الآليات الوطنية في تطبيق القانون الدولي الإنساني

img

سبتمبر نت/ القاضي- صلاح القميري يتعين على الدول  الأطراف في  (اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية) والمعاهدات الأخرى التي تشكل القانون الدولي الإنساني باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذه الاتفاقيات التي تصبح نافذه بمجرد التصديق  أو الانضمام إليها وتكون الدول ملزمة  بهذه الإجراءات  وبتفعيل قوانين وطنية واتخاذ تدابير عمليه نافذة المفعول بشكل كامل، وهو ما نصت عليه المادة (80) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقية جنيف على (أن تتخذ أطراف النزاع دون إبطاء كافة الإجراءات اللازمة لتنفيذ التزاماتها بمقتضى الاتفاقيات وهذا الملحق- البروتوكول-  وتتطلب اتفاقيات جنيف الأربع، وبروتوكولاتها على أن تسن الدول إجراءات تشريعية لازمة لحظر وقمع الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف، وملاحقة الأشخاص المشتبه بهم بأنهم ارتكبوا انتهاكات جسيمة وتقديمهم للمحاكمة أو تسليمهم إلى دولة أخرى عضوا لمحاكمتهم. وتقوم هذه الملاحقة في حال ارتكاب الجرائم على أساس المسؤولية الجنائية الفردية، ويتحمل القادة العسكريين مسؤولية خاصه للأفعال التي يرتكبها الأشخاص الذين يخضعون لإمرتهم. ومما تقدم ولمعرفة هذه الآليات والإجراءات التي تتخذها كل دولة على صعيدها الوطني التي نصت عليها اتفاقيات جنيف    بالإجراءات التي تتخذها كل دولة على صعيدها الوطني من أجل كفالة تطبيق واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني". ويمكن تحديد الآليات الوطنية التي من أهمها على حسب ما نصت عليه اتفاقية جنيف لعام 1949م والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977م الملحق بها على وجوب تعهد الأطراف في نزاع مسلح دولي باحترام وكفالة تلك المعاهدات، ويجب على كل طرف أن يلتزم بالقيام بما هو: (1)ضرورة اعتماد تدابير تشريعية لضمان امتثال جميع السلطات والأشخاص الواقعين تحت سيطرتها لقواعد القانون الدولي الإنساني، و يشمل  عقوبات جزائية واسعة من التدابير الوقائية والقمعية على حد سواء لضمان مراعاة القانون. (2) الالتزام بنشر القانون الدولي الإنساني. يلزم القانون الدولي الإنساني (اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها) ضرورة التزام الدول على نشر وتدريب مبادئه وأحكامه وقواعده، حيث أن نشر القانون الدولي الإنساني هو أحد أبرز الالتزامات الدولية التي تقع على عاتق الدول التي صادقت على تلك المعاهدات الدولية الأساسية المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني ومنها اتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولاتها الإضافيان لعام 1977م، فإن تلك الدول ملزمة بنشر أحكام هذه الصكوك على أوسع نطاق ممكن، سواء في وقت السلم أو في فترات النزاع المسلح،  وعلى وجه الخصوص نشر هذه  الاتفاقيات وتدريبها في أوساط القوات المسلحة لكونهم مخاطبين بصوره مباشره باحترام وتطبيق قوانين وأعراف الحرب وقواعد القانون الدولي الإنساني أثناء  النزاعات المسلحة التي يشتركون في القتال فيها . (3) إعداد وتأهيل مختصين في تطبيق وتسهيل هذه الاتفاقيات. نصت المادة (6) من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977م، على "إعداد عاملين مؤهلين بغية تسهيل تطبيق الاتفاقيات من صميم الآليات الوطنية، لكون الهدف من ذلك تأهيل الأشخاص بغرض تطبيق الاتفاقيات والبروتوكولات أثناء النزاعات المسلحة. (4) تعيين مستشارين قانونيين للقوات المسلحة " فالدول المصادقة على اتفاقيات جنيف لعام 1949م والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977م، ملزمة بضمان احترامها، ومن الشروط الأساسية لتطبيق هذه الاتفاقيات تعيين مستشارين قانونيين في القوات المسلحة، وهو ما استوجبته نص المادة ( 82) من البروتوكول الإضافي الأول، في تعيين مستشارين قانونيين في القانون الدولي الإنساني من مهامهم نشر المعرفة والالتزام بأحكام هذه الاتفاقيات أثناء سير العمليات العسكرية، ويكون الحاجة في تقديم المشورة للقادة  في الجوانب القانونية والتقنية، ومساعدتهم على تطبيق القانون الدولي الإنساني وإصدار التعليمات  للقوات المسلحة في عدم مخالفه قواعد القانون الدولي الانساني. وهو ما سرى عليه العمل في تعليمات وزير الدفاع، رغم عدم تعيين مستشارين قانونيين متخصصين في القانون الدولي الإنساني، وهو ما تستوجبه طبيعة المرحلة تنفيذا لنصوص الاتفاقيات سالفه الذكر لكون اليمن مصادقه على تلك الاتفاقيات. وفيما يخص النشر والتدريب لقواعد القانون الدولي فقد تم طباعة ونشر خمس كتب من قبل وزارة العدل تحمل مسمى عقود ومواثيق واتفاقيات دولية تتضمن جميع الاتفاقيات التي صادق عليها الجمهورية اليمنية ونشرت هذه الكتب للقضاة وأعضاء النيابات، كما أحسنت وزاره الدفاع مؤخرا في طباعة ونشر وتدريب قواعد هذه الاتفاقيات ضمن إصدار كتاب للدارسين في دورات تأهيل الضباط يتضمن القوانين العسكرية الرئيسية أهمها قانون الخدمة في القوات المسلحة، وقانون الجرائم والعقوبات العسكرية، والقانون الدولي الإنساني، وعقد دورات بين الحين والآخر بالتنسيق من المنظمات الدولية والمحلية لضباط وأفراد تم ترشيحهم للتدريب في القانون الدولي الإنساني ضمن خطة دورية تضمنتها تعليمات وزير الدفاع . ومما تقدم وحيث أن الجمهورية اليمنية طرف في اتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولاتها الإضافية، فقد التزمت اليمن بتطبيق القانون الدولي الإنساني من خلال اتخاذ التدابير التشريعية، ومن أهمها تأكيدها في دستورها بنص المادة (6)على العمل بميثاق للأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي المعترف به بصفه عامه، وإدراج الجرائم التي تقضي به الاتفاقيات بحكم عام في الفصل الثالث  من القانون رقم(21)لسنه1998م بشأن الجرائم والعقوبات العسكري بمسمى ( جرائم الحرب) في المواد (23،22،21،20) تمثلت هذه النصوص الأفعال التي تشكل  جرائم حرب  تتضمن اتفاقيات جنيف والتي أصبحت اليمن مسؤولة عن إيجاد هذه التدابير التشريعية لتجريم كافه الأفعال التي تكفل كافه قواعد القانون الدولي والتي راعها المشرع اليمني في إدراجها في الدستور والقانون اليمني بحكم عام، وكفل أهم الضمانات  ذات الصلة بالمحاكمة العادلة التي سنتحدث عنها في الحلقة القادمة.

