حين تكذب «الدمى» التي تحرك خيوطها من طهران وحوزات إيران

سبتمبر نت/ عمار زعبل
تواصل المليشيا الحوثية المتمردة تسويق الوهم لأتباعها وعناصرها ممن تزج بهم في محارق الموت، وهو التسويق المصاحب لسرقتها العلنية لمؤسسات الدولة العسكرية والمدنية منها، مستمرة على انقلابها ومحاولة مصادرة أحلام اليمنيين وتطلعاتهم إلى دولة اتحادية عادلة.
يظهر ذلك من خلال إعلامها المصاحب والمضخم لبطولات زائفة، تعمق من الجرح الغائر في صدر المواطن، الذي يطلق وصفه الساخر (سارق ومبهرر) حين رؤيته لأي متحدث باسم المليشيا، سواء من كبرائها أو ممن ضلوا السبيلا، في سبيل مسيرة، لم تظلل أحداً حتى جثثها المرمية، في “عقاب” نهم وأطراف صحراء الجوف التي أنزلت بهم ما يستحقون من عقاب.
لم تنفع تفحيطات “سريع” العابرة للقارات.. أصبحت شاهداً على المأساة أو كما عبر عنها البعض بالبنيان المعصوف نكاية بالمليشيا بعد أن أسمت معركتها الأخيرة بـ “البنيان المرصوص”، وهي التسمية التي لم تكن سوى شهية مفتوحة للموت والضحك في شوارع العاصمة صنعاء نفسها، التي ما زالت تحاول استيعاب ما حدث مقلبةً بصرها بين شاشة التلفاز وغرف المستشفيات الغاصة بالعائدين من الغزوة “السريعية” في تضاريس نهم الصعبة، والتي تعدّ من أصعب المناطق وعورة في اليمن.
يبدو يحيى سريع كالمؤبن والمقدم للتعزية أكثر منه المعلن للنصر، وهو النصر المزيف الذي كشفه الناطق الرسمي للقوات المسلحة العميد ركن عبده مجلي وهو يناشد الصليب الأحمر مرتين من أجل انتشال جثث المليشيا التي امتلأت في مناطق عدة، شهدت مواجهات شرسة كـ “نهم والجوف” وهو دليل على مدى استخفافها بمن يقاتل معها، وأنها لا تعمل إلا من أجل قياداتها إذا قتلوا أو وقعوا في الأسر، تسعى في تخليصهم، كونهم قناديلها أما الزنابيل لا مكانة لهم لديها، وهما المصطلحان الساخران، والواقعيان أيضاً.. لا يدلان إلا على طائفية المليشيا الحوثية، التي لم تخلع يوماً ثوب الإمامة البغيضة، بل أضافت إليه ثوب الإمام الفقيه بتبعيتها، التي لن تستطيع الفكاك منها، لأنها أصبحت الدمية واللعبة التي تحرك خيوطها من العاصمة الإيرانية طهران، ومن الحوزات الأخرى في قم والنجف والضاحية الجنوبية من بيروت..
عن ذلك تؤكد الحكومة وهي تسعى إلى إيقاف تدفق الدم، وتبدي أسفها للقتلى ممن تعمل المليشيا على إهدار دمهم، إرضاء لغرورها الاستبدادي والمليشياوي، الذي لم يتوقف منذ سنوات، منذ انقلابها على الدولة، عن ذلك يقول وزير الإعلام معمر الإرياني، بأن المليشيا الحوثية تزج بعناصرها في محارق الموت، غير آبهة بحياتهم، وتوهم أسرهم بأنها تحقق انتصارات كبيرة، فيما هي تضحي بهم في مغامرات ومعارك غير وطنية خاسرة لتقديم اليمن على طبق من ذهب لإيران.
وأكد الإرياني أن الحوثيين لم يقدموا لليمنيين حتى المغرر بهم في صفوفها سوى الموت والخراب والدمار والجوع والفقر والمرض.
