اللواء أحمد قرحش: 14أكتوبر و26سبتمبر انتقال من الاستبداد والاستعمار إلى فضاء الحرية والكرامة

img

حاوره/ محمد الحريبي - "سبتمبر نت" يؤكد المناضل السبتمبري اللواء/ أحمد قرحش في حوار مقتضب أجرته معه صحيفة «26 سبتمبر» على واحدية النضال اليمني، ويسترجع من ذاكرته صوراً للابطال الذين قاتلوا في معارك الجمهورية شمالاً ومعارك الاستقلال جنوبا تحت راية الحلم اليمني المشترك، مشدداً على انتقامية المشروع الحوثي وعدوانيته على الثورتين.. فإلى نص الحوار: < بداية سيادة اللواء، ونحن نحتفي بالذكرى الـ55 لثورة 14 أكتوبر المجيدة، هل لك أن تحدثنا عن كيف أسهمت ثورة 26 سبتمبر في تفجر ثورة 14 أكتوبر وعن واحدية النضال اليمني؟ - الأحداث الوطنية المميزة في تاريخ اليمن تكاد تكون نتيجة الصراع السياسي الوطني ضد الاستبداد شمالاً والاستعمار جنوباً، وكانت ثورة 26 سبتمبر حصيلة لما قبلها، ووصلت لمرحلة النضوج الثوري الذي تفجر في 26 سبتمبر 1962م وهذا النضوج ولد من رحم القهر والظلم الذي مارسته الامامة في هذه المرحلة من مراحل اليمن التاريخية وكانت ثورة 14اكتوبر امتداداً طبيعيا لثورة 26سبتمبر، حيث لم تمر على ثورة 26سبتمبر إلا أشهر حتى تشكلت نواة ثورة 14 أكتوبر في عقول ابناء الشطر الجنوبي الذين انخرطوا في معارك الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر وخاصة في تعز وجبلة، ليفجروا مع نهاية العام الأول من الثورة، ثورة 14 أكتوبر من جبال ردفان الابية. دخلت بعدها اليمن في مرحلة جديدة، حرب في الشطر الشمالي من اجل ارساء دعائم الجمهورية وحرب في الشطر الجنوبي من اجل دحر الاستعمار البريطاني وهي آخر نقطة للوجود البريطاني في اسيا بذلك الشكل العسكري، وثورتي 26سبتمبر و14أكتوبر لا يمكن التفريق بينهما ابداً وكان هناك من ابناء الجنوب في جميع المواقع والجبهات المدافعة عن الجمهورية في الشمال من كل قبائله ومشيخاته ومدنه واريافه. استقلال الجنوب دافع عن صنعاء < تحدثت عن انخراط ابناء الشطر الشمالي في معارك ثورة 14 أكتوبر وانخراط ابناء الشطر الجنوبي في معارك ارساء الجمهورية في شمال الوطن.. برأيكم ما الذي يدل عليه كل هذا التلاحم الشعبي؟ - بالتأكيد يدل على واحدية الثورتين، وواحدية اهدافهما ولا ننس أن أول اهداف ثورة الـ26 من سبتمبر كان «التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما»، ومنذ اليوم الأول خرج ابناء الشعب الجنوبي دعما لثورة 26 سبتمبر. الثورتان سعتا في مسعى واحد وكان الشمالي يقاتل في الجنوب والجنوبي يقاتل في الشمال وإذا كنا قد سبقناهم بعام في الثورة فقد سبقونا بعام في الاستقلال، وكان لاستقلال الجنوب دوراً هاماً لردع الهجوم الكبير على صنعاء وفك حصار السبعين يوما، ولا يمكنني القول ان ثورة الجنوب كانت فرعاً لثورة الشمال كون الجنوب كان فيه طلائع سياسية مكونة من كيانات –وإن كانت حديثة النشأة إلا أن توجهها كان هدفه الاستقلال كالتوجه العمالي والتوجه القومي والتوجه المستقل للدولة وإن كان في وضع آخر كانت هذه القوى كلها تمنح زخماً ثورياً في الجنوب أكثر مما هو في الشمال مع العلم ان الشمال كان فيه تواجد لهذه القوى لكن بشكل أقل مما كان عليه في الجنوب بسبب الفسحة من الديمقراطية الأوسع مما في الشمال حيث كان الحديث عن القومية في الشمال يؤدي إلى الاعدام في فترة من الفترات عام 1959م. < كيف جاءت هذه الوحدة بين الثورتين؟ - وحدة الثورة اليمنية جاءت لأنها ولدت من صُلب المعاناة المشتركة فكانت الثورتين مكملتين لبعضهما. < شارك الشهيد غالب راجح لبوزة في معارك الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر في العام 1963م قبل أن يعود لتفجير ثورة 14أكتوبر من جبال ردفان حدثنا عن ذلك؟ - كان لي قصة مع الشهيد لبوزة حينها كنت قائداً لمنطقة الشرفين وكان الشهيد لبوزة قائداً لمجموعة كبيرة ومنظمة كما كان يبدوا عليه وكانوا ضمن عدة قوى أخرى تحت قيادتي، وفي سبتمبر 1963 قُطعت طريق حجة وكلفنا بفك الحصار عليها وتعرفت عليه ذلك اليوم وعلمت أنه جاء من عبس إلى المواجهة مباشرة، وبعد أن تمكنا من فك الطريق وكان هناك ضابط اتصال مصري اسمه عبدالله الجنديه ابلغني أن المقاتلين الجنوبيين –وكانوا يسمونهم الجبهة- سينسحبون من مواقعهم وعليَّ توفير من يقوم بتلك المواقع، قلت له الوضع صعب عندي لماذا جاؤوا اذا ليستطلعوا للانجليز أم ماذا، فقال لي: لا، هؤلاء مطلوبون من السلال سيحضرون حفل سبتمبر في صنعاء وامامهم مهام كبيرة، وحينها قلت له إذا كان الامر هكذا فلا مانع لكنني أشك في الامر، وكان هذا الحديث بعيد عن لبوزة إذ لم أكن قد التقيته بعد ثم ذهبت والتقيته وقال اخيراً عرفناك كون المسافات كانت بعيدة، واتجه هو ومجموعته إلى صنعاء وانقطعت اخباره عني حتى عرفت باستشهاده في نهاية أكتوبر 63، حيث حضروا الحفل واتجهوا بعدها إلى جبال ردفان لتفجير الثورة. مقاتلون أشداء < ماذا عن دورهم في الدفاع عن الجمهورية وكيف كانت مشاركتهم؟ - كانوا مقاتلين اشداء، قاتلوا قتالاً شرساً ضربوا فيه اروع الامثلة خاصة في اسلوب حرب القبائل الذي كانوا يتفننون فيه، وكان سلاحهم جرمل وشرفة وهي من أحدث واجود البنادق حينها واتذكر ايضاً انه كانت تحصل بينهم وبين الجنود الذين من الشمال صراعات كثيرة كون اصحابنا كانوا يبيعون الذخيرة في السوق وهو أمر مجرم في نظر لبوزة ومجموعته. معسكرات التدريب < افتتحت عدد من المعسكرات لتدريب الفدائيين الجنوبيين في المناطق الشمالية، ما الذي تتذكرونه في هذا الشأن؟ - كما أشرت سابقاً أنه لم يتم العام الأول من ثورة سبتمبر إلا وبدأت حركة الثورة الأكتوبرية وكانت الجبهة القومية لها وجودها وفتحت لها المعسكرات في تعز وجبلة بدعم مصري وروسي حينها واستقبلت المعسكرات ابناء الجنوب لاعدادهم للثورة وكان هناك الكثير من ابناء الشمال من انضموا إلى تلك المعسكرات خاصة من ابناء تعز واب والبيضاء، وهذا الاقبال الشعبي كان هو النواة التي فجرت ثورة 14 أكتوبر مع أن البداية كانت استشهاد لبوزة وهو الذي اتجه إلى جبال ردفان بعد أن شارك في معارك الدفاع عن الجمهورية، وكان هناك مركزين في إب وتعز تدفع بالاسلحة باتجاه قعطبة والراهدة واتجاهات كثيرة وايصالها للجنوب وهنا كان للوجود المصري الدور الأكبر من خلال الدعم بالسلاح والدور الروسي والاشتراكي بشكل عام حيث كان الدعم للثوار الأكتوبرين يصل منهم عبر الحكومة في الشمال. انتقال حقيقي من الظلام الى النور < ما أبرز مشاهد الوعي الشعبي الذي صنعته الثورتين برأيك؟ - كان الشعب في الشمال والجنوب يعاني الأمية بنسبة كبيرة، واندلاع الثورتين عمل على نشر العلم والمعرفة وفي المرحلة الأولى القضاء على الجهل في مستواه الأدني من خلال تعليم المواطنين القراءة والكتابة وتقريبا في خلال عشر سنوات لم يبق في الجنوب أمي، بشهادة العالم حيث مثلت الثورتين انتقال حقيقي من الظلام إلى النور وكان للثوار في الجنوب يد في نشر التعليم حيث انتشروا في جميع المناطق حضراً وريفاً وحتى على مستوى البدو الرحل بينما في الشمال ركزت الدولة على التعليم في المدن الرئيسة ومراكز المحافظات وفي بعض الارياف التي كانت خارج عن نطاق الحرب وسهل الأمر للجنوب بشكل أكبر فيما واجه الشمال الكثير من الصعوبات حينها لكن كان للدولة دوراً كبيراً في نشر المعرفة والعلم رغم الحروب التي منعت من التوسع في نشره. < يواجه اليمنيون اليوم تحدي الانقلاب على ثورتي 26 سبتمبر و14أكتوبر من وجهة نظركم ما هي مخاطر هذا المشروع الانقلابي؟ - الانقلاب هو عملية مشتركة بين حليفين كانا ضد الاجماع الوطني المتمثل في مخرجات الحوار الوطني التي اعتبرها مخرجاً مهما لليمن كان بمقدوره اخراج اليمن من مشكلته خاصة بعد ثورة الشباب. والانقلاب هو عمل عدواني ضد ثورتي 26 سبتمبر و14أكتوبر يهدف إلا اسقاط الثورتين وتعطيل مشروع الدولة اليمنية الجمهورية الديمقراطية، انقلابٌ على الشرعية وعلى الاجماع الوطني ممثلاً في الاستفتاء الذي حصل عليه رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، بقرابة 6 ملايين صوت، والعدوان على الاجماع الوطني المتمثل في مؤتمر الحوار الوطني ومخرجاته التي مثلت مخرجاً وطنياً لحل مشاكل اليمن خاصة بعد ثورة الشباب. الانقلاب جاء بدعم قوي من علي صالح الذي سلم الدولة بكل مفاتيحها التي تنوء عن العصبة وسهل لمليشيا الحوثي اقتحام المدن اليمنية، وكان شريكاً في العدوان معتقداً ان حليفه الحوثي لن يكن اقوى من التجمع اليمني للاصلاح والحزب الاشتراكي الذي قضى عليهما، ولم يحسب صالح حساب ان نهايته ستكون على يد حليفه وهو أمر كان متوقعاً جداً، حتى حصل على المنية في الثنية. < كيف يتضح عداء الانقلاب للثورتين وما هي ابرز مظاهر هذا العداء؟ - عداء المليشيا الحوثية للثورتين واضح وجلي في اجرام المليشيا الحوثية من قصف وقتل ونهب وتدمير للمكتسبات وأكثر من ذلك استيلائها على مرتبات الموظفين وحرمانهم منها وكذلك اموال ورواتب المتقاعدين التي لا يجوز لأحدٍ المساس بها، الناس اليوم يموتون جوعاً على الارصفة بسبب حقد المليشيا الحوثية الاجرامي التي تنكل باليمنيين بلا هوادة، وما يفعله الحوثي في تعز هو انتقاما من كل من قام بهذا الواجب المقدس في الستينيات والسبعينيات. طبعاً هو الان حكم انقلاب يخص الحوثي وحده وسيكون مردوده عليهم سيئاً للغاية وهو يرفض الاستماع لصوت العقل والمنطق، وابناء الشعب سيدافعون عن ثورتهم ودولتهم وسيدحرون مشروع الامامة الاستعمارية الجديد. < رسالة أخيرة توجهونها للاجيال اليمنية المعاصرة؟ - لا استطيع أن اوجه رسالة للجيل الحالي وهو يقوم بواجبه على أكمل وجه وإنما هي تحية لهم على بطولاتهم وتضحياتهم التي يقدمونها بشكل يومي دفاعاً عن الدولة والجمهورية والديمقراطية.

