رئيس النيابة العسكرية لــ«26 سبتمبر»: الجرائم والعقوبات العسكرية لا مجال فيها للتحكيم أو الصلح أو التسوية خارج القضاء

img

سبتمبر نت/ حاوره – توفيق الحاج بهمّة عالية وإيمان مطلق بأهمية القضاء ودوره، وبحسب الإمكانات المتاحة والمتوفرة تعمل النيابة العسكرية على تطبيق سيادة القانون وحماية المصلحة العسكرية والتصدي لأي جريمة عسكرية والتحقيق والمحاكمة وتنفيذ العقوبة والعمل على ترسيخ مبادئ النظام والقانون وتحقيق العدالة ومنع وقوع الجريمة وإرساء قواعد الدولة المدنية. وتزامنا مع انعقاد أول جلسة قضائية عسكرية للمحكمة العسكرية الثالثة والذي يعد حدثا مهما وترجمة لتوجيهات رئيس الجمهورية ونائبه ووزير الدفاع بضرورة تفعيل القضاء العسكري حرصت صحيفة «26 سبتمبر» على إجراء حوار مع رئيس النيابة  العسكرية القاضي مهدي الحيدري وضح فيه أهمية الدور الحيوي للقضاء العسكري وأهدافه المستقبلية التي يسعى إلى تحقيقها فإلى نص الحوار:
  • بداية نرحب بك في صحيفة «26 سبتمبر»... وقبل البدء في الحديث عن أعمال النيابة العسكرية والمهام التي تم إنجازها والتي يمكن إنجازها مستقبلياً.. حدثنا عن أول جلسة للمحكمة العسكرية والتي انطلقت يوم الأربعاء، وعن جهود النيابة في هذه القضية؟
في البداية التحية والتقدير للحضور والاهتمام الإعلامي لصحيفة «26 سبتمبر» بهذا الحدث النوعي المتمثل بانعقاد أول جلسة قضائية عسكرية للمحكمة العسكرية الثالثة الذي يعكس مدى الوعي بأهمية الدور الحيوي للقضاء العسكري في تأسيس الجيش الوطني، ومع ذلك فإني كنت وما زلت عاتبا ومحتجا على صيغة الخبر الذي نشر في الصحيفة وأذيع في الإذاعة، ونص أن القاضي مهدي الحيدري هو رئيس المحكمة، وهذا غير صحيح. وخبر آخر قال: عقدت الجلسة برئاسة رئيس النيابة! وتلك الطامة! وقولني الخبر ما لم أقله، وقال الخبر: «وأضاف الحيدري: أن هذا الإنجاز جاء نتيجة لجهده»، وهذا مالا ينبغي أن يقال، فضلا عن أن ينشر باسم رئيس النيابة اختراعا بلا أساس، ومع ذلك أتفهم اعتذار قيادة الصحيفة وأذكرهم ببيت المتنبي الشهير ولم أر في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام أما عن تدشين عمل المحكمة العسكرية الثالثة بانعقاد جلستها الأولى برئاسة القاضي/ عقيل تاج الدين رئيس المحكمة؛ فقد كان فعلا حدثا لافتا جديرا بالاهتمام الإعلامي والعسكري معاً، حيث تمثل هذه الجلسة نقطة بداية وتحول نوعي في مسار العمل القضائي العسكري، كون المحكمة العسكرية والمحاكمات العسكرية هي في الحقيقة جوهر المعنى للقضاء العسكري.
  • الذي نعرفه ان النيابة العسكرية باشرت عملها منذ اكثر من عام، فما هو سبب تأخر بدء عمل المحكمة العسكرية الى الآن؟
تأخر  بدء عمل المحكمة العسكرية إلى الآن له اكثر من سبب أهمها تأخر صدور قرارات  تعيين رؤساء المحاكم العسكرية  حتى بداية شهر رمضان تقريبا وعقب صدور القرار واجه القضاء العسكري مشكلة توفير مقر وقاعة المحكمة وتجهيزاتها بما يتناسب وهيبتها وأمنها وطبيعة عملها. ولم تزل المشكلة قائمة حتى الآن إلا أنه تحت ضغط القضايا المحالة الى المحكمة  وبذمتها محابيس وقد طال الوقت  ولا ينبغي ان تتأخر أكثر من ذلك  كان لا بد ان تنعقد الجلسات ولو في قاعة مؤقتة وبالتجهيزات المتاحة وبالوضع الذي رأيتموه  حتى يتم توفير القاعة المناسبة ومقر للمحكمة في الفترة القادمة.
  • النيابة العسكرية تؤدي دوراً مهما في حل كثير من القضايا العسكرية والأمنية... حدثنا عن مهام النيابة العسكرية، وعن أبرز الإنجازات التي حققتها النيابة منذ صدور القرار الرئاسي بذلك؟
المعلوم قانوناً وقضاءً أن القضاء الجنائي بشكل عام يتشكل من مكونين أساسيين متكاملين لا يغني أحدهما عن الآخر، وهما النيابة والمحكمة، ولكل منهما دور قانوني مرحلي وموضوعي، حيث تتصدى النيابة للمرحلة الأولى ابتداء بالتحقيق في الجريمة وما يسبق التحقيق أو يلحقه من إجراءات كإجراءات القبض او الضبط أو الانتقال أو التفتيش أو انتداب رجال الضبط القضائي من مأموري الضبط القضائي للقيام بأعمال تمهيدية للتحقيق أو الإشراف عليهم في مرحلة جمع الاستدلالات والتحريات ذلك قبل ان تباشر النيابة إجراءاتها في التحقيق واستيفاء الأدلة الكافية لتحريك الدعوى الجزائية قبل المتهم أو المتهمين، حيث يعد التحقيق أهم الأعمال القضائية للنيابة، إضافة إلى سلطة الإحالة والإدعاء أمام المحكمة. حيث لا ينتهي دور النيابة برفع الدعوى الجزائية أمام المحكمة بل تتصدى لدور الادعاء العام أمام المحاكم بمختلف أنواعها ودرجاتها، هذا عن المكون الأول للقضاء الجنائي. أما المكون الثاني فيتمثل في المحاكم بمختلف أنواعها ودرجاتها، كونها وحدها من يملك سلطة الإدانة أو البراءة بعد رفع القضايا إليها، أو هي صاحبة القول الفصل في القضية المرفوعة إليها، هذه باختصار صورة مبسطة عن دور النيابة القضائي. أما عن الإنجازات القضائية فقد تم إنجاز الكثير من الملفات والقرارات وليس المقام ملائماً لسردها والتحدث عن تفاصيلها. جهل بأهمية النيابة العسكرية ودورها
