الأخبار الرئيسيةانتهاكات المليشياتقارير

سجلت 4700 انتهاكا بحق المواطنين .. ذمار في مستنقع الجرائم الحوثية

سبتمبر نت/ تقرير- عارف السامعي

للعام الخامس على التوالي تواصل المليشيا الحوثية انتهاكاتها وجرائمها بحق اليمنيين في مختلف المناطق الواقعة تحت سيطرتها، وتمارس بشكل يومي سلوكها الإجرامي موغلة في القتل والتعذيب والاختطاف والاخفاء القسري في معتقلاتها السرية، فضلاً عن الملاحقة والتهجير، ونهب الأموال والممتلكات العامة والخاصة، وتدمير المنشآت الخدمية والاقتصادية، وفرض الجبايات والأتاوات بقوة السلاح.

«26 سبتمبر» قامت برصد الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها المليشيا الحوثية في محافظة ذمار خلال عامين (2018 و2019) اعتماداً على مصادر خاصة، فضلاً عن معلومات وبيانات وأرقام واحصاءات نشرتها وسائل الإعلام، وناشطين حقوقيين، حيث قامت «26 سبتمبر» بالتحقق من تلك الوقائع وتقصي الحقائق عن تلك الجرائم والانتهاكات من خلال مصادر متعددة داخل وخارج المحافظة ومصادر محلية وتوثيق شهادات من ذوي وأقارب الضحايا ومن سكان ومواطنين.

خلال عامين مارست مليشيا الحوثي أبشع الجرائم والانتهاكات في محافظة ذمار، أي منذ 1 يناير 2018 وحتى 30 ديسمبر 2019م، فقد رصدت الصحيفة (4685) جريمة وانتهاكاً، شملت القتل والإصابة، والإعدام الميداني، والاغتيالات، فضلاً عن الاختطافات والاخفاء القسري، وحالات التعذيب في السجون والمعتقلات، والنزوح والتهجير القسري، وتجنيد الأطفال والزج بهم في الجبهات الأمامية، اضافة إلى رصد الجرائم والانتهاكات بحق الممتلكات الخاصة والعامة من تفجير وإحراق ومداهمة ونهب لمنازل المواطنين وممتلكاتهم والمنشآت والمرافق العامة، كما وثقت الصحيفة بعضاً من شهادات الضحايا أو اقاربهم، وبأسماء مستعارة خوفاً على سلامتهم وسلامة أقاربهم.

جرائم حرب

من الجرائم التي تصنف كجرائم حرب ضد الإنسانية ارتكبت مليشيا الحوثي (102) جريمة، موزعة على (31) حالة قتل، بينهم (5) نساء، و(14) طفلاً، إضافة إلى (13) حالة إعدام خارج القانون، و(8) حالات إعدام ميداني، وحالتي اغتيال، و(5) حالات وفاة جراء التعذيب، و(43) حالة اصابة بينهم (11) امرأة، و(19) طفلاً.

يقول أحد أقارب المواطن محمد حسين محمد العزي الكليبي الذي قتله مسلح حوثي رمياً بالرصاص داخل أحد المساجد بدمٍ بارد في مديرية الحدا قبيل صلاة الجمعة: «قبل ظهر الجمعة الموافق 15 مارس 2019، ذهب الشهيد وكعادته للمسجد بصفته قيماً وخطيباً لمسجد قرية الكليبة، وقبل الصلاة بدقائق، وأثناء ما كان يقرأ القرآن، اقتحم المسجد مسلح حوثي يدعى أبو صريمة وباشره بعدة طلقات من سلاحه الكلاشينكوف فاستقرت منها ثلاث رصاصات في صدره توفي على الفور، ولاذ المسلح بالفرار بعد ارتكاب الجريمة».

وأضاف: أن مليشيا الحوثي بررت الجريمة أن الشهيد متهماً بالعمالة لما يسموه بـ«العدوان» وتأييد الحكومة الشرعية وقواتها المسلحة.

الاختطاف والتعذيب

أصبحت محافظة ذمار معتقلاً كبيراً يودع فيه الكثير من المختطفين السياسيين ومعارضي المليشيا من مختلف المحافظات الأخرى خاصة من محافظات تعز وإب والبيضاء وريمة، ما اضطر المليشيا إلى افتتاح معتقلات جديدة، فحولت عدداً من المنشآت الخدمية والتعليمية والصحية إلى سجون جديدة نظراً لازدياد عدد المعتقلين يومياً، ما جعلت المحافظة مركزاً في للإتجار بالمختطفين والمعتقلين.

