في ملحمة السبعين يوما المجيدة حملــة الحديدة لفك الحصار على العاصمة صنعاء ( الحلقة الثانية )

اللواء/ محسن خصروف *
يتبين من خلال عدد من الحوارات التي أجريتها مع عدد من مناضلي الثورة اليمنية، شهود تلك الملحمة، ومن هؤلاء، على سبيل المثال، كل من: اللواء أحمد محمد المتوكل، واللواء علي قاسم المؤيد اللذان كانا يعملان حينذاك في مكتب القائد العام الفريق حسن العمري، واللواء عبد الله عبدا لسلام صبرة قائد منطقة همدان، في حصار السبعين، والمقرب من الفريق العمري, واللواء علي محمد الشامي المسئول المالي في حملة يسلح، واللواء درهم بن ناجي أبو لحوم قائد الهجوم الأول على النّقيل، وأحد القادة الكبار في تلك الحملة، والعميد غازي علي عبده العريقي قائد مدفعية تعز الذي أبلى بلاء حسنا في حملة يسلح، والشيخ علي ناصر طريق قائد مجموعة كبيرة من قبائل مراد التي ظلت صامدة في حملة يسلح، ومن معايشتي لكثير من وقائع ملحمة السبعين المجيدة، ومن خلال الرؤية التحليلية الموضوعية لها، بكل أبعادها، والرقعة الجغرافية التي شملتها، وانعكاساتها على مجمل النشاط السياسي والحربي على المستوى الوطني والإقليمي، بل والعربي والدولي، وبعد مضي واحد وخمسين عاما على انتصارها، يتبين لنا ما يلي:
انطلقت الحملة إلى منطقة مقهاية شغدر، مقر قيادة المناضل الشيخ حمود محمد الصبري، وهناك كانت الوقفة الثانية للقيادة والمقاتلين الأفراد، أما الدبابات والمدافع فقد توقفت مؤقتا في منطقة خميس مذيور، قبيل المقهاية بحوالي أربعة كيلومتر، وذلك للتأكد من تمام الاستعدادات الفنية للآليات والمدافع، وتوفر العتاد وكل الإجراءات اللازمة للتقدم إلى الأمام. وفي نفس الوقت تحرك النقيب مهندس أحمد السواري إلى منطقة فرعان لإصلاح دبابة محمد القَمَّاري، والتي كان يتمركز بها هناك منذ ما قبل الحصار، كما سبقت الإشارة، وتمكن السواري في وقت قياسي من إصلاحها لتنضم إلى قوة الحملة الثقيلة ويشارك بها القَمَّاري بفعالية مشهود لها. وقد لحق بالحملة من الحديدة إلى منطقة مقهاية شغدر العميد محمد عبد الله الفقيه، كما قال لي اللواء أحمد محمد المتوكل، وتطوع للمشاركة في الحملة المرحوم المقدم علي اليماني، وشارك فيها مشاركة تستحق الإشادة. وقد ذهبت إلى اللواء محمد عبد الله الفقيه لأسأله عن الدافع إلى انضمامه إلى الحملة، فقال لي في مقابلة مسجلة معه في 19/11/2009م، أنه لم يكن مشاركا في الحملة من أول الإعداد لها، ولكنه بعد أن وصلت إلى الحيمة استدعاه المحافظ النقيب سنان أبو لحوم، الذي عاد إلى الحديدة، بعد أن كان قد وصل مع الحملة إلى مقهاية شغدر، وأخذه معه إلى مكتب الرئيس الإرياني، حيث قال المحافظ للرئيس بأنه قد حدث خلاف حاد بين قائد الحملة العميد عبد اللطيف ضيف الله والشيخ أحمد عبد ربه العواضي، وكاد الخلاف يصل حد الاشتباك، واقترح المحافظ على الرئيس أن يكلف العميد محمد الفقيه بالعمل نائبا لقائد الحملة، وأن يتحرك معه أي مع المحافظ على الفور إلى منطقة المعركة في بني مطر، فوافق الرئيس على المقترح وتحرك مع المحافظ في نفس اليوم. [ومما يؤكد وجود المحافظ في ذلك الوقت في الحديدة، وثيقتين في الجزء الثاني من مذكرات النقيب سنان أبولحوم، وهما عبارة عن برقيتين موجهتين إلى المحافظ، ومستلمة هناك، الأولى من النقيب نعمان بن قائد بن راجح المشارك بفعالية بمقاتليه في الحملة، تتضمن بالنص:
«مستعجل جداً.
