أهدافهم تتجاوز الحل الوطني إلى أطماع إقليمية.. الحوثيون يقتلون الهدنة من اللحظة الأولى

سبتمبر نت/ تقرير – مأرب الورد
أكد محللون سياسيون أن عدم التزام مليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران بوقف إطلاق النار استجابة لطلب الأمم المتحدة يعود إلى طبيعتها كجماعة نشأت على العنف والتمرد الذي يجعلها تنظر للهدنة كفرصة للتقدم على الأرض مستغلة التزام خصومها، مشددين في الوقت نفسه على أن الدور السلبي للمبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث يساعدها في التنصل من أية التزامات أو اتفاقات.
وخلال الأيام الماضية، رصدت الشرعية والتحالف عشرات الانتهاكات التي قامت بها المليشيا في مختلف الجبهات، بالإضافة لتصعيدها المتمثل بإطلاق الصواريخ على الأحياء السكنية في مدينة مأرب المكتظة بالسكان من مختلف المحافظات.
الهدنة تأتي استجابة من الشرعية والتحالف لدعوات الأمم المتحدة ومبعوثها لوقف إطلاق النار لتوحيد الجهود لمواجهة تبعات انتشار فيروس كورونا الذي سجلت بلادنا أول حالة إصابة مؤكدة فيه يوم العاشر من الشهر الجاري بمدينة الشحر في محافظة حضرموت.
الأسباب والأهداف
يجمل الباحث السياسي ورئيس مركز أبعاد للدراسات، عبدالسلام محمد، أسباب عدم التزام الحوثيين بالهُدن وأهدافهم في عدة نقاط أولها أنه من “حيث المبدأ الحوثيون جماعة مسلحة وتولي العنف والقوة أولوية في فرض أمر واقع ولا تقبل بالهدن إلا إذا احتاجت لوقت تلملم فيه صفوفها وتستعيد قوتها وتجند مقاتلين جدد وتتزود بالسلاح”.
ويتابع: “ثانياً: للحركة الحوثية أهداف تتجاوز الحل الوطني في اليمن الى اهداف إقليمية تتمثل في استهداف السعودية وتصبح مصدر إزعاج على حدودها لارتباطها بمشروع إيراني له أهداف إقليمية تتعدى السيطرة على اليمن الى الوصول للمقدسات كرمزية روحية للسيطرة على الأمة الإسلامية”.
أما النقطة الثالثة فهي “باعتبار الحركة الحوثية تنظيم من تنظيمات الحرس الثوري الايراني، فلا يمكنها الذهاب إلى السلام مالم تقبل إيران بذلك، وإيران حاليا تريد رفع الحظر الاقتصادي عنها وعودة تصدير النفط، كما تريد حوار مباشر مع السعودية لتقاسم النفوذ في المنطقة”، ناهيك عن أن “للحوثيين أهدافاً محلية تكتيكية تتمثل في إقامة دولة أو دويلة جنوب السعودية أو البقاء كدولة داخل الدولة اليمنية مثل حزب الله في لبنان لضمان سيطرتها على اليمنيين واستمرار الضغط الايراني على السعودية ولذلك لا يمكن أن تقبل بالهدف أو اتفاق سلام مالم يتحقق لها المصلحة المحلية، ويتحقق لإيران المصلحة الإقليمية”، وهذه هي النقطة الرابعة.
لكن لماذا يخاف الحوثيون من السلام؟ يجيب عبدالسلام “إن الذهاب للسلام أو التحول للعمل السياسي سيضعفها بسبب ماضيها العنيف وكراهية الناس، فالعمل السياسي سيعيدها لحجمها الحقيقي المكروه من اليمنيين”، مؤكداً أنه “وحتى وهم يتحدثون للعالم عن السلام لا يدعون لحوار غير مشروط، بل قدموا رؤية فيها شروط تعجيزية لليمنيين والتحالف العربي، وكأنهم يقولون: لا نريد سلاما إلا بتحقيق أهدافنا المحلية والإقليمية، وهي أهداف تحقق سيطرة إيرانية على المنطقة”.
ويضيف: “دور الأمم المتحدة مع الحوثيين لا يخرج عن نطاق التدليل والقبول منهم بأي تقدم باتجاه تخفيض التصعيد ولو تلميحا بالتصريحات لا بالعمل ، لأن الحوثيين عودوا الأمم المتحدة على دوس قراراتها، كما أن عدم الضغط على الحوثيين يعود بدرجة أساسية إلى ضعف الشرعية في فرض واقع عسكري يرغم الحوثيين لقبول حوار غير مشروط، فالقوات الحكومية حين تكون على مشارف صنعاء غير لما يكون الحوثيون على مشارف مأرب”.
