اليمن موقع استراتيجي وأطماع خارجية

img

سبتمبر نت/  تقرير - توفيق الحاج بنظرة الى خارطة العالم نجد اليمن تتوسط  قارات العالم القديم الثلاث آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتمسك اليمن بزمام مفاتيح “باب المندب ” الباب الجنوبي لأقصر وأسرع ممر للتجارة العالمية بين الشرق والغرب “البحر الأحمر”، كما ان اليمن تعد دولة بحرية ومن ذلك تستمد أهميتها الاستراتيجية على مستوى العالم،  كما تمتلك شريطا ساحليا يبلغ 2500 كم، يمتد على البحر الأحمر منه أكثر من 450 كيلو مترا بما يشكل 8.9% من الطول الكلي لساحل البحر الأحمر بشكل عام، ثم يمتد ساحل اليمن على خليج عدن وصولا إلى بحر العرب المطل على المحيط الهندي وهي ميزة مهمة تعبر عن جيواستراتيجية المنطقة … كما ان اليمن يمتلك على ضفاف ساحله أكثر من عشرين ميناء منها 6موانئ تجارية تتوزع من ساحل الحديدة إلى المكلا وهي: ميناء الصليف  ميناء الحديدة  ميناء المخا ميناء عدن ميناء المكلا  ميناء نشطون ولليمن 3 موانئ نفطية هامة هي : ميناء الشحر ميناء بلحاف ميناء رأس عيسى ,ولعل أهم الموانئ اليمنية ميناء عدن الذي يتميز بمزايا مهمة يأتي على رأسها الموقع الجغرافي الفريد الذي يربط الشرق بالغرب الواقع على الطريق التجاري الرئيسي حول العالم، كما يعد ميناء عدن واحداً من أفضل خمسة موانئ طبيعية على مستوى العالم، ويتميز  بـإمكانية توفير خدمات الترانزيت إلى شرق افريقيا والبحر الأحمر وشبه القارة الهندية والخليج العربي، وقد عطل دوره الإماراتيون لحساب موانئ دبي، وسابقا عطل دوره عن طريق الصفقات التي عقدها نظام صالح  معهم ..   جزر استراتيجية لليمن جناحان هما شبه الجزيرة العربية والإطلال على بحرين اثنين وخليج ومحيط تطرز تلك الجغرافيا المائية الفريدة الكثير من الجزر ذاتُ الأهمية الاستراتيجية القصوى، والتي يعده الكثير كنزا استراتيجيا يضاعف من أهمية موقع اليمن، ويبلغ عدد الجزر المسجلة في الجهاز المركزي للإحصاء 216جزيرة تتوزع على أربعة قطاعات رئيسية 7 منها في المحيط الهندي و5 في البحر العربي و23في خليج عدن و181 في البحر الأحمر، منها 112على ساحل الحديدة ..   أطماع الحلفاء الإماراتُ الدويلةُ ذاتُ المساحة الصغيرة والتي ليس لها موقع مهم، والذي مجتمعها السكاني يتكون من أقليات من عدة جنسيات هنود وإيرانيين وإندونيسيين وبنغال، وعرب لا يتجاوز ما نسبته 7-8% من السكان، أَصْبَحت لاعباً سياسياً خطيرا في وطننا العربي والمنطقة، خاصة بعد أحداث عام 2011م  (الربيع العربي) و أَصْبَحت لها أطماعٌ في المنطقة. ففي اليمن يعرف الجميع أن للإمارات أطماعاً من قبل اعلان تحالف دعم الشرعية في 26 مارس 2015م، فعين الامارات على عدن ومينائها؛ لما يتمتع به الميناء من مكانة وأهميّة بين الموانئ العالمية، فميناء عدن يعتبر الميناء الثاني عالمياً من حيث الأهميّة نظراً لموقعه الاستراتيجي، فهو حلقة وصل بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، وقربه من مضيق باب المندب جعل منه ميناء عالمياً، فالإمارات كما نعلم تعتمد اعتماداً كلياً على ميناء دبي والذي تملكه شركة دبي العالمية، وهذه الشركة هي من تولت إدَارَة ميناء عدن في عام 2008م بموجب اتفاقية مع الحكومات السابقة، وهي بهذه الاتفاقية عملت على تعطيل عمل الميناء، ولم تعمل على تحديثه وتطويره، بحيث يفقد مكانته، ويصبح توجه السفن والبواخر إلى ميناء دبي، فلو اشتغل ميناء عدن لعطل ميناء دبي، وهو بهذا سيحرم الإمارات من دخل سنوي يقرب من 300 مليار دولار. ولأهمية ميناء عدن وعدد من الجزر اليمنية وخطورة تفعيله وتشغيله على الاقتصاد السنوي الاماراتي، فقد تحركت الإمارات بخطى مشبوهة منذ أول يوم شاركت فيه مع التحالف العربي، وكان تركيزها منصبا على المحافظات الجنوبية، عدن وحضرموت وسقطرى، وقد كانت هذه المدن مناط أطماعها منذ نظام صالح، وكانت تحركاتها مع النظام قديما تبعث على الدهشة والخوف معا.   