  • ما نوع القضايا التي تعالجها النيابة العسكرية؟ وهل هناك استجابة وقبول لإجراءات النيابة وما تتخذه لدى القيادات العسكرية؟
النيابة العسكرية تتصدى لكافة الجرائم العسكرية المبينة في قانون الجرائم والعقوبات العسكرية، كما تتصدى أيضاً للجرائم المشمولة في قانون العقوبات العام إذا ارتبطت بالعسكريين الخاضعين لقانون العقوبات العسكرية، وغير ذلك من الجرائم المحددة في القانون، ومن ثم فان القضايا التي تتصدي لها النيابة العسكرية لا يمكن سردها في إجابة عن سؤال. أما عن مدى استجابة القادة أو الأفراد لأمر النيابة فثمة صعوبات ليس في الاستجابة من عدمها بل في مدى الوعي القانوني والثقافة القانونية لدى الكثير من قطاعات الجيش الوطني قادة وأفراداً عن سلطة النيابة القضائية واستقلالها وحياديتها وعدم إدراك ان النيابة العسكرية ليست شعبة إدارية لدى قيادة المنطقة التي في نطاق اختصاصها. ولذلك رصدت بعض التوجيهات لبعض القادة تثير السخرية والغرابة معا بل تعكس حجم الجهل الفظيع لدى بعضهم عن ماذا تعني النيابة العسكرية وفي كل الأحوال هناك استجابة عامة من الأفراد والصف والضباط واستجابة وتفهم يتسع تدريجيا مع الأيام من القادة يتجه لترسيخ مبدأ استقلال القضاء العسكري وإدراك سلطته العامة على الجميع بلا استثناء، واليوم أفضل من الأمس، وغدا بإذن الله سيكون أفضل من اليوم.
  • يشاع ان هناك فساد مالي كبير في مؤسسة الجيش الوطني فهل سنرى في المدى القريب فاسدون يقدمون للمحاكمة بتهمة الفساد؟
كل من احيلت إلينا اوراقه من قبل وزارة الدفاع بتهمة الفساد او من قدمت به شكوى بذلك من اي جهة او فرد او من باشرت النيابة التحقيق معه حتى وإن لم يقدم به شكوى وفقا لنصوص قانون الإجراءات الجزائية العسكرية اي كل من حققت معه النيابة بتهمة جريمة الفساد او غيرها قائدا كان او فردا عاديا وتوفرت عليه الأدلة الكافية لإدانته سيحال بلا ادنى شك إلى المحكمة العسكرية وسيحاكم شأنه شأن غيره من منتسبي الجيش الوطني دون أي تمييز او استثناء. وعليه فالأمر الطبيعي ان ترى في المحكمة العسكرية قادة عسكريين يحاكمون في محاكم كل المناطق العسكرية ومحكمة المنطقة العسكرية التي تتميز بوضع خاص يضاعف العبء عليها.
  • تقول أن ثم وضع خاص ضاعف من تعقيدات المشهد القضائي لديكم في نيابة ومحكمة المنطقة العسكرية الثالثة.. ماذا تقصد بذلك؟
أقصد به حجم نطاق الاختصاص الذي لا ينحصر في حجم القوى البشرية للمنطقة العسكرية الثالثة فقط. فإضافة إلى ذلك وزارة الدفاع المستقرة حاليا في مأرب بكامل دوائرها وهيئاتها والوية الاحتياط التابعة لها تقع في نطاق اختصاص النيابة العسكرية الثالثة إضافة أن نسبة كبيرة من المجتمع المدني في مارب جعلت منه شبه مجتمع عسكري بعد أن اصبحت مدينة مأرب مقر وسكن لقادة وضباط وصف ضباط وأفراد من الجيش الوطني من مختلف المناطق العسكرية. علاقة قانونية تكاملية
  • ما مدى التنسيق بينكم وبين المحاكم المدنية؟
لعلك تقصد التنسيق مع النيابة العامة المدنية والمحاكم المدنية بشكل عام عموما، هناك تنسيق بيننا وبين النيابة العامة في محافظة مأرب كون علاقة النيابة بالنيابة علاقة قانونية وتكاملية معاً، يحيلون إلينا القضايا التي تتضح لهم أنها عسكرية، ونحيل إليهم القضايا التي يتضح لنا أنها مدنية وكلما اقتضى العمل القضائي أو المهني النقابي التنسيق بين النيابات والمحاكم فالتنسيق قائم في كل الأحوال. جهات ضبط فقط
  • هل هناك تنسيق بين النيابة العسكرية وأجهزة الأمن الأخرى، أعني: الاستخبارات العسكرية البحث الجنائي والشرطة العسكرية ؟ وما مدى هذا التنسيق؟ أم هناك تعارض وتداخل في المهام والصلاحيات؟
