الحوثيون والمساعدات الأممية.. من نهب معظمها إلى التحكم بها كليا

سبتمبر نت/ تقرير – قاسم الجبري
منذ أن قامت بالتمرد على الدولة لم تدخر المليشيا الحوثية جهدا في نهب كل ما تقع عينها عليه واستابحته وجعلته فيدا لقياداتها لتشكل مصدر ثراء على حساب ممتلكات الشعب وقوته فالمليشيا لم تكتف بنهب المال العام وقطع رواتب الموظفين واعتماد جرعات سعرية في المشتقات النفطية والغاز لتجني أموالا طائلة من وراء ذلك ولا حتى فرض جبايات وإتاوات على التجار والمواطنين تحت مسميات باطلة أبرزها المجهود الحربي بل وصل بها الحال أن تمادت إلى نهب هبات ومساعدات ممنوحة من الأمم المتحدة لشعب أفقرته وجعلت أكثر من 80% منه معوزا يحتاج إلى مساعدات عاجلة ومتواصلة.
تمويلا لعملياتهم القتالية قام المتمردون الحوثيون بالاستيلاء على قوافل الإمدادات والمساعدات الإنسانية وبيعها بأضعاف ثمنها للمواطنين اليمنيين منذ أن بدأت منظمات الأمم المتحدة بتقديم المساعدات في 2015.. من حينها والحكومة الشرعية طالبت و في أكثر من مناسبة من الأمم المتحدة ممارسة سلطتها الرقابية لضمان التدفق الحر للمساعدات الإنسانية ووصولها لمستحقيها وأكدت في بياناتها أن معظم المساعدات تذهب لجيوب المتمردين الحوثيين.
قراصنة إغاثة
ما ذكرته الحكومة من نهب المساعدات وبيعها بأضعاف ثمنها أكده تقرير صادر عن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي حيث كشف التقرير عن ” سوق سوداء ” في العاصمة صنعاء مخصصة لبيع المواد الإغاثية والانسانية المقدمة للشعب اليمني.
حسب التقرير عثر فريق الرصد على مواد إغاثية تابعة لمنظمات الإغاثة خاصة القمح والأرز وزيت الطبخ والفرش والبطانيات المخصصة للنازحين، يتم بيعها في محلات تجارية بصنعاء!.
السوق السوداء للمواد الإغاثية – وفقا للتقرير – يشرف عليها عناصر من المتمردين وقال : إن مواد إغاثية تباع بطريقة ممنهجة وبتنسيق مع الذين يستولون عليها والمكلفين بتوزيعها على المحتاجين!!.
التقرير أشار إلى أن مخازن كبيرة في منطقة شملان ومناطق في صنعاء تستخدمها المليشيا الحوثية لتخزين مواد الإغاثة والمساعدة ويتم توزيعها على التجار شريطة أن تعود إيراداتها إلى مسؤولين في تلك المناطق.
أحد تجار العاصمة صنعاء أكد أن القائمين على السوق السوداء يبيعون مواد الإغاثة للتجار بشكل مستمر وبسعر رخيص ما جعل التجار يقبلون على شراء تلك المواد نظرا للمكاسب الكبيرة التي يجنونها من بيع تلك المواد.
نتيجة لتلك الممارسات من قبل الانقلابيين قفزت نسبة الفقر في اليمن إلى أكثر من 85% من السكان المقدر عددهم بـ 29 مليون نسمة وفقا لأحدث تقارير البنك الدولي.
نهب أكثر من ثلثي المساعدة
رئيس اللجنة العليا للإغاثة في الحكومة الشرعية أكد أن مليشيا الحوثي تنهب حوالى 65% من المساعدات الإنسانية والغذائية الموجهة للشعب اليمني عبر ميناء الحديدة لصالح ما يسمى بـ” المجهود الحربي ” ضاربة عرض الحائط بأرواح المدنيين وظروفهم الإنسانية الصعبة.
الحوثيون قاموا خلال أكثر من ثلاث سنوات ونصف بنهب واحتجاز 697 شاحنة إغاثية في الطرق الرابطة بين محافظات الحديدة وصنعاء وإب وتعز وحجة وذمار ومداخل المحافظات الخاضعة لسيطرتها إضافة إلى احتجاز 88 سفينة إغاثية و تجارية في مينائي الحديدة و الصليف من بينهم 34 سفينة احتجزتها لأكثر من 6 أشهر حتى تلفت معظم حمولاتها حسب وزير الإدارة المحلية بالحكومة الشرعية.