اتفاقية مجحفة ظالمة الثورة الشبابية الشعبية كشفت جانباً مخيفاً من الاحتلال الاقتصادي الإماراتي كمستعمر في الظلال، حسب وثائق نشرت في وسائل الإعلام عقب الثورة، فقد باع نظام صالح  ميناء عدن لمجموعة «موانئ دبي العالمية» التي تعدّ خامس أكبر مشغل للموانئ في العالم، ويقع تحت إدارتها ١٨ ميناء دولياً، تتوزع في مناطق مختلفة من العالم. وفيما يفترض بميناء عدن أن يكون منافساً لميناء دبي، فقد أبرمت شركة «موانئ دبي العالمية» عام ٢٠٠٧م اتفاق تأجير مع نظام صالح لإدارة ميناء عدن، أفضى إلى تأسيس شركة لتطوير محطة الحاويات في عدن وتشغيلها، مناصفة لكل طرف، وبرأس مال أوّليّ بقيمة مئتين مليون دولار. وباتت الشركة مشمولة بقانون المنطقة الحرة. وأبرمت في ٢٠٠٨م اتفاقات أخرى، منها إيجار الأرض، وإدارة الميناء، وخدمات الميناء ونقل الموظفين. وأظهرت إحصائيات نشاط ميناء عدن تراجعاً في أدائه، فبينما استقبل الميناء نحو 500 ألف حاوية خلال العام الذي سبق تشغيل «دبي العالمية» للميناء، وتناقصت هذه الكميات عاماً بعد آخر حتى وصلت إلى 130 ألف حاوية فقط خلال عام 2011م، بينما توقف عمل خطوط الـ«BIL» التي كانت تعمل في الميناء منذ 25 عاماً كخطوط ترانزيت للسفن التي تتوقف للتزود بالوقود.   العودة للسيطرة وتم إلغاء الاتفاقية المجحفة من قبل حكومة الوفاق في سبتمبر/أيلول 2012م، وهو ما أشعر أبوظبي بخطر استقرار الدولة اليمنية وبسط نفوذها على كل أراضيها، وعندها بدأت تخيط خيوط اللعبة لإعادة صالح إلى السلطة مجدداً، حتى كانت عرابة الانقلاب على الرئيس هادي وأدخلت الحوثيين حلفاء إيران إلى العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2015م، بعد ثلاث سنوات من إلغاء الاتفاقية. دخلت “الإمارات” كثاني أكبر قوة بعد السعودية في التحالف العربي لمواجهة الحوثيين، وكانت تخطط إلى إشعال الفوضى مع المتغيرات الإقليمية في المحافظات الجنوبية، في محاولة لإعادة السيطرة على الميناء الحيوي مجدداً، وتحاول إجبار وابتزاز الحكومة اليمنية على التفاوض وتقديم التنازلات لأبوظبي مقابل وقف الحركات الانفصالية التي تهدد الاستقرار في المحافظات المحررة، ما يهدد بذلك شرعية الرئيس اليمني المنتخب والمعترف به دولياً. قامت الإمارات بزرع المليشيات المؤيدة لها في محافظات الجنوب، وخاضت الحكومة اليمنية حرباً معها عدة مرات ولا زالت المواجهات في اوجها ومدعومة بالطيران الحربي الاماراتي الذي قصف قوات الجيش الوطني .   أطماع كبيرة ليس ميناء عدن وحده ما أحكم شيوخ أبوظبي سيطرتهم عليه، بل إن عدداً من الجزر والشواطئ والحقول النفطية والغازية و من ذلك جزيرة سقطرى التي استقدمت 80 % من سكانها للعمل في إمارات الدولة في وظائف متدنية، ودخلت مع “صالح” ونظامه في شراء الأراضي التي زادت بعد عاصفة الحزم مارس/آذار 2015م، فبدأت التحركات المشبوهة من خلال زيارات الشيوخ  المتلاحقة بغرض السياحة والاستجمام، ثم تطورت لتقديم المساعدات للمحتاجين، بعد إعصار شابالا، وأرسلت أول مساعدات في نوفمبر/تشرين الثاني2015م، وكانت كلها استطلاعات تمهيدية لتحويلها إلى قاعدة إماراتية و منصة تدريب عسكرية، ومحاولة تحويل الجزيرة إلى ملكية حصرية لأبوظبي في الاستثمار وإيفاد السياح . وفي مايو/أيار الجاري أعلنت الإمارات الدفع بالمزيد من القوات إلى الجزيرة السياحية والتي تعد محافظة إلى جانب 20 محافظة يمنية أخرى، كما أعلنت عن نجاح دورات تدريبية جديدة لقواتها.   