الأخبار الرئيسية مقالات 0

سبتمبر نت/ القاضي- صلاح القميري

يتعين على الدول  الأطراف في  (اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية) والمعاهدات الأخرى التي تشكل القانون الدولي الإنساني باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذه الاتفاقيات التي تصبح نافذه بمجرد التصديق  أو الانضمام إليها وتكون الدول ملزمة  بهذه الإجراءات  وبتفعيل قوانين وطنية واتخاذ تدابير عمليه نافذة المفعول بشكل كامل، وهو ما نصت عليه المادة (80) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقية جنيف على (أن تتخذ أطراف النزاع دون إبطاء كافة الإجراءات اللازمة لتنفيذ التزاماتها بمقتضى الاتفاقيات وهذا الملحق- البروتوكول-  وتتطلب اتفاقيات جنيف الأربع، وبروتوكولاتها على أن تسن الدول إجراءات تشريعية لازمة لحظر وقمع الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف، وملاحقة الأشخاص المشتبه بهم بأنهم ارتكبوا انتهاكات جسيمة وتقديمهم للمحاكمة أو تسليمهم إلى دولة أخرى عضوا لمحاكمتهم.

وتقوم هذه الملاحقة في حال ارتكاب الجرائم على أساس المسؤولية الجنائية الفردية، ويتحمل القادة العسكريين مسؤولية خاصه للأفعال التي يرتكبها الأشخاص الذين يخضعون لإمرتهم.

ومما تقدم ولمعرفة هذه الآليات والإجراءات التي تتخذها كل دولة على صعيدها الوطني التي نصت عليها اتفاقيات جنيف    بالإجراءات التي تتخذها كل دولة على صعيدها الوطني من أجل كفالة تطبيق واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني”.

ويمكن تحديد الآليات الوطنية التي من أهمها على حسب ما نصت عليه اتفاقية جنيف لعام 1949م والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977م الملحق بها على وجوب تعهد الأطراف في نزاع مسلح دولي باحترام وكفالة تلك المعاهدات، ويجب على كل طرف أن يلتزم بالقيام بما هو: (1)ضرورة اعتماد تدابير تشريعية لضمان امتثال جميع السلطات والأشخاص الواقعين تحت سيطرتها لقواعد القانون الدولي الإنساني، و يشمل  عقوبات جزائية واسعة من التدابير الوقائية والقمعية على حد سواء لضمان مراعاة القانون.

(2) الالتزام بنشر القانون الدولي الإنساني.

