نائب وزيــر الكــهــرباء لـ “26سبتمبر”: الحوثيون يرفضون شروط إعادة توصيل الكهرباء للعاصمة صنعاء (حوار)
سبتمبر نت/ حوار – جبر صبر
تعتبر الكهرباء أهم اساسيات الحياة في العصر الحديث، واحدى اهم عناصر التقدم والتطور الصناعي والتكنولوجي وغيرها من المجالات، وبالتالي توليها الحكومات في مختلف الدول اهمية كبيرة واولوية قصوى، لكنها في اليمن كانت في آخر سلم اولويات واهتمامات الحكومات المتعاقبة.
ومؤخراً وبعد الانقلاب الحوثي خفت ضوؤها وانقطع نورها عن المناطق التي تسيطر عليها، فيما تعاني في المناطق المحررة من انقطاعات متكررة، وهي مثقلة بمبالغ باهظة جراء ايجار المحطات الموجودة وتوليدها بمادة الديزل.
يتحدث نائب وزير الكهرباء- المهندس/ عبدالله احمد هاجر في حواره لـ26 سبتمبر عن جملة من القضايا المتعلقة بالكهرباء ومشاكلها، والحلول المرجوة لتوفيرها.
* ما تقييمكم لوضع الكهرباء الحالية في اليمن عامة والمناطق المحررة خاصة؟
الكهرباء تضررت بشكل كبير بسبب انقلاب الحوثي وما تلاه من حرب قائمة حتى وصلت إلى مرحلة الإفلاس وتأثرت تأثراً كبيراً في كل المجالات سواء الفنية والتوليد أو التوزيع والنقل، إضافة إلى المجالات المالية والإدارية كون الكهرباء قطاع إيرادي، فإن وجد ذلك اشتغلت، وإن كانت غير متوفرة تعلن الإفلاس، وهذا ما هو حاصل حاليا بسبب فشل الانقلابيين في كثير من أمور الوزارة والمؤسسة الأمر الذي أدى إلى توقف كافة المحطات الرئيسية كلها بكل مناطق اليمن.
* وماذا عن دور الشرعية حالياً في تشغيل هذا المجال المهم؟
الشرعية بدأت تحمل المسؤولية في المناطق المحررة إلا أن الحمل كان كبير جدا من عدة اتجاهات، أولاً: الحكومة ليس لها برنامج استثماري وليس لها موازنة وليس لها خطة لكي تعيد بناء المحطات وتشغيلها، ثانياً: استمرار الحرب والتخريب من المتمردين الحوثيين بصنعاء حتى وصل إلى أن قام المتمردون الحوثيون بمصادرة الضمانات الموجودة في عدة بنوك وهي خاصة بقطاع الكهرباء لتقوم بصرفها على مواليها، ولم يعد يهمها توصيل الخدمة للمواطنين وهنا أصبحت الحكومة الشرعية تتحمل عبء الكهرباء في المناطق المحررة من خلال الوقود الذي يؤدي إلى استنزاف الميزانية، ما أدى إلى صعوبة الوضع في مجال الكهرباء وفي تغطية كافة المناطق المحررة بشكل مستمر.
* ما الأسباب التي أدت إلى عدم تشغيل الكهرباء بشكل دائم في المناطق المحررة؟
هناك عدة أسباب كما ذكرنا آنفا فإن توقف برامج الاستثمار لتمويل المحطات والمشاريع المتعلقة بهذا الجانب إضافة إلى عدم وجود تمويلات ودعم خارجي لتشغيل المحطات أدى إلى توقف العمل بهذا القطاع.
* وماذا عن دعم التحالف العربي لمجال الكهرباء؟
التحالف دعمنا في مجالين، مجال محطات التوليد كالمحطة المقدمة من قطر بقدرة 100ميجا في عدن والتي تشغل عبر تربينات غازية، لكن للأسف لعدم وجود غاز في عدن اضطررنا لتشغيلها بالديزل وهذا غير مجد تماما، حيث يكلف بشكل كبير جدا، فضلا أن كثير من المشتركين بسبب الأوضاع الراهنة لا يسددون الفواتير ما ضاعف من معاناة الحكومة.
