حضرموت من التحرير الى التعمير

img

محمد بالفخر كثيرا ما تعرضت حضرموت لأزمات داخلية او خارجية فرضت عليها وغالبا بالحديد والنار ويصعب على ابنائها المقاومة في حينها لكنهم في نهاية المطاف وبطريقة او أخرى يشكلون حالة رفض جمعي لكل ما فرض عليهم حتى وان تهيأ للناظر او المراقب انه صار أمراً واقعا وما أكثر الشواهد والحوادث في هذا الجانب. في ستينيات القرن الماضي تشكل لحضرموت جيشا نظاميا سُمي بجيش البادية تم تدريبه على أيدي خبراء بريطانيين واردنيين  فتكون نموذجا رائعا على مستوى جيوش المنطقة في ذلك الوقت وقد تأثر بعض قياداته بالموجة القومية العارمة التي عمّ صداها في معظم بلدان عالمنا العربي فكانت لصوت العرب وخطابات زعيمهم حينها اثر السحر والتخدير  لدى المتلقي الذي كانت تنقصه الكثير من وسائل المعرفة وقد حصل بالفعل ان انتظمت بعض تلك القيادات في صفوف التنظيم السري للجبهة القومية حتى ساهمت في إسقاط حضرموت لصالح هذه الجبهة وقبل ان تستلم تلك الجبهة الحكم في عدن بحوالي شهرين ونصف. تشكلت تلك الدولة الوليدة وأصبحت حضرموت جزء منها وبقي جيش البادية بكل مقوماته حتى تم الرمي به في أتون حرب حدودية غير متكافئة وكانت أولى مغامرة لرفاق الحكم في ذلك الوقت وقال كثير من المحللين ان الهدف كان لديهم تشتيت ذلك الجيش والقضاء على العنصر الحضرمي داخل القوات المسلحة لحساب مناطق أخرى سيطرت على مفاصل الجيش والأمن لصالح مناطقهم. وبقيت حضرموت مهمشة في هذا الجانب وأشاعوا بين الناس اكذوبة كبرى تم الترويج لها ان المواطن الحضرمي لا يصلح للعمل العسكري حتى سرت هذه الأكذوبة كالنار في الهشيم لدرجة ان ابناء حضرموت أنفسهم صدقوها وتعاملوا بها كأمر واقع. ولقد حرم الكثير من ابناء حضرموت من الانضمام للمؤسسات العسكرية والأمنية الا فيما ندر والنادر لا حكم له.. واستمر الحال حتى بعد اتفاقية الوحدة في 22 مايو 1990 م. وراينا العزوف عن الكليات العسكرية والأمنية من قبل ابناء حضرموت وقليل منهم من تجاوز هذه المعضلة النفسي في ظاهرها. شاءت الأقدار بان تسقط الدولة المركزية في صنعاء على يد المليشيا الحوثية القادمة من كهوف مران واجتاحوا المحافظات واحدة تلو الأخرى وأصبحت حضرموت مهددة منهم وفي الوقت الذي كان الناس يتوقعون وصول المليشيا الحوثية سقطت حضرموت تحت أيدي مليشيا أخرى تنتمي لتنظيم القاعدة وسيطرت على حضرموت عام كامل. وبينما عمليات عاصفة الحزم تتواصل لإعادة الشرعية وإسقاط الانقلاب كان شباب حضرموت ينخرطون في معسكرات تدريب مدعومة من دول التحالف فأنشئت قوات النخبة الحضرمية على أيدي مدربين اكفاء وبقيادة ابن حضرموت اللواء فرج سالمين البحسني وما ان استكملت جاهزيتها القتالية حتى أوكلت اليها مهمة تحرير ساحل حضرموت من هذه المليشيات وكما كان ماهي الا اياما معدودة حتى أصبحت المكلا عاصمة حضرموت وبقية مدن الساحل الحضرمي مدنا محررة وعادت لشرعية الدولة على أيدي هذه النخبة المميزة والتي اعادت للأذهان من جديد واكدت المؤكد ان الانسان الحضرمي إذا ما اوكلت اليه اي مهمة فسيكون على قدر المسؤولية وسيوفيها حقها على اكمل وجه. وهكذا تم التحرير وانطلقت حضرموت نحو التعمير وهي المعركة الحقيقية الكبرى، ليس تعميراً في مجال المنشآت والطرق والمساكن وغيرها بل معركة بناء الانسان علميا وثقافيا وخلقيا لتتحقق مقولة اديب حضرموت والعرب الراحل علي احمد باكثير رحمه الله: ولو ثقفت يوما حضرمياً       لجاءك آية في النابغينا المعركة لم تكتمل بل هي في بداياتها وحتى تكون في أوجها ووهجها فتنبغي البداية بالقضاء على بؤر الفساد من مخلفات الأنظمة السابقة وتنظيف البلاد منها فيكفيها ما اكتنزته لنفسها طوال العقود الماضية وحتى لا تكون معطلة لمعركة البناء والتنمية. حضرموت واعدة وتكتنز في باطنها خيرات الأرض وتزخر على ظهرها وفي كافة المعمورة بثروة بشرية هائلة ستكون قادرة على النهوض بحضرموت على وجه الخصوص واليمن عموما مع كافة الخيرين والأكفاء من بقية محافظات الجمهورية. ونحن في ذكرى التحرير فها هي حضرموت تتألق مجددا وتحتضن استعادة الشرعية الدستورية من خلال انعقاد مجلس النواب في مدينة سيئون جوهرة وادي حضرموت وتعطي درسا جديدا بأن لا مكان لمن يحاولون جرجرتها الى مربعات العنف والفوضى والتخلف. تحية لقيادة حضرموت ولرجالها الافذاذ في كل مكان وتحية للرجل الحكيم فخامة المشير الركن عبدربه منصور هادي الذي يسعى جاهدا لإسقاط الانقلاب الحوثي وتثبيت مشروعه الذي سيخلد في التاريخ مشروع اليمن الاتحادي بأقاليمه الستة وسيكون اقليم حضرموت شامة وعلامة فارقة في قادم الأيام بإذن الله وإننا لمنتظرون.  

