في ثاني الاستفاقتين

img

بقلم/ قاسم الجبري ليس ثمة من حدث أكثر أهميةً من الانقلاب المسلح على الدولة ، تلك الحالة عادة تستدعي توحيد الجهود لمواجهته وبشتى الوسائل، ودوما ما ترافق العمليات العسكرية معركة إعلامية وقعها في كثير أحايين أقوى من البارود. وبالنظر إلى معركتنا مع المتمردين الحوثيين - وإن أخذت طابعا سياسيا بادئ الامر- إلا أنها ترجع الى فكرة " الحق الإلهي " ما يعني أنها معركة حول اعتقاد فكري باطل . تقاربُ خطابات الأحزاب المناوئة لمشروع الحوثي - بادئ الأمر - بدا قريبا من جوهر المشكلة وقليلة هي الخطابات التي لم تتضمن جرم المعتقد. نتائج تلك الخطابات أثمرت في تشكل مقاومة فكرية وإعلامية وعسكرية من أطراف عدة مناوئة للحوثيين فاجتمع الكل عند مقاومة خرافة "الاصطفاء الالهي " . ما كان ملحوظا هو ذوبان الاختلافات البينية بين الحاملين لمشروع الدولة إذ أدرك الجميع أن الخطر المحدق هو مشروع الحوثي البغيض الذي تعدى في مجمله استعباد اليمنيين إلى تبنيه مشروع إيران التوسعي الهادف لخلق صراعات في المنطقة وديمومتها لضمان الاستيلاء عليها لاحقا. بمرور الأيام وإطالة أمد الحرب بدأت الفاظ التهم والكيد تأخذ مكانها في حديث أبناء الشرعية، تلك التباينات لم تكن من قبيل الظواهر الصحية بل يجزم كثيرون أن لوبيا تدثر بلباس الشرعية قد أفرغ سمومه بين الاخوة تحت مسميات ظاهرها صحي وباطنها يحمل مآرب أخرى. في الجهة المقابلة أحكم الحوثيون سيطرتهم على وسائل الإعلام ومنابره ووحدوا جهودهم فظهروا متماسكين وأخفوا خلافاتهم بين لفظتي "مقاومة العدوان " حسب زعمهم . إجمالا تفرغ الحوثيون إعلاميا لصنع الانتصارات الوهمية لرفع معنويات أتباعهم وركزوا على ضحايا الضربات الخاطئة فأثمرت تلك الجهود بصنع مظلمة أمام المجتمع الدولي. تقرير المفوضية السامية لحقوق الانسان الذي صدر مؤخرا كان له ارتدات كبيرة وضجة واستنكار واسعين لدى اليمنيين فقد استبان من خلاله الوجه الحقيقي للأمم المتحدة تجاه حقوق الشعوب وبات واضحا أنها مجرد كيان يخدم أجندات الدول الكبرى ومصالحها ولا علاقة لها بإفرار حق او الانتصار لقضايا الشعوب ومساعدتها في تجاوز معانتاهم وهذا يحتم علينا  الوقوف عمليا  أمام التحيز  الأممي  برصد وعرض  تلك الجرائم على ذاكرة  الشعب  فهو  المخول بأخذ حقه ومعاقبة المنتهكين . جرائم شتي وانتهاكات جسيمة ترتكبها مليشيا التمرد بحق ابناء الشعب لم تلق صدى أو مساحة لدى المنظمات الأممية!!. وهنا يتساءل بعضهم هل أسهم افتعال المشاكل الداخلية في إضاعة انتهاكات الحوثيين؟  اسأل نفسك وناقش من حولك وبقليل من الموضوعية ستجد أن تأثيرا كبيرا أوجده مفتعلو المشاكل وكان له ارتداد سلبي على مستوى اهتمامات الكتاب والصحفيين والمحللين وتوقفت جهودهم عند نقل وتحليل وتفسير مجريات الأحداث . فتفرقت الجهود وتشتت الاذهان عن أصل المشكلة وابتلع كثيرون طعما صنعه أعداء الدولة محليا وإقليميا فأتت النتائج وفق ما يرتضيه مهندسو العقول وموجهو الأفكار وصانعو الأزمات!!!. غفلة وانسجام رهيبين مع تفاصيل المشاكل المفتعلة غيبت جوهر المشكلة وتناست مسببات الحرب، ذاك التخدير الفكري والخمول المفتعل لايستفيق إلا مع مناسبتين أولاهما صفعة تقرير المنظمات الأممية المتحيزة بكل وضوح للحوثيين وثانيهما الاحتفاء بذكرى المجد السبتمبري . نعم .. إنها عقوبة غياب ضبط البوصلة وترك أبواب العقول مفتوحة أمام صانعي العداوات البينية. أثناء نقاش الموضوع مع أحد الزملاء وتحديدا بعد ما تضمنه تقرير المفوضية السامية لحقوق الانسان، كنت حينها مستاءا من التحيز الفاضح للحوثيين بينما كان زميلي يضحك وعلى وجهه امتعاض وقال متأسفا دعهم يصحو ياصديقي. استفاقة كبيرة إثر صفعة التقارير المتحيزة برزت في بيانات دول التحالف والشرعية وطغى التقرير على منشورات مشتركي التواصل الاجتماعي نقدا وسخرية وامتعاضا واستهجانا تلك الاستفاقة تلاشت بفعل مرور الأيام وعادت حليمة لعادتها القديمة!!!. ما يثير الدهشة أن لا إجراءات أو خطوات عملية   اتخذت لفضح تحيز تلك التقارير ولم تتجاوز ردود الفعل سقف الاستنكار والتذمر  !!!. وبما أن مفعول الصفعة الأولى انتهى كان لازما أن أستغل ثاني محطات ضبط البوصلة ، فإليك يامن لا تستفيق إلا مع أحد المنبهين ونحن نعيش أجواء أحدهما وهي ذكرى مجد الـ26 من سبتمبر أعظم وأقدس ثورة ، تذكر جيدا أن هناك مشروعين في اليمن مشروع الجمهورية ومشروع الإمامة السلالي العنصري التخلفي فكل انشغال بصراعات جانبية وانجرار وراء الشائعات بقدر ما يحمل من خذلان لمشروع الجمهورية ، هو يخدم بطريقة أو بأخرى مشروع الكهنوت فالملاحظ أن توقيت الشائعات يتزامن مع ارتكاب المليشيا جرائم جسيمة بحق الشعب فتجد الكثيرين ينسجم مع تفاصيل الشائعة ويتناسى جرم المليشيا فتكون النتيجة تخفيف الضغط على المليشيا من خلال تغطية باهتة إعلاميا لجرائمها  أليست هذه خدمة للمليشيا وتضييع لجرم فعالها ؟!. فاجعل لانتهاكات الحوثيين التي لا تكاد تتوقف نصيبا من كتاباتك ومنشوراتك ، استغلوا كل نوافذ التأثير لتعرية المنظمات الأممية المخترقة من اللوبي الإيراني فذاك أعظم نضال وأكبر انتصار للقضية وأجدى نفعا .

