هذا ما تلمسه في الجبهات

img

د. عبدالله حسن الجبهة هي المقدمة التي تتصدر جسم الانسان وتحمي اهم اعضائه وهو الدماغ، وعليها تبرز انفعالات الشخص، والكثير من الخطوط او الملامح التي يمكن من خلالها التعرف على طباعه وسماته بشكل عام، اي انها اهم اجزاء الجسم، وهذا ما ينطبق على الجبهات القتالية التابعة للجيش الوطني، التي إن زرتها ستجد انك خرجت من المياه التي عكرتها الحرب لتري بوضوح عالم آخر. شباب غير الذين نعرفهم، وتعامل غير ما نعهده، كأن الحرب افرزت خيرة شباب اليمن، وجمعتهم إلى تلك الجبال والشعاب والوديان ليتعارفوا، ويشتاق كل منهم للآخر، وإن غاب احدهم فسرعان ما سيظهر، لزيارتك او في اي مكان آخر، كأنهم عائلة واحده وفي بيت واحد، ولكل وقت هناك، جماله وسحره الأخاذ، بدء بالشروق، ومروراَ بالمقيل، والغروب، والسمر، وغيره، يصعب عليك ان تفارقهم، وان غادرت ستجد الابتسامة والكفوف تودعك من المتارس، من الخيم، من كل الجهات، لتجد نفسك ولو بعد حين بأن روحك هناك وبأنك لم تغادر وإن رحلت. كلهم علي اهبة الاستعداد للتضحية، لا يخافون الموت، بعزيمة يندر أن توجد في اي جيش، يوحدهم هدف واحد، وهو اخراج اليمن من هذا الوحل، وحل المليشيا، والتي افرزت الكثير من الموبقات، وشكلت مناخاَ ملائماَ لنمو كل الطفيليات، وانتجت اوباش واشكال تُنَظًّر للتنمية وهي اقرب الي فصيلة العجول، كما اعادت البلاد الي الخلف عدة قرون، كمقدمة لتسليمها منهكة خاضعة، مسلوبة الارادة إلى الشيطان، ليستغلها في تصدير ما يسميها بالثورة، وله فيها مآرب أخرى. في الجبهات ابتسامة لا تغيب، برغم هذه الغمة، ان لم تكن في الشفاة، فستلمحها في بريق العيون أو في اشراق المحيا، أو ستسري عبر نبرات الصوت او حتى من خلال الصمت، رحماء فيما بينهم وعلى العدو اولو بأس شديد أو كما قال عليه الصلاة والسلام " أرق قلوباً والين أفئدة"، كل واحد منهم يحب الأخر ويفديه، ويحمل هم الوطن، وهذه ثروة لا يعرفها تجار الحروب، من ارهقهم اللهث لملئ الجيوب، في الجبهة تتطهر من الذنوب، وتتعرف على اكرم خلق الله. عبق الطُهر يفوح هناك من كل شيء، حتى من الأشجار والأحجار، ولها رهبة، لما قدمت من الشهداء، فهي مدرسة للأخلاق واحدى بوابات الجنة،  خالية من ضوضاء السكان، لا شيء غير آلات الحرب في الثكنات، وجيش تجانس مع الطبيعة صلابةً وقوة، صارت بينهم اُلفة وعشرة، اتخذوا من الجبال بيوتاً ومن الصخور متارس، وتُردد معهم تلك الشعاب والطرق الاسفلتية الفارغة من عربات المسافرين، صدى اناشيدهم الوطنية، لتنتقل عبر جو هادئ ونقي الي كل مكان، تهز المشاعر والوجدان، تنزل برداً وسلام. هناك تحدث قصص بطولية أغرب من الخيال وتشعر بأن كل واحد يعادل أمة،  لا ينتظرون شكراً أو ثناء، تطوعوا من تلقاء انفسهم، لا لمرتب أو أي مكاسب أخرى، غير الاستجابة للواجب، ولأصوات استغاثة يسمعوها ويحسوا بها، من كل أم وأب، من كل أخت وأخ، من كل أبن وبنت، لأنين وطن ينزف دم، بشواطئه وجزره، بجباله وسهوله، حينما تري تلك الهمم، تشعر وبرغم كل التحديات أن لا خوف على اليمن، مادام وأولئك  يحملوها في حدقات العيون، ويحملون في اصلابهم جينات حب الوطن.

مقالات 0 د.عبدالله حسن

د. عبدالله حسن

الجبهة هي المقدمة التي تتصدر جسم الانسان وتحمي اهم اعضائه وهو الدماغ، وعليها تبرز انفعالات الشخص، والكثير من الخطوط او الملامح التي يمكن من خلالها التعرف على طباعه وسماته بشكل عام، اي انها اهم اجزاء الجسم، وهذا ما ينطبق على الجبهات القتالية التابعة للجيش الوطني، التي إن زرتها ستجد انك خرجت من المياه التي عكرتها الحرب لتري بوضوح عالم آخر.

شباب غير الذين نعرفهم، وتعامل غير ما نعهده، كأن الحرب افرزت خيرة شباب اليمن، وجمعتهم إلى تلك الجبال والشعاب والوديان ليتعارفوا، ويشتاق كل منهم للآخر، وإن غاب احدهم فسرعان ما سيظهر، لزيارتك او في اي مكان آخر، كأنهم عائلة واحده وفي بيت واحد، ولكل وقت هناك، جماله وسحره الأخاذ، بدء بالشروق، ومروراَ بالمقيل، والغروب، والسمر، وغيره، يصعب عليك ان تفارقهم، وان غادرت ستجد الابتسامة والكفوف تودعك من المتارس، من الخيم، من كل الجهات، لتجد نفسك ولو بعد حين بأن روحك هناك وبأنك لم تغادر وإن رحلت.

كلهم علي اهبة الاستعداد للتضحية، لا يخافون الموت، بعزيمة يندر أن توجد في اي جيش، يوحدهم هدف واحد، وهو اخراج اليمن من هذا الوحل، وحل المليشيا، والتي افرزت الكثير من الموبقات، وشكلت مناخاَ ملائماَ لنمو كل الطفيليات، وانتجت اوباش واشكال تُنَظًّر للتنمية وهي اقرب الي فصيلة العجول، كما اعادت البلاد الي الخلف عدة قرون، كمقدمة لتسليمها منهكة خاضعة، مسلوبة الارادة إلى الشيطان، ليستغلها في تصدير ما يسميها بالثورة، وله فيها مآرب أخرى.

في الجبهات ابتسامة لا تغيب، برغم هذه الغمة، ان لم تكن في الشفاة، فستلمحها في بريق العيون أو في اشراق المحيا، أو ستسري عبر نبرات الصوت او حتى من خلال الصمت، رحماء فيما بينهم وعلى العدو اولو بأس شديد أو كما قال عليه الصلاة والسلام ” أرق قلوباً والين أفئدة”، كل واحد منهم يحب الأخر ويفديه، ويحمل هم الوطن، وهذه ثروة لا يعرفها تجار الحروب، من ارهقهم اللهث لملئ الجيوب، في الجبهة تتطهر من الذنوب، وتتعرف على اكرم خلق الله.

عبق الطُهر يفوح هناك من كل شيء، حتى من الأشجار والأحجار، ولها رهبة، لما قدمت من الشهداء، فهي مدرسة للأخلاق واحدى بوابات الجنة،  خالية من ضوضاء السكان، لا شيء غير آلات الحرب في الثكنات، وجيش تجانس مع الطبيعة صلابةً وقوة، صارت بينهم اُلفة وعشرة، اتخذوا من الجبال بيوتاً ومن الصخور متارس، وتُردد معهم تلك الشعاب والطرق الاسفلتية الفارغة من عربات المسافرين، صدى اناشيدهم الوطنية، لتنتقل عبر جو هادئ ونقي الي كل مكان، تهز المشاعر والوجدان، تنزل برداً وسلام.

هناك تحدث قصص بطولية أغرب من الخيال وتشعر بأن كل واحد يعادل أمة،  لا ينتظرون شكراً أو ثناء، تطوعوا من تلقاء انفسهم، لا لمرتب أو أي مكاسب أخرى، غير الاستجابة للواجب، ولأصوات استغاثة يسمعوها ويحسوا بها، من كل أم وأب، من كل أخت وأخ، من كل أبن وبنت، لأنين وطن ينزف دم، بشواطئه وجزره، بجباله وسهوله، حينما تري تلك الهمم، تشعر وبرغم كل التحديات أن لا خوف على اليمن، مادام وأولئك  يحملوها في حدقات العيون، ويحملون في اصلابهم جينات حب الوطن.

مواضيع متعلقة

اترك رداً