موقع أمريكي: مأرب لن تخضع مطلقاً لأحلام الإماميين الجدد (ترجمة خاصة)

img

سبتمبر نت/ انسايد أربيا- ترجمة خاصة تدرك ميليشيا الحوثي الوزن الاستراتيجي لمحافظة مأرب الغنية بالنفط، لكنها تواجه تحديات لا يمكن التغلب عليها في سياق محاولاتها الفاشلة للاستيلاء عليها. على مدى السنوات الخمس الماضية ازدهرت مأرب وتمتعت بالسلام حيث توافد آلاف النازحين من صنعاء والجوف وغيرها من المحافظات إلى المدينة التي كانت مشابهة لواحة محاطة بالألغام الأرضية. تقع مأرب على بعد حوالي 170 كيلومترا من صنعاء التي تسيطر عليها ميليشيا الحوثي، وفي معركة حياة أو موت تستمر مأرب في صد محاولات الميليشيا التي تدفع مقاتليها نحو المدينة بلا هوادة. معركة مأرب المستمرة ليست الأولى لميليشيا الحوثي لمحاولة السيطرة عليها.. ففي عام 2015انخرط رجال القبائل في المحافظة في اشتباكات عنيفة مع الحوثيين ونجحوا في صدهم، مع ذلك ظل هاجس السيطرة على مأرب حلما للمتمردين للحوثيين لم يتحقق حتى الآن، ولا يبدو أنه سيتحقق. منذ بداية العام، يستميت الحوثيون على تحقيق أي انتصار عسكري في مأرب بغية وضع المحافظة تحت حكمهم لأنها أغنى محافظات الشمال بموارد وقود كبيرة كالغاز والنفط.. علاوة على ذلك، فهي تتمتع بموقع استراتيجي، يقع على مفترق طرق بين البيضاء والجوف وصنعاء وشبوة والمملكة العربية السعودية. تتمتع مأرب بمجتمع قبلي، ليس من السهل إخضاعه بالقوة، لأن جميع أفراد هذا المجتمع يميلون للقتال دفاعا عن أنفسهم حتى آخر رجل، ولذلك لجأت ميليشيا الحوثي إلى محاولة الإعتماد على بناء علاقات جيدة مع شخصيات مهمة لها وزنها في هذا المجتمع القبلي المأربي، لكنها لم تتمكن من ذلك بسبب فشلها في شراء ولاءات زعماء القبائل. وعلى عكس المحافظات الأخرى، يشعر سكان مأرب بمسؤولية جماعية لدرء الغارات والهجمات الحوثية.. وقد لعب هذا الإحساس بالمسؤولية دورا استراتيجيا في عرقلة سيطرة ميليشيا الحوثي على المحافظة ويمكن رؤية رجال مأرب، صغارا وكبارا إلى جانب قوات الجيش على خط المواجهة ضد أي محاولات حوثية لإقتحام المحافظة. من الواضح أن قبائل مأرب كطرف، والحوثيون  كطرف آخر لن يتوصلوا أبداً إلى أرضية ود أو إتفاق مشترك، ويمكن أن يعزى ذلك إلى الانقسامات الأيديولوجية، حيث يعتقد الحوثيون أن لهم الحق الإلهي في الحكم على الآخرين من أبناء اليمن، وهذا في نظر عشائر مأرب التي تعتز باستقلالها لعنة طالما أنها لا تزال لديها أسلحة وقدرة على القتال دفاعا على نفسها. ومن تلك الأسباب التي تجعل مأرب عصية على الحوثيين أن لها قيادة قوية تمثل حافزاً للمقاومة الثابتة، فقد نجح المحافظ سلطان العرادة، الذي عينه الرئيس هادي في عام 2012، في كسب الدعم الداخلي والخارجي، كما نجح في توحيد القبائل والأحزاب السياسية ومؤسسات الدولة . كما أن قيادة وسلطات محافظة مأرب لم تركز فقط على جهود مواجهة ميليشيا الحوثي، فقد اهتمت أيضا بالاقتصاد والخدمات العامة التي يحتاجها المدنيون التي شهدت تحسناً هائلاً في قطاعات خدماتها الأساسية بما في ذلك الصحة والتعليم والكهرباء والبنية التحتية للطرق. وفي الوقت الحاضر أصبحت مدينة مأرب ملاذا آمنا للسكان المحليين والنازحين،  ليقفز عدد سكانها من 300 ألف إلى 3 ملايين نسمة.. وطالما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام شامل، ستواصل مأرب الصمود في مواجهة هجمات ميليشيا الحوثي. ختاما.. مثلما لعبت مأرب دورا حاسما في تمهيد الطريق لانتصار ثورة اليمن عام 1962 ضد حكم الإمامة -التي يسعى المتمردون الحوثيون الآن إلى إحيائها-، يمكن الاستدلال من التاريخ على أن هذه المحافظة لن تخضع مطلقا لأحلام الإماميين الجدد.