مناخة،4/2/68.
أمير(هكذا) لواء الحديدة المحترم.
الشيخ أحمد العواضي يطلب وصولك على وجه السرعة، وللعلم أن الحميقاني وصل بوعان، جهزوا له الذخيرة اللازمة وعجلوا إرسالها والسلام.
أخوكم نعمان بن قائد بن راجح».
والبرقية الثانية هي برقية جوابية من رئيس الوزراء الفريق العمري، إلى النقيب سنان، في نفس التاريخ، نصها:
«الأخ الشيخ سنان أبو لحوم الحديدة.
ج، يلزم عودكم لشد أزر العواضي، وقد وصلتني قائمة ما تسلم للجيش، وعندما اطلعت عليها كدت أجن، ومن أين للحكومة إذا طالت المعركة تزود الجيش بمثل هذا القدر الذي لم تخسره الدولة في معركة كاملة، فدبروا الأمور وحاسبوا على ما قد تم, والله المعين والسلام.
الفريق حسن العمري رئيس الوزراء.»
في مقهاية شغدر استقبل الشيخ حمود ومعه عدد من مشايخ الحيمة الخارجية الجمهوريين أبرزهم: الشيخ محسن محمد العرشي وهو جمهوري أصيل منذ اليوم الأول للثورة، والشيخان أحمد جريد وعلي وهبان العليي اللذين انضما لصفوف الثورة بعد التفاوض الناجح معهما والشيخ علي محسن الرميم وآخرون. وقد استضاف الشيخ حمود كل قوة الحملة وقد تقريرا شفهيا عن الموقف العسكري في المنطقة بكل تفاصيله، وبناء عليه تم وضع خطة الهجوم على قوى المقاومة الملكية في حصن قَمْلان والقرى المحيطة به، حيث كان يسيطر المتمركزون في ذلك الحصن على الطريق الرئيسي من أول منطقة فرعان شمال جبل المنار، مرورا بمقهاية شغدر وبيت السلامي وما يليها, والمنطقة التي صار ت الآن» سوق الأمان» وحتى مضيق القرن. وبالتالي تم وضع خطة المرحلة التالية للسيطرة على الحصن ومضيق القرن للتقدم إلى منطقة بوعان والجبال المحيطة بها وما بعدها.
المناضل الشيخ حمود بن محمد الصبري، استضاف الحملة وقدم تقريرا مفصلا عن الموقف العسكري، وشارك برجاله بفعالية في القتال حتى النصر.
وعلى الرغم من أن المنطقة التي سيهاجمون منها، والأراضي التي سيمر منها المهاجمون مكشوفة للملكيين المتمركزين في حصن قمْلان، وأن الخسائر المحتملة كبيرة، فإن قرار مهاجمته قد كان قرارا لا رجعة عنه، لأنه كان لازما في رأي قيادة الحملة، بغض النظر عن الخسائر، لكسر شوكة، المساعد أحمد يحيى غانم أحد المقاتلين وعينا من عيون الشيخ حمود الصبري تمكن من اختراقا الأعداء أكثر من مرة.
وزعزعة معنويات المتمردين في الحدب، والمقاتلين في مواقعهم السابق ذكرها، الذين تم تدعيمها بمدافع الميدان والرشاشات الثقيلة والمتوسطة.
تمكن الهاجمون،وهم من أصحاب العواضي وأفراد الشرطة العسكرية، من اجتياح الحصن وبعض القرى المجاورة له من جهة الشرق والشمال، والوصول إلى الطريق الرئيسي في رأس القرن، والسيطرة عليه، ولكن الثمن كان غاليا، فقد استشهد في العملية ما يزيد على عشرين شهيدا من أصحاب العواضي، ومن أبناء القوات المسلحة الذين شاركوا في الهجوم، بالإضافة إلى عدد كبير من الجرحى، حيث قاتل المتمركزون في الحصن قتالا شرسا، ولم يتركوه إلا تحت ضغط وإصرار المهاجمين الذين لم يتراجعوا رغم فداحة الخسائر، وكان النصر حليفهم.
