أخبار القوات المسلحةالأخبار الرئيسيةتقارير

“26 سبتمبر” تزور أبطال الجيش في الجبهات الأمامية بنهم..  بطولات أسطورية ومعنويات تعانق السماء

سبتمبر نت/ جــبر صــبر

لطالما سمعت عن بسالة وصمود وبطولة ابطال الجيش في جبهة نهم في المعركة الاخيرة، وسمعت من العائدين من الجبهة قصصاً ومواقف بطولية لا يستوعبها من كان له قلب جبان، فارتأيت أن أذهب إليها، حاملاً معي شغفي واستفهاماتي والتقي شخصياً مع أولئك الأبطال الأشاوس.

انطلقت من مأرب مع ثلاثة ضباط يعملون في شعبة الإرشاد بدائرة التوجيه المعنوي ضمن الزيارات الميدانية التي تنظمها الدائرة إلى الجبهات، وكانت الجبهة المكلفين النزول إليها جبهة المنطقة العسكرية السابعة في نهم وبالتحديد في جبهة نجد عتق وصلب.

بعد وصولنا لمقر التوجيه المعنوي للمنطقة السابعة اقلنا نائب شعبة التوجيه بطقمه في رحلة استطلاعية حول هذه الجبهة وتحديداً جبهة نجد عتق الواسعة ومترامية الأطراف، وكذا اللقاء بأبطال الجيش وزيارتهم في مختلف المواقع المرابطين فيها.

وخلال تلك الزيارة رأيت بأم عينَيَّ تلك التضاريس الوعرة، من جبال متعددة وصخور متناثرة، وأتربة تملأ الجو، وشمس محرقة للأجساد من شدة إيلامها تكاد أن تدفعهم إلى منازلهم للراحة والهناء برغد العيش، ولكن جميع تلك الصعوبات لم تستطع أن تزحزح أبطال القوات المسلحة عن مواقعهم القتالية، كما انهم لا يأبهون لتلك الصعوبات ولا يلقون لها بالاً، سعياً منهم وراء تحقيق النصر والتقدم نحو العدو لمحاصرته في عقر داره.

ولقد لفت نظري كيف يستطيع هؤلاء الابطال الصمود والمرابطة لفترة طويلة في الجبهة ولا توجد فيها أدنى مقومات الحياة من مسكن وتوابعه!! إلا أن هؤلاء الابطال الثابتين ثبوت الجبال يعلموننا أبجديات البطولة والشجاعة.

لقد وجدناهم يفترشون الأرض القاحلة الجرداء، ويلتحفون السماء، ويسكنون متارس القتال، ويعيشون على وقود الأمل بالله وحب الوطن.

قصص بطولية تحفر في أنصع صفحات التاريخ

خلال هذه الزيارة التقينا بمعظم جنودها وقادتها، وسمعنا منهم قصص بطولية رائعة، فاقت بروعتها كل ما ذكره التاريخ القديم والحديث من صور متعددة لنماذج من الأبطال والبطولات الميدانية.

ومن هذه القصص والمواقف البطولية قصة أحد جنود هذه الجبهة(م الكوكباني) من أفراد اللواء ١٢٥ التابع للمنطقة العسكرية السابعة، رواها لي قائده وزملاؤه بوجوده، فيؤكدون:” أن هذا الجندي كبد المليشيا الخسائر الفادحة بمفرده، ومرَّغ أنوفهم وغطرستهم في التراب، ولا عجب أن يقوم أحد أفراد الجيش بذلك، فالجيش يكبد المليشيا الخسائر تلو الخسائر، ويمرغ أنوفهم في التراب كل يوم، ولكن العجيب في قصة الكوكباني أنه كان بمفرده معه سلاحه الشخصي فقط، فقد كان يطارد المتمردين الحوثيين من تبة الى تبة، كأسدٍ جائعٍ وجد فريسته المرتقبة، وقد كانوا يفرون منه مذعورين، حاملين على أكتافهم ذُل الهزيمة وخِزي الضعف، وعار سيلازمهم ويلازم قضيتهم الواهنة”.