«26سبتمبر» رصدت وعبر مصادر عديدة ارتكاب مليشيا الحوثي (1587) حالة، منها (566) حالة اختطاف بينهم (9) نساء و(17) طفلاً، و(128) حالة إخفاء قسري بينهم (38) طفلاً، و(7) نساء، و(38) حالة تعذيب، و(19) حالة تهديد، و(15) حالة اعتداء جسدي، فضلاً عن (821) حالة تجنيد أطفال.

خطف وابتزاز

يقول شقيق أحد المسافرين: إن مليشيا الحوثي احتجزت شقيقه أثناء سفره للعمل في السعودية بعد توقفه في نقطة أبو هاشم شرق مدينة ذمار في ديسمبر أواخر العام 2018، ونقله إلى السجن المركزي.

وواصل حديثه لـ«26سبتمبر»: «بعد 23 يوماً من اختطافهم لأخي اتصلت بنا عبر الهاتف عناصر من المليشيا، وأبلغونا أنه من المغرر بهم الذين كانوا يحاولون السفر إلى مأرب، وطلبوا منا تحويل مبلغ مالي له إلى السجن المركزي كونه في دورة لإعادة التأهيل هناك، وبعد أيام سمحوا لأخي بالتحدث إلينا عبر الهاتف، وطلب تحويل مصروف كي يتمكن من شراء علاج للتهيج الجلدي الذي حصل له في السجن، وقيمة الطعام الذي يقدم له مقابل 1500 ريال يومياً».

وأكد أن أسرته تمكنت من إخراج شقيقه من سجن الحوثيين في ذمار، منتصف فبراير 2019م، مقابل 5000 ريال سعودي سلمت لقيادي حوثي من أقاربهم متواجد في ذمار.

في 30 أكتوبر 2019م اختطفت طفلة تبلغ (14 عاماً) من أحد الشوارع وسط مدينة ذمار بعد عودتها من المدرسة إلى جهة مجهولة، حيث يرو أحد أقارب الطفلة المختطفة، قائلاً: «في صباح يوم الأحد 30 أكتوبر ذهبت الطفلة إلى مدرسة خديجة للبنات في المدينة السكنية شرقي مدينة ذمار، لسحب ملفها من المدرسة بغرض الانتقال إلى مدرسة أخرى، وبعد خروجها من المدرسة تم اختطافها، وهي في طريق عودتها إلى المنزل الذي يقع في الحي نفسه ولا يبعد عن إدارة البحث الجنائي التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي سوى عشرات الأمتار، وبحثنا عنها في كل مكان، وابلغنا الجهات الأمنية، إلا أننا لم نتلق أي استجابة منهم سوى التقاعس واللامبالاة».

وتابع: «نحمل سلطات الأمر الواقع في محافظة ذمار كامل المسؤولية في اختطاف ابنتنا، لأن هناك معلومات تؤكد لنا أن عناصر من مسلحي الحوثي وراء عملية الاختطاف».

الممتلكات الخاصة

لم يشفع لمحافظة ذمار ما قدمته وتقدمه للمليشيا الانقلابية، فقد مورست ضد أبنائها وممتلكاتهم الخاصة شتى أنواع الجرائم والتنكيل.. «26 سبتمبر» رصدت ما تعرضت له منازل المواطنين، فقد ارتكبت المليشيا (995) جريمة وانتهاكاً، توزعت على (17) حالة تفجير، و(31) حالة قصف بالأسلحة المتوسطة والثقيلة، و(62) حالة مداهمة، و(86) حالة اقتحام، و(94) حالة نهب، و(7) حالات إحراق، فضلا عن (5) حالات قصف تعرضت لها مجمعات سكنية، و(16) حالة اقتحام ومداهمة قرى ومجمعات سكنية، فضلاً عن (12) حالة تعريض الآمنين للخطر من خلال إطلاق صواريخ باليستية من وسط مجمعات سكنية، والاحتماء بالمواطنين من أي هجمات لطيران التحالف على مصادر اطلاق منصات تلك الصواريخ.

كما تم رصد (248) حالة تعرضت لها المؤسسات والشركات الخاصة والمحلات التجارية، منها: حالتان تفجير وإحراق، و(73) حالة اقتحام، و(112) حالة مداهمة، و(42) حالة نهب ومصادرة، و(19) حالة إغلاق.

