القوات المسلحة.. صمّام أمان الوطن

سبتمبر نت/ مأرب
خمس سنوات على إعادة بناء الجيش الوطني اكتسب خلالها خبرة قتالية عالية، واستطاع أن يحرر مساحة واسعة من جغرافيا الوطن من سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، ولا يزال يخوض تلك الملاحم بكل بسالة وشجاعة حتى استعادة الدولة والأمن والاستقرار والسلام.
في يونيو 2015 قاد مجموعة من الضباط والقيادات العسكرية التي انحازت للشرعية مهمة إعادة بناء الجيش الوطني، وكانت البداية كما يرويها وزير الدفاع الفريق الركن محمد علي المقدشي، والذي كان من هؤلاء القادة، من مقر اللواء 23 ميكا بمنطقة العبر بمحافظة حضرموت.
إنجازات جوهرية
ومنذ تلك اللحظة وحتى اليوم، تحققت “إنجازات جوهرية يمكن البناء عليها في سبيل تحقيق حلم الشعب اليمني وحاجة اليمن لبناء جيش وطني وفق أسس وطنية وعلمية صحيحة بعيدا عن المحسوبية والمناطقية والولاءات الضيقة” بحسب تصريحات سابقة لوزير الدفاع.
وبات الجيش اليوم موزعاً على مناطق ومحاور عسكرية، تخضع لوزارة الدفاع التي أُعيد بناء مؤسساتها وهيئاتها ودوائرها بشكل أتاح “فرص القيادة والانتساب لكل أبناء الوطن” كما يقول الوزير المقدشي، ناهيك عن دمج المقاومة الشعبية في مؤسسة الجيش.
ووفقاً لوزير الدفاع فإن “المؤسسة العسكرية ستظل صمّام الأمان للوطن والضامنة لاستكمال استعادته، ودحر الانقلاب الحوثي ومكافحة الإرهاب والتطرف وضمان أمن واستقرار اليمن ودول الجوار والمنطقة وأمن الملاحة الدولية”.
استكمال البناء وفق مخرجات الحوار
وفي هذا السياق، يقول الخبير العسكري، الدكتور علي الذهب: إنه يجب استكمال بناء القوات المسلحة وفقاً لوثيقة مخرجات الحوار الوطني الشامل التي توافقت عليها القوى اليمنية في حوار استمر لتسعة أشهر، وأصبحت من ضمن مرجعيات التسوية في اليمن، والتي يؤكد عليها مجلس الأمن والأمم المتحدة.
وتنص تلك الوثيقة على “أن القوات المسلحة ملك الشعب، مهمتها حماية البلاد، والحفاظ على أمنها، ووحدة وسلامة أراضيها، وسيادتها، ونظامها الجمهوري، والدولة وحدها هي التي تنشئ هذه القوات، ويحظر على أي فرد أو هيئة أو حزب أو جهة أو جماعة أو تنظيم أو قبيلة إنشاء أي تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية تحت أي مسمى”.
ويؤكد الذهب في تصريحات لـ”26 سبتمبر” أن بناء القوات وفق هذه المخرجات سيؤدي إلى قطع شوط كبير في إعادة بنائها على أسس مهنية وطنية بعيدة عن الحزبية والولاءات الضيقة المناطقية والمذهبية وغيرها.
اكتساب الخبرة القتالية
وفي الذكرى الخامسة لإعادة بناء القوات المسلحة، يرى الخبير العسكري علي الذهب أن “ما يمز هذا الجيش أنه نشئ وترعرع في الميدان، واكتسب خبرات قتالية، وتعامل مع مختلف الأسلحة بحكم الدعم الذي حصل عليه من التحالف العربي والذي سلاحه وعقيدته العسكرية غربية”.
الدور الاجتماعي والضبط العسكري
ويلفت الذهب الانتباه إلى ضرورة اضطلاع القوات المسلحة بما يسميه “الدور الاجتماعي، والذي يعني خلق علاقة حميمة بين الوحدات العسكرية وبين المجتمع الذي توجد فيها بأي مكان، بحيث يكون هناك التفات من جانب هذه الوحدات إلى السكان في محيطها الاجتماعي، ويشمل ذلك رعايتهم ما أمكن من قبيل تزويدهم بالمياه من المعسكرات كون سكان مثل هذه المناطق من الفقراء عادة، والغذاء خاصة الكدم في حال كان هناك فائض، بالإضافة إلى تقديم الرعاية الصحية ودعم شق الطرق ومواجهة الكوارث الطبيعية، كون هؤلاء السكان هم سند هذه القوات في حال حصلت فوضى ويُعوّل عليهم مساعدتها في استباب الأمن والاستقرار وقمع أي محاولات للتخريب.
ومن النصائح التي أسداها الخبير العسكري، أن يكون هناك تدريب بـ”لغة السلاح الروسية والإنجليزية في الكليات العسكرية”، وتفعيل التدوير الوظيفي والتطبيق العادل لقوانين التقاعد، وكذلك “الضبط والربط العسكري الذي هو أساس استقامة بنية الجيش عن طريق الشرطة العسكرية وضمناء المجندين”، لافتاً إلى أن هذا الجانب “كان سببا رئيسا في تحلل وتفكك القوات المسلحة أثناء اقتحام الحوثيين لعمران وصنعاء وما بعدهما”.