مقالات 0 محمد ‬ بالفخر‭

محمد بالفخر

كثيرا ما تعرضت حضرموت لأزمات داخلية او خارجية فرضت عليها وغالبا بالحديد والنار ويصعب على ابنائها المقاومة في حينها لكنهم في نهاية المطاف وبطريقة او أخرى يشكلون حالة رفض جمعي لكل ما فرض عليهم حتى وان تهيأ للناظر او المراقب انه صار أمراً واقعا وما أكثر الشواهد والحوادث في هذا الجانب.

في ستينيات القرن الماضي تشكل لحضرموت جيشا نظاميا سُمي بجيش البادية تم تدريبه على أيدي خبراء بريطانيين واردنيين  فتكون نموذجا رائعا على مستوى جيوش المنطقة في ذلك الوقت وقد تأثر بعض قياداته بالموجة القومية العارمة التي عمّ صداها في معظم بلدان عالمنا العربي فكانت لصوت العرب وخطابات زعيمهم حينها اثر السحر والتخدير  لدى المتلقي الذي كانت تنقصه الكثير من وسائل المعرفة وقد حصل بالفعل ان انتظمت بعض تلك القيادات في صفوف التنظيم السري للجبهة القومية حتى ساهمت في إسقاط حضرموت لصالح هذه الجبهة وقبل ان تستلم تلك الجبهة الحكم في عدن بحوالي شهرين ونصف.

تشكلت تلك الدولة الوليدة وأصبحت حضرموت جزء منها وبقي جيش البادية بكل مقوماته حتى تم الرمي به في أتون حرب حدودية غير متكافئة وكانت أولى مغامرة لرفاق الحكم في ذلك الوقت وقال كثير من المحللين ان الهدف كان لديهم تشتيت ذلك الجيش والقضاء على العنصر الحضرمي داخل القوات المسلحة لحساب مناطق أخرى سيطرت على مفاصل الجيش والأمن لصالح مناطقهم.