ازدياد المطامع
ونقلت مصادر اعلامية عن منسق ميداني لإحدى المنظمات الدولية أن أطماع جماعة الحوثيين زادت خلال العامين الأخيرين بالرغم من الإجراءات القانونية التي تمشي عليها جل المنظمات من دفع للضرائب وغيرها.
المنسق الذي فضل عدم ذكر اسمه أكد أن مليشيا الحوثي هي من تتحكم في نطاق عملهم وأماكن الاستهداف وقوائم المستهدفين لتضمن وصول المساعدات إلى أفرادها ومقاتليها.
العاملون في المجال الإنساني بمناطق سيطرة الحوثي ممنوعون من القيام بأي مسح ميداني لأي منطقة واختيار المستفيدين حسب إفادة المنسق.
وتابع: شخصياً وزعت مع منظمات دولية معونات إغاثية في الحديدة وكان يأتي مسؤول الحي أو المنطقة أو الحارة ويستلم معونات لعشرات الحالات ويبيعها أمامي للتجار وفي صنعاء ايضا كان يأتي مشرف حوثي بطقم ومعه مرافقون ويستلم سلال غذائية حتى المستفيدين كان بعضهم يأتي بسيارته الخاصة، وذلك بسبب اختيار الجماعة للمستفيدين بينما آلاف الأسر التي تعاني وهي في حاجة لا يتم اختيارها.
بعض المنظمات اضطرت إلى نقل مشاريعها الإغاثية خلال النصف الأخير من العام 2019 لمناطق سيطرة الحكومة مع انه كان من المفترض تنفيذها في المحافظات المسيطر عليها من قبل مليشيا الحوثي حسب دراستهم المسبقة.
متاجرة
من جهة أخرى كشفت مصادر عن قيام ما تسمى بالوحدة التنفيذية للنازحين التابعة للحوثيين ببيع كميات كبيرة من المواد الغذائية بشكل مستمر لعدد من تجار السوق السوداء بالعاصمة صنعاء.
المصادر ذكرت أن موظفين كباراً من جماعة الحوثي يبيعون كميات كبيرة من المواد الغذائية الخاصة بالمستحقين لعدد من التجار وبشكل شهري مؤكدة أن نسبة 70% من المساعدات تذهب لصالح شخصيات متنفذة من مليشيا الحوثي ومسؤولي الوحدة التنفيذية للنازحين.
رفض نظام القياسات
منذ أن اكتشف في ديسمبر كانون الأول 2018 حدوث تلاعب بصورة منهجية في الأغذية التي يجري توزيعها في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين من خلال شريك محلي على صلة بالسلطات ، قرر برنامج الغذاء العالمي العمل بنظام القياسات الحيوية الذي يهدف لتحديد الأشخاص الأكثر احتياجا وهو نظام يتضمن عمل مسح لقزحية العين وأخذ بصمات الأصابع والوجه.
عرقلة
على إثر ذلك نشب خلاف بين مليشيا الحوثي وبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بشأن التحكم في نظام بيانات القياسات الحيوية للتحقق من الهوية في تقويض واضح من قبل المتمردين الحوثيين لجهود الإغاثة وحرمان المحتاجين من المواطنين لتلك المساعدات.
وفي بيان شديد اللهجة على غير المعتاد من جانب برنامج الأغذية العالمي الذي يوزع الطعام على ما يزيد على عشرة ملايين شخص شهريا في البلاد قال البرنامج: إنه يدرس تعليق تسليم المساعدات بسبب المعارك وانعدام الأمن والتدخل في عمله.
وأضاف البرنامج أن الحوثيين يعرقلون بدء العمل بنظام القياسات الحيوية الذي يهدف لتحديد الأشخاص الأكثر احتياجا.
تقويض
برنامج الأغذية العالمي من خلال مناقشات مع الحوثيين يواصل الضغط لتطبيق نظام التحقق من الهوية المعمول به عالميا لمكافحة الفساد في توزيع المساعدات لكن دون الوصول إلى نتيجة.
إيرفيه فيروسيل المتحدث باسم برنامج الغذاء العالمي قال : إن استمرار وقف تسجيل بيانات القياسات الحيوية من جانب بعض قياديي مليشيا الحوثي يقوض عملية أساسية تتيح لنا التحقق بصورة مستقلة من أن الغذاء يصل للأشخاص الذين صاروا على شفا المجاعة.
مجلس جديد
من أجل تحقيق المزيد من السيطرة على المعونات الإنسانية شكل الحوثيون مجلسا جديدا في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 عُرف باسم “المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية ليكون بديلاً للهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية “النمشا “.