يلزم القانون الدولي الإنساني (اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها) ضرورة التزام الدول على نشر وتدريب مبادئه وأحكامه وقواعده، حيث أن نشر القانون الدولي الإنساني هو أحد أبرز الالتزامات الدولية التي تقع على عاتق الدول التي صادقت على تلك المعاهدات الدولية الأساسية المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني ومنها اتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولاتها الإضافيان لعام 1977م، فإن تلك الدول ملزمة بنشر أحكام هذه الصكوك على أوسع نطاق ممكن، سواء في وقت السلم أو في فترات النزاع المسلح،  وعلى وجه الخصوص نشر هذه  الاتفاقيات وتدريبها في أوساط القوات المسلحة لكونهم مخاطبين بصوره مباشره باحترام وتطبيق قوانين وأعراف الحرب وقواعد القانون الدولي الإنساني أثناء  النزاعات المسلحة التي يشتركون في القتال فيها .

(3) إعداد وتأهيل مختصين في تطبيق وتسهيل هذه الاتفاقيات.

نصت المادة (6) من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977م، على “إعداد عاملين مؤهلين بغية تسهيل تطبيق الاتفاقيات من صميم الآليات الوطنية، لكون الهدف من ذلك تأهيل الأشخاص بغرض تطبيق الاتفاقيات والبروتوكولات أثناء النزاعات المسلحة.

(4) تعيين مستشارين قانونيين للقوات المسلحة

” فالدول المصادقة على اتفاقيات جنيف لعام 1949م والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977م، ملزمة بضمان احترامها، ومن الشروط الأساسية لتطبيق هذه الاتفاقيات تعيين مستشارين قانونيين في القوات المسلحة، وهو ما استوجبته نص المادة ( 82) من البروتوكول الإضافي الأول، في تعيين مستشارين قانونيين في القانون الدولي الإنساني من مهامهم نشر المعرفة والالتزام بأحكام هذه الاتفاقيات أثناء سير العمليات العسكرية، ويكون الحاجة في تقديم المشورة للقادة  في الجوانب القانونية والتقنية، ومساعدتهم على تطبيق القانون الدولي الإنساني وإصدار التعليمات  للقوات المسلحة في عدم مخالفه قواعد القانون الدولي الانساني. وهو ما سرى عليه العمل في تعليمات وزير الدفاع، رغم عدم تعيين مستشارين قانونيين متخصصين في القانون الدولي الإنساني، وهو ما تستوجبه طبيعة المرحلة تنفيذا لنصوص الاتفاقيات سالفه الذكر لكون اليمن مصادقه على تلك الاتفاقيات.

وفيما يخص النشر والتدريب لقواعد القانون الدولي فقد تم طباعة ونشر خمس كتب من قبل وزارة العدل تحمل مسمى عقود ومواثيق واتفاقيات دولية تتضمن جميع الاتفاقيات التي صادق عليها الجمهورية اليمنية ونشرت هذه الكتب للقضاة وأعضاء النيابات، كما أحسنت وزاره الدفاع مؤخرا في طباعة ونشر وتدريب قواعد هذه الاتفاقيات ضمن إصدار كتاب للدارسين في دورات تأهيل الضباط يتضمن القوانين العسكرية الرئيسية أهمها قانون الخدمة في القوات المسلحة، وقانون الجرائم والعقوبات العسكرية، والقانون الدولي الإنساني، وعقد دورات بين الحين والآخر بالتنسيق من المنظمات الدولية والمحلية لضباط وأفراد تم ترشيحهم للتدريب في القانون الدولي الإنساني ضمن خطة دورية تضمنتها تعليمات وزير الدفاع .

ومما تقدم وحيث أن الجمهورية اليمنية طرف في اتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولاتها الإضافية، فقد التزمت اليمن بتطبيق القانون الدولي الإنساني من خلال اتخاذ التدابير التشريعية، ومن أهمها تأكيدها في دستورها بنص المادة (6)على العمل بميثاق للأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي المعترف به بصفه عامه، وإدراج الجرائم التي تقضي به الاتفاقيات بحكم عام في الفصل الثالث  من القانون رقم(21)لسنه1998م بشأن الجرائم والعقوبات العسكري بمسمى ( جرائم الحرب) في المواد (23،22،21،20) تمثلت هذه النصوص الأفعال التي تشكل  جرائم حرب  تتضمن اتفاقيات جنيف والتي أصبحت اليمن مسؤولة عن إيجاد هذه التدابير التشريعية لتجريم كافه الأفعال التي تكفل كافه قواعد القانون الدولي والتي راعها المشرع اليمني في إدراجها في الدستور والقانون اليمني بحكم عام، وكفل أهم الضمانات  ذات الصلة بالمحاكمة العادلة التي سنتحدث عنها في الحلقة القادمة.

مواضيع متعلقة

اترك رداً