الأخبار الرئيسيةالافتتاحيةمقالات

افتتاحية 26 سبتمبر

افتتاحية 26 سبتمبر

 

في كل محفل وقمة دولية يتكرر نداء الحكومة اليمنية ويتجدد موقفها الثابت الداعي الى السلام في اليمن، ومقابل ذلك لم يتغير الموقف الدولي المتخاذل تجاه جرائم المليشيا الحوثية الانقلابية ومسألة التعامل معها دون حزم أو ضغوط تلزمها بتنفيذ الاتفاقات والقرارات الأممية بشأن انهاء الحرب وتسليم السلاح والانسحاب من المدن، في ظل غياب أسلوب الردع لهذه المليشيا باعتبارها الطرف المعرقل لتنفيذ اتفاق السلام ..

يستغل الحوثيون ذلك الموقف ويقابلون تلك المبادرات بمزيد من المراوغة والأكاذيب والتدليس وكذلك التعنت وممارسة العنف ضد المدنيين واستهداف مساكنهم ومزارعهم، والتمادي في الاستمرار في خروقاتهم للهدنة المتفق عليها بشأن الحديدة.

وفي تحد صارخ لكل الجهود الأممية والدولية في اتجاه إحراز تقدم ملموس في المسار السلمي، فإننا نراهم يوغلون في استهداف المواطنين وقتل الأبرياء من المدنيين ومحاصرة منازلهم ومزارعهم والإمعان في قتلهم بطرق مختلفة وتدمير الممتلكات العامة والخاصة.. كل ذلك يجري بالإضافة إلى الاستمرار في الحشد للحرب بآلاف الصبية والآطفال..

ومع استمرار هذه الجرائم البشعة بحق اليمنيين يتجدد موقف الحكومة الشرعية، المسئول،  الداعي الى السلام وفقاً للمرجعيات، ومخاطبة كل الأحرار والشرفاء والضمير الإنساني والمجتمع الدولي بضرورة اتخاذ موقف جاد لمساندة الشعب اليمني وإنهاء معاناته، ومساعدته للخروج من محنة الحرب التي فرضتها مليشيا الانقلاب وتعمل بدعم إيراني متعدد الأوجه،  وبصلف واضح على إطالتها، غير عابهة بدماء وأرواح  اليمنيين ووضعهم الصحي والاقتصادي والإنساني المتدهور لأن الهدف الأسمى عندها هو فرض اجندة إيران الغريبة في اليمن، وتمرير مشروعها التوسعي في المنطقة،  ولهذا أكد فخامة المشير الركن/ عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية في كلمته التي ألقاها يوم الاثنين الماضي في القمة العربية – الأوروبية التي انعقدت في مدينة شرم الشيخ في جمهورية مصر العربية الشقيقة، على ضرورة تكثيف التعاون والعمل المشترك العربي الاوربي من أجل تحقيق السلام واستعادة الدولة وانهاء الانقلاب، داعيا الجميع في القمة الى الوقوف بحزم أمام التدخلات السافرة والأطماع الإيرانية في اليمن ودعمها للمليشيا بالمال والسلاح بهدف إطالة الحرب وعرقلة جهود السلام لتحقيق اطماعها ومد نفوذها غير المشروع، مشيراً في كلمته إلى ان استمرار التدخل الإيراني لا يمثل تهديدا وخطرا على الأمن  والسلام في اليمن فحسب، بل يستهدف  أيضا الأمن الإقليمي والعربي والدولي، وطريق الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

إن مراوغة الانقلابيين وتسويفاتهم في ما يتصل بتنفيذ الاتفاقات التي ترعاها الأمم المتحدة من أجل السلام في اليمن تؤكد بوضوح مدى تشجيع ورعاية ايران لهذه المليشيا الإجرامية.. ومدى دعمها للإرهاب في المنطقة …

ان المواقف المتراخية لبعض القوى الدولية النافذة، وكذلك المواقف غير الحازمة للأمم المتحدة ومبعوثها الى اليمن السيد (مارتن جريفيث ) إزاء تمرد الحوثيين الذي عمل من خلال مبادرته للسلام في (اتفاق استوكهولم) على تجنيب الحوثيين هزيمة مؤكدة في الحديدة، إن كل ذلك قد شجع ويشجع الحوثيين على الاستمرار في تعنتهم وصلفهم تجاه أية حلول من شأنها أن تحقق السلام في اليمن..

ففي الوقت الذي كان الجيش الوطني فيه على أهبة الاستعداد لتحرير ميناء الحديدة، وكان على مسافة بضعة كيلومترات منها، كثف المبعوث الأممي لقاءاته واتصالاته الدولية، كما كثف  زياراته لصنعاء ومشاوراته مع الانقلابيين ومع الجانب الحكومي بهدف إيقاف عملية تحرير الحديدة (( إنقاذا للانقلابيين))…وحينها تعاملت الحكومة الشرعية مع مبادرة السلام الأممية، بجدية، حرصا منها على تجنيب سكان مدينة الحديدة اثار الحرب، وكانت المحصلة التى توقعها الكثيرون، أن ظل الحوثيون يماطلون ويرتكبون ابشع الجرائم في حق المدنيين، كما واستمرت خروقاتهم حتى اللحظة، ودون أي التزام باتفاق الهدنة ووقف اطلاق النار بل ويتعمدون وضع العراقيل والعقبات أمام أية مبادرة لإحلال السلام. .

وهاهم اليوم يماطلون مجددا في مسألة تنفيذ عملية الانسحاب من المدينة وموانئها في الموعد المحدد، وكعادتهم دوما يتنصلون عن أي اتفاقات في ظل الصمت والتراخي الدولي تجاه كل ما يجري من قبل هذه المليشيا الحوثية الإرهابية .

هذا التراخي والصمت الدولي شجع المليشيا في الانتقال أيضا الى محاصرة ومهاجمة المواطنين المسالمين في مديريات الحشا التابعة لمحافظة الضالع، بل وتمادت أكثر فقامت بشن هجوم واسع النطاق على حجور في -محافظة حجة دون مبرر ، ثم فرض الحصار الشامل على الأهالي والاستمرار في قصف منازلهم وقراهم بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة..

إن الحوثيين من خلال تجارب سابقة – يعرفها الجميع-  لم يجنحوا للسلم على الاطلاق، بل مارسوا الكذب والمراوغة والتضليل، واستمروا في قتل اليمنيين تحت خديعة المشاورات وكذبة السلام الأممية.. فليس هناك من حل ينفع معها غير خيار الحسم العسكري وانهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة والسلام الاجتماعي وحق الجميع في المواطنة المتساوية في ظل حلمنا الكبير الدولة الاتحادية، دولة النظام والقانون التي تقوم على التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة والشراكة الحقيقية في السلطة والثروة لكل اليمنيين دون تمييز.

زر الذهاب إلى الأعلى