السؤال بلفظه هذا: هل هناك تنسيق؟ يعكس فهماً مغلوطاً أو عدم إدراك لطبيعة العمل القانوني لهذه المؤسسات وعلاقتها بالقضاء العسكري. هذه المؤسسات التي ذكرتها سواء الشرطة العسكرية أو الاستخبارات العسكرية هي في الأساس مأمور ضبط قضائي عسكري تابع للنيابة العسكرية، وخاضع لإشرافها في كل ما يتعلق بصلاحية الضبط القضائي وفقا لقانون الإجراءات الجزائية العسكرية. وهذه العلاقة القانونية هي التي يجب أن تدركها وتستوعبها هذه الأجهزة الضبطية، ومن الإشكاليات التي نواجهها: عدم الوعي الكافي لدى بعض ضباط هذه الأجهزة لطبيعة المهام الواجب عليهم أداؤها، والحدود الفاصلة بين عمل مأمور الضبط القضائي والعمل القضائي. من أبرزها مثلا الخلط بين مهام أجهزة الضبط العسكرية والأجهزة المدنية أو الخلط بين ماهية الجريمة الجنائية والجريمة السياسية، أو الخلط بين ما هو من مهام مأمور الضبط القضائي وما هو من مهام النيابة العسكرية، ومع ذلك فقد تجاوزنا الكثير من هذه الإشكاليات والارتقاء بأداء هذه الأجهزة إحدى مهام النيابة العسكرية. صراحة وشفافية اللقاء
  • مؤخرا التقى وزير الدفاع برؤساء وأعضاء النيابات العسكرية ودائرة القضاء العسكرية، وكان هناك اللقاء خاصاً.. ما أبرز النقاط التي دار حولها اللقاء، وهل تم العمل بما خرج به اللقاء وأكد عليه الوزير؟
بمبادرة نبيلة وسعي مشكور من الأخ اللواء الدكتور/ عبد الله الحاضري محامي عام أول النيابات العسكرية - مدير القضاء العسكري، واستجابة وطنية مسؤولة من معالي الأخ الفريق الركن / محمد علي المقدشي - وزير الدفاع، تم اللقاء القضائي الموسع لرؤساء وأعضاء النيابات والمحاكم العسكرية للمناطق العسكرية في عموم الجمهورية، وكان اللقاء صريحا شفافا طرحت خلاله تحديات ومشكلات النيابات العسكرية في مؤسسة الجيش الوطني وكلاهما في طور التأسيس والتشكل. ناقشنا حجم الصعوبات وواقع الجيش الوطني الناشئ حديثا، وناقشنا البنى التحتية اللازمة للقضاء العسكري، ومشكلة تأخر صدور قرارات المحاكم التي كان قد صدر بشأنها قرار رئيس الجمهورية، وكان معالي الوزير واضحاً ومتفهماً لحجم صعوبات العمل القضائي في الجيش الوطني الناشئ وبوضعه القائم. لكنه قال كلمة بحجم المسؤولية أمام القضاة والإعلام، قال: أنتم قضاة الجيش الوطني لا سلطان عليكم إلا الله، ولا حصانة لقائد من المثول أمام القضاء وأنا شخصيا مستعد للمثول أمام القضاء العسكري بمجرد تكليفي بالحضور. لقد كان لقاؤنا بالوزير إيجابيا ومثمراً، وسيؤتي ثماره في المدى القريب إن شاء الله، ويمثل اللقاء بحد ذاته وشفافيته ومناقشة قضاياه مبادرة إيجابية تستحق التقدير. فنحن ننتظر من معالي الأخ وزير الدفاع توفر البنية التحية للقضاء العسكري كالمجمع القضائي مبنى النيابة ومبنى المحكمة العسكرية ومرافقهما اللازمة والحماية الامنية والسجن الحربي الخاص وهذه البنى التحية لا تأتي بين عشية وضحاها حتى وان وعد الوزير بالعمل على انجازها مستقبلا لذلك قلت ستأتي ثمارها مع الأيام ونحن نتعشم كثيرا في شخص معالي وزير الدفاع ان تتحقق أسس القضاء العسكري وبنيته التحتية على يديه.
  • وماذا عن مرتبات قضاة النيابة العسكرية ونفقات النيابة حيث يقال ان القضاة يشكون من عدم تسوية اوضاعهم المالية حتى الآن هل للوزير يد في ذلك؟
لا أبدا هذه الحقوق ليست على وزارة الدفاع أساسا وليس للوزير علاقة بها ما ينبغي ان تدركه أن مرتبات اعضاء النيابة العسكرية على مكتب النائب العام وكذلك النفقات التشغيلية للنيابات العسكرية كونهم تابعين ماليا وفنيا لمكتب النائب العام وعسكريا فقط لوزارة الدفاع وذلك لضمان استقلال القضاء. نعم تأخر صرف مرتبات قضاة النيابة وحقوقهم المالية حتى الآن ربما بسبب إجراءات وزارة المالية او تقصير من قبل موظفيها. لكننا نأمل من معالي النائب العام ان يتدخل هو بشخصه لدى وزارة المالية أو الجهة المعرقلة لتسريع صرف مرتبات أعضاء النيابة العسكرية والنفقات التشغيلية للنيابات العسكرية أسوة بزملائهم من أعضاء النيابة العامة وفقا لمقتضى القانون. نامل في شخصه النبيل مبادرة نبيلة سيحفظها له قضاة النيابة اولاً.. وثانيا باعتباره راع لهم وكل راع مسؤول عن رعيته. ينقصنا الكثير.. ونحن في جبهة
  • ما الذي ينقصكم في النيابة العسكرية؟
قبل الحديث عما ينقصنا يجب أولاً أن نشير إلى ما عندنا وما أنجزنا... لقد تم بفضل الله تدشين عمل أول محكمة عسكرية بانعقاد أولى جلسات محكمة المنطقة العسكرية الثالثة في قاعة مؤقتة وجاء ذلك نتيجة لمساعي حثيثة وجهود متواصلة ومتابعة مستمرة من قبل الدكتور/ عبدالله الحاضري مدير القضاء العسكري، وهذا إنجاز كبير ولله الحمد.
