ولاية القضاء العسكري

img

القاضي صلاح القميري * جرائم جماعة الحوثي التي ارتكبتها في اليمن في متن لائحة اتهام المدعي العام العسكري والتي تصنف كجرائم حرب ارتكبت في نزاع مسلح ذات طابع غير دولي، والتي لاتزال مستمرة ومتواصلة في حق الشعب اليمني ، وتبعاتها على المدنيين ،والعسكريين كحد سواء، كشفها الادعاء العام العسكري وأصبحت ماثله أمام المحاكمة الجنائية العسكرية ضمن ثلاثة محاور: جرائم المساس بأمن الجمهورية اليمنية داخليا وخارجيا (جرائم البغي السياسي)، والجرائم العسكرية البحتة، وجرائم الحرب التي أحاط بها القضاء العسكري وشرع في مباشرة إجراءات الملاحق على محمل الجد، للحيلولة دون إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب. فالقضاء العسكري كقضاء وطني مستقل، سيلعب دورًا مفصليًا في محاكمة ومساءلة مرتكبي تلك الجرائم الخطرة، ووضع حد لمنع إفلاتهم من العقاب، وتحقيق العدالة لكل اليمنيين الذين انتهكت حقوقهم وقاسوا الأمرين، فالانتهاكات الجسيمة التي مارستها جماعة الحوثي منذ انقلابهم على الشرعية الدستورية منذ خمس سنوات وآثارها وأبعادها الجنائية خصوصا هو ما تضمنته لائحة المدعي العام العسكري، يؤكد أن القضاء العسكري في وضع يمكنه من أداء هذه المحاكمة الجنائية ذات الطابع الدولي وأهليته على تنظيم مداولات المحاكمة الجنائية بما تتوافقُ مع المعايير الدّولية للمحاكمة العادلة من توافر حالات الكفاءة و الخبرة والأهلية والنزاهة للنظر في تلك الجرائم الخطرة ومحاكمه مرتكبيها إعمالا لمبدأ الولاية القضائية العالمية المتاحة لمحاكمة المجرمين كون اليمن مصادقه على اتفاقيات جنيف وبرتوكولاتها المضافة ومن هنا يمكن القول: إن بسط القضاء الوطني اليمني في ممارسة ولايته القضائية الوطنية العالمية في التحقيق في الجرائم الخطرة والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وملاحقة المتهمين بارتكابها بتطبيق اليمن للولاية القضائية الوطنية وقدرته على تطبيقها على مرتكبي تلك الجرائم كألية فاعلة في ضمان المساءلة والحد من الإفلات من العقاب، وفقا لنصوص اتفاقيات جنيف الأربعة وبروتوكوليها الإضافيين الذي صادق عليه اليمن، وبموجبة يقع على عاتق اليمن التزام البحث عن مرتكبي الانتهاكات الجسيمة (جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية) أو المشتبه في ارتكابهم لهذه المخالفات أو التخطيط لها، وإعطاء أوامر بارتكابها، وذلك فور معرفتها بوجودهم داخل أراضي الجمهورية اليمنية، ومحاكمتهم أمام القضاء الوطني والتحقيق في الجرائم المرتكبة على أراضيها ومقاضاة مرتكبي هذه الجرائم، لكون تقاعس اليمن عن القيام بذلك، يجنب المتهمين بارتكاب هذه الجرائم المثولَ أمام العدالة والتغاضي عن أفعالهم. في مثل هذه الحالات يبرر نزع الولاية القضائية الوطنية الي الولاية القضائية الدولية التي تتيح للمحاكم الأجنبية إجراء تحقيقات بالانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني لعدم جدية القضاء الوطني، وقدرته على تنفيذ التزاماته بملاحقه المتهمين ومرتكبي تلك الجرائم وفقا لما تنص عليه اتفاقية جنيف وعلي وجه الخصوص البروتوكول الثاني الذي ينص على واجب الدول الأطراف فيها، اتخاذ ما يلزم من إجراءات تشريعية لفرض عقوبات جزائية فاعلة على الأشخاص الذين يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة المنصوص عليها في المادة 147 من البرتوكول الثاني، ومن ضمنها القتل العمد، وأخذ الرهائن، والإخفاء القسري، وممارسة التعذيب وتدمير الأعيان والممتلكات المدنية، على نحو لا تبرره الضرورة العسكرية، لذا فإن اليمن كأحد الدول الأطراف ملزمة بملاحقة المتهمين باقتراف المخالفات الجسيمة، أو التخطيط لها أو التغاضي عنها أو الأمر باقترافها، وبتقديمهم إلى محاكمة، أيّا كانت جنسيتهم في حاله عجزها أو عدم قدرتها في تطبيق المعايير الدولية لمحاكمة المتهمين عليها أن تسلمهم إلى طرف متعاقد آخر لمحاكمتهم. وهناك التزامات مشابهة، تلزم الدول الأطراف بمنح محاكمها الوطنية شكلًا معينًا من الولاية القضائية العالمية، فيما يتعلق بالجرائم المنصوص عليها في تلك المعاهدات الدولية مثل اتفاق الأمم المتحدة الخاص بمناهضة التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984، والاتفاق الدولي لحماية جميع الأشخاص ومن ضمنها الجرائم التي ترتكب أثناء النزاعات المسلحة. وبالتالي تكون اليمن سباقه في الإسهام في ترسيخ قاعدة ذات قدر من الأهميّة في القانون الدولي العرفي، منحَ محاكمها الوطنية العسكرية ولاية قضائية عالمية في ما يتعلق بجرائم الحرب، ومن ضمنها الانتهاكات الجسيمة للمادة 3 المشتركة بين اتفاقات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الثاني الإضافي لعام 1977، والجرائم المدرجة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي اقترفتها جماعة الحوثي كجماعة مسلحة تشكلت على خلاف القانون في نزاعها المسلح ضد الجمهورية اليمنية، وفي كل الأحوال فالشروع في المحاكمة العسكرية الأولى لمرتكبي الجرائم التي تضمنتها لائحة اتهام المدعي العام العسكري يوكد استقلالية وجدية القضاء الوطني في بسط ولايته القضائية، فضلًا عن أن القضاة العسكريين مؤهلون للنظر في تلك الجرائم، والبت فيها واستمرارية البحث عن المتّهمين بارتكاب الجرائم في اليمن أيًا تكن جنسياتهم، وملاحقتهم والقبض عليهم، ومحاكمتهم أمام محاكمها الوطنية، وتنفيذ أحكام القانون الدولي الإنساني. *عضو مكتب محامي عام أول النيابات العسكرية