لم تتمركزا أية قوة من قوة الحملة في أي من تلك القرى التي اجتاحتها أوفي القرن، لأن الشيخ أحمد علي المطري وأصحابه تولوا تأمين تلك المنطقة بعد مرور الحملة منها، بعدد من المقاتلين الجمهوريين من أبنائها، بقيادة كل من النقيب أحمد عبده الخضر والنقيب أحمد منصر العزب، كما حرر الشيخ أحمد علي المطري رسائل عدة إلى المشايخ والأعيان في المنطقة، أمنهم فيها على أنفسهم وقراهم، وأنذرهم في نفس الوقت من أي تعرض للطريق وللمواقع.
كما أن الشيخ حمود الصبري قد أمن الجانب الشمالي الغربي من الطريق من خلال القوة المتمركزة في جبل التيتمان بقيادة الملازم أحمد صالح المعمري الذي استبسل في ذلك الموقع المهم، كما سبق الإيضاح.
ملاطف المعمري أحد المقاتلين الذين كانوا ينقلون الأسلحة ولذخائر والمواد التموينية من طريق جانبي تحت حماية موقع جبل التيتمان.
وقد كانت تلك العملية الهجومية هي العملية الوحيدة في المنطقة الواقعة بين المنار والقرن، ولم يشارك في القتال سوى الأفراد الذين تمركزوا في حصن قمْلان ببنادقهم فقط، أما المدافع والرشاشات التي كانت موجودة في جبلي العر والقرن فإنها لم تشارك في مواجهة الحملة، فقد سكتت سكوت الأموات في المقابر، وخاصة المدفعية، على مرأى ومسمع من المشايخ الملكيين في المنطقة، حيث تمكن الشيخ أحمد علي المطري من عقد صفقة معهم، كما قال هو بالحرف: ((اتفقت مع بعض المدفعية العاملين في الحدب أن يقوموا بتعطيل الرشاشات والمدافع الموجودة بجبل الجاهلي(العر) مقابل رشوة، وفعلا عطلوها، ولم يطلق من جبل الجاهلي غير بعض طلقات من الرشاش، أما المدفع فلم يطلق شيئا، وكان تحرك الحملة حسب الاتفاق، وتم الهجوم ومن الله بالنصر، وتم تطهير حصن قملان ثم جبل الجاهلي، ثم القرن، خلال ست ساعات، كان فيها القتال شديدا، فقد استشهد عدد من أبطال لواء البيضاء رحمهم الله)) (أحمد علي المطري، شهادته عن الحصار في كتاب حصار صنعاء الذي أعده وحققه الصحفي البارز علي محمد العلفي، رحمه الله، ص ص17-46، 1988). كما أن القوة قد مرت من القرن دون أن تواجهها طلقة واحدة، لأن المقاتلين الملكيين الذين كانوا يتمركزون هناك قد انسحبوا منه قبل وصول الحملة إليه، وكذلك فعل مرتب جبل العر، انسحبوا جميعا إلى القرى ليستعدوا لمواجهة جيش العواضي – الذي سبقته سمعته في الفيد، – إن هو توجه نحوها، ولكنه لم يفعل، فقد اكتفى باقتحام حصن قملان وقريته، وقرى: بيت النجراني ، سوق الحد وبيت القُطاش، ولم يستقر فيها، ولم تتعرض للنهب أو أي شكل من أشكال الإساءة التي سمع عنها الأهالي عن جيش العواضي، وغادرها المهاجمون نحو الطريق الرئيسي المؤدي إلى منطقة بوعان. أما قرية بيت جمعان واسمها الحقيقي «قيدان» فإنها لم تتعرض لأي هجوم مباشر على الإطلاق لأنها بعيدة عن الطريق بما يزيد عن ثلاثة كيلو متر، والوصول إليها كان يتطلب تضحيات مضاعفة من البشر، ولم يكن ثمة ضرورة لمهاجمة تلك القرية.