وبقيت حضرموت مهمشة في هذا الجانب وأشاعوا بين الناس اكذوبة كبرى تم الترويج لها ان المواطن الحضرمي لا يصلح للعمل العسكري حتى سرت هذه الأكذوبة كالنار في الهشيم لدرجة ان ابناء حضرموت أنفسهم صدقوها وتعاملوا بها كأمر واقع.

ولقد حرم الكثير من ابناء حضرموت من الانضمام للمؤسسات العسكرية والأمنية الا فيما ندر والنادر لا حكم له.. واستمر الحال حتى بعد اتفاقية الوحدة في 22 مايو 1990 م. وراينا العزوف عن الكليات العسكرية والأمنية من قبل ابناء حضرموت وقليل منهم من تجاوز هذه المعضلة النفسي في ظاهرها.

شاءت الأقدار بان تسقط الدولة المركزية في صنعاء على يد المليشيا الحوثية القادمة من كهوف مران واجتاحوا المحافظات واحدة تلو الأخرى وأصبحت حضرموت مهددة منهم وفي الوقت الذي كان الناس يتوقعون وصول المليشيا الحوثية سقطت حضرموت تحت أيدي مليشيا أخرى تنتمي لتنظيم القاعدة وسيطرت على حضرموت عام كامل.

وبينما عمليات عاصفة الحزم تتواصل لإعادة الشرعية وإسقاط الانقلاب كان شباب حضرموت ينخرطون في معسكرات تدريب مدعومة من دول التحالف فأنشئت قوات النخبة الحضرمية على أيدي مدربين اكفاء وبقيادة ابن حضرموت اللواء فرج سالمين البحسني وما ان استكملت جاهزيتها القتالية حتى أوكلت اليها مهمة تحرير ساحل حضرموت من هذه المليشيات وكما كان ماهي الا اياما معدودة حتى أصبحت المكلا عاصمة حضرموت وبقية مدن الساحل الحضرمي مدنا محررة وعادت لشرعية الدولة على أيدي هذه النخبة المميزة

والتي اعادت للأذهان من جديد واكدت المؤكد ان الانسان الحضرمي إذا ما اوكلت اليه اي مهمة فسيكون على قدر المسؤولية وسيوفيها حقها على اكمل وجه.

وهكذا تم التحرير وانطلقت حضرموت نحو التعمير وهي المعركة الحقيقية الكبرى، ليس تعميراً في مجال المنشآت والطرق والمساكن وغيرها بل معركة بناء الانسان علميا وثقافيا وخلقيا لتتحقق مقولة اديب حضرموت والعرب الراحل علي احمد باكثير رحمه الله:

ولو ثقفت يوما حضرمياً       لجاءك آية في النابغينا

المعركة لم تكتمل بل هي في بداياتها وحتى تكون في أوجها ووهجها فتنبغي البداية بالقضاء على بؤر الفساد من مخلفات الأنظمة السابقة وتنظيف البلاد منها فيكفيها ما اكتنزته لنفسها طوال العقود الماضية وحتى لا تكون معطلة لمعركة البناء والتنمية.

حضرموت واعدة وتكتنز في باطنها خيرات الأرض وتزخر على ظهرها وفي كافة المعمورة بثروة بشرية هائلة ستكون قادرة على النهوض بحضرموت على وجه الخصوص واليمن عموما مع كافة الخيرين والأكفاء من بقية محافظات الجمهورية.

ونحن في ذكرى التحرير فها هي حضرموت تتألق مجددا وتحتضن استعادة الشرعية الدستورية من خلال انعقاد مجلس النواب في مدينة سيئون جوهرة وادي حضرموت وتعطي درسا جديدا بأن لا مكان لمن يحاولون جرجرتها الى مربعات العنف والفوضى والتخلف.

تحية لقيادة حضرموت ولرجالها الافذاذ في كل مكان وتحية للرجل الحكيم فخامة المشير الركن عبدربه منصور هادي الذي يسعى جاهدا لإسقاط الانقلاب الحوثي وتثبيت مشروعه الذي سيخلد في التاريخ مشروع اليمن الاتحادي بأقاليمه الستة وسيكون اقليم حضرموت شامة وعلامة فارقة في قادم الأيام بإذن الله وإننا لمنتظرون.

 

مواضيع متعلقة

اترك رداً