مقالات 0

القاضي صلاح القميري *

جرائم جماعة الحوثي التي ارتكبتها في اليمن في متن لائحة اتهام المدعي العام العسكري والتي تصنف كجرائم حرب ارتكبت في نزاع مسلح ذات طابع غير دولي، والتي لاتزال مستمرة ومتواصلة في حق الشعب اليمني ، وتبعاتها على المدنيين ،والعسكريين كحد سواء، كشفها الادعاء العام العسكري وأصبحت ماثله أمام المحاكمة الجنائية العسكرية ضمن ثلاثة محاور: جرائم المساس بأمن الجمهورية اليمنية داخليا وخارجيا (جرائم البغي السياسي)، والجرائم العسكرية البحتة، وجرائم الحرب التي أحاط بها القضاء العسكري وشرع في مباشرة إجراءات الملاحق على محمل الجد، للحيلولة دون إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب.

فالقضاء العسكري كقضاء وطني مستقل، سيلعب دورًا مفصليًا في محاكمة ومساءلة مرتكبي تلك الجرائم الخطرة، ووضع حد لمنع إفلاتهم من العقاب، وتحقيق العدالة لكل اليمنيين الذين انتهكت حقوقهم وقاسوا الأمرين، فالانتهاكات الجسيمة التي مارستها جماعة الحوثي منذ انقلابهم على الشرعية الدستورية منذ خمس سنوات وآثارها وأبعادها الجنائية خصوصا هو ما تضمنته لائحة المدعي العام العسكري، يؤكد أن القضاء العسكري في وضع يمكنه من أداء هذه المحاكمة الجنائية ذات الطابع الدولي وأهليته على تنظيم مداولات المحاكمة الجنائية بما تتوافقُ مع المعايير الدّولية للمحاكمة العادلة من توافر حالات الكفاءة و الخبرة والأهلية والنزاهة للنظر في تلك الجرائم الخطرة ومحاكمه مرتكبيها إعمالا لمبدأ الولاية القضائية العالمية المتاحة لمحاكمة المجرمين كون اليمن مصادقه على اتفاقيات جنيف وبرتوكولاتها المضافة ومن هنا يمكن القول: إن بسط القضاء الوطني اليمني في ممارسة ولايته القضائية الوطنية العالمية في التحقيق في الجرائم الخطرة والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وملاحقة المتهمين بارتكابها بتطبيق اليمن للولاية القضائية الوطنية وقدرته على تطبيقها على مرتكبي تلك الجرائم كألية فاعلة في ضمان المساءلة والحد من الإفلات من العقاب، وفقا لنصوص اتفاقيات جنيف الأربعة وبروتوكوليها الإضافيين الذي صادق عليه اليمن، وبموجبة يقع على عاتق اليمن التزام البحث عن مرتكبي الانتهاكات الجسيمة (جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية) أو المشتبه في ارتكابهم لهذه المخالفات أو التخطيط لها، وإعطاء أوامر بارتكابها، وذلك فور معرفتها بوجودهم داخل أراضي الجمهورية اليمنية، ومحاكمتهم أمام القضاء الوطني والتحقيق في الجرائم المرتكبة على أراضيها ومقاضاة مرتكبي هذه الجرائم، لكون تقاعس اليمن عن القيام بذلك، يجنب المتهمين بارتكاب هذه الجرائم المثولَ أمام العدالة والتغاضي عن أفعالهم. في مثل هذه الحالات