اعتداءات جماعية

في ذمار أصبح كل شيء لدى المليشيا مباحاً، فهجروا وشردوا المواطنين من منازلهم، ونهبوا الأموال بفتوى الملالي، وعاثوا فيها فساداً، وحرموا الفقراء من المساعدات الغذائية، وتقيدوا حركة المواطنين عبر استحداث نقاط تفتيش على مداخل ومخارج التجمعات السكانية وكافة العزل ومديريات المحافظة.

وفي هذا الجانب تمكنت الصحيفة من رصد (ألف وستمائة حالة وحالتين) حالة من الجرائم والانتهاكات، منها (647) حالة نزوح، و(495) حالة تهجير قسري، و(5) حالات حصار قرى ومجمعات سكنية، و(3) حالات مداهمة تجمعات احتفالية، و(7) حالات منع إقامة فعاليات أبرزها ما ذكرته مصادر تربوية أن المليشيا الحوثية أصدرت توجيهات لمديري المدارس بمنع الاحتفاء بالعيد الوطني لثورة الـ26 من سبتمبر الخالدة، إضافة إلى (156) حالة جباية غير مشروعة فرضت على تجار ورجال أعمال، فضلاً (57) حالة نهب مساعدات، و(38) حالة عرقلة وصول المساعدات، و(374) حالة إسقاط أسماء من كشوفات الاستحقاق الغذائي واستبدالهم بقيادات وعناصر المليشيا، إضافة إلى (42) حالة عرقلة وصول مقطورات الغاز والمشتقات النفطية للمحافظة من خلال نقاط التفتيش التابعة لها، و(152) حالة استحداث نقاط تفتيش.

الآثار ودور العبادة

جرائم الحوثيين بحق المتاحف والمخطوطات ودور العبادة ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، رصدت الصحيفة (85) حالة، منها (6) حالات اعتداء ونهب تعرضت لها متاحف المحافظة والمكتبة الوطنية، و(79) حالة انتهاك ضد دور العبادة، بينها حالة واحدة إحراق، و(13) حالة اقتحام، و(10) حالات إغلاق، و(7) حالات مداهمة، و(4) حالات نهب، إضافة إلى (9) حالات اعتقال خطباء مساجد، و(24) حالة فرض خطباء بالقوة، فضلاً عن تحويل (6) مساجد لثكنات عسكرية ومخازن أسلحة، و(5) مساجد إلى سكن ومقرات لعناصرها.

فائز الضبياني، مدير عام فرع الهيئة العامة للمتاحف والآثار والمخطوطات بذمار يروي تفاصيل اقتحام مسلحي مليشيا الحوثي في تصريحات لوسائل اعلامية، بالقول: «في يوم السبت الموافق 26 يناير 2019م أقدمت عناصر المليشيا على اقتحام متحف بينون الأثري بمديرية الحدا وعبثت بمحتوياته، ونهبت العديد من القطع الأثرية المهمة التي كان يحتويها المتحف، وأفرغت مكتبته الوطنية، وملأت جدران قاعاته بصور قتلاها».

وأشار الضبياني إلى أن مسلحي الحوثي تعمدوا نزع صور رموز ثورة الـ26 من سبتمبر المجيدة وصور رؤساء اليمن المتعاقبين على حكمه منذ قيام الجمهورية الموجودة في جدران المتحف، واستبدلتها بصور رمز السلالة الحوثية.

احراق المساجد

في قرية فلاح عزلة حقار التابعة لمديرية جهران، يقول أحد سكان القرية: «فوجئنا فجر يوم السبت 20 أكتوبر 2018 بنشوب حريق في مسجد القرية فأسرع الأهالي لإخماده، ولكن بعد فوات الآوان، فقد التهم الحريق كل شيء داخل الجامع».

وأضاف: «أن سكان القرية رفضوا أداء صلواتهم في مسجد القرية الكبير الذي يسيطر عليه الحوثيون، ويفرضون فيه فكرهم على المصلين بالقوة، فأنشأ الأهالي مسجداً آخر لاستقبال المصلين الذين لا ينتمون لجماعة الحوثي، الأمر الذي أزعج الجماعة وجعلها تحرق المسجد».

وأوضح: «منذ سيطرة الحوثيين على القرية، دأب عناصرهم ، على أداء صرختهم داخل المسجد، ما تسبب في نشوب خلافات ومشاجرات بيننا وبين الحوثيين بين الحين والآخر، وهذا ما دفعنا إلى إنشاء مسجد خاص بنا وعلى نفقة القبائل وترك المسجد الكبير للحوثيين».

