة في بيان لها أن الحكم الصادر سابقة خطيرة ووصمة عار في جبين القضاء الذي تحول إلى أداة من أدوات تصفية الحسابات السياسية بين جماعة الحوثي ومعارضيها السياسيين.

دعوة برلمانية

وبدوره دعا رئيس البرلمان سلطان البركاني  في وقت سابق دعا الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومجلس الأمن إلى اتخاذ تدابير صارمة بحق المليشيا الحوثية على خلفية الانتهاكات المستمرة التي تقوم بها من بينها السطو على أملاك النواب ومنازلهم في صنعاء وغيرها من المناطق الخاضعة للانقلاب.

ووجه برسالة إلى المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، دعاه فيها إلى إنقاذ ما وصفه بـ”الوضع المتردي الذي يعيشه اليمنيون جرّاء الانقلاب الحوثي وجائحة (كورونا)”.

وأشار إلى قيام المليشيا الحوثية أخيراً بالاستيلاء على منزل الشيخ ياسر أحمد سالم العوضي عضو مجلس النواب الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر الشعبي العام، ومنازل إخوانه وممتلكاتهم كافة، وإخراج النساء والأطفال من مساكنهم في صنعاء بعد أن عبثوا بمنازلهم في محافظة البيضاء ونهبوها.

إرهاب منظم

إلى ذلك دعت الأحزاب اليمنية الموالية للحكومة الشرعية والمنضوية تحت “التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية” الأمم المتحدة ومبعوثها إلى إدانة استمرار المليشيا الحوثية في اقتحام منازل القيادات الموالية للشرعية ومصادرتها، وقالت-في بيان رسمي: إن مثل هذه الأفعال الرعناء هو إرهاب وعنف منظم، ودليل على أن مليشيا الحوثي لا تقيم أي اعتبار لقيم وأخلاق وعادات وأعراف وتقاليد المجتمع اليمني.

ووصفت الأحزاب اليمنية الاعتداء على منازل أعضاء في مجلس النواب ووزراء وقيادات سياسية، وما يتعرض له بقية نواب الشعب الذين لا يزالون تحت الإقامة الجبرية من قهر وتنكيل، بأنه “جرائم لن تسقط بالتقادم”.

وأكدت الأحزاب اليمنية أن المليشيا الحوثية لا تجد حرجاً من المضي في مشروعها الانقلابي متحدية الشرعية المحلية والدولية، وضاربة بقرارات مجلس الأمن عرض الحائط، وهو ما يحتم على الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي اتخاذ قرارات وإجراءات حازمة تجاه الانقلابيين حسب ما جاء في البيان.

استمرار الانتهاكات

ويذكر أن المليشيا الانقلابية  تقدمت بطلب إلى من تبقى من نواب في صنعاء برفع الحصانة عن 12 نائباً جديداً من أعضاء مجلس النواب، الأمر الذي اعتبرته هيئة رئاسة مجلس النواب الشرعي خطوة وحلقة ضمن سلسلة من الطيش تتوالى بغرض السطو والاستيلاء على ممتلكات أعضاء مجلس النواب كما فعلوا مع الأعضاء السابقين بما فيهم رئيس مجلس النواب ونوابه.

وأعربت هيئة رئاسة مجلس النواب -في بيان لها- عن قلقها البالغ من وتيرة الانتهاكات التي تمارسها مليشيا الحوثي الانقلابية وإصدارها لأحكام الإعدام والاعتقال التعسفي والترهيب بحق المواطنين والحكم بإعدام صحفيين وبرلمانيين والاستيلاء على منازلهم وممتلكاتهم.

كيان عدمي

وأكد البيان أن ما يصدر عن ذلك الوعاء العدمي من ‏أعمال هي باطلة بحكم الدستور والقانون، وتندرج ضمن الجرائم التي يخضع مرتكبوها‏ للمساءلة القانونية لما تنطوي عليه من مشاركة مباشرة في الانتهاكات وما يترتب عليها من أضرار.

البيان أشار إلى أن مجلس النواب الشرعي قد انعقد في 13 أبريل 2019م بمدينة سيئون وانتخبت قيادته وهو البرلمان الشرعي لليمن وشعبه وهو جزء لا يتجزأ من الشرعية ويمثل اليمن في المحافل والمنتديات الدولية وأن ما يسمى مجلس نواب صنعاء كيان عدمي ليس له وجود أو لديه نصاب أو مشروعية ويعدُ مجرد أداة شكلية في مصفوفة الأدوات المليشاوية التي تشرعن بها أعمال النهب والقتل والاعتقال، بل إن ذلك الكيان غير الشرعي قد سُخر ليكون ذراعاً من أذرعة المليشيا وجزءاً لا يتجزأ من أدوات الانقلاب على الشرعية الدستورية وعلى النظام والقانون، تديره وتتحكم به كغطاء لممارسة انتهاكاتها الجسيمة بحق أعضاء المجلس وأبناء الشعب اليمني.

وأضاف البيان: إننا في مجلس النواب نُعبر عن إدانتنا الشديدة لما يقوم به أولئك الأعضاء في صنعاء من تزوير لإرادة الأمة والاستمرار في تقمص دور المجلس بعد أن فقدوا مبرر استمرارهم، وصار فعلهم الفردي يشكل انتهاكاً خطيراً للعملية السياسية والدستورية والمبادئ والحقوق والحريات، واصبحوا أدوات تعمل لخدمة العصابة الانقلابية الحوثية، ولا تخدم مصالح الشعب لا من قريب ولا من بعيد، ولا تعبر عن ارادته.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى الضغط على مليشيا الحوثي الانقلابية لإيقاف عبثها وإجراءاتها ضد اعضاء مجلس النواب وابناء الشعب اليمني وإعادة الممتلكات التي استولوا عليها والأموال.

إدانة عربية

من جهته أدان البرلمان العربي بأشد العبارات استمرار انتهاكات مليشيا الحوثي الانقلابية وأعمالها الإجرامية بحق أعضاء مجلس النواب اليمني، والاستيلاء على منازلهم ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم.

وأكد رئيس البرلمان العربي الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي- في بيان- رفضه القاطع لاستمرار مليشيا الحوثي الانقلابية في القيام بالممارسات الإجرامية والأعمال الإرهابية والانتهاكات الجسيمة بحق نواب الشعب اليمني، وإجراء المحاكمات الصورية غير الدستورية وغير القانونية، وإصدار أحكام بالإعدام ضد النواب والصحفيين والسياسيين وكل من يقف ضد ممارساتها الإرهابية.

واعتبر ما تقوم به مليشيا الحوثي الانقلابية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والمواثيق والأعراف الدولية وقرارات الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية، وخرقاً صريحاً لنظام الاتحاد البرلماني الدولي.

رئيس البرلمان العربي وجه رسائل مكتوبة للأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس الاتحاد البرلماني الدولي، ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، مطالباً بالتحرك الفوري والعاجل لإلزام مليشيا الحوثي الانقلابية بالتوقف عن هذه الانتهاكات والإجراءات غير القانونية بحق أعضاء منتخبين يمثلون الشعب اليمني ولهم حصانة برلمانية ولفت إلى ضرورة اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بتوفير الحماية القانونية لهم.

وأضاف أن مليشيا الحوثي تضع كل العوائق والعراقيل في طريق السلام الذي ينشده الشعب اليمني في تحدٍ مرفوض ومدان للجهود الأممية الرامية للوصول إلى سلام دائم في اليمن.

ويخضع من بقي من أعضاء مجلس النواب في صنعاء تحت الاقامة الجبرية وتتعامل معهم مليشيا الانقلاب بعقلية استبدادية كهنوتية متسلطة لإرغامهم على الخنوع والبقاء في مناطق سيطرتها وعدم فرارهم إلى المناطق المحررة والانضمام الى مسؤولين وبرلمانيين سابقين هربوا من قبضتها وأعلنوا تأييدهم للشرعية.

زر الذهاب إلى الأعلى