يبرر نزع الولاية القضائية الوطنية الي الولاية القضائية الدولية التي تتيح للمحاكم الأجنبية إجراء تحقيقات بالانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني لعدم جدية القضاء الوطني، وقدرته على تنفيذ التزاماته بملاحقه المتهمين ومرتكبي تلك الجرائم وفقا لما تنص عليه اتفاقية جنيف وعلي وجه الخصوص البروتوكول الثاني الذي ينص على واجب الدول الأطراف فيها، اتخاذ ما يلزم من إجراءات تشريعية لفرض عقوبات جزائية فاعلة على الأشخاص الذين يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة المنصوص عليها في المادة 147 من البرتوكول الثاني، ومن ضمنها القتل العمد، وأخذ الرهائن، والإخفاء القسري، وممارسة التعذيب وتدمير الأعيان والممتلكات المدنية، على نحو لا تبرره الضرورة العسكرية، لذا فإن اليمن كأحد الدول الأطراف ملزمة بملاحقة المتهمين باقتراف المخالفات الجسيمة، أو التخطيط لها أو التغاضي عنها أو الأمر باقترافها، وبتقديمهم إلى محاكمة، أيّا كانت جنسيتهم في حاله عجزها أو عدم قدرتها في تطبيق المعايير الدولية لمحاكمة المتهمين عليها أن تسلمهم إلى طرف متعاقد آخر لمحاكمتهم.

وهناك التزامات مشابهة، تلزم الدول الأطراف بمنح محاكمها الوطنية شكلًا معينًا من الولاية القضائية العالمية، فيما يتعلق بالجرائم المنصوص عليها في تلك المعاهدات الدولية مثل اتفاق الأمم المتحدة الخاص بمناهضة التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984، والاتفاق الدولي لحماية جميع الأشخاص ومن ضمنها الجرائم التي ترتكب أثناء النزاعات المسلحة.

وبالتالي تكون اليمن سباقه في الإسهام في ترسيخ قاعدة ذات قدر من الأهميّة في القانون الدولي العرفي، منحَ محاكمها الوطنية العسكرية ولاية قضائية عالمية في ما يتعلق بجرائم الحرب، ومن ضمنها الانتهاكات الجسيمة للمادة 3 المشتركة بين اتفاقات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الثاني الإضافي لعام 1977، والجرائم المدرجة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي اقترفتها جماعة الحوثي كجماعة مسلحة تشكلت على خلاف القانون في نزاعها المسلح ضد الجمهورية اليمنية، وفي كل الأحوال فالشروع في المحاكمة العسكرية الأولى لمرتكبي الجرائم التي تضمنتها لائحة اتهام المدعي العام العسكري يوكد استقلالية وجدية القضاء الوطني في بسط ولايته القضائية، فضلًا عن أن القضاة العسكريين مؤهلون للنظر في تلك الجرائم، والبت فيها واستمرارية البحث عن المتّهمين بارتكاب الجرائم في اليمن أيًا تكن جنسياتهم، وملاحقتهم والقبض عليهم، ومحاكمتهم أمام محاكمها الوطنية، وتنفيذ أحكام القانون الدولي الإنساني.

*عضو مكتب محامي عام أول النيابات العسكرية

مواضيع متعلقة

اترك رداً