احتلال الجزر استمر الإماراتيون في الجزيرة يلعبون وينهبون ويخربون على مرأى ومسمع من الجميع،  حتى أصبحت صنائعهم مألوفة، وأهدافهم واضحة جلية، ودخل معهم نجل صالح في صفقات التجارة المشبوهة، والاستثمارات المموهة، وشراء أراضي سقطرى أجمل بقاع الدنيا، لإقامة مشاريع سياحية استثمارية. وأعطت الحكومة اليمنية في عهد خالد بحاح رجل الإمارات امتيازات للإمارات، ففي مارس/ آذار 2016م، وقع نائب الرئيس اليمني رئيس الحكومة المقال «بحاح»، اتفاقية مع دولة الإمارات، لإعمار وتنمية «سقطرى»، وهو ما دفع الحكومة لاحقا بإصدار قرار بوقف التصرف في الأراضي والشواطئ، وذلك بهدف مراجعة تلك الاتفاقية بعد قيام بعض رجال الأعمال الإماراتيين بحجز مناطق واسعة في شواطئ الجزيرة وشراء مساحات واسعة فيها. بعد شهر من الاتفاقية بين بحاح والإمارات أقال الرئيس اليمني، خالد بحاح من منصبه وعين بديلاً عنه الجنرال علي محسن صالح نائباً وأحمد عبيد بن دغر رئيساً للحكومة. إلى جانب محاولة السيطرة الفاشلة على جزيرة سقطرى عملت الامارات على بناء قاعدة عسكرية في جزيرة “ميون” الواقعة على مدخل مضيق باب المندب، وتظهر القاعدة العسكرية الضخمة مطاراً بطول 3200 متراً، وكانت مجموعة جاينز المختصة بالدراسات العسكرية قد نشرت صوراً بالأقمار الصناعية في فبراير/شباط الماضي، والتي تظهر استمرار الإمارات في خلق قاعدة عسكرية ذات تواجد دائم في المضيق. ويمكن للمسيطر على هذه الجزيرة التحكم بالعبور في مضيق باب المندب، وقد استخدمتها قوى الاحتلال السابق من بريطانيين وبرتغال وأسبان. فالإمارات منذ بداية العدوان تعتبر الدولة الثانية من حيث حجم المشاركة في التحالف بعد السعودية، وما لم يكن يتوقعه أحد أن الإمارات، ترسل بجنودها إلى اليمن والتي لا يتعدى عدد جيشها، عدد أسرة يمنية، فهذا الانتحار الإماراتي؛ من أجل تحقيق أهدافها وأطماعها في اليمن وهو السيطرة على السواحل اليمنية ومضيق باب المندب وميناء عدن، وهذا هو ما حدث منذ بداية انطلاق التحالف، فها هي الإمارات اليوم تستميت وتدفع المرتزقة ممن اشترتهم بمالها من أجل السيطرة على عدن والسواحل اليمنية في باب المندب والمخاء وجزيرة سقطرى وجزيرة ميون، وتقيم قواعد عسكرية إماراتية، فالمهمة التي أوكلت للإمارات من قبل من خطّط لإعادة الشرعية  هي السيطرة على السواحل والموانئ كما فعلت من قبل ولازالت في جيبوتي وإرتيريا والصومال والسودان وحتى السويس، وذَلك عبر إقامة قواعد عسكرية أَوْ عبر التأجير لشركة دبي العالمية والتي تدير معظم موانئ العالم وَفي عدة قارات. ان الإمارات اليوم تكشر عن أنيابها وتعلن عن أطماعها في اليمن، وتتبنى انفصال اليمن عبر دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الزبيدي، وكذَلك إنشائها ودعمها لمليشيا وأحزمة ونُخب في حضرموت وشبوة وأبين ولحج والحزام الامني في عدن، فهذه تشكيلات انفصالية إرهابية أثبتت الأحداث ذلك. لقد أدركت الامارات اهمية موقع اليمن الاستراتيجي، وادركت انها لن تحقق أهدافها وأطماعها في اليمن إلّا باستهداف الوحدة اليمنية ونشر الفوضى، ان اليمنيين باتوا على ايمان مطلق ان الامارات أكبر خطر على النسيج الاجتماعي اليمني، وعلى ووحدته، وعلى تراثه التأريخي والحضاري من خلال تدميره ونهبه في جزيرة سقطرى، وذَلك من خلال محاولة التشويه والعبث بالتنوع الحيوي لهذه الجزيرة النادرة، وإقامة قاعدة عسكرية إماراتية أمريكية، وإنشاء شركة اتصالات تتبع الإمارات . فعلينا العمل على لَمِّ الصف والتكاتف وتوحيد الجهود والحفاظ على الوحدة اليمنية وتماسك الجبهة الداخلية، والمُضي قدماً للوقوف مع الحكومة الشرعية، ومحاربة كل المليشيات خارج اطار الدولة ورفض العبث بثروات الوطن الاستراتيجية من موانئ وجزر وشواطئ حتى نُفشِلَ كامل مخططاتهم وأطماعهم في اليمن.

