تطور الانتفاضة العراقية وسعي طرف ثالث لإخمادها..هل جاء الدور على حوزة قم؟!

سبتمبر نت/ تقرير – عبده عبدالله
انتفاضة (تشرين) انطلقت لتزيل الغشاوة الطائفية فيبصر الشعب العراقي وطنه المختطف من جديد، ويستعيد آدميته المكرمة بعد امتهان لعقود من الزمن فاجتمعت كل الأطياف في طيف واحد، واختزلت كل الألوان في لون العلم العراقي.
اندلعت الاحتجاجات العراقية في 1 تشرين الأول 2019م من عاصمة الرشيد (بغداد) ممتدة لباقي المحافظات العراقية وذلك احتجاجاً على تردّي الأوضاع الاقتصادية للبلد، وانتشار الفساد الإداري والبطالة.
ووصلت مطالب المتظاهرين إلى استقالة حكومة عادل عبد المهدي، وتشكيل حكومة مؤقتة وإجراء انتخابات مبكرة. وندّد المتظاهرون أيضاً بالتدخل الإيراني في العراق وحرق العديد منهم العلم الإيراني.
لاقت تلك الاحتجاجات والتظاهرات مواجهة عنيفة من القوات الأمنية واستخدمت قوات الأمن صنف القناصة لاستهداف المتظاهرين بالرصاص الحي، وأودت بحياة نحو250 شخصا بما فيهم أفراد من الشرطة منذ بدء المظاهرات، وأصيب حوالي ستة آلاف شخص بجروح مختلفة خلال الانتفاضة، فضلا عن الاغتيالات والاعتقالات وتقييد الحريات وقطع شبكة الانترنت، والاستهداف المباشر للمتظاهرين بصواريخ الكاتيوشا وسقوطه على المنطقة الخضراء ببغداد في يوم 30 أكتوبر2019م في طياته أن المنفذ لا صلة له بالعراق أرضا وإنسانا وحضارة وحاضرا.
أهمية الانتفاضة العراقية
تكتسب ثورة تشرين العراقية أهميتها من تجليات الحدث وخلفياته السياسية والاقتصادية والإنسانية، فانطلاقها محاولة لاستعادة انجازات ثورة العشرين العراقية قبل زهاء المائة عام، تلك الثورة التي تعد أول ثورة في تاريخ العراق الحديث، وشكلت منعطفا تاريخيا وسياسيا واجتماعيا وكانت مدمك التأسيس للدولة العراقية الحديثة، وكان لها الأثر الكبير على مستقبل العراق السياسي الحديث، ودوره العروبي حيث وقف حجر عثرة في طريق المشروع الشيعي الفارسي المناهض للعروبة، كما أنها ثورة جامعة لأطياف الشعب العراقي وموحدة لنسيجه الاجتماعي، وكما هزت ثورة العشرين العرش البريطاني فثورة تشرين تهز العرش الإيراني، وكما جعلت تلك الثورة بريطانيا تعيد سياستها التي تعتمد على القوة في السيطرة على الشعوب، فالثورة الحالية ستجبر إيران على مغادرة العراق، ليؤسس العراقيون دولتهم بعيدا عن أي إملاءات خارجية.
أسباب التصعيد الثوري
المستقبل المحفوف بالمخاطر الاقتصادية والفساد الاداري وارتفاع البطالة، وتسلط الأحزاب والمليشيات على العراقيين لصالح المرجعيات الدينية والسياسية الإيرانية، وضعف الأداء السياسي للأحزاب والمعارضة والحكومة وإهدار للمال العام ومضاعفات المديونية وقمع المتظاهرين، وانعدام البنى التحتية وغياب فرص العمل والأمن والاستقرار، والتضييق على الحريات العامة في العراق، وفرض الجبايات والخمس التي فرضها ملالي إيران على سكان العراق والتي لم تكن مألوفة قبل تسلطهم، هذا ادى الى تدهور الاوضاع الاقتصادية وارتفاع الاسعار، كما أن لتنامي الحس الوطني لكثير من العراقيين لا سيما الشباب في مدن العراق المهمة مثل بغداد والبصرة والكاظمية وغيرها وقيام مجموعة من الزعماء الوطنيين بتأييد هذه الثورة، وقيام علماء الدين غير المنضوين تحت عباءة النظام بدورهم في استنهاض الناس للمطالبة بحقوقهم أسوة بشعوب المنطقة. تكاد تلك جوهر الأسباب التي تداعى لها الجسد العراقي ليصعد من احتجاجاته ويصل بها لمصاف الثورة.
التضليل والتحريض الإيراني
من ذات الأسطوانة المشروخة يشن الإعلام الإيراني حملة شرسة لتشويه الصورة الحضارية للثورة العراقية والمتظاهرين باعتبار أن ما يحدث في العراق هو مؤامرة «سعودية – أمريكية – إسرائيلية» تستهدف إيران ودورها ونفوذها في المنطقة، وأن هذا الحراك فتنة تقوده السعودية ضد مراسم الأربعين الحسينية التي ستقام بحضور ملايين الإيرانيين في العراق، ولا يكتفي بذلك بل يحرض ضد المتظاهرين بإلباسهم ثوب الخيانة والعمالة للخارج.