المجال الآخر قدم التحالف ومن الجارة الشقيقة المملكة العربية السعودية وقوداً للمحطات لمدة ستة أشهر فقط وتوقفت، وحالياً هناك محاولات لإعادة هذه المنحة.
* توليد المحطات بالديزل يكلف مبالغ باهظة، هل هناك من بديل حتى توفر الحكومة تلك المبالغ؟
طبعا بدأنا منذ مطلع 2017م استكمال المشروع البديل في مأرب وهو الربط بالغازية من صافر إلى مأرب، وكان هناك خط نقل مع محطات لربط مأرب، لكن للأسف حصل خلال هذه الفترة مشكلات مالية مما أخر إنجاز المشروع حتى اليوم الا ان المشروع حاليا أصبح شبه مكتمل واستكملت كثير من الأشياء المتبقية، وكمرحلة أولى سيتم تشغيلها خلال الثلاثة الأشهر القادمة بقدرة 70ميجا، ونستطيع القول انه نهاية شهر مارس القادم يكون قد تم ذلك. وهنا لا ننسى دور محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة واللجنة الفنية المشرفة على المشروع لبذلهم جهود مضنية في ذلك.
* لكن هناك من يقول أن تأخر تشغيل هذا المشروع من سنوات يعود لوجود معرقلين يعملون على ذلك؟
الحقيقة كنت مطلع على ذلك كعضو لجنة إشرافية على هذا المشروع، والمشكلة الوحيدة هي: الجانب المالي، حيث كنا بحاجة لاستجلاب المواد المتعلقة بالمشروع والتي كانت موجودة في صنعاء والحديدة فلم يكن هناك مجال لنقل هذه المواد، ما أضطر المحافظ العرادة أن يقترض مبلغ 300ألف دولار كلفة جلب هذه المواد شاملة نقلها والجمارك والضرائب وايجار المكان الذي كانت فيه خلال الفترة الماضية.
المشكلة الأخرى أنه كان هناك اتفاق مع المقاولين لتنفيذ المشروع خلال ستة أشهر، ومن بين هذا الاتفاق دفع المستحق الأول حتى يبدأوا بالتشغيل، وعندها لم يوجد ما يدفع لهم من مستحقات واستمر ذلك فترة حتى تم الدفع لهم، ثم بدأوا العمل مجدداً نهاية 2018م ونهاية الفترة بدأت مستحقات المتخلص الآخر، وهنا أيضا واجهتنا المشكلة نفسها عدم وجود السيولة المالية للمستحقات ما أدى أيضا لتأخير العمل، فالخلاصة ان السبب الوحيد للتأخير هو عدم وجود السيولة نظراً للأوضاع الراهنة.
* وهل تشغيل هذه المرحلة سيوقف التشغيل بالديزل بشكل نهائي؟
في المرحلة الأولى سيتم توفير النصف أي 50% من استخدام مادة الديزل في تشغيل المحطات بمأرب.
وفي المرحلة الثانية لتشغيل الغازية حيث قطعت السلطة المحلية شوطا كبيرا في ذلك، وأتوقع استكمال المرحلة الثانية لتشغيل الغازية خلال نهاية العام الجاري، وبالتالي نكون قد تخلصنا من استئجار المحطات وكذا توليد المحطات بالوقود بالديزل التي تكلف مبالغ باهظة جداً.
* كم هي التكلفة التقديرية التي تنفق في إيجار المحطات واستخدام الوقود لها؟
للأسف أن التكلفة كبيرة جدا حيث تكلف إيجار المحطات الحالية على مستوى الجمهورية وكذا قيمة وقود الديزل لها أكثر من 60مليون دولار شهرياً، ولا شك أن مثل هكذا مبالغ لو وجد البديل لهذه المحطات ووقودها وتم تشغيل البديل فإن الحكومة ستوفر هذا المبلغ الكبير واستخدامه في مشاريع أخرى.
* وماذا عن المحطة الغازية رقم1 التي كانت تعمل بقدرة 400ميجا وكانت تغطي الجمهورية؟
طبعا لدينا محطتان غازية محطة مأرب1 ومأرب2 وهما مشروعان عملاقان استراتيجيان لليمن.