ويضيف قائده وزملاؤه:” استمر البطل الكوكباني وهو يطارد المليشيا من تبه لأخرى ويقاتلهم ويجندلهم بين قتيل وجريح منذ الظهر حتى المغرب، حتى نفذت ذخيرته حتى أتاه التعزيز، محرراً بذلك مساحة واسعة تقدر بثلاثة كيلوهات وهو يطاردهم بسلاحه ولا يهاب الموت حينها، بل خُيَّل إليَّ أن الموت كان ضالة الكوكباني الذي يبحث عنها، ويريد أن يدنو منها ويعانقها، وبذلك ينال الشرف العظيم الذي لأجله فارق أهله وأحبته، وهو شرف نيل الشهادة في سبيل الدفاع عن الوطن”.

أبطال الجيش وهم مرابطون في الصفوف الأمامية لا يأبهون لما ينشر من إشاعات في وسائل التواصل الاجتماعي ولا يلتفتون لها، كل همهم هو دحر المليشيا والتنكيل بهم وإلحاق الخسائر الفادحة فيه.

يقول: وضاح الوشاح أحد ابطال اللواء 125: نحن هنا صامدون مرابطون ولفترة طويلة ولايهمنا ما يبث وينشر من شائعات ولا نلتفت لها، ولاتعنينا في شيء”.

ويضيف:” عندما ننزل إلى المجمع بمأرب تصلنا اتصالات من اهلنا، وايضاً نسمع من أناس، عن تقدمات للمليشيا، وغيرها من الاراجيف، والشائعات، فنضرب بذلك عرض الحائط، وندعها ونعود مسرعين الى الجبهة، حيث لا يوجد فيها الا العزيمة والاصرار، والمعنويات العالية”.

بطولات أسطورية رغم الاعاقة

وخلال تنقلنا لمواقع اخرى في ذات الجبهة وجدت جندياً آخر أحد أبطال اللواء ٧٢ مشاة- يونس الحطامي، لقد رأيت بطولاته نُصبَ عَينَيَّ وهي تحكي لي عن نفسها، قبل ان أتحدث اليه، حيث رأيته مبتوراً في إحدى رجليه يمشي على عكاز جرَّاء إصابته في إحدى المعارك ضد مليشيا الحوثي في وقت سابق، ما دفعني لسؤاله: ” لماذا لا تزال بجبهات القتال وبالصفوف الأمامية على الرغم من أنك تعد أحد المعذورين عن القتال؟!

هَمَّ بالرد عليَّ ـ وكل حواسي متأهبة لتلقي رده ـ قائلاً:” إن بتر رجلي أو يدي أو حتى كليهما، لن يثنيني عن المجيء الى الجبهة لمشاركة إخواني في دحر العدو الحوثي”. ويضيف:” أنا لم آتِ إلى هنا لكي أتعلل بحجة تعود بي إلى منزلي، بل أنا هنا لكي أنال أحد الأمرين إما لذةَّ النصر، أو شرف الشهادة”.

ويضيف الحطامي:” ان واجبي الوطني يجعلني أشارك اخواني الابطال المقاتلين حتى لو بترت أطرافي الأربعة، أنا هنا أقاتل، إما النصر واما الشهادة”.

أحد الأبطال يصول ويجول في الجبهة مسانداً وداعماً

ومن بين تلك البطولات والشعور الكبير بالمسؤولية المبنية على حب الوطن، ورفض المشروع الطائفي، والدافع الذاتي المبني على التآزر والتكاتف لدحر مليشيا الحوثي، ما شاهدته في أحد ابطال الجيش والذي رأيت التراب قد غطى كافة قسمات وجهه ولا يكاد يرى منه سوى عينيه، وملابسه هي الاخرى تغطت بغبار الجبهة، فكان يصول ويجول متنقلاً في مختلف مواقع جبهة نجد عتق من موقع لآخر، ومن تبه لأخرى عبر دراجة نارية، متفقداً الأبطال ورافعاً لمعنوياتهم، وهو يعرض عليهم مساعدتهم ومساندتهم في المعركة.

