مقالات

“العاصفة ” لــو لــم تكــــن… لكــــان

بقلم / أحمــــد ردمــــان

 

لبعض القرارات في حياة الأمم أثر يتسم بالعمق والشمول في تحديد ملامح مستقبل هذه الأمة أو تلك.

لقد كانت عاصفة الحزم قراراً أشبه ما يكون بمعركة ذي قار أو الزلاقة أو غيرهما من الملاحم العظمى.

لقد كانت “العاصفة”… ولو لم تكن.. لكان قاسم سليماني يدير الاجتماعات في القصر الجمهوري ليرسم ملامح المستقبل لليمن الجديد، ويضع المعالم الجديدة للجزيرة والمنطقة العربية.

لو لم تكن… لكانت الجيوش الطائفية تقرع أبواب المملكة على أرضية صلبة من التخطيط والمبادأة، وبما يشكل خطرا حقيقيا على المقدسات والمملكة والمنطقة العربية.

لو لم تكن…  لكان مشرفو الحوثي في مؤسسات الدولة في حضرموت وعدن ومارب وكل المحافظات اليمنية يتلذذون بإذلال اليمنيين ويتفننون في استلاب حقوقهم.

لو لم تكن… لكان محمد الحوثي في قصر المعاشيق وأبو علي الحاكم في المكلا والمشاط في قصر مارب يتواصلون ليحددوا موعد ومكان احتفالاتهم بطمس الهوية اليمنية.

لو لم تكن لكانت احتفالاتهم بالغدير في شواطئ المكلا وبكائياتهم على الحسين في ساحات عدن وموالدهم في قصر سيئون.

لو لم تكن.. لكان ذوو العمائم السوداء يعتلون منابر المساجد ويتربعون على كل القنوات والاذاعات في الجمهورية اليمنية ليدسوا سموم أفكارهم في عقول اليمنيين.

لو لم تكن… لكان الشعب اليمني قد فقد الأمل في استعادة جمهوريته، ولكان قد برمج الكثير من أبنائه تصوراتهم بما يقتضيه العيش تحت حكم الإمامة في ظل الهيمنة الفارسية.

لو لم تكن… لكان كل أحرار اليمن في المنافي أو في السجون الحوثية يعانون أقسى أنواع التعذيب بإشراف مباشر من متخصصي التعذيب ” بالدريلات ” الفارسية.

لو لم تكن.. لكانت المناهج الدراسية قد تغيرت وأصبحت الصرخة تدوي في كل مدارس الجمهورية، وأضحت صور هالكيهم وأحيائهم من الأصنام الإمامية على أغلفة الكتب الدراسية وفي طياتها.

لو لم تكن… لكانت الهوية اليمنية والعربية في طريقها للتلاشي والضياع.

لو لم تكن… لكان السجاد الأحمر مفروشا لاستقبال ملالي طهران وأساطين حزب الله في المطارات اليمنية.

ثــــــم يأتي من يدّعي الوطنية والعروبة ليلغو على عاصفة الحزم وينتقد متخذي قرار انطلاقتها أو مؤيديها.

ولعل الدخول من بوابة انتقاد الاخطاء الجانبية للعاصفة الى إعادة التفكير في مدى صوابية اتخاذ قرارها يُــعزى إلى قصر نظر الناظر وغياب الرؤية الصائبة لديه، ولعل مما لا بد منه أن يتم معالجة الأعراض الجانبية للعاصفة في إطارها، وتحت ظل الأهداف التي انطلقت من أجلها.

زر الذهاب إلى الأعلى