الأخبار الرئيسية حوارات 0 kh.z

حاوره/ محمد الحريبي – “سبتمبر نت”

يؤكد المناضل السبتمبري اللواء/ أحمد قرحش في حوار مقتضب أجرته معه صحيفة «26 سبتمبر» على واحدية النضال اليمني، ويسترجع من ذاكرته صوراً للابطال الذين قاتلوا في معارك الجمهورية شمالاً ومعارك الاستقلال جنوبا تحت راية الحلم اليمني المشترك، مشدداً على انتقامية المشروع الحوثي وعدوانيته على الثورتين.. فإلى نص الحوار:

< بداية سيادة اللواء، ونحن نحتفي بالذكرى الـ55 لثورة 14 أكتوبر المجيدة، هل لك أن تحدثنا عن كيف أسهمت ثورة 26 سبتمبر في تفجر ثورة 14 أكتوبر وعن واحدية النضال اليمني؟

– الأحداث الوطنية المميزة في تاريخ اليمن تكاد تكون نتيجة الصراع السياسي الوطني ضد الاستبداد شمالاً والاستعمار جنوباً، وكانت ثورة 26 سبتمبر حصيلة لما قبلها، ووصلت لمرحلة النضوج الثوري الذي تفجر في 26 سبتمبر 1962م وهذا النضوج ولد من رحم القهر والظلم الذي مارسته الامامة في هذه المرحلة من مراحل اليمن التاريخية وكانت ثورة 14اكتوبر امتداداً طبيعيا لثورة 26سبتمبر، حيث لم تمر على ثورة 26سبتمبر إلا أشهر حتى تشكلت نواة ثورة 14 أكتوبر في عقول ابناء الشطر الجنوبي الذين انخرطوا في معارك الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر وخاصة في تعز وجبلة، ليفجروا مع نهاية العام الأول من الثورة، ثورة 14 أكتوبر من جبال ردفان الابية.

دخلت بعدها اليمن في مرحلة جديدة، حرب في الشطر الشمالي من اجل ارساء دعائم الجمهورية وحرب في الشطر الجنوبي من اجل دحر الاستعمار البريطاني وهي آخر نقطة للوجود البريطاني في اسيا بذلك الشكل العسكري، وثورتي 26سبتمبر و14أكتوبر لا يمكن التفريق بينهما ابداً وكان هناك من ابناء الجنوب في جميع المواقع والجبهات المدافعة عن الجمهورية في الشمال من كل قبائله ومشيخاته ومدنه واريافه.

استقلال الجنوب دافع عن صنعاء

< تحدثت عن انخراط ابناء الشطر الشمالي في معارك ثورة 14 أكتوبر وانخراط ابناء الشطر الجنوبي في معارك ارساء الجمهورية في شمال الوطن.. برأيكم ما الذي يدل عليه كل هذا التلاحم الشعبي؟

– بالتأكيد يدل على واحدية الثورتين، وواحدية اهدافهما ولا ننس أن أول اهداف ثورة الـ26 من سبتمبر كان «التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما»، ومنذ اليوم الأول خرج ابناء الشعب الجنوبي دعما لثورة 26 سبتمبر.

الثورتان سعتا في مسعى واحد وكان الشمالي يقاتل في الجنوب والجنوبي يقاتل في الشمال وإذا كنا قد سبقناهم بعام في الثورة فقد سبقونا بعام في الاستقلال، وكان لاستقلال الجنوب دوراً هاماً لردع الهجوم الكبير على صنعاء وفك حصار السبعين يوما، ولا يمكنني القول ان ثورة الجنوب كانت فرعاً لثورة الشمال كون الجنوب كان فيه طلائع سياسية مكونة من كيانات –وإن كانت حديثة النشأة إلا أن توجهها كان هدفه الاستقلال كالتوجه العمالي والتوجه القومي والتوجه المستقل للدولة وإن كان في وضع آخر كانت هذه القوى كلها تمنح زخماً ثورياً في الجنوب أكثر مما هو في الشمال مع العلم ان الشمال كان فيه تواجد لهذه القوى لكن بشكل أقل مما كان عليه في الجنوب بسبب الفسحة من الديمقراطية الأوسع مما في الشمال حيث كان الحديث عن القومية في الشمال يؤدي إلى الاعدام في فترة من الفترات عام 1959م.