المليشيا فرضت نسبة 2% ضريبة على كل وكالة عاملة في مجال المساعدات الإنسانية ومن كل مشروع يتم الموافقة عليه مع أن موظفي الهيئة التابع للحوثيين كانوا يستلمون رواتب من “الأوتشا” مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، خلاف المبالغ المخصصة لهم اثناء الزيارات الميدانية.
الاسوشيتد برس ذكرت في تقريرها الأخير أن مليشيا التمرد الحوثية فرضت مجموعة من الشروط لمنح حق الوصول إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها الأمر الذي ترفضه وكالات الإغاثة.
الحوثيون سعوا لتحقيق نفوذ أكبر ستعطيهم على من يتلقى المساعدات كما تظهرها الوثائق والمقابلات.
انتهاك مبادئ الإنسانية
جراندي قالت في الرسالة التي اطلعت عليها الوكالة: إن “الغالبية العظمى” من هذه المطالب تعيق أو تأخر إيصال المساعدات فضلا عن أن العديد منها ينتهك المبادئ الإنسانية.
وطوال أشهر طالب الحوثيون بنسبة 2٪ من ميزانية المساعدات بالكامل الأمر الذي رفضته الأمم المتحدة والجهات المانحة وقال متحدث باسم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى الأسوشيتد برس: إن محاولات الحوثيين لفرض ضريبة على المساعي الإنسانية غير مقبول ويتناقض مباشرة مع المبادئ الإنسانية الدولية.
ووصف أحد مسؤولي وكالات المساعدات هذه الضريبة بأنها “ضخمة جدا، وقد يُنظر إليها على أنها لتمويل الحرب”.
تجويع ممنهج
مليشيا الحوثي منعت نصف برامج إيصال المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة في البلد الممزق بسبب الحرب ، وهو تكتيك قوي لإجبار المنظمة منحهم سيطرة أكبر على الحملة الإنسانية الضخمة إلى جانب قطع مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية، وفقا لمسؤولي المساعدات والوثائق الداخلية التي حصلت عليها الاسوشيتد برس
مسؤول رفيع المستوى في الأمم المتحدة قال: إن عرقلة الحوثيين عطلت العديد من البرامج التي تمد السكان الذي يتضوروا جوعا وتساعد أولئك المشردين بسبب الحرب المستمرة منذ ما يقارب الست سنوات.
المسؤول أكد أن أكثر من مليوني مستفيد تأثروا بشكل مباشر”.
بيئة عدائية
بعد فشل اللقاءات وسلسلة من المبعوثين المتعاقبين الذين أرسلوا إلى صنعاء فضلا عن سلسلة من البيانات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي في إيجاد حل لقائمة الشكاوى التي تتراوح بين التأخيرات في منح تصاريح إدخال المواد ومضايقة فرق المساعدات واحتجاز كوادرها عبر أحد مسؤولي الإغاثة الإنسانية عن مخاوفه مما وصفها بـ “بيئة عدائية جداً”.
العملية الانسانية على وشك الانهيار
إجراءات المتمردين ساهمت في إعاقة عمل المنظمات إذ يعتمد ملايين اليمنيين على هذه المعونات مما حذا بكبار المانحين وعدد من وكالات الإغاثة والمساعدات الإنسانية الكبرى في العالم عقد اجتماع في بروكسل في مسعى للتوصل إلى استجابة جماعية لما بات يوصف على نطاق واسع بالتعطيل غير المسبوق وغير المقبول الذي تسبب المتمردون الحوثيون به.
تقرير أممي قُدم مؤخرا إلى مجلس الأمن الدولي -يتكلم عن الأوضاع في اليمن- أكد أن إعاقة وصول المساعدات الإنسانية بات يؤثر على 6.7 مليون يمني ممن هم بحاجة للمساعدات الإنسانية ويمثل هذا الرقم الذي ذكره التقرير مستوى غير مسبوق في عدد المتأثرين بإعاقة وصول المساعدات الإنسانية في اليمن.
المتمردون سعوا للتحكم بشكل أساسي بمسار المساعدات والأموال المتدفقة من المانحين إلى اليمن.
يقول محللون إن هدف الحوثيين من بسط السيطرة على المساعدات الإغاثية هو إجبار المواطنين للالتحاق بجبهات القتال طمعا في الحصول على قوت عيالهم إذ أن المليشيا تسعى لحصر المساعدات فقط على مقاتليها.