  • أما ماذا ينقص النيابات العسكرية؟
فينقصها الشيء الكثير (المبنى المناسب، السجن الخاص، الأثاث الكافي، الحماية الأمنية اللازمة، تسوية أوضاع القضاة ماليا، النفقات اللازمة، وسائل مواصلات ...إلخ)، ولولا أن القضاة يرون أنهم في جبهة وطنية يقتضيها الواجب الوطني كفرض عين لن يباشروا أعمالهم، لكننا ماضون بعون الله وبهمة عالية في أداء رسالة القضاء مهما كانت الظروف، وأملنا كبير جدا في معالي النائب العام ومعالي وزير الدفاع أنهم لن يخذلوا القضاء العسكري في هذا المنحنى الصعب مهما تأخر الوعد، ٍوأقول لهم صراحة: يكفيهم شرفا ومجدا ما سيكتبه التأريخ اليوم وتقرأه الأجيال غدا، إن القضاء العسكري لليمن الاتحادي ولد في عهدكم وبرعايتكم وتحت عنايتكم، وحسبكم هذا الشرف.
  • هل هناك ضغوطات تمارس عليكم في بعض القضايا؟ وكيف تتعاملون مع الوساطات وطرق التحكيم القبلية المتعارف عليها؟
إذا استسلمت النيابة لضغوطات تمارس عليها من قبل أي جهة أو وساطات من أي جهة فقل على القضاء السلام وعلى الدنيا السلام، أما التعامل مع طرق التحكيم القبلية فثمة فرق بين الجرائم الجنائية الشخصية بين الأفراد التي تقبل التحكيم في الحق الخاص كالقتل مثلا، فعلى النيابة العسكرية أن ترفع الدعوى الجزائية قبل المتهم في الحق العام فقط إذا تم تسوية الحق الخاص بتحكيم أو تنازل ...إلخ. أما الجرائم العسكرية في قانون الجرائم والعقوبات العسكرية فلا مجال فيها للتحكيم أو الصلح أو التسوية خارج القضاء، وكلا الجريمتين نتعامل معهما وفقا للقانون، ومهمة النيابة هي تطبيق القانون وحسب.
  • ما الذي تسعون إليه في النيابة العسكرية؟ وما هي أهدافكم المستقبلية؟
الهدف الذي تسعي إليه النيابة والقضاء العسكري بشكل عام هو تطبيق سيادة القانون وحماية المصلحة العسكرية والتصدي لأي جريمة عسكرية، والتحقيق والمحاكمة، وتنفيذ العقوبة، والعمل من خلال تنفيذ واجباتها القانونية على ترسيخ مبادئ النظام، وتحقيق العدالة، ومنع الجريمة، وإرساء قواعد الدولة المدنية.
  • ما هي رسالتك القانونية لأبطال الجيش الوطني؟
رسالتي إلى أبطال الجيش: أن مهمتكم الوطنية المقدسة هي استعادة الوطن المسلوب إلى شرعيته الدستورية واستعادة الدولة من المليشيا الانقلابية لغرض بناء اليمن الاتحادي والدولة المدنية التي ترتكز نصا وروحا على معنى واحد هو النظام والقانون والعدالة والمواطنة المتساوية والقضاء على الجريمة والفساد. فلتؤمنوا بهذه المبادئ التي تجاهدون من أجلها، ولتحققوا في أنفسكم قيم النظام والعدالة، وحماية الحق ومحاربة ظواهر الفساد، واحترام سيادة القانون من ثكناتكم ومواقعكم وسوف يحقق الله النصر والتمكين على أيديكم بإذن الله. كلمة أخيرة اقولها لكل ضابط وصف وجندي السكوت عن الجريمة جريمة والسكوت عن مرتب يسرق او مال عام يختلس او بيع أي من ممتلكات الجيش الوطني او تنزيل مرتب بلا مسوغ قانوني او الاعتداء على الأفراد من قادتهم كل تلك وغيرها كثير... جرائم عسكرية شانها شأن جرائم عصيان الأوامر العسكرية لا ينبغي السكوت عنها لأن السكوت وعدم الابلاغ عن جريمة تمس الغير جريمة وفقا لنص المادة (17) من قانون الإجراءات الجزائية العسكرية ونص المادة (17) أيضا من قانون الجرائم والعقوبات العسكرية.
  • هل لديك كلمة أخيرة تقولها؟
أتمنى أن يقوم الإعلام عموما والتوجيه المعنوي على وجه الخصوص بدور حيوي في إشاعة الثقافة القانونية بين أوساط الجيش الوطني، وأن يعلوا من قيم احترام القانون وسيادة القانون، وان يسهموا بصورة فعالة في ترسيخ مبادئ الدولة المدنية والحقوق والحريات واستقلال القضاء. يجب أن يضطلعوا بدورهم الريادي في رفع مستوى الوعي المدني الإيجابي لدى ضباط وصف وأفراد الجيش الوطني، كما يجب عليهم التحري في طرح الحقائق والدقة في نشر المعلومات والأخبار. وأن يتجاوزوا الفكرة السلبية بتعبئة السطور أو التغطية الصحفية السطحية لمجرد الكتابة أو التغطية إلى معنى الجهاد الإعلامي الذي سيأتي بالإخلاص، والذي بدوره سيأتي بالإبداع والإتقان والإجادة، ومن ثم سيكون لما يقدمونه جدوى وعمق وأثر وتأثير بحجم وعمق طبيعة المرحلة الخطيرة التي يمر بها الوطن ليلبي طبيعة متطلبات المرحلة، ويواكب حجم التحديات الإعلامية التي تفوق عموديا وأفقيا حجم تحديات المعركة العسكرية.