مقالات 0 قاسم الجبري

بقلم/ قاسم الجبري

ليس ثمة من حدث أكثر أهميةً من الانقلاب المسلح على الدولة ، تلك الحالة عادة تستدعي توحيد الجهود لمواجهته وبشتى الوسائل، ودوما ما ترافق العمليات العسكرية معركة إعلامية وقعها في كثير أحايين أقوى من البارود.

وبالنظر إلى معركتنا مع المتمردين الحوثيين – وإن أخذت طابعا سياسيا بادئ الامر- إلا أنها ترجع الى فكرة ” الحق الإلهي ” ما يعني أنها معركة حول اعتقاد فكري باطل .

تقاربُ خطابات الأحزاب المناوئة لمشروع الحوثي – بادئ الأمر – بدا قريبا من جوهر المشكلة وقليلة هي الخطابات التي لم تتضمن جرم المعتقد.

نتائج تلك الخطابات أثمرت في تشكل مقاومة فكرية وإعلامية وعسكرية من أطراف عدة مناوئة للحوثيين فاجتمع الكل عند مقاومة خرافة “الاصطفاء الالهي ” .

ما كان ملحوظا هو ذوبان الاختلافات البينية بين الحاملين لمشروع الدولة إذ أدرك الجميع أن الخطر المحدق هو مشروع الحوثي البغيض الذي تعدى في مجمله استعباد اليمنيين إلى تبنيه مشروع إيران التوسعي الهادف لخلق صراعات في المنطقة وديمومتها لضمان الاستيلاء عليها لاحقا.

بمرور الأيام وإطالة أمد الحرب بدأت الفاظ التهم والكيد تأخذ مكانها في حديث أبناء الشرعية، تلك التباينات لم تكن من قبيل الظواهر الصحية بل يجزم كثيرون أن لوبيا تدثر بلباس الشرعية قد أفرغ سمومه بين الاخوة تحت مسميات ظاهرها صحي وباطنها يحمل مآرب أخرى.

في الجهة المقابلة أحكم الحوثيون سيطرتهم على وسائل الإعلام ومنابره ووحدوا جهودهم فظهروا متماسكين وأخفوا خلافاتهم بين لفظتي “مقاومة العدوان ” حسب زعمهم .

إجمالا تفرغ الحوثيون إعلاميا لصنع الانتصارات الوهمية لرفع معنويات أتباعهم وركزوا على ضحايا الضربات الخاطئة فأثمرت تلك الجهود بصنع مظلمة أمام المجتمع الدولي.