ويتجاهل الإعلام الرسمي الإيراني الأسباب الحقيقية وراء خروج الشعب العراقي للشعب نتيجة المعاناة بسبب تمكن النظام الإيراني من القرار العراقي.
تطور التظاهرات العراقية
أخذت التظاهرة العراقية في تزايد واستقطبت مجمل شرائح المجتمع وأصبح العراقيون بمختلف أطيافهم حاضنة اجتماعية للاحتجاجات التي يتزعمها الشباب، وواجهت الحكومة العراقية المتظاهرين بالعنف الشديد، واستخدمت أعنف الأساليب في ثني المتظاهرين عن ثورتهم ومطالبهم المشروعة، فقتلت العشرات، وجرحت المئات، واعتقلت الناشطين، واغتالت الفاعلين في تحريك الدماء الشابة المدفوعة بحواس المستقبل.
استخدام العنف المفرط
دفع سلوك العنف الذي انتهجته الحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية مع المتظاهرين إلى أن زادت وتيرة المنظمات الحقوقية وتغير في لهجتها وموقفها من هذا السلوك المفرط، فأصدرت مفوضية حقوق الانسان بالعراق بيانا في شأن الأحداث التي رافقت التظاهرات في بغداد ودعت جميع من تعرض لأي انتهاك الى تقديم شكوى رسمية لديها.
وطالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات العراقية باحترام الحق في حرية التعبير والتجمع، والسماح بالتظاهر السلمي وتغطية الاحتجاجات.
كما طالبت الحكومة العراقية بفتح تحقيق عاجل ومستقل في قتل المتظاهرين، يفضي إلى محاكمة كل من تثبت مخالفته للقانون.
ودعت المنظمة الدول التي دعمت عسكريا الوحدات المتورطة في أحداث العراق إلى وقف دعمها.
وبدورها منظمة العفو الدولية قالت إن القنابل المدمعة التي تستخدمها القوات العراقية يبلغ وزنها عشرة أضعاف وزن العبوات العادية، وهي مصنوعة في بلغاريا وصربيا وإيران، وفق المنظمة نفسها.
وخلال مراجعة بالأمم المتحدة لسجلات الدول الأعضاء في ما يتعلق بحقوق الإنسان في جنيف، اتهم دبلوماسيون من عدة دول الحكومة العراقية باستخدام “القوة المفرطة”.
وأشار وزير العدل العراقي فاروق أمين عثمان إلى حدوث “انتهاكات فردية” من أعضاء وكالات مسؤولة عن إنفاذ القانون قائلا إنه يجري التحقيق معهم.
طرف ثالث لإخماد الثورة
اعتراف الحكومة العراقية على لسان وزير دفاعها «نجاح الشمري» بوجود طرف ثالث يقتل ويخطف المتظاهرين والأمنيين أوقعها على المحك بالقيام بدورها ومسؤوليتها القانونية والأخلاقية في حماية المواطن العراقي الذي يمارس نشاطا يكفله له الدستور والقانون والمواثيق الدولية، مما دفع بالبرلمان العراقي لمسائلة الوزير، الذي قال: إن قنابل الغاز المسيل للدموع التي استخدمت في التعامل مع المظاهرات هي ليست تلك التي تملكها الدولة العراقية والتي قامت باستيرادها، بل هي نوع جديد زنته أكبر ويقتل على بعد 300م، والأهم أنه لم يستورد من قبل الحكومة، ويتولى استخدامه بالضد من المتظاهرين طرف ثالث، لم يفصح عنه. وتسليم الدفاع مهام حماية المتظاهرين من الجيش للشرطة الاتحادية خلافا لنص المادة التاسعة من الدستور.
يبقى رصد مواقف القوى السياسية والمرجعيات الدينية الشيعية الموالية لإيران هي القرائن التي يستند إليها في تحديد من هو الطرف الثالث أو ما يعتبره برلمانيون عراقيون قنبلة مؤقتة زرعها وزير الدفاع في طريق السلام والتعايش العراقي.
فشل النظام الإيراني في عقر داره
امتدادا لفشل إيران في السياسة الخارجية وعدم قدرتها على بناء علاقات حضارية مع الآخر والنكث بالتزاماتها في ملفات مختلفة، وزراعتها لميلشيات في لبنان وسوريا والعراق واليمن والخليج والتنديد بهذه السياسة ومقاومتها من داخل هذه البلدان، تفشل أيضا من الداخل نتيجة تسخيرها 65% من موازنتها العامة لتصدير الثورة مما انعكس ذلك على الوضع الداخلي الذي يعاني المواطن في ظل تلك السياسة وضعا اقتصاديا خانقا حد الوصول بالبعض أن يسكن المقابر لعدم وجود مأوى، وتنديداً بتلك السياسة الفاشلة تشهد إيران احتجاجات عارمة تطالب بإسقاط الدكتاتور الذي يرونه في ولاية الفقيه ومرجعياته الدينية.