تضحيات جسيمة للقادة والجنود سواء بسواء .. الجمهورية التي تصنعها تضحيات الأبطال

سبتمبر نت/ تقرير- حسين الصوفي
إذا أردت أن تعرف القضايا العادلة فابحث عن تضحيات المؤمنين بها والمدافعين عنها، فإن وجدت قيادات ورموز القضية في المقدمة ولا يبخلون بدمائهم مثلهم مثل كل الجنود، فتيقن أن هذه قضية عادلة وأن النصر حليفها طال الزمان أو قصر.
ومنذ بدء الحرب، كان اليمنيون قد أجمعوا أمرهم على مقاومة عصابة التمرد المتمثل في مليشيا الحوثي المتمردة، التي هي في حقيقتها ذراع إيران القذرة، التي احتلت مؤسسات الدولة وعاثت الفساد في وطننا، ولا تخفي حقدها الدفين على الجمهورية منذ أيام الثورة الأولى قبل نصف قرن وأكثر، وهذه عناوين الحرب الحقيقية، حربً بين رايتين، راية الجمهورية، والتي يقاتل تحتها أبطال الجيش ومن خلفه رجال القبائل وكل أحرار اليمن، وبين راية إيرانية كهنوتية، ترفع شعار الهالك الخميني، وتريد إعادة عهد الكهنوت الذي يريد استعباد اليمنيين وتحويلهم إلى مجرد “شقاة” وعبيد، وأنّى لهم ذلك.
ولأن هذه قضية عادلة ومصيرية بالنسبة لليمنيين من كل الأجيال، فإنها تميزت بالإضافة إلى ذلك، بإخلاص كل المدافعين عن الجمهورية، وفوق ذلك تساوت تضحيات الأبطال، فلا فرق بين قائد وجندي، فالكل سواسية، والدماء الزكية كلها غالية، ولم يبخل أحد مهما كانت مسؤوليته، لم يبخل مطلقا في الدفاع عن وطنه وبذل الغالي والرخيص، وشعار الجميع: إما النصر أو الشهادة والنصر.
في هذه المساحة يمكننا تسليط الضوء على نماذج من تضحيات القادة وأبنائهم بلا تمايز ولا انتقاء، مثلهم مثل كل بطل يدافع عن وطنه في مشهد خالد يؤكد أن النصر قادم لا محالة، وأن الجمهورية التي سكب آباؤنا الثوار العظماء دماءهم من أجلها لا يمكن أن يفرط فيها الأحفاد، وأن الوطن أغلى من الجميع، والجميع سواسية في التضحيات التي تصنع دولة النظام والقانون، لا عنصرية فيها ولا أفضلية، ولا طبقية، ولا حضور لأحد فوق القانون.
المقدشي.. وزير الدفاع وجندي في الميدان
منذ اللبنة الأولى لإعادة بناء مؤسسة الجيش وانطلاق عمليات تحرير الوطن كان الفريق الركن/ محمد علي المقدشي، وزير الدفاع، أحد أبرز القادة الفدائيين الذين صنعوا البطولات في الميدان جنباً إلى جنب مع الأبطال الذين يسطرون أروع التضحيات بدمائهم وأرواحهم، ويبذلون في سبيل الوطن النفس والنفيس.
جاء الفريق المقدشي من الميدان، وتعرفه العديد من معسكرات الجيش اليمني طيلة العقود الماضية، وظهرت شجاعته وإقدامه وبطولاته في الأوقات العصيبة، وعندما تعرضت اليمن لحرب وجودية، لم يتردد من القيام بواجبه وأداء دوره تلبية لنداء الوطن، وكان بحق فدائي من طراز فريد، حيث تعرض للعديد من محاولات الاغتيال، وتم استهداف منزله، وتفجيره في مدينة ذمار من قبل مليشيا الحوثي الإجرامية التي تسعى إلى تركيع اليمنيين واستعبادهم وكسر إرادتهم، لكنها عجزت أمام إصرار الأحرار وعقيدتهم وإيمانهم بالدفاع عن وطنهم، مهما كانت التضحيات.
حاولت قوى الانقلاب والتمرد خلال السنوات الأولى للمعركة استمالة الفريق المقدشي، وعرضت عليه المناصب، ظنا منها أنه ربما يضعف كما ضعف الكثير، لكنه كان صلب الإرادة قوي العزيمة ولم تزده كل الأساليب إلا إصرارا على القيام بدوره والتضحية، لأن الوطن أغلى ويستحق كل شيء، والنصر قريب ولا يصنع النصر إلا عظماء شجعان.
تعرض الفريق المقدشي للعديد من محاولات الاغتيال، أغلبها استهداف بالصواريخ، وضحى بأشجع مرافقيه وأقرب الناس له، وفي الأسبوع الماضي استشهد خمسة من مرافقيه، كان من بينهم النقيب حمزة المقدشي، أحد أقاربه، وقد سجّل زملاء حمزة ترديده دائما عبارة كانت أشبه بشعار يؤمن به حمزة خصوصا وهو وزملاؤه كل يوم شهداء مفترضون، فالأعداء لا يتوقفون في استهداف معالي الوزير، وكل من معه يدركون أنهم في مهمة فدائية، وبالذات مع شخصية شجاعة كالفريق محمد المقدشي، ما جعل النقيب البطل الشهيد حمزة المقدشي يتخذ لنفسه شعاراً: “ما تخوض الغمار إلا الخيول الأصيلة”، وكان يدرك أن الروح والدم فداء للوطن.
عقب استشهاد مرافقي وزير الدفاع خرج بعدها متماسكا شجاعا، قويا، وقال بكل يقين وإيمان، وعزيمة:” نحن في معركة، ومن يخوض المعركة يحمل روحه على كفه، ومهما قدمنا من تضحيات فلن نتوقف حتى النصر أو الشهادة، والشهادة طريق النصر”.
وكان ظهوره في بث مع قناتي العربية والحدث عقب الحادثة أكبر دليل على أن قيادة الجيش يسطرون البطولات ويحضرون في الصفوف الأولى، وعازمون على تحقيق النصر.
القميري.. مفتش الجيش وقائد التضحيات