الأخبار الرئيسية حوارات 0 km HS

سبتمبر نت/ حاوره – توفيق الحاج

بهمّة عالية وإيمان مطلق بأهمية القضاء ودوره، وبحسب الإمكانات المتاحة والمتوفرة تعمل النيابة العسكرية على تطبيق سيادة القانون وحماية المصلحة العسكرية والتصدي لأي جريمة عسكرية والتحقيق والمحاكمة وتنفيذ العقوبة والعمل على ترسيخ مبادئ النظام والقانون وتحقيق العدالة ومنع وقوع الجريمة وإرساء قواعد الدولة المدنية.

وتزامنا مع انعقاد أول جلسة قضائية عسكرية للمحكمة العسكرية الثالثة والذي يعد حدثا مهما وترجمة لتوجيهات رئيس الجمهورية ونائبه ووزير الدفاع بضرورة تفعيل القضاء العسكري حرصت صحيفة «26 سبتمبر» على إجراء حوار مع رئيس النيابة  العسكرية القاضي مهدي الحيدري وضح فيه أهمية الدور الحيوي للقضاء العسكري وأهدافه المستقبلية التي يسعى إلى تحقيقها فإلى نص الحوار:

  • بداية نرحب بك في صحيفة «26 سبتمبر»… وقبل البدء في الحديث عن أعمال النيابة العسكرية والمهام التي تم إنجازها والتي يمكن إنجازها مستقبلياً.. حدثنا عن أول جلسة للمحكمة العسكرية والتي انطلقت يوم الأربعاء، وعن جهود النيابة في هذه القضية؟

في البداية التحية والتقدير للحضور والاهتمام الإعلامي لصحيفة «26 سبتمبر» بهذا الحدث النوعي المتمثل بانعقاد أول جلسة قضائية عسكرية للمحكمة العسكرية الثالثة الذي يعكس مدى الوعي بأهمية الدور الحيوي للقضاء العسكري في تأسيس الجيش الوطني، ومع ذلك فإني كنت وما زلت عاتبا ومحتجا على صيغة الخبر الذي نشر في الصحيفة وأذيع في الإذاعة، ونص أن القاضي مهدي الحيدري هو رئيس المحكمة، وهذا غير صحيح.

وخبر آخر قال: عقدت الجلسة برئاسة رئيس النيابة! وتلك الطامة! وقولني الخبر ما لم أقله، وقال الخبر: «وأضاف الحيدري: أن هذا الإنجاز جاء نتيجة لجهده»، وهذا مالا ينبغي أن يقال، فضلا عن أن ينشر باسم رئيس النيابة اختراعا بلا أساس، ومع ذلك أتفهم اعتذار قيادة الصحيفة وأذكرهم ببيت المتنبي الشهير

ولم أر في عيوب الناس عيبا

كنقص القادرين على التمام

أما عن تدشين عمل المحكمة العسكرية الثالثة بانعقاد جلستها الأولى برئاسة القاضي/ عقيل تاج الدين رئيس المحكمة؛ فقد كان فعلا حدثا لافتا جديرا بالاهتمام الإعلامي والعسكري معاً، حيث تمثل هذه الجلسة نقطة بداية وتحول نوعي في مسار العمل القضائي العسكري، كون المحكمة العسكرية والمحاكمات العسكرية هي في الحقيقة جوهر المعنى للقضاء العسكري.

  • الذي نعرفه ان النيابة العسكرية باشرت عملها منذ اكثر من عام، فما هو سبب تأخر بدء عمل المحكمة العسكرية الى الآن؟

تأخر  بدء عمل المحكمة العسكرية إلى الآن له اكثر من سبب أهمها تأخر صدور قرارات  تعيين رؤساء المحاكم العسكرية  حتى بداية شهر رمضان تقريبا وعقب صدور القرار واجه القضاء العسكري مشكلة توفير مقر وقاعة المحكمة وتجهيزاتها بما يتناسب وهيبتها وأمنها وطبيعة عملها.

ولم تزل المشكلة قائمة حتى الآن إلا أنه تحت ضغط القضايا المحالة الى المحكمة  وبذمتها محابيس وقد طال الوقت  ولا ينبغي ان تتأخر أكثر من ذلك  كان لا بد ان تنعقد الجلسات ولو في قاعة مؤقتة وبالتجهيزات المتاحة وبالوضع الذي رأيتموه  حتى يتم توفير القاعة المناسبة ومقر للمحكمة في الفترة القادمة.

  • النيابة العسكرية تؤدي دوراً مهما في حل كثير من القضايا العسكرية والأمنية… حدثنا عن مهام النيابة العسكرية، وعن أبرز الإنجازات التي حققتها النيابة منذ صدور القرار الرئاسي بذلك؟

المعلوم قانوناً وقضاءً أن القضاء الجنائي بشكل عام يتشكل من مكونين أساسيين متكاملين لا يغني أحدهما عن الآخر، وهما النيابة والمحكمة، ولكل منهما دور قانوني مرحلي وموضوعي، حيث تتصدى النيابة للمرحلة الأولى ابتداء بالتحقيق في الجريمة وما يسبق التحقيق أو يلحقه من إجراءات كإجراءات القبض او الضبط أو الانتقال أو التفتيش أو انتداب رجال الضبط القضائي من مأموري الضبط القضائي للقيام بأعمال تمهيدية للتحقيق أو الإشراف عليهم في مرحلة جمع الاستدلالات والتحريات ذلك قبل ان تباشر النيابة إجراءاتها في التحقيق واستيفاء الأدلة الكافية لتحريك الدعوى الجزائية قبل المتهم أو المتهمين، حيث يعد التحقيق أهم الأعمال القضائية للنيابة، إضافة إلى سلطة الإحالة والإدعاء أمام المحكمة.