< كيف جاءت هذه الوحدة بين الثورتين؟

– وحدة الثورة اليمنية جاءت لأنها ولدت من صُلب المعاناة المشتركة فكانت الثورتين مكملتين لبعضهما.

< شارك الشهيد غالب راجح لبوزة في معارك الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر في العام 1963م قبل أن يعود لتفجير ثورة 14أكتوبر من جبال ردفان حدثنا عن ذلك؟

– كان لي قصة مع الشهيد لبوزة حينها كنت قائداً لمنطقة الشرفين وكان الشهيد لبوزة قائداً لمجموعة كبيرة ومنظمة كما كان يبدوا عليه وكانوا ضمن عدة قوى أخرى تحت قيادتي، وفي سبتمبر 1963 قُطعت طريق حجة وكلفنا بفك الحصار عليها وتعرفت عليه ذلك اليوم وعلمت أنه جاء من عبس إلى المواجهة مباشرة، وبعد أن تمكنا من فك الطريق وكان هناك ضابط اتصال مصري اسمه عبدالله الجنديه ابلغني أن المقاتلين الجنوبيين –وكانوا يسمونهم الجبهة- سينسحبون من مواقعهم وعليَّ توفير من يقوم بتلك المواقع، قلت له الوضع صعب عندي لماذا جاؤوا اذا ليستطلعوا للانجليز أم ماذا، فقال لي: لا، هؤلاء مطلوبون من السلال سيحضرون حفل سبتمبر في صنعاء وامامهم مهام كبيرة، وحينها قلت له إذا كان الامر هكذا فلا مانع لكنني أشك في الامر، وكان هذا الحديث بعيد عن لبوزة إذ لم أكن قد التقيته بعد ثم ذهبت والتقيته وقال اخيراً عرفناك كون المسافات كانت بعيدة، واتجه هو ومجموعته إلى صنعاء وانقطعت اخباره عني حتى عرفت باستشهاده في نهاية أكتوبر 63، حيث حضروا الحفل واتجهوا بعدها إلى جبال ردفان لتفجير الثورة.

مقاتلون أشداء

< ماذا عن دورهم في الدفاع عن الجمهورية وكيف كانت مشاركتهم؟

– كانوا مقاتلين اشداء، قاتلوا قتالاً شرساً ضربوا فيه اروع الامثلة خاصة في اسلوب حرب القبائل الذي كانوا يتفننون فيه، وكان سلاحهم جرمل وشرفة وهي من أحدث واجود البنادق حينها واتذكر ايضاً انه كانت تحصل بينهم وبين الجنود الذين من الشمال صراعات كثيرة كون اصحابنا كانوا يبيعون الذخيرة في السوق وهو أمر مجرم في نظر لبوزة ومجموعته.

معسكرات التدريب

< افتتحت عدد من المعسكرات لتدريب الفدائيين الجنوبيين في المناطق الشمالية، ما الذي تتذكرونه في هذا الشأن؟

– كما أشرت سابقاً أنه لم يتم العام الأول من ثورة سبتمبر إلا وبدأت حركة الثورة الأكتوبرية وكانت الجبهة القومية لها وجودها وفتحت لها المعسكرات في تعز وجبلة بدعم مصري وروسي حينها واستقبلت المعسكرات ابناء الجنوب لاعدادهم للثورة وكان هناك الكثير من ابناء الشمال من انضموا إلى تلك المعسكرات خاصة من ابناء تعز واب والبيضاء، وهذا الاقبال الشعبي كان هو النواة التي فجرت ثورة 14 أكتوبر مع أن البداية كانت استشهاد لبوزة وهو الذي اتجه إلى جبال ردفان بعد أن شارك في معارك الدفاع عن الجمهورية، وكان هناك مركزين في إب وتعز تدفع بالاسلحة باتجاه قعطبة والراهدة واتجاهات كثيرة وايصالها للجنوب وهنا كان للوجود المصري الدور الأكبر من خلال الدعم بالسلاح والدور الروسي والاشتراكي بشكل عام حيث كان الدعم للثوار الأكتوبرين يصل منهم عبر الحكومة في الشمال.

انتقال حقيقي من الظلام الى النور

< ما أبرز مشاهد الوعي الشعبي الذي صنعته الثورتين برأيك؟

– كان الشعب في الشمال والجنوب يعاني الأمية بنسبة كبيرة، واندلاع الثورتين عمل على نشر العلم والمعرفة وفي المرحلة الأولى القضاء على الجهل في مستواه الأدني من خلال تعليم المواطنين القراءة والكتابة وتقريبا في خلال عشر سنوات لم يبق في الجنوب أمي، بشهادة العالم حيث مثلت الثورتين انتقال حقيقي من الظلام إلى النور وكان للثوار في الجنوب يد في نشر التعليم حيث انتشروا في جميع المناطق حضراً وريفاً وحتى على مستوى البدو الرحل بينما في الشمال ركزت الدولة على التعليم في المدن الرئيسة ومراكز المحافظات وفي بعض الارياف التي كانت خارج عن نطاق الحرب وسهل الأمر للجنوب بشكل أكبر فيما واجه الشمال الكثير من الصعوبات حينها لكن كان للدولة دوراً كبيراً في نشر المعرفة والعلم رغم الحروب التي منعت من التوسع في نشره.

< يواجه اليمنيون اليوم تحدي الانقلاب على ثورتي 26 سبتمبر و14أكتوبر من وجهة نظركم ما هي مخاطر هذا المشروع الانقلابي؟

– الانقلاب هو عملية مشتركة بين حليفين كانا ضد الاجماع الوطني المتمثل في مخرجات الحوار الوطني التي اعتبرها مخرجاً مهما لليمن كان بمقدوره اخراج اليمن من مشكلته خاصة بعد ثورة الشباب.

والانقلاب هو عمل عدواني ضد ثورتي 26 سبتمبر و14أكتوبر يهدف إلا اسقاط الثورتين وتعطيل مشروع الدولة اليمنية الجمهورية الديمقراطية، انقلابٌ على الشرعية وعلى الاجماع الوطني ممثلاً في الاستفتاء الذي حصل عليه رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، بقرابة 6 ملايين صوت، والعدوان على الاجماع الوطني المتمثل في مؤتمر الحوار الوطني ومخرجاته التي مثلت مخرجاً وطنياً لحل مشاكل اليمن خاصة بعد ثورة الشباب.

الانقلاب جاء بدعم قوي من علي صالح الذي سلم الدولة بكل مفاتيحها التي تنوء عن العصبة وسهل لمليشيا الحوثي اقتحام المدن اليمنية، وكان شريكاً في العدوان معتقداً ان حليفه الحوثي لن يكن اقوى من التجمع اليمني للاصلاح والحزب الاشتراكي الذي قضى عليهما، ولم يحسب صالح حساب ان نهايته ستكون على يد حليفه وهو أمر كان متوقعاً جداً، حتى حصل على المنية في الثنية.

< كيف يتضح عداء الانقلاب للثورتين وما هي ابرز مظاهر هذا العداء؟

– عداء المليشيا الحوثية للثورتين واضح وجلي في اجرام المليشيا الحوثية من قصف وقتل ونهب وتدمير للمكتسبات وأكثر من ذلك استيلائها على مرتبات الموظفين وحرمانهم منها وكذلك اموال ورواتب المتقاعدين التي لا يجوز لأحدٍ المساس بها، الناس اليوم يموتون جوعاً على الارصفة بسبب حقد المليشيا الحوثية الاجرامي التي تنكل باليمنيين بلا هوادة، وما يفعله الحوثي في تعز هو انتقاما من كل من قام بهذا الواجب المقدس في الستينيات والسبعينيات.

طبعاً هو الان حكم انقلاب يخص الحوثي وحده وسيكون مردوده عليهم سيئاً للغاية وهو يرفض الاستماع لصوت العقل والمنطق، وابناء الشعب سيدافعون عن ثورتهم ودولتهم وسيدحرون مشروع الامامة الاستعمارية الجديد.

< رسالة أخيرة توجهونها للاجيال اليمنية المعاصرة؟

– لا استطيع أن اوجه رسالة للجيل الحالي وهو يقوم بواجبه على أكمل وجه وإنما هي تحية لهم على بطولاتهم وتضحياتهم التي يقدمونها بشكل يومي دفاعاً عن الدولة والجمهورية والديمقراطية.

مواضيع متعلقة

اترك رداً