تقرير المفوضية السامية لحقوق الانسان الذي صدر مؤخرا كان له ارتدات كبيرة وضجة واستنكار واسعين لدى اليمنيين فقد استبان من خلاله الوجه الحقيقي للأمم المتحدة تجاه حقوق الشعوب وبات واضحا أنها مجرد كيان يخدم أجندات الدول الكبرى ومصالحها ولا علاقة لها بإفرار حق او الانتصار لقضايا الشعوب ومساعدتها في تجاوز معانتاهم وهذا يحتم علينا  الوقوف عمليا  أمام التحيز  الأممي  برصد وعرض  تلك الجرائم على ذاكرة  الشعب  فهو  المخول بأخذ حقه ومعاقبة المنتهكين .

جرائم شتي وانتهاكات جسيمة ترتكبها مليشيا التمرد بحق ابناء الشعب لم تلق صدى أو مساحة لدى المنظمات الأممية!!.

وهنا يتساءل بعضهم هل أسهم افتعال المشاكل الداخلية في إضاعة انتهاكات الحوثيين؟  اسأل نفسك وناقش من حولك وبقليل من الموضوعية ستجد أن تأثيرا كبيرا أوجده مفتعلو المشاكل وكان له ارتداد سلبي على مستوى اهتمامات الكتاب والصحفيين والمحللين وتوقفت جهودهم عند نقل وتحليل وتفسير مجريات الأحداث .

فتفرقت الجهود وتشتت الاذهان عن أصل المشكلة وابتلع كثيرون طعما صنعه أعداء الدولة محليا وإقليميا فأتت النتائج وفق ما يرتضيه مهندسو العقول وموجهو الأفكار وصانعو الأزمات!!!.

غفلة وانسجام رهيبين مع تفاصيل المشاكل المفتعلة غيبت جوهر المشكلة وتناست مسببات الحرب، ذاك التخدير الفكري والخمول المفتعل لايستفيق إلا مع مناسبتين أولاهما صفعة تقرير المنظمات الأممية المتحيزة بكل وضوح للحوثيين وثانيهما الاحتفاء بذكرى المجد السبتمبري .

نعم .. إنها عقوبة غياب ضبط البوصلة وترك أبواب العقول مفتوحة أمام صانعي العداوات البينية.

أثناء نقاش الموضوع مع أحد الزملاء وتحديدا بعد ما تضمنه تقرير المفوضية السامية لحقوق الانسان، كنت حينها مستاءا من التحيز الفاضح للحوثيين بينما كان زميلي يضحك وعلى وجهه امتعاض وقال متأسفا دعهم يصحو ياصديقي.

استفاقة كبيرة إثر صفعة التقارير المتحيزة برزت في بيانات دول التحالف والشرعية وطغى التقرير على منشورات مشتركي التواصل الاجتماعي نقدا وسخرية وامتعاضا واستهجانا تلك الاستفاقة تلاشت بفعل مرور الأيام وعادت حليمة لعادتها القديمة!!!.

ما يثير الدهشة أن لا إجراءات أو خطوات عملية   اتخذت لفضح تحيز تلك التقارير ولم تتجاوز ردود الفعل سقف الاستنكار والتذمر  !!!.

وبما أن مفعول الصفعة الأولى انتهى كان لازما أن أستغل ثاني محطات ضبط البوصلة ، فإليك يامن لا تستفيق إلا مع أحد المنبهين ونحن نعيش أجواء أحدهما وهي ذكرى مجد الـ26 من سبتمبر أعظم وأقدس ثورة ، تذكر جيدا أن هناك مشروعين في اليمن مشروع الجمهورية ومشروع الإمامة السلالي العنصري التخلفي فكل انشغال بصراعات جانبية وانجرار وراء الشائعات بقدر ما يحمل من خذلان لمشروع الجمهورية ، هو يخدم بطريقة أو بأخرى مشروع الكهنوت فالملاحظ أن توقيت الشائعات يتزامن مع ارتكاب المليشيا جرائم جسيمة بحق الشعب فتجد الكثيرين ينسجم مع تفاصيل الشائعة ويتناسى جرم المليشيا فتكون النتيجة تخفيف الضغط على المليشيا من خلال تغطية باهتة إعلاميا لجرائمها  أليست هذه خدمة للمليشيا وتضييع لجرم فعالها ؟!.

فاجعل لانتهاكات الحوثيين التي لا تكاد تتوقف نصيبا من كتاباتك ومنشوراتك ، استغلوا كل نوافذ التأثير لتعرية المنظمات الأممية المخترقة من اللوبي الإيراني فذاك أعظم نضال وأكبر انتصار للقضية وأجدى نفعا .

مواضيع متعلقة

اترك رداً