حيث لا ينتهي دور النيابة برفع الدعوى الجزائية أمام المحكمة بل تتصدى لدور الادعاء العام أمام المحاكم بمختلف أنواعها ودرجاتها، هذا عن المكون الأول للقضاء الجنائي.

أما المكون الثاني فيتمثل في المحاكم بمختلف أنواعها ودرجاتها، كونها وحدها من يملك سلطة الإدانة أو البراءة بعد رفع القضايا إليها، أو هي صاحبة القول الفصل في القضية المرفوعة إليها، هذه باختصار صورة مبسطة عن دور النيابة القضائي.

أما عن الإنجازات القضائية فقد تم إنجاز الكثير من الملفات والقرارات وليس المقام ملائماً لسردها والتحدث عن تفاصيلها.

جهل بأهمية النيابة العسكرية ودورها

  • ما نوع القضايا التي تعالجها النيابة العسكرية؟ وهل هناك استجابة وقبول لإجراءات النيابة وما تتخذه لدى القيادات العسكرية؟

النيابة العسكرية تتصدى لكافة الجرائم العسكرية المبينة في قانون الجرائم والعقوبات العسكرية، كما تتصدى أيضاً للجرائم المشمولة في قانون العقوبات العام إذا ارتبطت بالعسكريين الخاضعين لقانون العقوبات العسكرية، وغير ذلك من الجرائم المحددة في القانون، ومن ثم فان القضايا التي تتصدي لها النيابة العسكرية لا يمكن سردها في إجابة عن سؤال.

أما عن مدى استجابة القادة أو الأفراد لأمر النيابة فثمة صعوبات ليس في الاستجابة من عدمها بل في مدى الوعي القانوني والثقافة القانونية لدى الكثير من قطاعات الجيش الوطني قادة وأفراداً عن سلطة النيابة القضائية واستقلالها وحياديتها وعدم إدراك ان النيابة العسكرية ليست شعبة إدارية لدى قيادة المنطقة التي في نطاق اختصاصها.

ولذلك رصدت بعض التوجيهات لبعض القادة تثير السخرية والغرابة معا بل تعكس حجم الجهل الفظيع لدى بعضهم عن ماذا تعني النيابة العسكرية وفي كل الأحوال هناك استجابة عامة من الأفراد والصف والضباط واستجابة وتفهم يتسع تدريجيا مع الأيام من القادة يتجه لترسيخ مبدأ استقلال القضاء العسكري وإدراك سلطته العامة على الجميع بلا استثناء، واليوم أفضل من الأمس، وغدا بإذن الله سيكون أفضل من اليوم.

  • يشاع ان هناك فساد مالي كبير في مؤسسة الجيش الوطني فهل سنرى في المدى القريب فاسدون يقدمون للمحاكمة بتهمة الفساد؟

كل من احيلت إلينا اوراقه من قبل وزارة الدفاع بتهمة الفساد او من قدمت به شكوى بذلك من اي جهة او فرد او من باشرت النيابة التحقيق معه حتى وإن لم يقدم به شكوى وفقا لنصوص قانون الإجراءات الجزائية العسكرية اي كل من حققت معه النيابة بتهمة جريمة الفساد او غيرها قائدا كان او فردا عاديا وتوفرت عليه الأدلة الكافية لإدانته سيحال بلا ادنى شك إلى المحكمة العسكرية وسيحاكم شأنه شأن غيره من منتسبي الجيش الوطني دون أي تمييز او استثناء.

وعليه فالأمر الطبيعي ان ترى في المحكمة العسكرية قادة عسكريين يحاكمون في محاكم كل المناطق العسكرية ومحكمة المنطقة العسكرية التي تتميز بوضع خاص يضاعف العبء عليها.

  • تقول أن ثم وضع خاص ضاعف من تعقيدات المشهد القضائي لديكم في نيابة ومحكمة المنطقة العسكرية الثالثة.. ماذا تقصد بذلك؟

أقصد به حجم نطاق الاختصاص الذي لا ينحصر في حجم القوى البشرية للمنطقة العسكرية الثالثة فقط.

فإضافة إلى ذلك وزارة الدفاع المستقرة حاليا في مأرب بكامل دوائرها وهيئاتها والوية الاحتياط التابعة لها تقع في نطاق اختصاص النيابة العسكرية الثالثة إضافة أن نسبة كبيرة من المجتمع المدني في مارب جعلت منه شبه مجتمع عسكري بعد أن اصبحت مدينة مأرب مقر وسكن لقادة وضباط وصف ضباط وأفراد من الجيش الوطني من مختلف المناطق العسكرية.

علاقة قانونية تكاملية

  • ما مدى التنسيق بينكم وبين المحاكم المدنية؟

لعلك تقصد التنسيق مع النيابة العامة المدنية والمحاكم المدنية بشكل عام عموما، هناك تنسيق بيننا وبين النيابة العامة في محافظة مأرب كون علاقة النيابة بالنيابة علاقة قانونية وتكاملية معاً، يحيلون إلينا القضايا التي تتضح لهم أنها عسكرية، ونحيل إليهم القضايا التي يتضح لنا أنها مدنية وكلما اقتضى العمل القضائي أو المهني النقابي التنسيق بين النيابات والمحاكم فالتنسيق قائم في كل الأحوال.

جهات ضبط فقط

  • هل هناك تنسيق بين النيابة العسكرية وأجهزة الأمن الأخرى، أعني: الاستخبارات العسكرية البحث الجنائي والشرطة العسكرية ؟ وما مدى هذا التنسيق؟ أم هناك تعارض وتداخل في المهام والصلاحيات؟

السؤال بلفظه هذا: هل هناك تنسيق؟ يعكس فهماً مغلوطاً أو عدم إدراك لطبيعة العمل القانوني لهذه المؤسسات وعلاقتها بالقضاء العسكري.