منذ تكوين النواة الأولى للجيش كان اللواء عادل القميري في مقدمة الصفوف وبمثابة الدينامو المحرك، ولم يكن يتأخر عن الدفاع عن الوطن والقيام بواجبه، وفي منتصف العام ٢٠١٥م قدم القائد المغوار اللواء عادل القميري نجله (حمزه) وثلاثة آخرين من مرافقيه هم: عمار محمود، جابر الصلاحي، علي عبده، وجرح أربعة آخرين، حيث ارتقت أرواحهم شهداء بعد قيامهم بتنفيذ هجوم على مواقع متقدمة للعدو الحوثي في أطراف مأرب إثر انفجار لغم أرضي ونجاة القائد القميري.
القائد القميري يعد من أهم القادة والدينامو المحرك لوحدات الجيش التي يتم استقبالها وتدريبها وتوزيعها على جبهات القتال والاشراف على عمليات الألوية وعملها واحتياجاتها من قيادة هيئة الاركان العامة وقيادة المنطقة الثالثة والسادسة، وكذلك التنسيق مع المقاومة في مأرب لتوحيد جهود الجميع تحت قيادة واحدة ومركز عملياتي موحد.
العكيمي.. بطل فبراير والقائد الجسور

لم يكن موقف اللواء أمين العكيمي، في ذلك النهار أول المواقف، فهناك مواقف مشابهة بذات الظروف والتفاصيل وقفها قادة أجلاء في جمهوريتنا الخالدة، غير أن حديث الشيخ أمين العكيمي جاء واضحا كفلق الصبح في لحظة فارقة، وقف العكيمي وروح نجله (صادق) تحلق في سماء الوطن ودماءه لا تزال ساخنة تسقي جذور الجمهورية، وقال قوله الجامع الصادق ملخصا جوهر المعركة وطبيعة الحرب: بأن التضحيات حتما تصنع النصر القريب.
بثبات قلّ أن تراه، وفي رباطة جأش لا تصنعها اللحظة، بل تكشف عن حقيقة القائد وقناعاته وما تخفيه الصدور، وما يجول في الخاطر، لخّص الشيخ العكيمي مبادئ الحرب وقانون الصراع.
أول مبدأ أن الحرب ليست ثأرا ولا انتقاما لأشخاص بل حرب كرامة وتضحيات من أجل استعادة الوطن الذي تعبث فيه غربان الاحتلال الفارسي القذر.
وثاني مبدأ أن الشهداء سواسية، وقال بكل صدق وتواضع: أن دم صادق ليس أغلى من دماء زملاء النضال البواسل، فكل قطرة دم تنزف غالية علينا جميعا، لكن الوطن أغلى ويستحق أن نفتديه بالنفس والنفيس.
ثالث مبدأ أن المناصب ليست غاية ولا يسعى لها العظماء، وإنما هي مسؤولية تفرض على كل من تقلد منصبا أن يبذل كل شيء لتحرير وطنه والدفاع عن جمهوريته.
المبدأ الرابع أن النصر يصنعه الرجال المخلصون، أصحاب القناعات الراسخة والعقيدة المتينة واليقين الصادق بعدالة قضيتهم ونبل مبادئهم وعظمة أهدافهم المقدسة.
ومبدأ خامس، أننا نقاتل لأن الذين باعوا أنفسهم للشيطان الإيراني أجبرونا على القتال، لكننا ندرك أن القتال ليس بالضرورة القتل، وهذه أخلاق الحرب التي غابت عن الكثير ولم تغب عن الابطال الذين يصنعون فجر الحرية.. وأن التضحيات تهون في سبيل الوطن، وأن أصحاب الإرادة سينتصرون، وأن الوطن يستحق والفجر قد اقترب.
سلطان العرادة.. قائد المهمات الصعبة