وما أذهلني من هذا البطل انه وبعد أن أنهى جولته التفقدية للأبطال قبيل مغرب ذات اليوم، انطلق للتوجه إلى مدينة مأرب حيث مقر عمله.. وعندما سألته: عن سبب عودته وعدم المكوث في الجبهة يقول:” سأعود لأن علي خدمة في المساء في صحن الوطن”، حيث يعمل هناك في إحدى الوحدات العسكرية، وما دفعه للطلوع الى الجبهة كما قال:” من اجل الفزعة مع اخوانه ابطال الجيش”، رغم عدم انتسابه لذات الالوية المرابطة في الجبهة، وكان الدافع لمشاركته تلك هو الدافع الوطني الذي يحمله ورفضه للمشروع الايراني”. ويضيف:” هذا أقل واجب نشارك به اخواننا الابطال الذين يرابطون تحت حر الشمس في النهار، وقسوة البرد في الليل”.

بعد سماعي ومشاهدتي لتلك القصص البطولية دارت بخاطري تساؤلات: هل هؤلاء الرجال موجودون حقاً؟!

أي مبدأ هذا الذي يصنع من المرء رجلاً يتحدى الموت وتعامل معه بنِدِيَّةِ الخصم؟!

أي مبدأ هذا الذي يدفع رجلاً ـ وهو بمفرده وسلاحه الشخصي فقط ما كان بحوزته أن يحارب أفراداً بالعشرات بإقدام وبسالة لم نرها إلا في كتب التاريخ التي تحدثت عن الصحابة وغيرهم من التابعين؟!

أي مبدأ هذا الذي يجعل من رجل مبتورة إحدى أطرافه ولا يزال بساحات القتال، وكأنه يرجو من المعارك أن تبتر له بقية أطرافه وختاماً يَستشهِد وبكل سعادة ورضا؟!

شتان بين من يدافع عن وطنه ومن يخدم سيده

تأكدت من خلال زيارتي الى جبهة نهم وما رأيت من ابطال يحملون قضية عادلة قضية الدفاع عن وطنهم وكرامتهم، والدفاع عن كرامة كل اليمنيين، ورأيت فقط في جبهة العزة والكرامة كيف تظهر المعادن الحقيقية للرجال الابطال، وجدت أبطالاً يسعون حثيثين وراء الشهادة في سبيل الدفاع عن سيادة أوطانهم، وعلى النقيض نجد من المغرر بهم مع مليشيا الحوثي من يسعون وراء مبلغ زهيد من المال يرمى إليهم مقابل بيعهم لسيادة أوطانهم، وخدمةً لسيدهم”.

وخلال زيارتنا لعدة مواقع لأبطال الجيش كان الضابط عبد الرحمن محمد موسى يلقي عليهم خواطر تشحذ من هممهم، وتحثهم على مزيدا من الصمود والتضحية، إضافةً الى نصائح دينية في تقوى الله وفضل الجهاد ومحامده”.

عشرات الجثث للمليشيا في الشعاب والتباب

وخلال زيارتنا للجبهة التقينا بقائد قطاع نجد عتق العقيد الركن/ مقبل جريد نائب رئيس عمليات المنطقة السابعة والذي أكد أن المعارك تدور على مدار اليوم، ويتلقى فيها العدو الحوثي هزائم متتالية وخسائر فادحة جداً في العتاد والسلاح والأفراد”. مؤكدا على أن عشرات جثث المليشيا ممتلئة في الشعاب والتباب، بخلاف ما تروجه المليشيا من ادعاءات وزيف وكذب على الناس في إعلامها “.

وأشار في حديثه لـ 26 سبتمبر أن معنويات ابطال الجيش عالية جداً، ويبذلون جهوداً غير عادية، ويسطرون اروع البطولات، وهم ثابتون ثبوت الجبال”.

وحول ما عرضته المليشيا في إعلامها عن اغتنامها لمعدات وأسلحة في جبهة نهم، أكد جريد:” ان كل ما تم عرضه عبارة عن معدات خارجة عن الجاهزية بشكل تام، وجمعيها معطلة بشكل نهائي”.

وفي حين اشاد قائد قطاع نجد عتق نائب رئيس عمليات المنطقة السادسة بدور التحالف العربي ومساندته بشكل كبير جداً  ، سواءً بالمدفعية او الطيران، إلا انه طالب بالمزيد من تلك الضربات التي تجندل أفراد العدو وتبعثر جثثهم في الشعاب والتباب”.

