الاستراتيجية العسكرية.. سياسة وأسلوب الحرب (عرض كتاب)

img

سبتمبر نت/ عرض – عبده عبدالله انطلق المؤلف الانجليزي جون ستون من فرضية فحواها: إن أسلوب الحرب يفرز نتائج عكسية في معظم الأحوال، وأن الاستعدادات الخاصة باستخدام القوة المسلحة لابد من أن تضع في الاعتبار السياق السياسـي الأوسع الذي تُتخَذ فيه تلك الاستعدادات. ورغم ثمرة هذا الاستعداد إلا أنه اعتبر إضفاء الصبغة السياسية على الحرب بهذا الشكل أمر صعب؛ لأنه ينطوي على خطورة كبيرة بالتأكيد، لكنه إجراء يقلل من النتائج العكسية للحرب، فاستخدام القوة بمعزل عنها لا يثمر في أغلب الأحيان: فالقوة تفرز قوة، وكل أسلوب له أسلوب مقابل، وفقا لقانون «نيوتن للحركة في المكانيكا التقليدية» الذي ينص على : أن القوى تنشأ دائمًا بشكل مزدوج. حيث يكون لكل فعل رد فعل مساوئ له في المقدار وعكسه في الاتجاه. وهكذا ترتفع وتيرة العنف بشكل تصبح فيه التكاليف النهائية للحرب أكبر من الخلافات السياسية التي أفضت إليها أساساً. الكتاب جاء ثمرة لمتابعة المشهد العسكري الأمريكي في أفغانستان والعراق إثر غوصها في المستنقعين الافغاني والعراقي وتكبدها لخسائر فادحة بشرية واقتصادية وسياسية، حيث فشلت في الخروج من الحربين بأي نتيجة ذات قيمة سياسية. التقط المؤلف اللحظة فأخذ في دراسة المشكلة بهدف الخروج بدروس مستفادة تساعد على النجاح فيما يُسمى (الحرب ضد الإرهاب). وبحسب بديهيات البحث العلمي بدأ بمناقشة تطور (الاستراتيجيات العسكرية الغربية) خلال العصر الحديث بهدف استكشاف ديناميات تشكلها في ظل ظروف سياسية وفنية متنوعة، معطيا تعريفات موجزة للحرب والاستراتيجية والأسلوب. فالحرب هي سياسة بطريقة أخرى، أما الاستراتيجية فهي العملية التي تُترجم من خلالها القوة المسلحة إلى نتائج سياسية مستهدفة، فهي عمل محض يستلزم النجاح فيه ممارسة حسن تقدير الأمور لمعرفة أي القرارات أكثر أهمية، وعندئذ يحتاج الاستراتيجي في صوغ نظريته إلى أن يدرك دوافع عدوه لخوض الحرب ومدى قوة تلك الدوافع. أما الأسلوب العسكري فهو الحقائق الفنية والممارسات والمفاهيم المتعلقة بالاستخدام الكفء للقوة، ويشمل الأسلحة والمعدات والمسؤولين عن تشغيلها والنظريات التكتيكية لعملها. ودور الاستراتيجي يتمثل في الاستخدام الكفء للقوات لتجاوز العقبات التي تحد من فعالية العمل العسكري كالمصادفات -من قبيل تعطل بعض المعدات المهمة والظروف الجوية المعاكسة وكالإخفاقات المعنوية مثل إحساس الجنود بالخوف أو التعب. تناول المؤلف أطروحة (كلاوزفيتز) بأن أسلوب الحرب يهدف لتدمير وسائل مقاومة العدو بأسرع ما يمكن، مع مراعاة ألا تزيد كفة تكاليف الحرب على كفة فوائد النصر، وإلا تصبح الحرب غير مجدية. مع التأكيد أن السعي لتجنب دفع تكاليف باهظة للنصر يقزم عمليا الأهداف الاستراتيجية للحرب ويجعلها أكثر تواضعا فتكتفي الدول بتدمير جزء من وسائل مقاومة العدو مع الابقاء على التهديد بتدمير الباقي عند اللزوم وذلك للنيل من إرادة الخصم وإقناعه بأنه لن ينال من مواصلة القتال سوى مزيد من الخسائر دون طائل. واختتم كتابه باستراتيجية بوش (من ليس معنا فهو ضدنا)، وأنها استراتيجية لم تجد نفعا في بيئة معقدة مثل الشرق الأوسط. وأكد على ضرورة التوازن بين مخاطر اتخاذ تدابير غير كافية لصد التهديدات الناشئة ومخاطر اتخاذ تدابير مبالغ فيها تؤدي إلى خلق مشكلات أكثر مما تحل، فلابد من فهم الحدود التي يؤدي استخدام القوة بعدها إلى نتائج سياسية عكسية. والنجاح في ذلك يعتمد على حسن التقدير المبني على فهم دقيق للخصوم.

