القوات المسلحة.. يد الشعب في محاربة الإرهاب

سبتمبر نت/ تقرير – أحمد عفيف
للمشهد السياسي والعسكري والأمني في اليمن تعقيداته الكثيرة وتداخل ملفاته وأجندته في ظل الحرب القائمة، ما يجعل الحرب على الإرهاب مهمة شائكة بالغة الصعوبة كثيرة التحديات والمعيقات، لكن إرادة قيادات وضباط وأفراد القوات المسلحة استطاعت تجاوز كل التحديات والظروف والمعيقات وظلت صلبة وغالبة على الظروف والإمكانات والأحداث، لتصنع سجلا مشرفا ونوعيا في مجال مكافحة الإرهاب والجرائم المنظمة، جعلها تنال ثقة المجتمع الدولي ودول المنطقة كشريك رئيس وفاعل وموثوق في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه والقضاء على أوكاره ومصادره.
ولم يكن من السهل أن تصل القوات المسلحة اليمنية إلى درجة الشريك الموثوق في مواجهة الإرهاب والحرب عليه، خصوصا وأنها لاتزال في إطار استكمال البناء المؤسسي لكافة أجهزتها ووحداتها وحماية منتسبيها من استهداف المجموعات الإرهابية التي ساعدت مليشيا الحوثي في انتشارها بأرجاء البلاد المختلفة، لكن وطنية قادتها وضباطها وأفرادها جعلتهم يبذلون جهودا استثنائية ومضاعفة لحماية وطنهم من الإرهاب وأفكار العنف والتطرف ومجموعات الدمار والعبث.
منذ إعادة تشكيل القوات المسلحة على أسس وطنية وعلمية، عقب انقلاب المليشيا الحوثية المتمردة على الشرعية الدستورية، حرص المؤسسون الأوائل وعلى رأسهم الفريق الركن: محمد علي المقدشي ورفاقه من المناضلين الأحرار، على غرس العقيدة الوطنية والقتالية للجيش الوطني والتي تضمنت مبدأ مواجهة الإرهاب والحرب عليه والاضطلاع بمسؤوليات تجفيف منابعه ومصادره سواء أكانت فكرية أو أعمال تدمير منظمة كعقيدة قتالية ووطنية راسخة، لتنعكس هذه القيمة في برامج التوجيه والإرشاد السياسي والمعنوي التي تبنتها دائرة التوجيه المعنوي في أنشطتها المركزية والفرعية من خلال المناطق والمحاور والوحدات والألوية، وعلى سلوك الضباط وقادة المناطق والألوية الذي تجلى في عدم التسامح مع الإرهاب والإرهابيين ومجموعات الدمار والقتل، وهذ ا ما يفسر قدرة القوات المسلحة على تحقيق النجاحات الكبيرة في هذا المضمار برغم تعقيدات المشهد.
اتفاقيات دولية
تعد اليمن طرفا في المعاهدات الدولية المتعلقة بالحرب على الإرهاب، وشريكاً دولياً فاعلاً في هذه المعاهدات، وأبرز هذه المعاهدات والاتفاقيات التي كانت بلادنا طرفا فيها وسباقة إلى تفعيلها وتنفيذها على المستوى المحلي:
– الاستراتيجية العالمية لمواجهة الإرهاب التي أطلقت بموجب قرار الجمعية العامة رقم (288) الصادر في 8/9 /2006م مرفقا بملحق القرار الذي يتضمن خطة العمل، واستندت الاستراتيجية على أربعة أسس تمثلت في معالجة الظروف المؤدية إلى انتشار الإرهاب، ومنع الإرهاب ومكافحته، وبناء قدرات الدول لمكافحة الإرهاب وتعزيز دور الأمم المتحدة بهذا الشأن، وضمان سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لمكافحة الإرهاب.
– نتائج مؤتمر القمة العالمي لعام 2005م في جزئه المتعلق بالإرهاب.
– الإعلان المتعلق بالتدابير الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي الصادر في التاسع من ديسمبر 1994م، وأكدته الجمعية العامة في لائحتها رقم 50/53، ثم أكدته مجددا في عام 1995م، وكذلك الاتفاقيات المتفرعة من هذا السياق، والمتعلقة بمكافحة جرائم الإرهاب التي ترتكب ضد السفارات والدبلوماسيين، ومناهضة أخذ الرهائن وسلامة موظفي الأمم المتحدة والجرائم المرتكبة على متن الطائرات والحماية من العنف في المطارات، وسلامة الملاحة البحرية.
– قرار مجلس الأمن 1373الخاص بمكافحة الإرهاب الدولي، وهو قرار صادر بموجب الفصل السابع من الميثاق وبإجماع الأعضاء وتضمن سلسلة من الإجراءات التي يقع على الدول واجب التقيد بها، وأهمية التعاون بين الدول من خلال اتفاقيات ثنائية وأخرى متعددة الأطراف لأجل ضمان سير الإجراءات الخاصة بمكافحة الإرهاب.
– اتفاقية مكافحة الأعمال الإرهابية بواسطة المتفجرات التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 15 ديسمبر 1997م.
– الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب لعام 1998م.
– اتفاقية قمع تمويل الإرهاب، تبنتها الأمم المتحدة في 9 ديسمبر 1999م
أجندة وطنية:
انعكست نصوص وأحكام الاتفاقيات والمعاهدات والمقررات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب التي تم التوقيع عليها، في الأجندة الوطنية اليمنية بما فيها التشريعات والقوانين والنظم والاستراتيجيات الوطنية وبرامج التأهيل والتوعية والتثقيف، وبرامج التعاون العسكري والأمني المشترك بين بلادنا وبين الدول الفاعلة في مكافحة الإرهاب وقد حقق هذا التعاون الكثير من الإنجازات بهذا الصدد، وأصبح لليمن دور فاعل في إنجاح إجراءات مكافحة الإرهاب على المسار الدولي والمحلي، فكان لها دور مشهود في مؤتمر الأمم المتحدة التاسع لمنع الجريمة الذي عقد بالقاهرة في أبريل 2007م، ودور آخر في الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب 1998م على أكثر من مستوى والتي أقرت بالاجتماع المشترك لمجلسي وزراء العدل والداخلية العرب الذي عقد في القاهرة، وتجاوز الأمر الإطار النظري لتصبح اليمن شريكا رئيسيا في العمليات العسكرية والأمنية ضد الإرهاب وتنظيماته ومصادره.
وحين تمردت المليشيا الحوثية على الشرعية الدستورية في البلاد، وعلى الشرعية الدولية وأطرها المرجعية بما فيها القوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، وتمردت على الفعل السلمي في الحصول على السلطة لتصبح حركة إرهابية بامتياز مهددة للأمن والسلم الدوليين، تمسكت الشرعية الدستورية ممثلة بفخامة المشير الركن عبدربه منصور هادي القائد الأعلى للقوات المسلحة بمقررات الشرعية الدولية وبالأخص العهود والمواثيق المتعلقة بمكافحة الإرهاب لتصبح القوات المسلحة شريكا موثوقا ورئيسيا في المنطقة بمجالات الحرب على الإرهاب، كما اكدت ذلك التقارير الدولية الصادرة بهذا الخصوص.
جهود مستمرة
تبذل قيادات الدولة والقيادات الحكومية في الشرعية اليمنية جهودا مضنية في سبيل تنفيذ المقررات الوطنية في مكافحة الإرهاب المتضمنة لبنود العهود والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة، سواء ما يتعلق منها بالشق العسكري والأمني أو الشق المدني، كانت آخر هذه الجهود مطلع يناير من العام الجاري 2020م، تمثلت في محادثات يمنية أمريكية مشتركة بشأن مكافحة الإرهاب عقدت في العاصمة السعودية الرياض، وقادها من الجانب اليمني نائب الرئيس الفريق الركن علي محسن الأحمر ومن الجانب الأمريكي القائم بأعمال السفير الأمريكي لدى اليمن منير جنيد، تطرق اللقاء إلى قضايا مكافحة الإرهاب والنجاحات التي تحققت في مجال الحرب على الإرهاب واستهداف قياداته ورموزه وما لهذه النجاحات من نتائج إيجابية ستنعكس على استقرار اليمن والمنطقة، ليتفق الجانبان على مواصلة جهود الحرب على الإرهاب من أجل تحقيق الأمن والسلم المحلي الذي سينعكس بدوره على الأمن والسلم الدوليين.