ودعا العقيد الركن مقبل جريد كافة أفراد القوات المسلحة وأبناء اليمن الأحرار الى توحيد الصفوف والتكاتف في معركة الوطن المصيرية، لان الحوثي كما قال:” عدو الجميع، وعدو الإنسانية، وعدو كل أحرار اليمن، ولا بد من التكاتف لدحره وتطهير كل شبر في اليمن منه”.

كما دعا القيادة السياسية والعسكرية الى دعم الابطال في الجبهات بالسلاح والعتاد وكذا انضباط الرواتب، وذلك أقل واجب يقدم كوفاءً للأبطال الذين يقدمون ارواحهم فداءً للوطن”.

واختتم جريد حديثه بقوله:” نطمئن الجميع ان معنويات الابطال عالية جداً، والعدو الحوثي يمنى كل يوم بخسائر فادحة جداً، ولا تلتفتوا الى ما يروجه العدو الحوثي من اكاذيب وإشاعات مخالفة لأرض الميدان”.

انسحاب تكتيكي ذاقت المليشيا منه الويل

أما قائد اللواء 72 مشاة- العميد الركن/ خالد الجماعي والذي أكد ان التقدمات في الجبهة مستمرة والعدو يمنى بخسائر كبيرة وفادحة بشكل يومي”، فأشار في حديثه ل26 سبتمبر” ان معنويات ابطال القوات المسلحة عاليةً تعانق السماء، ومستمدة من قضيتهم العادلة التي خرجوا للقتال من اجلها”. موكداً ان معنويات الابطال لن تلين او تستكين، بل تزداد كل يوم وهم يلحقون بالعدو الخسائر الكبيرة، وستظل معنوياتهم عالية ولن يكلوا او يملوا حتى إسقاط هذه العصابة”.

وعن مقدار خسائر العدو الحوثي في معركة نهم قال:” قتلاهم بالمئات، وبالإمكان لأي شخص إحصاؤها من خلال اعلامهم الذي يعرض دفنها كل يوم، وذلك ما ظهر، وما خفي أعظم في الشعاب والجبال”. مضيفاً:” المليشيا لا تضع اي قيمة لأفرادها حيث تدع جثثهم مرمية في الشعاب والتباب تأكلها السباع والكلاب، ولا يضعون لأفرادهم أي وزن او قيمة”. مؤكداً فيما الجيش يضع في اولوياته قيمة الفرد ومكانته، سواء كان حياً او شهيدا”.

وللرد على شائعات العدو وأكاذيبه المستمرة في اعلامه قال العميد الجماعي:” لكي يتأكد الناس من كذب تلك الشائعات عليهم ان يروا اعلام العدو كم يدفن كل يوم من جثث صرعاهم وبالعشرات في مختلف مناطق اليمن التي يسيطر عليها”.

واشاد العميد الركن خالد الجماعي بالدور الايجابي والفعال لقبائل وابناء مأرب والجوف”. معتبراً دورهم الوطني لاستشعارهم بالخطر الحوثي على البلاد، ولأدراكهم ان هذه المليشيا لا يأتي من وراها إلا الدمار والخراب”.

ودعا الجميع الى استشعار المرحلة الراهنة، وان لا يدخر الجميع أي جهد أو وقت في هذه المرحلة، لمواجهة العدو الحوثي الذي وصفه “بفقاعة إعلامية” مدعومة من أطراف خارجية”. لكنه أكد ان المليشيا ستسقط وتتهاوى عما قريب”.

فيمأ أكد أركان حرب الكتيبة السابعة في اللواء 125 الرائد/ محي الدين عامر على صمودهم ورباطهم في الجبهات حتى دحر مليشيا الحوثي والوصول الى العاصمة صنعاء”.

ويضيف عامر في حديثه ل26 سبتمبر:” رغم ما حصل في نهم مؤخراً لكننا وجدنا الحماس من الابطال والبسالة في المعارك الجارية أكثر بكثير من السابق، بل ان الابطال هذه المرة متطلعون وبحماس كبير ومعنويات تعانق السماء للوصول إلى العاصمة صنعاء”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى