عدن في ظل سيطرة الانتقالي.. فرحة العيد تتحول إلى مأتم والمدينة إلى خيمة عزاء

سبتمبر نت/ عدن
لم يتسلم الموظف أحمد نبيل -أحد الموظفين بالقطاع العام بعدن- مرتبه الشهري لشهر إبريل في موعده المحدد كما هي العادة للشهور الماضية وذلك بالتزامن مع إعلان ما يسمى بالمجلس الانتقالي الإدارة الذاتية والذي تمخض عنه تردي في الخدمات على كل الأصعدة، بما فيها القطاع الصحي الذي حول المدينة إلى مأتم بوفاة ما يزيد عن ألف شخص خلال شهر.
لم يختلف الحال بالنسبة لأحمد عن بقية الموظفين المعتمدين على الرواتب الشهرية في مجابهة الحياة في ظل متطلبات عيد الفطر المبارك الذي أتى ممهوراً بتفشي الأمراض التي أودت بحياة ألف شخص تقريباً منذ مطلع مايو الجاري في محافظة عدن توزعت على أمراض المكرفس؛ حمى الضنك؛ الملاريا؛ الإلتهاب الرئوي؛ بالإضافة إلى كورونا.
وفي ظل غياب مؤسسات الدولة بسبب سيطرة ما يسمى بالمجلس الانتقالي على عدن بقوة السلاح؛ لم تستطع المرافق الصحية مجابهة الأمراض والحميات التي استشرت مع هطول الامطار نهاية إبريل الماضي والتي تسببت سيولها بانفجار شبكة المجاري وطفحها في الشوارع وتكون برك المياه الراكدة وقبلها تكوم النفايات في الشوارع العامة ووسط الأحياء السكنية، حيث ساعد ذلك على انتشار البعوض الناقل للمرض وأسفر عن وفاة ما بين 60-70 شخص بالمتوسط يومياً فيما أغلقت المشافي الخاصة أبوابها لتتشكل مأساة صحية أخرى.
ومع إغلاق هذه المشافي لأبوابها بذريعة عدم قدرتها على استقبال الكم الهائل من المرضى والتوجس من جائحة كورونا حيث وقفت سلطة الأمر الواقع متساهلة مع هذه المستشفيات في هذا الظرف؛ فيما عزا متابعون تساهلها هذا إلى ملكية تلك المشافي لقيادات ما يسمى بالمجلس الانتقالي.
خيمة عزاء
المرض أكثر ما يؤرق الناس في عدن؛ فلا فرح تشهده المدينة كونها تحولت إلى خيمة عزاء وتكاد تكون المأساة قد طالت كل بيت إما وفاة أو اصابة بمرض لا تشخيص حقيقي ولا علاج نافع له؛ يأتي هذا مع تراجع كبير لخدمة الكهرباء التي يقدر عدد ساعات انطفائها ما بين (4-5)ساعات مقابل تشغيل (2_3) ساعات، وكل هذا في ظل وصول درجات الحرارة إلى أعلى مستوى لها بما يكفي لتكون درجات الحرارة العالية وحدها كفيلة بقتل أكبر قدر ممكن من الناس خاصة المصابين منهم بأمراض: السكر؛ الضغط؛ الربو؛ الفشل الكلوي بالإضافة إلى السرطان من كبار السن.
وسط تراجع خدمة الكهرباء لم يقم ما يسمى بالمجلس الانتقالي بمعالجة تراجع ساعات التشغيل، بل اكتفى بالنواح لكنه تناسى أن مليشياته المسلحة هي من عرقلت كل محاولات الحكومة الشرعية لمعالجة المشكلة.
لا خدمات
يغض ما يسمى بالمجلس الانتقالي الطرف عن توفير الخدمات للمواطنين في ذروة هذا الصيف ولم يقم بدوره في ديمومة الكهرباء وتوصيل الماء واستمرار الرواتب وإصلاح المنظومة الصحية من خلال إصلاح شبكة المجاري والنظافة؛ ومع حلول أيام العيد لم تشهد محلات الزبيب والهدايا وحتى الملابس زخم العام الماضي، ورغم اكتظاظ الأسواق في المدينة القديمة في كريتر وأسواق الشيخ عثمان والمنصورة إلا أن الاكتفاء بنصف فرحة كان واضحاً بحسب عبدالرحمن خالد -عامل ملابس بسوق الطويل في مديرية كريتر-.
غياب مؤسسات الدولة
ورغم إسهام تجفيف منابع المجاري وعملية الرش الضبابي للبعوض في بعض المديريات في تراجع ملحوظ في أعداد المرضى بحسب الدكتور “توفيق الأصهب” لـ”26سبتمبر” إلا أن الغياب التام لمؤسسات الدولة كان السائد حيث عمت موجة سخط لدى المواطنين مما يسمى بالمجلس الانتقالي لتسببه بكل هذه المشاكل التي أنتجت انهياراً في القطاع الصحي وانتشاراً متزايداً للأوبئة والحميات.
ووسط تردي الخدمات بشكل عام اتجه أبناء المدينة وقاطنوها إلى تنظيم مظاهرات مناوئة لما يسمى بالمجلس الانتقالي والذي جابههم بعشرات الآليات والجنود المدججين بالسلاح.
ونتيجة لتفشي وباء كورونا سبق لما يسمى بالمجلس الانتقالي أن أعلن الحظر ومنع حركة السير تماشياً مع خوف الناس من تفشي المرض إلا أنه سرعان ما رفع الحظر لأيام ليعاود الحظر الثلاثاء الماضي في خشية واضحة من خروج الناس ضده كما حصل خلال الأيام الماضية في كريتر، فهو لا يعير اهتماماً بالناس وصحتهم بقدر الاهتمام بتشبثه بالسيطرة على المحافظة.
وتعيش العاصمة المؤقتة عدن أوضاعاً صعبة منذ أغسطس من العام الماضي إثر سيطرة المجلس الانتقالي عليها بقوة السلاح وإعاقة عمل الحكومة الشرعية فيما شهدت الخدمات بالمدينة تراجعاً ملحوظاَ خاصة القطاع الصحي والكهرباء والماء والرواتب والنظافة.