وترجل الفارس النبيل

كتب لـ “26 سبتمبر” د. محمد محسن عسكر *
رحل الرجل الحر الشجاع الأبي، تاركاً فينا روحاً نقية طاهرة تأبى الرحيل، وغصة وحرقة ستظل ذكراها محفورة في صميم الوتي..
اللواء محمد صالح عبدالكريم طماح، أعده من القيادات العسكرية والكفاحية التي فرضت ذاتها بقوة، كما وعاشت حياة البساطة والتواضع فاستحقت محبة الناس.
لقد عرفته مناضلا جسوراً إبان انطلاقة الحراك الجنوبي قبل عقد ونيف، وخلال هذه السنوات زادت علاقتي به كقائد سياسي وعسكري يشار له بالبنان، كما وجدته شخصاً استثنائياً عركته الحياة، وانضجته المعاناة، واضفت عليه المعرفة الإنسانية اشياء لا تقدر بثمن.
ولأن الناس أحبته، فهو الآن هناك عند ملك مقتدر، ينعم برفقة الانبياء والشهداء والصادقين.. احبه الله، فرفعه عالياً وبعيداً عنا نحن محبوه وصحبه ورفاقه ممن عرفوه رجلاً ذا عزيمة لا تقهر ومروءة لا تنضب.
فمحمد طماح رحمة الله عليه من هذا الصنف النادر، الذي لا تعثر عليه بغير ايام الشدائد، لكأنما هو خليقة لكبرياء وشموخ جبال يافع الشاهقة.
ففي الخطوب العظيمة تظهر معادن الخلق، وطماح تجلى معدنه الاصيل في الأخطار العظيمة التي مرت بهذه البلاد، فلم يكل أو يسأم ومهما كانت الظروف والمحن قاهرة وقاسية.
فالرجل القوي يعمل، والرجل الضعيف يتمنَّى، وهذه الحكمة اجدها خير تجسيد لنضال وكفاح اللواء طماح الذي لم تنل منه النوازل، أو تهزه الملمات، أو تقهره الاهوال، فلقد ظل قوياً شامخاً، ديدنه الفعل والتأثير والبذل وحيثما كان ووجد..
حتماً، لن ارثيك يا صديقي النبيل؛ لأنك حي فينا، فان رحلت عنا سيبقي وجهك لا يفارقنا للحظة، وستبقي شهامتك ونبلك فينا الى ان يشاء الله.
فالأبطال يموتون واقفين دائماً، واحسبك من هؤلاء الرجال الصناديد، فروحك الطيبة المرحة تسكننا، ونضالك سيبقي حاضراً فينا، كما وروحك الطيبة الأصيلة ستظل مسكونة في ذاكرتنا وحياتنا ونضالنا لأجل وطن تسوده العدالة والكرامة والحرية.
ومثلما قيل بأن اشرف الموت هو موت الشهداء، فأول عناوين الفضيلة التضحية بالنفس وفق قولة شهيرة..
نعم، شاءت الأقدار لأن انعيك اليوم، رغم انك حياً في ضمائرنا، وسيرتك عطرة تكلل هامتنا واين ذهبنا وحللنا، فسحقاً لأولئك القتلة الجبناء، فحين عجزوا عن النيل منك، كانت اداتهم خسيسة غادرة، وكان فعلهم دنيئاً حقيراً..
«ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا، بل احياء عند ربهم يرزقون».
* وزير حقوق الانسان