هذه المؤسسات التي ذكرتها سواء الشرطة العسكرية أو الاستخبارات العسكرية هي في الأساس مأمور ضبط قضائي عسكري تابع للنيابة العسكرية، وخاضع لإشرافها في كل ما يتعلق بصلاحية الضبط القضائي وفقا لقانون الإجراءات الجزائية العسكرية.

وهذه العلاقة القانونية هي التي يجب أن تدركها وتستوعبها هذه الأجهزة الضبطية، ومن الإشكاليات التي نواجهها: عدم الوعي الكافي لدى بعض ضباط هذه الأجهزة لطبيعة المهام الواجب عليهم أداؤها، والحدود الفاصلة بين عمل مأمور الضبط القضائي والعمل القضائي.

من أبرزها مثلا الخلط بين مهام أجهزة الضبط العسكرية والأجهزة المدنية أو الخلط بين ماهية الجريمة الجنائية والجريمة السياسية، أو الخلط بين ما هو من مهام مأمور الضبط القضائي وما هو من مهام النيابة العسكرية، ومع ذلك فقد تجاوزنا الكثير من هذه الإشكاليات والارتقاء بأداء هذه الأجهزة إحدى مهام النيابة العسكرية.

صراحة وشفافية اللقاء

  • مؤخرا التقى وزير الدفاع برؤساء وأعضاء النيابات العسكرية ودائرة القضاء العسكرية، وكان هناك اللقاء خاصاً.. ما أبرز النقاط التي دار حولها اللقاء، وهل تم العمل بما خرج به اللقاء وأكد عليه الوزير؟

بمبادرة نبيلة وسعي مشكور من الأخ اللواء الدكتور/ عبد الله الحاضري محامي عام أول النيابات العسكرية – مدير القضاء العسكري، واستجابة وطنية مسؤولة من معالي الأخ الفريق الركن / محمد علي المقدشي – وزير الدفاع، تم اللقاء القضائي الموسع لرؤساء وأعضاء النيابات والمحاكم العسكرية للمناطق العسكرية في عموم الجمهورية، وكان اللقاء صريحا شفافا طرحت خلاله تحديات ومشكلات النيابات العسكرية في مؤسسة الجيش الوطني وكلاهما في طور التأسيس والتشكل.

ناقشنا حجم الصعوبات وواقع الجيش الوطني الناشئ حديثا، وناقشنا البنى التحتية اللازمة للقضاء العسكري، ومشكلة تأخر صدور قرارات المحاكم التي كان قد صدر بشأنها قرار رئيس الجمهورية، وكان معالي الوزير واضحاً ومتفهماً لحجم صعوبات العمل القضائي في الجيش الوطني الناشئ وبوضعه القائم.

لكنه قال كلمة بحجم المسؤولية أمام القضاة والإعلام، قال: أنتم قضاة الجيش الوطني لا سلطان عليكم إلا الله، ولا حصانة لقائد من المثول أمام القضاء وأنا شخصيا مستعد للمثول أمام القضاء العسكري بمجرد تكليفي بالحضور.

لقد كان لقاؤنا بالوزير إيجابيا ومثمراً، وسيؤتي ثماره في المدى القريب إن شاء الله، ويمثل اللقاء بحد ذاته وشفافيته ومناقشة قضاياه مبادرة إيجابية تستحق التقدير.

فنحن ننتظر من معالي الأخ وزير الدفاع توفر البنية التحية للقضاء العسكري كالمجمع القضائي مبنى النيابة ومبنى المحكمة العسكرية ومرافقهما اللازمة والحماية الامنية والسجن الحربي الخاص وهذه البنى التحية لا تأتي بين عشية وضحاها حتى وان وعد الوزير بالعمل على انجازها مستقبلا لذلك قلت ستأتي ثمارها مع الأيام ونحن نتعشم كثيرا في شخص معالي وزير الدفاع ان تتحقق أسس القضاء العسكري وبنيته التحتية على يديه.

  • وماذا عن مرتبات قضاة النيابة العسكرية ونفقات النيابة حيث يقال ان القضاة يشكون من عدم تسوية اوضاعهم المالية حتى الآن هل للوزير يد في ذلك؟

لا أبدا هذه الحقوق ليست على وزارة الدفاع أساسا وليس للوزير علاقة بها ما ينبغي ان تدركه أن مرتبات اعضاء النيابة العسكرية على مكتب النائب العام وكذلك النفقات التشغيلية للنيابات العسكرية كونهم تابعين ماليا وفنيا لمكتب النائب العام وعسكريا فقط لوزارة الدفاع وذلك لضمان استقلال القضاء.

نعم تأخر صرف مرتبات قضاة النيابة وحقوقهم المالية حتى الآن ربما بسبب إجراءات وزارة المالية او تقصير من قبل موظفيها.

لكننا نأمل من معالي النائب العام ان يتدخل هو بشخصه لدى وزارة المالية أو الجهة المعرقلة لتسريع صرف مرتبات أعضاء النيابة العسكرية والنفقات التشغيلية للنيابات العسكرية أسوة بزملائهم من أعضاء النيابة العامة وفقا لمقتضى القانون.

نامل في شخصه النبيل مبادرة نبيلة سيحفظها له قضاة النيابة اولاً.. وثانيا باعتباره راع لهم وكل راع مسؤول عن رعيته.

ينقصنا الكثير.. ونحن في جبهة

  • ما الذي ينقصكم في النيابة العسكرية؟

قبل الحديث عما ينقصنا يجب أولاً أن نشير إلى ما عندنا وما أنجزنا… لقد تم بفضل الله تدشين عمل أول محكمة عسكرية بانعقاد أولى جلسات محكمة المنطقة العسكرية الثالثة في قاعة مؤقتة وجاء ذلك نتيجة لمساعي حثيثة وجهود متواصلة ومتابعة مستمرة من قبل الدكتور/ عبدالله الحاضري مدير القضاء العسكري، وهذا إنجاز كبير ولله الحمد.