وتابع: «يتوافد الأهالي إلى المسجد الجديد وتركوا مسجد الحوثيين، لا سيما أيام الجمعة، وبعد رفض المصلين تأدية الصرخة الطائفية خلال خطبتي الجمعة التي حضرها القيادي الحوثي المدعو أبو أحمد شملان مشرف الحوثيين في المديرية، فصحونا فجر يوم السبت على أصوات صراخ، فالمسجد الذي بذلنا الأموال لإنشائه أخيرا يحترق، واحترق أكثر من 120 مصحفاً بداخله، ومن أحرق المسجد اسمه عبدالمجيد المجدوب».

الممتلكات العامة

رصدت «26 سبتمبر» (169) حالة انتهاك، منها (29) حالة نهب ومصادرة، و(9) حالات تزوير، (48) حالة بيع أملاك عامة، و(11) حالة استيلاء، و(23) حالة تقويض مؤسسات الدولة، فضلاً عن (37) حالة اختلاس للمال العام، و(12) حالة تدخل في القضاء وتعطيل تنفيذ أحكام.

مصادر أكدت للصحيفة قيام مليشيا الحوثي باستحداث مقبرة رئيسية تم اقتطاعها من أراضي جامعة ذمار ومقبرتين في الشارع العام المؤدي إلى تعز، بجانب أكثر من 20 مقبرة جديدة في مناطق «الوشل» و«آنس» و«جبل الشرق» و«الحدا»،

وفي نوفمبر 2019 اقدم القيادي الحوثي عباس علي العمدي، المعين من المليشيا وكيلا للمحافظة، على بيع أكثر من 30 بقرة نادرة مستوردة من هولندا من مزرعة رصابة المملوكة للمؤسسة الاقتصادية، اضافة إلى بيع أرضية خاصة بالأوقاف في مدينة ذمار بأكثر من 100 مليون ريال.

يقول: أحد العاملين في مكتب الأوقاف بمحافظة ذمار، الخاضع لسلطة المليشيا: «إن قيادات المليشيا باعت مساحات كبيرة من أراضي الأوقاف بالمحافظة لنافذين وتجار وعناصر موالين لها».

وأضاف: «قيادات المليشيا صرفت عدداً من الأراضي المملوكة لأوقاف المحافظة لصالح مشرفين تابعين لها، وتستمر المليشيا لتخصيص ونقل ملكية عدد من قطع الأراضي التابعة للأوقاف في محافظة ذمار لصالح المشرفين في المحافظة».

وأشارت المصادر إلى إقدام ثلاثة مشرفين على بيع 10 قطع أراضٍ بمساحات كبيرة تابعة للأوقاف بمبالغ كبيرة والتصرف بثمنها لحساباتهم الشخصية، ومن أهم تلك الأراضي التي تم مصادرتها وبيعها «سوق العند» المخصص لبيع الأبقار والاغنام والأعلاف وسط مدينة ذمار.

منشآت تعليمية وصحية

أما عن جرائم المليشيا الحوثية التي طالت المرافق التعليمية والصحية، رصدت الصحيفة (120) حالة، موزعة على (87) حالة انتهاك تعرضت لها منشآت تعليمية، منها (18) حالة اقتحام، و(9) حالات إغلاق مؤقت، و(7) حالات استيلاء واحتلال، وتحويل (4) منشآت إلى مقرات ومخازن اسلحة، إضافة إلى حالتي بسط على أراضي جامعة ذمار، وتحويل (47) مدرسة للتحشيد والتعبئة الطائفية والعقائدية.

كما تم رصد (33) من الجرائم والانتهاكات التي تعرضت لها بعض المرافق والمنشآت الصحية منها: (24) حالة اقتحام ومداهمة، و(2) نهب، و(3) حالات استيلاء و(4) حالات حولت إلى سجون وثكنات عسكرية ومخازن أسلحة.

مصادر مؤكدة قالت: في بداية 2019م حولت المليشيا الطابق السفلي «البدروم» من مستشفى ذمار العام وسط المدينة، إلى سجون سرية. وأكدت أن 79 مختطفاً من عدة محافظات يمنية محتجزون لدى المليشيا في هذا المعتقل الذي يخضع لحراسة أمنية مشددة.

زر الذهاب إلى الأعلى