في بدايات الحرب، وأثناء ما كانت المخاطر محدثة بالجمهورية من كل صوب، وحين ظن البعض أن اليمن سقطت في هاوية سحيقة، برز الشيخ اللواء سلطان بن علي العرادة، شامخا يتحدى كل المخاطر، وتقدم صفوف المدافعين عن الدولة والجمهورية بعزيمة لا تلين وإيمان راسخ وشجاعة أسطورية، وكان حامي الجمهورية وأحد أعمدة الدولة، والمحافظ الوحيد آنذاك الذي وقف مع قومه وقبيلته ومعهم كل أحرار الوطن من عسكريين ومدنيين، ولم يبخل سلطان بشيء على وطنه، فإلى جانب التضحيات الجليلة التي يقدمها ولا يزال، كان نجله (عبدالوهاب) يتقدم صفوف الشهداء، وخرج حينها الشيخ العرادة بشجاعة ورباطة جأش يقول: بأن دم ابنه مثل كل دماء الشهداء الأبطال في كل جبهة، “ولن يزيدنا إلا إصراراً وعزيمة للدفاع عن وطننا وديننا، وأن التضحيات هي التي تصنع النصر”.
الشدادي.. بطل أسطوري وقائد وشهيد

هو القائد الاستثنائي، ورجل الميدان الذي كان يسبق جنوده في الصفوف الأولى منذ اللحظة الأولى للمعركة والطلقة الأولى في الحرب، كان الشهيد القائد اللواء عبد الرب الشدادي، قائد المنطقة العسكرية الثالثة حتى استشهاده يشارك جنوده كل لحظات المعركة، ولم يكن يغادر الجبهة إلا لما تقتضيه الضرورة العسكرية، بما يخدم المعركة، ومدرسة الشهيد الشدادي لا تكفيها المجلدات للحديث عن شخصيته وبطولته، غير أن محور هذه المساحة الصحفية تستعرض عزيمة قادة الجيش وحضورهم مع أقاربهم في الصفوف الأولى، وتقديم التضحيات الغالية في سبيل الله والوطن، جنبا إلى جنب مع كل منتسبي الجيش والأمن البواسل، وحين دعا داعي الوطن القائد البطل عبدالرب الشدادي لم يبخل في التضحية بروحه والدفاع عن الوطن بدمه الغالي، وخلّد تضحياته في أنصع الصفحات، أوفى بعهده لوطنه حين قال:” لن أعود من صرواح إلا منتصرا أو شهيدا” وعاد وقد حقق النصر والشهادة.
لم تتوقف تضحيات اللواء الركن الشدادي عند بذله لدمه ونفسه في سبيل الوطن، بل لحقه شقيقه سالم البطل الجمهوري الذي كان يشارك القائد الكبير أغلب لحظات البطولة وتفاصيل المعارك الأسطورية والملاحم اليمانية التي تصنع الفجر العظيم لليمنيين وتعيد لهم دولتهم ووطنهم وجمهوريتهم.
وكان العديد من الأبطال من أسرة الشهيد الشدادي ومرافقيه يسطرون البطولات ويقدمون أرواحهم ودماءهم ولم يبخلوا عن التضحية السخية، كما يفعل كل جنود الجيش والأبطال المساندين له سواء بسواء، وهذه مصابيح النصر الكبير، حين تسقي دماء القادة تراب الوطن مع دماء التضحية عطاء فعلياً يلمس ويعاش، ومن أعظم أنواع الفداء أن يفتدي المحب الحقيقي حبيبه بنفسه.
بُحيبح.. أبو الشهداء، قائد مغوار

رغم تقدم سنه إلا أنه بقلب شاب، وعزيمة شجاعة وإيمان لا يتزعزع، وتضحية خالدة قلّ أن تجد لها نظير، إنه اللواء مفرح بحيبح، القائد المغوار والفدائي الشجاع، والبطل الجسور وصانع الانتصارات وأبو الشهداء.
لم يبخل اللواء الركن مفرح بحيبح على وطنه بالتضحية بنفسه وروحه وماله ووقته، حيث أصيب في اكثر من جبهة، ولا تزال دماؤه سائلة على امتداد الصحراء وفي قمم الجبال وبطون الأودية، يتقدم الصفوف ببسالة وشجاعة وإقدام.
ولأنه قائد وطني شجاع فقد كان أبناؤه يستلهمون البطولات منه، فقد ضحى بأبنائه الأربعة في معارك تحرير اليمن من المليشيا بصبر وجلد عظيمين ولم يهزه فقدهم لإيمانه الراسخ بأن دينه وحب وطنه يمليان عليه التضحية إلى آخر رمق.
أبناؤه بشير ومعتصم استشهدا سويا في معركة واحدة سنة 2015، ومن ثم راشد الذي استشهد سنة 2016، وكذلك نجله وليد الذي استشهد في معركة جمعة الانتصار الأخيرة. وقد أبدى اللواء مفرح فخره، واعتزازه بأبنائه الذي استشهدوا نصرة للوطن، فإن القضية حتماً ستنتصر.