وأشار الوزير الإرياني في سلسلة تغريدات له في “تويتر” تهويلات المليشيا في تصريحاتها الإعلامية الأخيرة بأنه يدل على فشلها في تحقيق أهداف تصعيدها العسكري الواسع في السيطرة على محافظتي مأرب والجوف بعد حشد الآلاف من عناصرها.. مؤكداً اصطدامها بصمود جيشنا البطل وأبناء هذه المناطق الشرفاء، الذين أسقطوا مخططاتها وكبدوها خسائر بشرية فادحة هي الأكبر منذ العام 2015م.
ويصف الباحث والمحلل الاستراتيجي علي الذهب معارك الحوثيين بأنها “الجائحة الحوثية، التي تلتهم شباب اليمن بالمئات، مشيراً إلى أن الشباب ينقرضون، يومياً، بالمئات في معارك انهزامية يصورها إعلام الحوثيين، بأنها انتصارات ساحقة، وهي في الحقيقة، ساحقة ماحقة لكن من يقاتل معهم.
وأكد الذهب في تغريدات له أن ما يتحدث عنه الحوثيون هو مجرد فبركات خصوصاً ما أسموه بعملية “البنيان المرصوص” في إشارة إلى معارك نهم، فقد أوردوا أرقاما فلكية عن نتائج المعارك، وقالوا إنهم سمحوا لبقية الجنود بالانسحاب، كذلك أشاروا إلى هجمات الطائرات والصواريخ على المدن السعودية والتي لم نسمع لها صدى”.
وفي السياق يطالب “محمد المسوري” بعدم تصديق الحوثيين وإعلامهم الكاذب، مشيراً إلى أن ما يجب تصديقه، هي الجثث التي انتشرت في ثلاجات المستشفيات وفي الجوامع والتي ما زالت مرمية في الميدان.
وقال المسوري إن الحوثي يتلقى هزائم مستمرة في نهم ومأرب والجوف والضالع، وكل المحافظات حاثاً على أن يحافظ اليمنيون على أولادهم “يحبسوهم في بيوتهم”.
وفي السياق يفند الخبير العسكري يحيى أبو حاتم تصريحات الناطق باسم المليشيا يحيى سريع عن فبركة تقدمها في مديرية نهم، محافظة صنعاء، بأن مساحة نهم من “كنب كعلان في مأرب إلى مجزر إلى حريب نهم إلى مركن حدود أرحب إلى المطيرة حدود بني حشيش وإلى ثومة حدود بني الحارث ١٨٠٠ كم”.. مشيراً إلى أنه لم يكن بيد الجيش سوى ٥٠ % من مساحة نهم.
ويؤكد ياسر صالح، وهو باحث وخبير عسكري واستراتيجي بأن في معركة نهم انهارت الأنساق الأمامية الحوثية الثلاثة الموجودة، ومن ثم تمت الاستعانة بمليشيا الأحياء في أمانة العاصمة.. مضيفاً طلبت المليشيا من احتياطها الاستراتيجي، بإشارة منه إلى مشاركة القيادي فيها المدعو بالرزامي، الذي وصفه بعض الناشطين بأنه لا يشارك إلا حين تتكبد المليشيا الهزائم، وتنال الخسارات، كما حصل لها في المعارك الأخيرة التي كشفت تماماً زيفها وأنها لا تصنع انتصاراتها إلا في أوهام عناصرها وأتباعها.
وأكد صالح بأن المليشيا اضطرت إلى الاستعانة بما أسماه بخط دفاع الضغط الدولي مارتن لتفادي السقوط المدوي بحسب تعبيره.. مؤكداً تماسك الجيش في معركته التي لم يفد فيها المليشيا نقلها للتجربة الإيرانية في المعركة من حيث كثافة النيران وعدد الأنساق التي استخدمتها، لذا “يحسب للجيش تماسكه واحتفاظه بالمكتسبات واستنزاف وصد كل هذا الزحف”.
وأشار إلى أن خسائر المليشيا فادحة جعلها تقاتل بالأطفال، حيث استغلتهم وزجت بهم في معاركها، وهو ما توضحه الصور في أحياء العاصمة صنعاء، إذ تظهر أكثر الصور بأنها لأطفال لم يبلغوا الخامسة عشرة من أعمارهم.