  • أما ماذا ينقص النيابات العسكرية؟

فينقصها الشيء الكثير (المبنى المناسب، السجن الخاص، الأثاث الكافي، الحماية الأمنية اللازمة، تسوية أوضاع القضاة ماليا، النفقات اللازمة، وسائل مواصلات …إلخ)، ولولا أن القضاة يرون أنهم في جبهة وطنية يقتضيها الواجب الوطني كفرض عين لن يباشروا أعمالهم، لكننا ماضون بعون الله وبهمة عالية في أداء رسالة القضاء مهما كانت الظروف، وأملنا كبير جدا في معالي النائب العام ومعالي وزير الدفاع أنهم لن يخذلوا القضاء العسكري في هذا المنحنى الصعب مهما تأخر الوعد، ٍوأقول لهم صراحة: يكفيهم شرفا ومجدا ما سيكتبه التأريخ اليوم وتقرأه الأجيال غدا، إن القضاء العسكري لليمن الاتحادي ولد في عهدكم وبرعايتكم وتحت عنايتكم، وحسبكم هذا الشرف.

  • هل هناك ضغوطات تمارس عليكم في بعض القضايا؟ وكيف تتعاملون مع الوساطات وطرق التحكيم القبلية المتعارف عليها؟

إذا استسلمت النيابة لضغوطات تمارس عليها من قبل أي جهة أو وساطات من أي جهة فقل على القضاء السلام وعلى الدنيا السلام، أما التعامل مع طرق التحكيم القبلية فثمة فرق بين الجرائم الجنائية الشخصية بين الأفراد التي تقبل التحكيم في الحق الخاص كالقتل مثلا، فعلى النيابة العسكرية أن ترفع الدعوى الجزائية قبل المتهم في الحق العام فقط إذا تم تسوية الحق الخاص بتحكيم أو تنازل …إلخ.

أما الجرائم العسكرية في قانون الجرائم والعقوبات العسكرية فلا مجال فيها للتحكيم أو الصلح أو التسوية خارج القضاء، وكلا الجريمتين نتعامل معهما وفقا للقانون، ومهمة النيابة هي تطبيق القانون وحسب.

  • ما الذي تسعون إليه في النيابة العسكرية؟ وما هي أهدافكم المستقبلية؟

الهدف الذي تسعي إليه النيابة والقضاء العسكري بشكل عام هو تطبيق سيادة القانون وحماية المصلحة العسكرية والتصدي لأي جريمة عسكرية، والتحقيق والمحاكمة، وتنفيذ العقوبة، والعمل من خلال تنفيذ واجباتها القانونية على ترسيخ مبادئ النظام، وتحقيق العدالة، ومنع الجريمة، وإرساء قواعد الدولة المدنية.

  • ما هي رسالتك القانونية لأبطال الجيش الوطني؟

رسالتي إلى أبطال الجيش: أن مهمتكم الوطنية المقدسة هي استعادة الوطن المسلوب إلى شرعيته الدستورية واستعادة الدولة من المليشيا الانقلابية لغرض بناء اليمن الاتحادي والدولة المدنية التي ترتكز نصا وروحا على معنى واحد هو النظام والقانون والعدالة والمواطنة المتساوية والقضاء على الجريمة والفساد.

فلتؤمنوا بهذه المبادئ التي تجاهدون من أجلها، ولتحققوا في أنفسكم قيم النظام والعدالة، وحماية الحق ومحاربة ظواهر الفساد، واحترام سيادة القانون من ثكناتكم ومواقعكم وسوف يحقق الله النصر والتمكين على أيديكم بإذن الله.

كلمة أخيرة اقولها لكل ضابط وصف وجندي السكوت عن الجريمة جريمة والسكوت عن مرتب يسرق او مال عام يختلس او بيع أي من ممتلكات الجيش الوطني او تنزيل مرتب بلا مسوغ قانوني او الاعتداء على الأفراد من قادتهم كل تلك وغيرها كثير… جرائم عسكرية شانها شأن جرائم عصيان الأوامر العسكرية لا ينبغي السكوت عنها لأن السكوت وعدم الابلاغ عن جريمة تمس الغير جريمة وفقا لنص المادة (17) من قانون الإجراءات الجزائية العسكرية ونص المادة (17) أيضا من قانون الجرائم والعقوبات العسكرية.

  • هل لديك كلمة أخيرة تقولها؟

أتمنى أن يقوم الإعلام عموما والتوجيه المعنوي على وجه الخصوص بدور حيوي في إشاعة الثقافة القانونية بين أوساط الجيش الوطني، وأن يعلوا من قيم احترام القانون وسيادة القانون، وان يسهموا بصورة فعالة في ترسيخ مبادئ الدولة المدنية والحقوق والحريات واستقلال القضاء.

يجب أن يضطلعوا بدورهم الريادي في رفع مستوى الوعي المدني الإيجابي لدى ضباط وصف وأفراد الجيش الوطني، كما يجب عليهم التحري في طرح الحقائق والدقة في نشر المعلومات والأخبار.

وأن يتجاوزوا الفكرة السلبية بتعبئة السطور أو التغطية الصحفية السطحية لمجرد الكتابة أو التغطية إلى معنى الجهاد الإعلامي الذي سيأتي بالإخلاص، والذي بدوره سيأتي بالإبداع والإتقان والإجادة، ومن ثم سيكون لما يقدمونه جدوى وعمق وأثر وتأثير بحجم وعمق طبيعة المرحلة الخطيرة التي يمر بها الوطن ليلبي طبيعة متطلبات المرحلة، ويواكب حجم التحديات الإعلامية التي تفوق عموديا وأفقيا حجم تحديات المعركة العسكرية.

مواضيع متعلقة

اترك رداً