حضرموت.. نهضة تنموية واقتصادية واعدة (تقرير)

سبتمبر نت / حضرموت
تشهد محافظة حضرموت بعد تحريرها من قبضة تنظيم القاعدة الارهابي في ابريل 2016م، حركة تجارية واستثمارية واعدة رغم الحرب التي تعيشها بلادنا جراء انقلاب المليشيا الحوثية على الدولة اليمنية. وساهم الاستقرار الامني الكبير الذي تنعم به المدن الرئيسية في المحافظة في استقطاب العديد من الاستثمارات رغم المعوقات والصعوبات التي تسعى السلطة المحلية لتذليلها امام رجال الاعمال؛ في محاولة جادة منها لزرع لبنة قوية لاقتصاد قوي لحضرموت كونها واحدة من اهم المحافظات اليمنية التي تزخر بمقومات اقتصادية واستثمارية جاذبة ومشجعة لرجال الاعمال في اليمن والعالم.
وارتفعت معدلات الاستثمار100% في محافظة حضرموت جنوب شرقي البلاد، جراء المناخات الآمنة والمستقرة التي تشهدها المحافظة، والتي انتجت في المقابل نهضة تنموية واقتصادية واعدة.
وقال الاستاذ أحمد عبدالله منيباري المدير العام للهيئة العامة للاستثمار في حضرموت:«تتميز حضرموت بمديرياتها المختلفة بمقومات ومزايا استثمارية ينبغي الاستفادة المثلى منها بما يسهم في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ونحن في مكتب الهيئة العامة للاستثمار الجهة الحكومية المعنية بالترويج والتسهيل للاستثمار بالتنسيق مع الجهات المختصة وذلك من أجل تقديم كافة التسهيلات اللازمة لتنفيذ المشاريع الاستثمارية ونتلقى طلبات التسجيل المقدمة من قبل المستثمرين لإقامة المشاريع واستكمال إجراءات قيدها.
ولفت منيباري إلى أن ” عام 2018م شهد حركة استثمارية نشطة ومتميزة عن بقية الأعوام الماضية حيث شهدت فيه الهيئة نشاطاً غير عادي من خلال عدد المشاريع المسجلة بالفرع نظراً لما تشهده المحافظة من استقرار أمني انعكس على تحسن الوضع الاقتصادي وهذا أعطى المستثمرين الثقة للتوجه للاستثمار، وكذلك التسهيلات اللازمة التي قدمتها السلطة المحلية بالمحافظة ممثلة براعي العملية الاستثمارية اللواء الركن / فرج سالمين البحسني محافظ محافظة حضرموت قائد المنطقة العسكرية الثانية ودعمه للاستثمار في المحافظة خلال زيارته الأخيرة للمملكة العربية السعودية ولقائه برجال المال والأعمال الحضارم وحثهم وتشجيعهم على توجيه رؤوس أموالهم للاستثمار بالمحافظة في مختلف القطاعات وإعطاء توجيهاته للهيئة العامة للاستثمار للعمل على تسهيل اجراءات تسجيل المشاريع الاستثمارية إذ بلغت عدد المشاريع المسجلة بالفرع خلال عام 2018م (55) مشروعاً بينما ما تم تسجيله من مشاريع خلال الفترة من 2010- 2017م عدد (28) مشروعاً استثمارياً في جميع القطاعات.
ووفقا لمنيباري “بلغت عدد المشاريع الاستثمارية في القطاع الصناعي 34 مشروعاً منها مصنع تدوير ومعالجة الزجاج، مصنع الطوب والبلك الأحمر، كسارة أحجار البناء وشركات الخرسانة الجاهزة، مصنع دهانات، مجمعات صناعية لاعمال الالمنيوم والنجارة والهناجر، مصنع أدوية، مصانع للصناعات الغذائية».
واعتبر المدير العام للهيئة العامة للاستثمار القطاع الصناعي من أبرز القطاعات الاستثمارية في محافظة حضرموت إذ يشكل أعلى نسبة من بين القطاعات الأخرى حيث بلغت التكلفة الاستثمارية للمشاريع في المجال الصناعي أكثر من 33مليار ريال. اما في قطاع الخدمات فقد بلغ عدد المشاريع الخدمية 11مشروعاً منها: محطة تعبئة اسطوانات الغاز المنزلي، تجهيز وخزن الخضروات والفواكه واللحوم بجميع أنواعها، بالإضافة إلى أنشاء مجمع خدمات متكامل وإنشاء انابيب خط بحري لضخ المشتقات النفطية حيث ان التكلفة الاستثمارية لهذه المشاريع تقدر بأكثر من 3مليار ريال.
اما في القطاع السياحي فقد بلغت عدد المشاريع السياحية المسجلة بفرع الهيئة 6مشاريع منها: منتزه سياحي بحري تزيد تكلفته عن 59مليون ريال، ومجمع سياحي بمنطقة فوه بكلفة تزيد عن 589مليون ريال، ومجمع آخر بتكلفة زادت عن 412مليون ريال، ويشكل القطاع السياحي نسبة متوسطة بين المشاريع الاستثمارية بمحافظة حضرموت حسب منيباري.
ويتابع منيباري “وفي مجال القطاع السكني والعقاري، بلغت المشاريع الاستثمارية السكنية عدد 3 مشاريع وهي: مشروع إنشاء مدينة سكنية بمنطقة حلة بمدينة المكلا بتكلفة استثمارية أكثر من 4مليار ريال، وكذلك إنشاء مشروع مدينة سكنية بمنطقة المعاوص في المكلا بتكلفة استثمارية تزيد عن ملياري ريال، بالإضافة إلى مشروع أنشاء مدينة سكنية بمنطقة شحير في مديرية غيل باوزير بتكلفه استثماريه أكثر من 174مليار.
أما الاستثمار في مجال القطاع الزراعي أكد منيباري أن الهيئة سجلت مشروعاً واحدا وهو مشروع مزرعة تربية مواشي بمنطقة بويش في المكلا تزيد تكلفته عن 132مليون ريال. 1500فرصة عمل.
واختتم منيباري في حديثة لـ»26سبتمبر» قائلا: «يبلغ عدد العمالة في مختلف المشاريع الاستثمارية المسجلة خلال عام 2018م قرابة 1500 عامل من العمالة المحلية وقرابة 51عاملاً من العمالة الأجنبية في جميع القطاعات الاستثمارية بحضرموت».
إلى ذلك قال نائب رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة حضرموت فارس خالد بن هلابي «بالنسبة للنشاط الاقتصادي والتجاري والاستثماري في حضرموت في الوقت الحالي وتحت قيادة اللواء فرج سالمين البحسني قائد المنطقة العسكرية الثانية فالحمد لله المنظومة الاقتصادية بدأت تكتمل في حضرموت ولأنه لا استثمار الا بالأمن، وفي الجانب الامني وصلنا لمرحلة متقدمة وحاليا يتم استقطاب المستثمرين وبجلوسنا شخصيا مع سيادة المحافظ ابلغنا انه بدأت عدة شركات للعمل في مشاريع البنية التحتية لمدينة المكلا الامر الذي يساعد كثيرا للنهوض بالعملية الاستثمارية في المحافظة وجلب رؤوس الأموال».
وعن التسهيلات التي تقدمها السلطة المحلية للمستثمرين قال بن هلابي «السلطة المحلية تقدم جميع التسهيلات وفق القوانين وهناك مشاريع قدمت لها تسهيلات كثيرة وخاصة للمستثمرين الجادين واصحاب المشاريع الاستراتيجية، لأنها تخدم المحافظة بدرجة اساسية وغالبا ما تدخلت السلطة المحلية بايجابية وقدمت الكثير من التسهيلات».
ويرى نائب رئيس الغرفة التجارية أن «القطاع الخاص دوما يكون رافدا للبلد والشعب وما قدمته حضرموت في الأزمات التي مرت بها اليمن خلال السنوات الماضية كبيراً والكل يشهد على ذلك، فحضرموت خدمت اقتصاديا الجمهورية اليمنية بالكامل، وميناء المكلا يقدم التسهيلات والخدمات وترسل البضائع من المكلا إلى جميع المحافظات».
وكشف فارس بن هلابي وبصفته أحد ملاك مجموعة بن هلابي التجارية عن مشاريع جديدة يعملون على تنفيذها منها مشروع الطوب الاحمر والذي وضع حجر أساسه دولة رئيس الوزراء السابق الدكتور أحمد عبيد بن دغر ولازال قيد الأنشاء وتبلغ كلفة المشروع 39مليون دولار وقد تمت المناقصات والعمل جار على قدم وساق ومعدات المشروع وصلت ونسبة الانجاز فيه بلغت 20% في الامور الإنشائية «.
والى جانب المواطن وعن موقف رجال الاعمال من الاحداث التي تعيشها البلاد ذكر بن هلابي: «اليمن يعيش وضعاً اقتصادياً صعباً ونحن كتجار داخل البلد علينا واجب انساني وديني واخلاقي وغير معقول ان كل رؤوس الاموال تنجو بأموالها واستثماراتها خارج اليمن بحجة ان اليمن تعيش حالة حرب، فمن الواجب ان تكون متواجداً في بلادك وتعيش حلوها ومرها مثل بقية الناس وهذا واجب على كل التجار، وللأمانة التجار على مستوى اليمن كانت مواقفهم وادوارهم إيجابية خلال الازمة التي عاشتها ولازالت، واذا لم نتكاتف ونكون موجودين لن تتطور اليمن فلابد من التضحية، ومع الاسف البعض يعتقد ان التجار هم سبب المشاكل والأزمات ورفع العملة ولكن الحقيقة ان سببها آخرين والتاجر ايضا يكتوي ويتأثر سلبا من الازمات والحروب والوضع السياسي المتردي».