في ذات السياق وأثناء تولي بن دغر لرئاسة الحكومة أكدت الولايات المتحدة الأمريكية دعمها لجهود الحكومة في مكافحة الإرهاب من خلال لقاء سفيرها آنذاك ماثيو تولر برئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر مؤكدا له القضية المشتركة المتمثلة في استمرار مواجهة الإرهاب في اليمن والذي يعد جزءا من معركة العالم، وقد ثمن في لقائه جهود الحكومة اليمنية في مكافحة الإرهاب، وبين هاذين اللقاءين تمت مئات اللقاءات والمحادثات والمؤتمرات التي تباحث فيها مسؤولون عرب وأجانب مع مؤسسة الرئاسة والحكومة اليمنية لبحث القضايا المشتركة حول الحرب على الإرهاب وفي جميعها تثني الأطراف العربية والإقليمية والدولية على جهود الحكومة اليمنية والقوات المسلحة في إحلال الأمن والسلام ومواجهة الإرهاب.
إشادة واسعة
لاقت جهود الحكومة اليمنية ممثلة بالقوات المسلحة ترحيبا كبيرا من قبل الأطراف العربية والدولية، كما أشادت تقارير حكومية وتقارير مراكز البحوث الدولية بالتجربة الحكومية اليمنية في مكافحة الإرهاب على الرغم من الفترة القصيرة لهذه التجربة والتي لا تتجاوز الأربع سنوات في الوقت الذي تحملت فيه الحكومة أعباء ثقيلة وإضافية نتيجة الحرب، ومن أبرز هذه التقارير التي أشادت بجهود الحكومة الشرعية التقرير الدوري للخارجية الأمريكية الصادر في أواخر العام 2019م، حيث أكد التقرير أن الحكومة اليمنية الشرعية شريك وثيق للولايات المتحدة الأمريكية في مكافحة الإرهاب، وربط التقرير بين تنظيمي القاعدة وداعش في اليمن وبين حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني واصفا إياهم وجماعة الحوثي التي سماها بالجماعات المدعومة من إيران، بالمستغلين للفراغ السياسي والأمني الذي ظهر نتيجة انشغال الحكومة بقيادة الرئيس هادي بالحرب لتوسيع نفوذ الإرهاب والمجموعات الإرهابية في اليمن وتوفير المساعدات الكاملة لها، مشيدا بالجهود الحكومية التي تبذلها الحكومة اليمنية في سبيل مكافحة الإرهاب، ولعل أبرز ما ورد فيه يتلخص في التالي.
– تعاونت الحكومة اليمنية بشكل وثيق مع الحكومة الأمريكية في جهود مكافحة الإرهاب.
– نفذ تنظيم داعش هجمات استهدفت قوات الأمن اليمنية.
– لعبت قوات خفر السواحل التابعة للحكومة الشرعية دورا حاسما في منع الأسلحة وغيرها من المواد غير المشروعة الموجهة إلى الجماعات الإرهابية المتمركزة في اليمن على الرغم من ضعف القدرات والإمكانات لديها.
– على الرغم من التحديات ظلت الحكومة شريكا يعول عليه فقد عملت على إرساء سيادة القانون في المناطق التي تسيطر عليها.
– هناك تعاون ثلاثي بين الحكومة اليمنية والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في الفريق الأمني العامل في اليمن، الذي يضم ممثلين عسكريين ودبلوماسيين رفيعي المستوى من الدول الثلاث الأعضاء فيه، ويقوم بتطوير وبناء القدرات وعمل مبادرات للقوات العسكرية والأمنية اليمنية.
– الحكومة اليمنية ضمن الفريق المالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا المعني بمكافحة تمويل الإرهاب.
– توظف الحكومة اليمنية نظام المقارنة والتقييم الأمني للهوية الشخصية الذي توفره الولايات المتحدة الأمريكية في تأمين الحدود وتحديد وثائق السفر المزورة وعلى الرغم من النزاع تمكنت اليمن من الحفاظ على فرز المسافرين في عدد محدود من نقاط الدخول.
وبهذا التقييم الصادر من جهة حكومية موثوقة، تأكيد بأن الحكومة اليمنية الشرعية قطعت أشواطا كبيرة في ميدان مكافحة الإرهاب، وأن بعض جوانب القصور الحاصلة سببها فقط ضعف في القدرات وشحة في الإمكانات، وبالتغلب على هذين العنصرين ستصبح الحكومة الشرعية رائدة في هذا المضمار.