الأخبار الرئيسية تقارير 0 km HS

سبتمبر نت/  تقرير – توفيق الحاج

بنظرة الى خارطة العالم نجد اليمن تتوسط  قارات العالم القديم الثلاث آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتمسك اليمن بزمام مفاتيح “باب المندب ” الباب الجنوبي لأقصر وأسرع ممر للتجارة العالمية بين الشرق والغرب “البحر الأحمر”، كما ان اليمن تعد دولة بحرية ومن ذلك تستمد أهميتها الاستراتيجية على مستوى العالم،  كما تمتلك شريطا ساحليا يبلغ 2500 كم، يمتد على البحر الأحمر منه أكثر من 450 كيلو مترا بما يشكل 8.9% من الطول الكلي لساحل البحر الأحمر بشكل عام، ثم يمتد ساحل اليمن على خليج عدن وصولا إلى بحر العرب المطل على المحيط الهندي وهي ميزة مهمة تعبر عن جيواستراتيجية المنطقة …

كما ان اليمن يمتلك على ضفاف ساحله أكثر من عشرين ميناء منها 6موانئ تجارية تتوزع من ساحل الحديدة إلى المكلا وهي: ميناء الصليف  ميناء الحديدة  ميناء المخا ميناء عدن ميناء المكلا  ميناء نشطون

ولليمن 3 موانئ نفطية هامة هي : ميناء الشحر ميناء بلحاف ميناء رأس عيسى ,ولعل أهم الموانئ اليمنية ميناء عدن الذي يتميز بمزايا مهمة يأتي على رأسها الموقع الجغرافي الفريد الذي يربط الشرق بالغرب الواقع على الطريق التجاري الرئيسي حول العالم، كما يعد ميناء عدن واحداً من أفضل خمسة موانئ طبيعية على مستوى العالم، ويتميز  بـإمكانية توفير خدمات الترانزيت إلى شرق افريقيا والبحر الأحمر وشبه القارة الهندية والخليج العربي، وقد عطل دوره الإماراتيون لحساب موانئ دبي، وسابقا عطل دوره عن طريق الصفقات التي عقدها نظام صالح  معهم ..