فالمحطة الغازية مارب1والتي تبلغ تكلفتها 400مليون دولار، كان المفترض أن يعمل لها صيانة عمرية خلال 2013م، ووقتها كانت وصلت لآخر مرحلة من عملها، إلا أن المتمردين للأسف سحبوا العقود والاعتماد ما أدى إلى إيقاف صيانتها.
ومنذ 2016م تسعى وزارة الكهرباء إلى إيجاد تمويل لصيانة المحطة، وسعينا خلال تلك الفترة ولم نستطع لعدم وجود برنامج استثماري، حتى شهر أكتوبر 2018م حصلنا على منحة من الصندوق الكويتي بقيمة 40 مليون دولار وذلك للصيانة العمرية للمحطة الغازية مارب1 ولمدة خمس سنوات.
وخلال الفترة القادمة تستكمل إجراءات هذه المنحة وبالتالي تعود المحطة الغازية مأرب1 للخدمة ما يجعلنا نستغني عن المحطات الحالية المستخدمة بالوقود وعن ايجارها وكذا الوقود المستخدم لها، الأمر الذي سيوفر مبالغ كبيرة كانت تذهب لها.
* لطالما وإيجار المحطات وتوليدها بالوقود تكلف هذه المبالغ الباهظة، لماذا لا يكون هناك التوليد بطاقات بديلة؟
لدينا في الوزارة دراسات لعدة مشاريع لتوليد الطاقة ببدائل أخرى غير الوقود، سواء كان ذلك عبر الفحم الحجري، أو عبر الرياح وغيرها من البدائل التي ستوفر لخزينة الدولة مليارات الدولارات تنفق وأنفقت على الكهرباء في اليمن من خلال تأجير المحطات وتشغيلها بوقود الديزل.
ونحن لا نريد مشاريع جديدة أو دراسات أخرى، ولو يتم تنفيذ الدراسات الموجودة ومنذ سنوات لكان تم حل مشكلة الكهرباء في اليمن وبشكل نهائي، لكن للأسف تلك المشاريع حبيسة الأدراج ولم تجد إلى النور طريقاً.
* لماذا لا تسعى الوزارة للتنسيق مع الدول المانحة لمساعدة اليمن في دعم مشروع الكهرباء؟
في هذه النقطة أشير إلى أن دولة الصين كانت قد وافقت على دعم اليمن بتوفير الطاقة الكهربائية من خلال الفحم الحجري وبقدرة 3000ميجاوات الأمر الذي سيغطي احتياجات اليمن كاملا.
طبعا تم ذلك خلال زيارة فخامة رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي لدولة الصين عام 2013م وخلال الزيارة التي كنا برفقته تم توقيع الاتفاقية بهذا الشأن، لكن للأسف وبسبب الانقلاب توقف ذلك المشروع كغيره من المشاريع، علما أن الاتفاقية لا زالت قائمة في حال تمت متابعتها، وهنا أذكر فخامة رئيس الجمهورية بذلك وتوجيه الحكومة باستكمال إجراءات تنفيذ الاتفاقية مع الصين.
* في حال تم تشغيل الكهرباء بالطاقة الغازية، هل سيتم إيصال الكهرباء للعاصمة صنعاء كالسابق؟
طبعا بهذا الخصوص هناك جهات وسيطة من منظمات المجتمع المدني كانت قد سعت لإعادة تشغيل الكهرباء للعاصمة صنعاء، وافقنا ومحافظ مأرب اللواء سلطان العرادة على ذلك لكن وفق شروط ينفذها الحوثيون، وهي أن يضمنوا توفير حماية الخطوط الواقعة تحت سيطرتهم، أيضاً أن يقوموا بتوريد الإيرادات من الفواتير للبنك المركزي بمأرب.
* وهل وافقوا على هذين الشرطين؟
الوسطاء الذين قدموا من صنعاء من منظمات المجتمع المدني أخذوا هذه الشروط ونقلوها للحوثيين، ولكنهم إلى الآن لم يردوا على ذلك.