مقالات

غياب أم تغييب لدور اليونسكو

بقلم/ أحمد عفيف

هناك حرب أخرى أكثر شراسة صاحبت حروب المواجهات المسلحة في العديد من الدول، تمثلت هذه الحرب في استغلال هذه الحروب وظروفها المصاحبة لتدمير ثقافات الشعوب واستهداف الأعيان والمعالم الثقافية والتاريخية ، والمتاجرة بكنوز التراث والمقتنيات الأثرية التي ظلت شاهدا حيا على حضارات عريقة ضاربة في القدم.

ويتراءى للمتابعين والمهتمين بهذا الشأن وكأن الحروب التي تم إشعالها في العراق وأفغانستان وسوريا وغيرها من الدول جزء من أهدافها الرئيسية تدمير ثقافات الشعوب وسرقة كنوزهم الأثرية ، هذه النتيجة التي خلصوا إليها استندت إلى تتبع أعمال العصابات المنظمة والمتخصصة في المتاجرة بالآثار التي يتزايد نشاطها أثناء الحروب متفننة في أساليب التجريف والتدمير والتهريب والمتاجرة.

تلكم الممارسات تكشفت للمتابعين وتداولها الرأي العام وناشد من أجلها الناشطون ، لكن منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم والآداب «يونسكو» كانت غائبة تماما عن كل مايحدث وهي المعني بكل هذا إلا من بعض البيانات الفضفاضة وفي بعض الوقائع دون غيرها ولم تقم بأي دور يذكر يليق بمقامها كمنظمة دولية معنية بهذا الجانب.

في اليمن وخلال أربع سنوات من انقلاب المليشيا، نشطت المليشيا وعصاباتها في تجريف التراث والمتاجرة بالمقتنيات الأثرية والمخطوطات وغيرها وأصبحت هذه التجارة من أهم موارد المليشيا في تمويل حربها على اليمنيين كما تقول التقارير الدولية التي وثقت كل ذلك .

وعلى الرغم من أن كل وقائع تدمير الممتلكات الثقافية في اليمن تم توثيقها بشكل منهجي إلا أن منظمة اليونسكو لم تحرك ساكنا لأجل ذلك.

يقول وزير الثقافة مروان دماج «لدينا إشكالية في طبيعة المؤسسات الدولية فهي لم تستطع التكيف مع ظروف الحرب ولاتزال تعمل بأسلوب بيروقراطي وليس لديها مرونة لتغيير برامجها ولم توظف إمكانياتها لمواجهة الحالات الطارئة « ومن غير المنطقي أن يغيب دورها على الرغم من صلاحياتها وإمكاناتها ، ومايحدث هو تغييب متعمد ، وسكوت مريب ، وتخاذل غير مبرر احتار المراقبون في تفسيره.

قبل أشهر من الآن وفي ظل جهوده المستميتة لحماية آثار اليمن التقى الوزير دماج بمندوبة اليونسكو الإقليمية في الرياض على هامش إحدى الفعاليات الثقافية وأطلعها على هذه المشكلة تحديدا مقترحا لها جملة من الآليات التي ستحد من المشكلة ، لكنها لم تكن مستجيبة ولم تعر الأمر اهتماما.

فهل آن لليونسكو كمنظمة دولية محايدة أن تقوم بدورها وتضطلع بمسؤولياتها أم أن قرارها سيظل مرتهنا لصالح قوى نافذة حولت الآثار إلى تجارة رابحة.

وهل آن لها أن تفعل مكاتبها في العاصمة عدن والمحافظات المحررة أم أنها ستظل تحت تأثير سلطة الانقلابيين الحوثيين؟

كل هذه الأسئلة بحاجة إلى إجابات واضحة فالدور المتذبذب والغامض لايليق بمنظمة أممية دولية.
المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى