ليس ثمة استراحة محارب بعد!

محمد الشيباني
يا إلهي كم هم عظماء أولئك الأبطال المجاهدون الأفذاذ (أسود المتارس) وهم يذودون عن حمى الدين والوطن في ميادين الوغى، وما يتحلون به من الإقدام والاصرار والثبات.. بعزيمة وإرادة فولاذية لا تكل ولا تمل وبصمودٍ أسطوري منقطع النظير، يسطرون من خلالها أروع الملاحم البطولية بتفوق وامتياز دفاعاً عن مكتسبات الثورة والجمهورية والوحدة.
هكذا على الدوام.. لا يفرطون بأقدس المقدسات ألا وهي ساحة الرباط والثبات ولا يفارقونها كأيقونة عشق إلهي لا ينضب إيمانه المطلق تحت أي ذريعة كانت، فأعينهم مصوبة على الهدف –العدو- وأصابعهم على الزناد، سواء في العيد أو في غيره من المناسبات مستأثرين بشعار “عيدنا جبهاتنا” غير مكترثين بمنغصات الحياة وسفاسفها البلهاء، فها هي أيام العيد الفرائحية ولت وانقضت كأن شيئاً لم يكن ترفاً في حسبانهم إسوة بأيام الله الأخر.
مرت أيام العيد بسلام وأمن وأمان وطمأنينة بمنأى عن مخاوف رحى الحرب العبثية، وطاحونة دمار مليشيا الحوثي المقيتة والتي غالباً ما تستهدف أرواح الآمنين الأبرياء من المدنيين والنازحين وفي عقر مساكنهم ومواطن معيشتهم.
وهذا أن دل على شيء إنما يدل على جهوزية أولئك الأبطال الميامين من رجال الجيش وحراس الأمن البواسل، العيون الساهرة أجهزة الأمن التي ما انفكت تناضل باستماتة ويقظة أمنية صارمة بهدف توفير مقومات الاستقرار والسكينة للمجتمع عموماً، على غرار أبطال الجيش المغاوير المرابطين في الثغور والخنادق بل في الخطوط الأمامية للجبهات المحتدمة أوارها.
ما أعظمهم وأروعهم عندما يمتشقون بنادقهم كمن يقبضون على الجمر في عز جحيم الحر، يسترخصون دماءهم الزكية من أجل الوطن والمواطن، في مواقع الشرف والكرامة والفداء.
فتحية إجلال وإكبار لهذه المؤسسة العسكرية العملاقة، مقرونة بجزيل الامتنان والتقدير مكللة بغار الشموخ والكبرياء وفي هذا السياق يتبادر إلى أذهاننا مقولة: إن عظمة الشعوب وتقدمها من صلابة وعظمة جيوشها الجرارة.
مشاهد كرنفالية أثيرة ومثيرة
كالمعتاد كان النزول الميداني لبعض القيادات العسكرية وأفراد من السلطات المحلية في معظم الجبهات الأثر البالغ في ابراز التلاحم والتعاضد بين مختلف المكونات والأطياف المجتمعية للقيام بالزيارات الميدانية ذات الأهمية القصوى كمناسبة عيدية في قلب ميادين الرجولة والبطولة، لمشاركة أشاوس المقاتلين أفراحهم وتلمس معاناتهم وشد أزرهم بشحذ هممهم وجاهزيتهم القتالية، وما يتخلل ذلك من تقديم الحوافز والتهاني ورفع وتيرة المعنويات عالياً.
وأنت تمعن النظر إلى قسوة تضارس الطبيعة وشراسة الملامح الفدائية، يلفت انتباهك ويشد اهتمامك تلك العلاقة الودية والوشائج الحميمية بين رفاق السلاح ذاتهم ما يعكس متانة الرابطة الصلبة بين القيادة والقاعدة، ثم وهو الأهم مدى التحالف والتماسك والتأييد المجتمعي والقبلي لرجال الجيش كرفد الجبهات بالمقاتلين (المقاومة الشعبية)، وكذا تسيير قوافل الإسناد والدعم الشعبي الذي لا ينتهي، وهكذا في مختلف الثغور وتحديداً الإسناد الشعبي القادم أخيراً من أبناء مأرب، والمحويت، وعمران، وتعز وغيرها، إلى ساحات النزال في نهم، وصرواح، والجوف، وقانية، في صورة كرنفالية مثيرة لمشهد أثيري من التحشيد الوطني الأروع، سيراً على دروب النصر المبين.
بيت من الشعر:
في لساني يمن
في ضميري يمن
تحت جفني تنام وتصحو اليمن
صرت لا أعرف الفرق ما بيننا
أينا يا بلادي يكون اليمن