 

جزر استراتيجية

لليمن جناحان هما شبه الجزيرة العربية والإطلال على بحرين اثنين وخليج ومحيط تطرز تلك الجغرافيا المائية الفريدة الكثير من الجزر ذاتُ الأهمية الاستراتيجية القصوى، والتي يعده الكثير كنزا استراتيجيا يضاعف من أهمية موقع اليمن، ويبلغ عدد الجزر المسجلة في الجهاز المركزي للإحصاء 216جزيرة تتوزع على أربعة قطاعات رئيسية 7 منها في المحيط الهندي و5 في البحر العربي و23في خليج عدن و181 في البحر الأحمر، منها 112على ساحل الحديدة ..

 

أطماع الحلفاء

الإماراتُ الدويلةُ ذاتُ المساحة الصغيرة والتي ليس لها موقع مهم، والذي مجتمعها السكاني يتكون من أقليات من عدة جنسيات هنود وإيرانيين وإندونيسيين وبنغال، وعرب لا يتجاوز ما نسبته 7-8% من السكان، أَصْبَحت لاعباً سياسياً خطيرا في وطننا العربي والمنطقة، خاصة بعد أحداث عام 2011م  (الربيع العربي) و أَصْبَحت لها أطماعٌ في المنطقة.

ففي اليمن يعرف الجميع أن للإمارات أطماعاً من قبل اعلان تحالف دعم الشرعية في 26 مارس 2015م، فعين الامارات على عدن ومينائها؛ لما يتمتع به الميناء من مكانة وأهميّة بين الموانئ العالمية، فميناء عدن يعتبر الميناء الثاني عالمياً من حيث الأهميّة نظراً لموقعه الاستراتيجي، فهو حلقة وصل بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، وقربه من مضيق باب المندب جعل منه ميناء عالمياً، فالإمارات كما نعلم تعتمد اعتماداً كلياً على ميناء دبي والذي تملكه شركة دبي العالمية، وهذه الشركة هي من تولت إدَارَة ميناء عدن في عام 2008م بموجب اتفاقية مع الحكومات السابقة، وهي بهذه الاتفاقية عملت على تعطيل عمل الميناء، ولم تعمل على تحديثه وتطويره، بحيث يفقد مكانته، ويصبح توجه السفن والبواخر إلى ميناء دبي، فلو اشتغل ميناء عدن لعطل ميناء دبي، وهو بهذا سيحرم الإمارات من دخل سنوي يقرب من 300 مليار دولار.

ولأهمية ميناء عدن وعدد من الجزر اليمنية وخطورة تفعيله وتشغيله على الاقتصاد السنوي الاماراتي، فقد تحركت الإمارات بخطى مشبوهة منذ أول يوم شاركت فيه مع التحالف العربي، وكان تركيزها منصبا على المحافظات الجنوبية، عدن وحضرموت وسقطرى، وقد كانت هذه المدن مناط أطماعها منذ نظام صالح، وكانت تحركاتها مع النظام قديما تبعث على الدهشة والخوف معا.

 

اتفاقية مجحفة ظالمة

الثورة الشبابية الشعبية كشفت جانباً مخيفاً من الاحتلال الاقتصادي الإماراتي كمستعمر في الظلال، حسب وثائق نشرت في وسائل الإعلام عقب الثورة، فقد باع نظام صالح  ميناء عدن لمجموعة «موانئ دبي العالمية» التي تعدّ خامس أكبر مشغل للموانئ في العالم، ويقع تحت إدارتها ١٨ ميناء دولياً، تتوزع في مناطق مختلفة من العالم. وفيما يفترض بميناء عدن أن يكون منافساً لميناء دبي، فقد أبرمت شركة «موانئ دبي العالمية» عام ٢٠٠٧م اتفاق تأجير مع نظام صالح لإدارة ميناء عدن، أفضى إلى تأسيس شركة لتطوير محطة الحاويات في عدن وتشغيلها، مناصفة لكل طرف، وبرأس مال أوّليّ بقيمة مئتين مليون دولار. وباتت الشركة مشمولة بقانون المنطقة الحرة. وأبرمت في ٢٠٠٨م اتفاقات أخرى، منها إيجار الأرض، وإدارة الميناء، وخدمات الميناء ونقل الموظفين. وأظهرت إحصائيات نشاط ميناء عدن تراجعاً في أدائه، فبينما استقبل الميناء نحو 500 ألف حاوية خلال العام الذي سبق تشغيل «دبي العالمية» للميناء، وتناقصت هذه الكميات عاماً بعد آخر حتى وصلت إلى 130 ألف حاوية فقط خلال عام 2011م، بينما توقف عمل خطوط الـ«BIL» التي كانت تعمل في الميناء منذ 25 عاماً كخطوط ترانزيت للسفن التي تتوقف للتزود بالوقود.