وبين بن هلابي قانون الاستثمار والقوانين المنظمة للقطاع التجاري في اليمن قائلا: «يجب التقييم المنصف للاقتصاد والقوانين في اليمن لأنه في الوقت السابق صيغت القوانين لمصالح خاصة والان قانون الاستثمار يخدم بعض البيوت التجارية فقط وعملوا قوانين تخدمهم فقط والحكومة على علم بهذه المعضلة، ونحن في الغرفة التجارية بحضرموت تقدمنا اكثر من مرة للحكومة بما يفيد لضبط هذه المسألة وبما يسهل عملية الاستثمار والاستيراد والتصدير السلس ووضعنا الامر على دولة رئيس الوزراء في لقائنا مؤخرا به في عدن وفي لقاء آخر كان مع محافظ البنك المركزي كذلك في عدن، خاصة أن اكثر من 70% من تجار الارز على مستوى الجمهورية اليمنية هم من حضرموت وتم الاتفاق مع محافظ البنك المركزي وكانت زيارة موفقة مع اللجنة الاقتصادية».
من جانبه عبدالله احمد العمودي المدير التنفيذي لشركة العمودي للأحياء البحرية ومصنع سبأ لتعليب الاسماك قال: «حالة الأمن والاستقرار السائدن في حضرموت عكس أثره الايجابي على الصناعات والشركات وعلى الحياة بشكل عام، بعد التحرير بدأت تعود روح الصناعة والتجارة بشكل عام والتنمية والاستثمار، فنحن كشركات صناعية موجودة في الواقع وبالمقارنة بين ما حصل في الفترة الي استولت فيها القاعدة على المدينة وبعد التحرير شتان بين الثرى والثريا كما يقال، وحقيقة أمور كثيرة ايجابية برزت بعد التحرير لنا كرجال اعمال ومستثمرين الامر الذي انعكس على انسيابية العمل الاقتصادي بالمحافظة، وبدأت الحركة التجارية في ظل قيادة المحافظ اللواء الركن فرج البحسني الذي له الفضل بعد الله في كل ما تعيشه حضرموت من أمن واستقرار وتطبيع للحياة وبث روح الاطمئنان عند التجار والمواطنين».
ويضيف العمودي عن التسهيلات التي تقدمها السلطة المحلية «أن التسهيلات كبيرة جدا قدمت لنا في جميع النواحي وأي أمر يستعصي علينا او يعرقل عملنا يتجاوب معنا الاخ المحافظ مشكورا ويذلل اية صعوبات او عراقيل».
اما بخصوص حركه تسويق المنتجات الصناعية فيقول العمودي: «حركة التسويق جيدة الان للأمانة بحكم توقف استيراد المنتجات الخارجية مما خدم الصناعات الوطنية وهذا لعب دوراً ايجابياً لصالحنا، ونحن اساساً يخدمنا التصدير لأنه يوفر لنا عملة اجنبية تخدم الوطن وتخدمنا نحن كمستثمرين، لكن في الفترة الأخيرة فضلنا البيع المحلي بسبب الاهتزازات السائدة في العملات والتضارب في الأسعار».
وعن العلاقة بينهم كمستثمرين ومكتب الصناعة والتجارة أكد العمودي أنها «علاقة طيبة فالأخوة في مكتب وزارة التجارة والصناعة والغرفة التجارية مشكورين على كل ما يبذلونه ويقدمونه من تسهيلات وخدمات لنا».
ومثله يلخص صالح كرامة عمير عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة حضرموت ومشرف قطاع المجموعات في هائل سعيد انعم حالياً بالقول «حضرموت تشهد نشاطاً استثمارياً في العقار، ربما نسبة للأوضاع التي حصلت في الخليج، فحول المغتربين أموالهم في العقار».
وعن أبرز ملامح النشاط الاستثماري والتجاري خلال الثلاث السنوات الماضية ما بعد التحرير، وابرز المعوقات قال . كرامة: «الحمد لله في حضرموت نتمتع بالأمن الذي لم تتمتع به أي محافظة، وهذا الوضع شجع الاستثمار»، لكنه استدرك: «الناس هنا تريد شيئاً ملموساً، إعادة النظر في البنية التحتية، وأيضا المشاريع الموجودة لا ترقى لمستوى محافظة حضرموت».
ولفت كرامة إلى أثر سيطرة القاعدة في حضرموت على العمل التجاري والاستثماري «الخسائر طبيعية، وأثر ذلك على الكل ولسنا وحدنا. ولا تستطيع أن نحدد احصائية، لأنه لم تكن هناك سلطة، واعتبرت سحابة صيف ومرت، أصحاب المصانع والشركات خسروا كثيراً حتى البنوك خسرت وقل النشاط فيها».