المناضل الشيخ أحمد بن علي المطري، الحكيم الذي تميز بالشجاعة والحنكة، مهد الطريق للحملة لعبور مضيق الموت في القرن ووظف عقله ومواهبه في كسب ود وقلوب الآخرين، بالإضافة إلى إمكانياته المادية فسكتت مدافع الأعداء سكوت الأموات.
وصل الشيخ أحمد علي المطري إلى مقهاية شغدر، بعد أن تم الاتصال به بواسطة كل من صالح عبده الخيشني والمقدم علي اليمني، ثم انتقلت الحملة من هناك إلى بوعان ليتم التخطيط هناك للهجوم على جبل النبي شعيب والقرى المتمردة في سفوحه، وخاصة قرية «قارة بني سوار» وإصلاح طريق فرعي من جانب جسر عُصفُرة الذي فجره الملكيون بالألغام، ثم التقدم نحو منطقة متنة، مركز ناحية بني مطر، واستكمال المهمة بفتح الطريق إلى العاصمة صنعاء.
بعد توقف دام يومين في بوعان، حيث انتشر المقاتلون في شعابه، ووقفت القوة الثقيلة في منطقة المضمار (صلبة الفاتحة وما حولها) لاستطلاع الموقف كاملا ووضع الخطط اللازمة لتنفيذ المرحلة التالية للحملة، تم توزيع المهام الهجومية بين قوتها التي صارت تضم المقاتلين من بني مطر و الحيمة, أصحاب الشيخين أحمد علي المطري وحمود محمد الصبري والمشايخ الآخرين المناصرين للثورة من القبيلتين، بالإضافة إلى قوة المناضل المرحوم النقيب نعمان بن قائد بن راجح التي انضمت إلى الحملة من منطقة حراز، وكان من أولى المهام مهمتين:
المرحوم النقيب علي يحيى أحسن المخلافي واحد من المقاتلين الأماجد الذين قاتلوا بشجاعة إلى جانب الشيخ حمود دفاعا عن الثورة والجمهورية.
مهاجمة أهم مراكز ومواقع العدو في سفح جبل النبي شعيب، والسيطرة عليها، وخاصة تلك التي تسيطر على الطريق الرئيسي إلى صنعاء، عبر عصفرة وما يليها، وأهمها محل القارة وحصنها المهم، وقام بتنفيذ المهمة الشيخ أحمد عبد ربه العواضي هو وأصحابه، وكان دليلهم في الهجوم المساعد(عميد حاليا) صالح مُحمد العبادي ومعه مجموعة من المقاتلين من بني مطر كانوا في مقدمة قوة الهجوم التي تمكنت من السيطرة على محل القارة والاستيلاء على الأسلحة التي كانت موجودة فيها، الأمر الذي مكن قيادة الحملة من تحريك جزء منها مدعمة بالقوات الثقيلة من المدفعية والدبابات، إلى مغربة بيت القرماني، لكنها فوجئت حال وصولها إلى هناك بقصف كثيف ومركز من مدفعية العدو في جبل النبي شعيب، مما أدى إلى استشهاد ستة مقاتلين من أصحاب العواضي واثنين من بني مطر، وجرح العديد من مقاتلي الحملة، وأصيبت بعض السيارات من جراء القصف, فتم على الفور التعامل بالدبابات مع مصادر نيران العدو، وكان للشهيد محمد القماري، وما يتمتع به من مهارة في دقة التصويب، دور مهم، حيث تمكن، هو ورماة المدفعية الـ م/ط عيار 37، وفق شهادة كل من: الشيخ أحمد علي المطري(المرجع السابق) والمقدم محمد عبد الله الفقيه، والمقدم أحمد المتوكل، والعميد حمود ناجي فاضل، من إسكات مدافع الأعداء ودمر العديد منها.
العميد (مساعد حينذاك) على رأس مجموعة من المقاتلين من بني مطر كانوا في مقدمة المهاجمين كأدلة من محور بيت المفضل – القارة –الجبل.