 

العودة للسيطرة

وتم إلغاء الاتفاقية المجحفة من قبل حكومة الوفاق في سبتمبر/أيلول 2012م، وهو ما أشعر أبوظبي بخطر استقرار الدولة اليمنية وبسط نفوذها على كل أراضيها، وعندها بدأت تخيط خيوط اللعبة لإعادة صالح إلى السلطة مجدداً، حتى كانت عرابة الانقلاب على الرئيس هادي وأدخلت الحوثيين حلفاء إيران إلى العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2015م، بعد ثلاث سنوات من إلغاء الاتفاقية.

دخلت “الإمارات” كثاني أكبر قوة بعد السعودية في التحالف العربي لمواجهة الحوثيين، وكانت تخطط إلى إشعال الفوضى مع المتغيرات الإقليمية في المحافظات الجنوبية، في محاولة لإعادة السيطرة على الميناء الحيوي مجدداً، وتحاول إجبار وابتزاز الحكومة اليمنية على التفاوض وتقديم التنازلات لأبوظبي مقابل وقف الحركات الانفصالية التي تهدد الاستقرار في المحافظات المحررة، ما يهدد بذلك شرعية الرئيس اليمني المنتخب والمعترف به دولياً.

قامت الإمارات بزرع المليشيات المؤيدة لها في محافظات الجنوب، وخاضت الحكومة اليمنية حرباً معها عدة مرات ولا زالت المواجهات في اوجها ومدعومة بالطيران الحربي الاماراتي الذي قصف قوات الجيش الوطني .

 

أطماع كبيرة

ليس ميناء عدن وحده ما أحكم شيوخ أبوظبي سيطرتهم عليه، بل إن عدداً من الجزر والشواطئ والحقول النفطية والغازية و من ذلك جزيرة سقطرى التي استقدمت 80 % من سكانها للعمل في إمارات الدولة في وظائف متدنية، ودخلت مع “صالح” ونظامه في شراء الأراضي التي زادت بعد عاصفة الحزم مارس/آذار 2015م، فبدأت التحركات المشبوهة من خلال زيارات الشيوخ  المتلاحقة بغرض السياحة والاستجمام، ثم تطورت لتقديم المساعدات للمحتاجين، بعد إعصار شابالا، وأرسلت أول مساعدات في نوفمبر/تشرين الثاني2015م، وكانت كلها استطلاعات تمهيدية لتحويلها إلى قاعدة إماراتية و منصة تدريب عسكرية، ومحاولة تحويل الجزيرة إلى ملكية حصرية لأبوظبي في الاستثمار وإيفاد السياح .

وفي مايو/أيار الجاري أعلنت الإمارات الدفع بالمزيد من القوات إلى الجزيرة السياحية والتي تعد محافظة إلى جانب 20 محافظة يمنية أخرى، كما أعلنت عن نجاح دورات تدريبية جديدة لقواتها.

 

احتلال الجزر

استمر الإماراتيون في الجزيرة يلعبون وينهبون ويخربون على مرأى ومسمع من الجميع،  حتى أصبحت صنائعهم مألوفة، وأهدافهم واضحة جلية، ودخل معهم نجل صالح في صفقات التجارة المشبوهة، والاستثمارات المموهة، وشراء أراضي سقطرى أجمل بقاع الدنيا، لإقامة مشاريع سياحية استثمارية.