الأخبار الرئيسية ترجمة 0

سبتمبر نت/ انسايد أربيا- ترجمة خاصة

تدرك ميليشيا الحوثي الوزن الاستراتيجي لمحافظة مأرب الغنية بالنفط، لكنها تواجه تحديات لا يمكن التغلب عليها في سياق محاولاتها الفاشلة للاستيلاء عليها.

على مدى السنوات الخمس الماضية ازدهرت مأرب وتمتعت بالسلام حيث توافد آلاف النازحين من صنعاء والجوف وغيرها من المحافظات إلى المدينة التي كانت مشابهة لواحة محاطة بالألغام الأرضية.

تقع مأرب على بعد حوالي 170 كيلومترا من صنعاء التي تسيطر عليها ميليشيا الحوثي، وفي معركة حياة أو موت تستمر مأرب في صد محاولات الميليشيا التي تدفع مقاتليها نحو المدينة بلا هوادة.

معركة مأرب المستمرة ليست الأولى لميليشيا الحوثي لمحاولة السيطرة عليها.. ففي عام 2015انخرط رجال القبائل في المحافظة في اشتباكات عنيفة مع الحوثيين ونجحوا في صدهم، مع ذلك ظل هاجس السيطرة على مأرب حلما للمتمردين للحوثيين لم يتحقق حتى الآن، ولا يبدو أنه سيتحقق.

منذ بداية العام، يستميت الحوثيون على تحقيق أي انتصار عسكري في مأرب بغية وضع المحافظة تحت حكمهم لأنها أغنى محافظات الشمال بموارد وقود كبيرة كالغاز والنفط.. علاوة على ذلك، فهي تتمتع بموقع استراتيجي، يقع على مفترق طرق بين البيضاء والجوف وصنعاء وشبوة والمملكة العربية السعودية.

تتمتع مأرب بمجتمع قبلي، ليس من السهل إخضاعه بالقوة، لأن جميع أفراد هذا المجتمع يميلون للقتال دفاعا عن أنفسهم حتى آخر رجل، ولذلك لجأت ميليشيا الحوثي إلى محاولة الإعتماد على بناء علاقات جيدة مع شخصيات مهمة لها وزنها في هذا المجتمع القبلي المأربي، لكنها لم تتمكن من ذلك بسبب فشلها في شراء ولاءات زعماء القبائل.

وعلى عكس المحافظات الأخرى، يشعر سكان مأرب بمسؤولية جماعية لدرء الغارات والهجمات الحوثية.. وقد لعب هذا الإحساس بالمسؤولية دورا استراتيجيا في عرقلة سيطرة ميليشيا الحوثي على المحافظة ويمكن رؤية رجال مأرب، صغارا وكبارا إلى جانب قوات الجيش على خط المواجهة ضد أي محاولات حوثية لإقتحام المحافظة.

من الواضح أن قبائل مأرب كطرف، والحوثيون  كطرف آخر لن يتوصلوا أبداً إلى أرضية ود أو إتفاق مشترك، ويمكن أن يعزى ذلك إلى الانقسامات الأيديولوجية، حيث يعتقد الحوثيون أن لهم الحق الإلهي في الحكم على الآخرين من أبناء اليمن، وهذا في نظر عشائر مأرب التي تعتز باستقلالها لعنة طالما أنها لا تزال لديها أسلحة وقدرة على القتال دفاعا على نفسها.

ومن تلك الأسباب التي تجعل مأرب عصية على الحوثيين أن لها قيادة قوية تمثل حافزاً للمقاومة الثابتة، فقد نجح المحافظ سلطان العرادة، الذي عينه الرئيس هادي في عام 2012، في كسب الدعم الداخلي والخارجي، كما نجح في توحيد القبائل والأحزاب السياسية ومؤسسات الدولة .

كما أن قيادة وسلطات محافظة مأرب لم تركز فقط على جهود مواجهة ميليشيا الحوثي، فقد اهتمت أيضا بالاقتصاد والخدمات العامة التي يحتاجها المدنيون التي شهدت تحسناً هائلاً في قطاعات خدماتها الأساسية بما في ذلك الصحة والتعليم والكهرباء والبنية التحتية للطرق.

وفي الوقت الحاضر أصبحت مدينة مأرب ملاذا آمنا للسكان المحليين والنازحين،  ليقفز عدد سكانها من 300 ألف إلى 3 ملايين نسمة.. وطالما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام شامل، ستواصل مأرب الصمود في مواجهة هجمات ميليشيا الحوثي.

ختاما.. مثلما لعبت مأرب دورا حاسما في تمهيد الطريق لانتصار ثورة اليمن عام 1962 ضد حكم الإمامة -التي يسعى المتمردون الحوثيون الآن إلى إحيائها-، يمكن الاستدلال من التاريخ على أن هذه المحافظة لن تخضع مطلقا لأحلام الإماميين الجدد.

مواضيع متعلقة

اترك رداً