وبالتزامن مع هجوم الشيخ أحمد عبد ربه العواضي تم تكليف كل من: الرائد ضيف الله العواضي والشيخ سالم عبد القوي الحميقاني والشيخ علي أحمد الموجاني بقيادة مجموعة من أصحابهما، والتحرك من اتجاه جبل رحاب للسيطرة على « لكَّيْمْ الكُحل»(تباب الكحل) وهي سلسلة جبلية إستراتيجية تقع شمال غرب قارة بني سوار، وتشرف على قرى: بيت معدن، بيت الأحمر والقليس، وذلك لحماية ظهر الشيخ العواضي وأصحابه في القارة، ولحماية الحملة من الخلف، حتى لا تفاجئها أية قوة معادية من الجهة الشمالية الغربية للطريق. كما قاموا بتأمين الطريق الخلفية لجبل رحاب وما يليها. وتم في نفس اليوم، بناء على أوامر من القيادة العامة، التي كان المسئولون فيها يتتبعون سير المعركة لحظة بلحظة، نسف منزل الشيخ عبد الله بن أحمد السواري بالألغام، الذي أُتهم بالتواطؤ على نسف جسر عصفرة.
الشيخ سالم عبد القوي الحميقاني، هو وضيف الله العواضي والحاج علي الموجاني اتجهوا بمقاتليهم للسيطرة على «لًكًّيْم الكحل» عبر جبل رحاب ونجحوا بجدارة في المهمة، وسدوا الثغرة الشمالية الغربية للجبل وأمنوا الطريق الرئيسي.
وفي نفس الليلة التي تمكن العواضي فيها من السيطرة على القارة، و الحميقاني و الموجاني من السيطرة على لكَّيم الكحل، كان أحد القادة الملكيين، يدعى علي الكبسي، يتسلل بمجموعة من مقاتليه للهجوم عل جبل رحاب ومفاجئة قوة الحملة من الخلف، عبر طريق قريبة من محل بيت الأحمر، لكن الموجاني و الحميقاني وضيف الله العواضي وأصحابهم اكتشفوا تلك المحاولة، وجرى الاشتباك معه على الفور وتمكنوا من قتل عدد من الهاجمين، تبع ذلك قتل القائد الكبسي ذاته، ففر من بقي من المتسللين باتجاه الحيمة الداخلية.
إصلاح طريق فرعي من الجانب الشمالي الغربي لعقد عصفرة، الذي دمره الملكيون، لتتمكن آليات ودبابات ومدرعات الحملة من العبور منه لتنفيذ المهام التالية التي هي أكثر صعوبة. وقد تحرك على الفور في أول مساء 3/2/1967م المهندسان محمد إسماعيل مريط و مبخوت المطري، بـ “التراكتور” الذي كان معهما من الحديدة، ضمن وحدة الشق، مع قوة للحماية من أصحاب الشيخين المطري و الصبري، معززة بمدفع هاون ورشاش12.7، وباشرا شق طريق جانبي، وأثناء العمل حدث إطلاق نار على المهندسين من بعض المرتفعات الشمالية للجسر وأصيب المهندس مريط في يده، وأمر الشيخ المطري بإسعافه لكنه رفض، وأقسم على أن لا يغادر المكان إلا بعد إصلاح الطريق أو يستشهد، وأكد ذلك النقيب سنان أبو لحوم في الجزء الثاني من مذكراته صفحة298، وقد أبر مريط بقسمه فلم تكد الشمس تشرق، كما قال الشاهدان(سنان والمطري)، إلا وكان المهندس مريط قد أكمل شق الطريق لتتدفق منه القوة في صباح ذلك اليوم 4/2/ 1967م حتى وصلت إلى مغربة النبي أيوب، التي تقع جنوب غرب قرية يازل، لتفاجأ هناك بقصف مكثف من مدفعية العدو من موقع ملكي في «جبا يازل»، فردت عليها مدفعية الحملة بسيل من نيران المدفعية الـ م/ط عيار 37 الذي أربكت كثافتها ودقة تصويبها، مدافع العدو أولا، ثم أخرستها نهائيا بعد أن تمكنت من تدمير العديد منها.
المهندس محمد إسماعيل مريط، أقسم رغم إصابته ألا يغادر منطقة عصفرة إلا وقد شق طريقا بديلا عن الجسر الذي فجره الملكيون وبر بقسمه وتدفقت قوات الحملة صوب صنعاء.
… يتبع
* khosroof@yahoo.com