وأعطت الحكومة اليمنية في عهد خالد بحاح رجل الإمارات امتيازات للإمارات، ففي مارس/ آذار 2016م، وقع نائب الرئيس اليمني رئيس الحكومة المقال «بحاح»، اتفاقية مع دولة الإمارات، لإعمار وتنمية «سقطرى»، وهو ما دفع الحكومة لاحقا بإصدار قرار بوقف التصرف في الأراضي والشواطئ، وذلك بهدف مراجعة تلك الاتفاقية بعد قيام بعض رجال الأعمال الإماراتيين بحجز مناطق واسعة في شواطئ الجزيرة وشراء مساحات واسعة فيها. بعد شهر من الاتفاقية بين بحاح والإمارات أقال الرئيس اليمني، خالد بحاح من منصبه وعين بديلاً عنه الجنرال علي محسن صالح نائباً وأحمد عبيد بن دغر رئيساً للحكومة.

إلى جانب محاولة السيطرة الفاشلة على جزيرة سقطرى عملت الامارات على بناء قاعدة عسكرية في جزيرة “ميون” الواقعة على مدخل مضيق باب المندب، وتظهر القاعدة العسكرية الضخمة مطاراً بطول 3200 متراً، وكانت مجموعة جاينز المختصة بالدراسات العسكرية قد نشرت صوراً بالأقمار الصناعية في فبراير/شباط الماضي، والتي تظهر استمرار الإمارات في خلق قاعدة عسكرية ذات تواجد دائم في المضيق. ويمكن للمسيطر على هذه الجزيرة التحكم بالعبور في مضيق باب المندب، وقد استخدمتها قوى الاحتلال السابق من بريطانيين وبرتغال وأسبان.

فالإمارات منذ بداية العدوان تعتبر الدولة الثانية من حيث حجم المشاركة في التحالف بعد السعودية، وما لم يكن يتوقعه أحد أن الإمارات، ترسل بجنودها إلى اليمن والتي لا يتعدى عدد جيشها، عدد أسرة يمنية، فهذا الانتحار الإماراتي؛ من أجل تحقيق أهدافها وأطماعها في اليمن وهو السيطرة على السواحل اليمنية ومضيق باب المندب وميناء عدن، وهذا هو ما حدث منذ بداية انطلاق التحالف، فها هي الإمارات اليوم تستميت وتدفع المرتزقة ممن اشترتهم بمالها من أجل السيطرة على عدن والسواحل اليمنية في باب المندب والمخاء وجزيرة سقطرى وجزيرة ميون، وتقيم قواعد عسكرية إماراتية، فالمهمة التي أوكلت للإمارات من قبل من خطّط لإعادة الشرعية  هي السيطرة على السواحل والموانئ كما فعلت من قبل ولازالت في جيبوتي وإرتيريا والصومال والسودان وحتى السويس، وذَلك عبر إقامة قواعد عسكرية أَوْ عبر التأجير لشركة دبي العالمية والتي تدير معظم موانئ العالم وَفي عدة قارات.

ان الإمارات اليوم تكشر عن أنيابها وتعلن عن أطماعها في اليمن، وتتبنى انفصال اليمن عبر دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الزبيدي، وكذَلك إنشائها ودعمها لمليشيا وأحزمة ونُخب في حضرموت وشبوة وأبين ولحج والحزام الامني في عدن، فهذه تشكيلات انفصالية إرهابية أثبتت الأحداث ذلك.

لقد أدركت الامارات اهمية موقع اليمن الاستراتيجي، وادركت انها لن تحقق أهدافها وأطماعها في اليمن إلّا باستهداف الوحدة اليمنية ونشر الفوضى، ان اليمنيين باتوا على ايمان مطلق ان الامارات أكبر خطر على النسيج الاجتماعي اليمني، وعلى ووحدته، وعلى تراثه التأريخي والحضاري من خلال تدميره ونهبه في جزيرة سقطرى، وذَلك من خلال محاولة التشويه والعبث بالتنوع الحيوي لهذه الجزيرة النادرة، وإقامة قاعدة عسكرية إماراتية أمريكية، وإنشاء شركة اتصالات تتبع الإمارات .

فعلينا العمل على لَمِّ الصف والتكاتف وتوحيد الجهود والحفاظ على الوحدة اليمنية وتماسك الجبهة الداخلية، والمُضي قدماً للوقوف مع الحكومة الشرعية، ومحاربة كل المليشيات خارج اطار الدولة ورفض العبث بثروات الوطن الاستراتيجية من موانئ وجزر وشواطئ حتى نُفشِلَ كامل مخططاتهم وأطماعهم في اليمن.

مواضيع متعلقة

اترك رداً