عقيدة قتالية راسخة
لدى القوات المسلحة قناعة راسخة بضرورة مواجهة الإرهابيين والقضاء عليهم لأنهم من يقفون عائقا أمام مشروع الدولة، وهو ما أكده العقيد أحمد الأشول نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي لشؤون الإرشاد الديني لـ«26 سبتمبر» بقوله (تتمتع القوات المسلحة بعقيدة قتالية راسخة، فهو يؤمن بأن الدفاع عن الوطن والتصدي للإرهابيين والمتمردين ومن يعيثون في الأرض فسادا واجب وطني مقدس) مشيرا إلى أن القوات المسلحة (صمام الأمان والحصن المنيع للتصدي لكل المشاريع الصغيرة ومشاريع الإرهاب، وهو من سيجمع اليمنيين حول المشروع الكبير والجامع المتمثل في اليمن الاتحادي الذي أعلنه فخامة المشير الركن عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية).
وفي معرض حديثه للصحيفة أشار العقيد الأشول إلى أن القوات المسلحة تتعرض لإرهاب كبير متعدد الأوجه والصور منه الإرهاب الذي تمارسه المليشيا الحوثية المتمردة، وأعمال إرهابية أخرى، وعصابات إرهابية خارجة عن النظام والقانون تمارس التجارة غير المشروعة عن طريق تهريب الآثار والمخدرات وعصابات قطع الطريق وإرباك الأمن والسكينة العامة، وكل هذه العصابات ثبت ارتباطها بالمليشيا الحوثية المتمردة وفقا للأشول الذي أكد في حديثه بأن أفراد القوات المسلحة يواجهون كل هذه العصابات بصبر وشجاعة وثبات منقطع النظير لأنهم يحملون مشروع الحفاظ على هوية اليمن وقضية استرداد الدولة ومؤسساتها الشرعية.
جهود على الأرض
تخوض القوات المسلحة حربا دائمة على فصائل وجماعات الإرهاب في مناطق عديدة، وتعد الحرب على المليشيا الحوثية المتمردة حربا على الإرهاب وفقا للعهود والاتفاقيات والمواثيق الدولية التي بينت الممارسات الإرهابية التي ينبغي مواجهة كافة الجماعات التي تتبناها منها تهديد الملاحة الدولية والأمن والسلم الدوليين واحتجاز الرهائن والإعدام خارج القانون وتجنيد الأطفال، والاعتداء على الطواقم الطبية وطواقم الإغاثة، والاستهداف المباشر للسكان المدنيين وغيرها من الممارسات التي تقوم بها مليشيا الحوثي المتمردة بشكل منظم ومستمر.
وعلاوة على ذلك فقد واجهت قوات الجيش عناصر القاعدة وداعش وجماعات متمردة على القانون وخلايا إرهابية مرتبطة بالمليشيا الحوثية المتمردة في أبين وحضرموت ولحج وتعز ومأرب والجوف وعدن والبيضاء، ولا يزال منتسبو القوات المسلحة معرضين لتهديد الجماعات الإرهابية والمتمردة في مناطق متعددة نتيجة الموقف الحاسم الذي اتخذه الجيش تجاه هذه الجماعات باعتبارها جماعات مهددة لإرساء السلام وبناء الدولة وحماية المصالح الوطنية والإقليمية والدولية.
وسجلت المنطقة العسكرية الأولى في سيئون أكثر المناطق مواجهة للتنظيمات الإرهابية من خلال مداهمة أوكار وأماكن تمركز هذه التنظيمات في مناطق متفرقة من سيئون وأريافها المترامية، كما شكلت هذه التنظيمات أبرزها تنظيم القاعدة تهديدا مباشرا لمنتسبي ومقرات المنطقة العسكرية الأولى من خلال السيارات المتفجرة وزرع الأجسام المتفجرة، واستهداف الأفراد والضباط من خلال القنص المباشر أو الاختطاف كما حدث مؤخرا في مناطق متفرقة بقطن من استهداف لمنتسبي المنطقة العسكرية الأولى لتقوم بتنظيم حملة عسكرية استهدفت عناصر التنظيم في وادي سر والمداخل المؤدية إليه وتطهيرها بالكامل بعد معاناة طويلة.
وللقوات المسلحة دور بارز في مكافحة عناصر الإرهاب داخل أوكارها على مستوى كافة المناطق والمحاور من خلال مهام عسكرية ومهام مشتركة بين الجيش والأمن مثلت أدوارا بطولية مهمة في مكافحة الإرهاب.