سبتمبر نت/ عرض – عبده عبدالله

انطلق المؤلف الانجليزي جون ستون من فرضية فحواها: إن أسلوب الحرب يفرز نتائج عكسية في معظم الأحوال، وأن الاستعدادات الخاصة باستخدام القوة المسلحة لابد من أن تضع في الاعتبار السياق السياسـي الأوسع الذي تُتخَذ فيه تلك الاستعدادات.

ورغم ثمرة هذا الاستعداد إلا أنه اعتبر إضفاء الصبغة السياسية على الحرب بهذا الشكل أمر صعب؛ لأنه ينطوي على خطورة كبيرة بالتأكيد، لكنه إجراء يقلل من النتائج العكسية للحرب، فاستخدام القوة بمعزل عنها لا يثمر في أغلب الأحيان: فالقوة تفرز قوة، وكل أسلوب له أسلوب مقابل، وفقا لقانون «نيوتن للحركة في المكانيكا التقليدية» الذي ينص على : أن القوى تنشأ دائمًا بشكل مزدوج. حيث يكون لكل فعل رد فعل مساوئ له في المقدار وعكسه في الاتجاه. وهكذا ترتفع وتيرة العنف بشكل تصبح فيه التكاليف النهائية للحرب أكبر من الخلافات السياسية التي أفضت إليها أساساً.

الكتاب جاء ثمرة لمتابعة المشهد العسكري الأمريكي في أفغانستان والعراق إثر غوصها في المستنقعين الافغاني والعراقي وتكبدها لخسائر فادحة بشرية واقتصادية وسياسية، حيث فشلت في الخروج من الحربين بأي نتيجة ذات قيمة سياسية.

التقط المؤلف اللحظة فأخذ في دراسة المشكلة بهدف الخروج بدروس مستفادة تساعد على النجاح فيما يُسمى (الحرب ضد الإرهاب).

وبحسب بديهيات البحث العلمي بدأ بمناقشة تطور (الاستراتيجيات العسكرية الغربية) خلال العصر الحديث بهدف استكشاف ديناميات تشكلها في ظل ظروف سياسية وفنية متنوعة، معطيا تعريفات موجزة للحرب والاستراتيجية والأسلوب.

فالحرب هي سياسة بطريقة أخرى، أما الاستراتيجية فهي العملية التي تُترجم من خلالها القوة المسلحة إلى نتائج سياسية مستهدفة، فهي عمل محض يستلزم النجاح فيه ممارسة حسن تقدير الأمور لمعرفة أي القرارات أكثر أهمية، وعندئذ يحتاج الاستراتيجي في صوغ نظريته إلى أن يدرك دوافع عدوه لخوض الحرب ومدى قوة تلك الدوافع.

أما الأسلوب العسكري فهو الحقائق الفنية والممارسات والمفاهيم المتعلقة بالاستخدام الكفء للقوة، ويشمل الأسلحة والمعدات والمسؤولين عن تشغيلها والنظريات التكتيكية لعملها. ودور الاستراتيجي يتمثل في الاستخدام الكفء للقوات لتجاوز العقبات التي تحد من فعالية العمل العسكري كالمصادفات -من قبيل تعطل بعض المعدات المهمة والظروف الجوية المعاكسة وكالإخفاقات المعنوية مثل إحساس الجنود بالخوف أو التعب.

تناول المؤلف أطروحة (كلاوزفيتز) بأن أسلوب الحرب يهدف لتدمير وسائل مقاومة العدو بأسرع ما يمكن، مع مراعاة ألا تزيد كفة تكاليف الحرب على كفة فوائد النصر، وإلا تصبح الحرب غير مجدية. مع التأكيد أن السعي لتجنب دفع تكاليف باهظة للنصر يقزم عمليا الأهداف الاستراتيجية للحرب ويجعلها أكثر تواضعا فتكتفي الدول بتدمير جزء من وسائل مقاومة العدو مع الابقاء على التهديد بتدمير الباقي عند اللزوم وذلك للنيل من إرادة الخصم وإقناعه بأنه لن ينال من مواصلة القتال سوى مزيد من الخسائر دون طائل.

واختتم كتابه باستراتيجية بوش (من ليس معنا فهو ضدنا)، وأنها استراتيجية لم تجد نفعا في بيئة معقدة مثل الشرق الأوسط. وأكد على ضرورة التوازن بين مخاطر اتخاذ تدابير غير كافية لصد التهديدات الناشئة ومخاطر اتخاذ تدابير مبالغ فيها تؤدي إلى خلق مشكلات أكثر مما تحل، فلابد من فهم الحدود التي يؤدي استخدام القوة بعدها إلى نتائج سياسية عكسية. والنجاح في ذلك يعتمد على حسن التقدير المبني على فهم دقيق للخصوم.

مواضيع متعلقة

اترك رداً