ولهذا فالمنظمة الدولية وبقية المنظمات الأخرى “يهتمون بالموازنات والأموال أكثر من الاهتمام بإنجاز السلام، وهذا ما فهمه الحوثي في قيامه بنهب أموال المانحين والمساعدات الدولية مقابل السماح لها بالعمل تحت إشرافه”.
طبيعة النشأة
يقول الكاتب والمحلل السياسي، همدان العليي، إن مليشيا الحوثي مثل أي جماعة مسلحة نشأت على العنف لا تكترث للهُدن والسلام ولا تحترم الالتزامات، وسجلها حافل بالتمرد والمراوغات، مشيراً إلى أن هذه الطبيعة تجعل من إمكانية فرض إجراءات عليها أمر غير ناجح بشكل كبير.
وأضاف في تصريحات لـ”26 سبتمبر” أن مليشيا الحوثي تفهم الهدنة عكس الآخرين، فهي بالنسبة لها مجرد التزام من جانب الأطراف الأخرى، أما هي فغير معنية، وهذا ما يؤكده سلوكها في الهدن.
ولدى سؤاله عن دور المبعوث الأممي الذي يتحدث عن تلقيه رداً إيجابياً بخصوص مقترحاته لوقف إطلاق النار والمشاورات، قال العليي: إن غريفيث دأب على عدم قول الحقيقة كما هي، واستخدم بدلاً من ذلك أسلوب التضليل وإحاطة مجلس الأمن دورياً بالوهم وتصوير الواقع على غير حقيقته.
وتابع: المبعوث الحالي يظن أنه أذكى ممن سبقه، ولهذا يحاول كسب رضى الحوثيين وغض الطرف عما يقومون به على أمل غير واقعي، وهو أن هذا النهج بمقدوره إقناعهم بالحل السياسي وعملية السلام، وهو نهج أثبت أنه فاشل.
تاريخ من التمرد والخروقات
بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي، موسى قاسم، أن عدم التزام الحوثيين بالهدنة واستغلالها لتحقيق مكاسب عسكرية وسياسية أمر غير مستغرب عليها، قائلاً: إنه “لا يختلف اثنان أن مليشيا الحوثي ومنذ بدء تمردها عام ٢٠٠٤ لم تلتزم بأي وقف للحرب والهدنة، والدليل على ذلك تجدد حرب صعدة ست مرات وكل حرب كانت تندلع مجدداً بسبب خرق مليشيا التمرد للهدنة”.
وأضاف في تصريحات لـ”26سبتمبر” أن “هذا التاريخ من عدم الالتزام والتمرد الدائم هو بالمناسبة عقيدة دينية قتالية للمليشيا أساسها الثورة الدائمة، ما يشير بأن المليشيا الحوثية لن تجنح للسلم وتوقف انتهاكها للهدنة، على الرغم من أنها معلنة من طرف واحد وهو التحالف كما هو معلوم، والتزام الجيش الوطني بتلك الهدنة بناء على موقف الحكومة اليمنية في استجابة لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة لوقف الحروب في العالم بسبب جائحة كورنا المستجد”.
وفيما يتعلق بتقييمه لأداء المبعوث تجاه الهدنة، أوضح أن “المبعوث الأممي وبغض النظر عن صفته الرسمية فإن دوره سلبي للغاية، إذ كلما تقدم الجيش الوطني في جبهة من جبهات القتال ارتفع صوته مناديا بخفض التصعيد ووقف الأعمال الحربية، في حين نراه يبتلع لسانه إذا ما صعدت المليشيا في أعمالها العدائية التمردية، وقد رأينا ذلك في نهم ومأرب والجوف والبيضاء”.
ويختم بالتأكيد على أن “الدور المطلوب من المبعوث الأممي هو أن يكون نزيها فقط في العمل الذي يقوم به، ويمثل الأمم المتحدة لا الدول التي دفعت به ليكون مبعوثاً أممياً، عليه أن يصارح العالم بتمرد المليشيا ورفضها لوقف القتال في ظل المخاوف من وصول الوباء إلى اليمن، كما إن عليه فتح أعينه على جبهات القتال لا على البيانات الاعلامية والردود الايجابية التي يتلقاها في الوقت الذي تواصل فيه المليشيا شن الهجمات على مختلف الجبهات، وقد سُجلت عشرات الخروقات أهمها مهاجمة معسكر الخنجر في الجوف، وشن الهجمات الصاروخية على مأرب”.