ياغارة الله بنات النبي

بقلم/ عبدالمجيد أحمد
بهذا العنوان ابتدأت مقالي هذا والذي اُجمل فيه حقائق تاريخية ظلت تستخدمها الإمامة طوال فترة حكمها والتي حولت اليمن إلى بيئة تسودها ثقافة العنف والكراهية والطائفية.
تتلخص هذه العبارة انه عندما حوصر الإمام أحمد في قصره بتعز عام ١٩٥٥ م من قبل الثوار الجمهوريين حاول الإمام استعطاف القبائل حيث قامت ما يسمى بسيدات الأسرة المالكة “الزينبيات” بقص شعرهن ووضع ما قصن في ووضعها في مظاريف وأرسالها إلى القبائل وكتبن لهم “يا غارة الله بنات النبي” أي أنهن بنات الرسول من الأسرة الهاشمية فهجمت القبائل على تعز وفشلت الثورة .
هذه المواقف اثبتت جدارتها في استثارة حمية ابناء المجتمع لذلك تعمد الميلشيا عبر ادواتها الإعلامية إلى استخدامها بشكل متكرر لغرض استجلاب مقاتلين جدد تحت عنوان النصرة والغيرة لنساء وبنات اليمن .
“ياغارة الله بنات النبي” شماعة وديدن الإماميين السابقين و “نصرة العرض” أكذوبة الإماميين الجدد “الحوثيين” فمن الإشاعات التي استخدموها أكذوبة اغتصاب فتاة الخوخة من قبل جندي سوداني تابع لقوات التحالف العربي، وايضا اكذوبة اغتصاب فتاة مدينة حيس في الحديدة والذي تبين فيما بعد ان هذه الحكايات لا أساس لها وأن الغرض منها استثارة حمية الشباب والزج بهم للجبهات تحت هذه المسميات .
بالمقابل فإن مليشيا الحوثي تغض الطرف عن الجرائم التي يمارسها مشرفوها واعضائها ضد أبناء المحافظات الواقعة تحت سيطرتهم ولعل آخرها جريمة اغتصاب طفل في عمر ١٠ سنوات من قبل مشرف ميلشيا الحوثي في مديرية حبور ظليمة بمحافظة عمران المدعو “عادل اسماعيل المتوكل”.
ولأن مرتكب هذه الجريمة البشعة ينتمي لأسرة المتوكل وليس لأسرة السوداني فقد حاولت المليشيا دفن الجريمة ومنع انتشارها، حيث منعت والد الطفل الضحية من الوصول إلى مدينة عمران لعرض الطفل على الطبيب وعمل تقرير طبي .
تمكن الأب بعد عناء ومشقة مضنية من الوصول إلى مستشفى عمران العام عن طريق التخفي والتهريب عبر طرق فرعية، واثبت تعرض طفله لعملية اغتصاب بعد عرضه على الطبيب.
استخدمت ميليشيا الحوثي نفوذها ومنعت مستشفى عمران العام الخاضع لسيطرتها من تسليم التقرير الطبي لوالد الطفل .
لم تكتف المليشيات بكل ما سبق ذكره بل إنها قامت بإعتقال والد الضحية وزجّت به في السجن لإجباره على التنازل عن القضية.
جريمة أخرى ارتكبتها المليشيا بحق نساء اليمن، حيث اظهر فيديو تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قيام ميليشيات الحوثي بالإعتداء على تظاهرة نسائية رفعت صور الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، وإطلاق النار على المتظاهرات وضربهن بالهراوات والعصي بالإضافة إلى حبس العديد منهن .
حادثة أخرى تكشف زيف ماتدعيه المليشيات عن شماعة الشرف والعرض حيث قامت امهات الصحفيين المعتقلين لدى جماعة الحوثي بحرق ضفائرهن وملابسهن امام القصر الجمهوري في العاصمة صنعاء للمطالبة بالإفراج عن ابنائهن المختطفين في سجونها منذ أكثر من ثلاثة أعوام .
كان رد المليشيا صادما وعنيفا حيث قامت بضرب الأمهات واعتقالهن بل ان فيديو أظهر احد عناصر المليشيا وهو يقوم بنزع الغطاء عن رأس إحدى الأمهات ودعسه في تجاهل كامل للقيم والعادات التي تربى عليها اليمانيون.
يعتبر الاعتداء على المرأة من كبائر العيوب والنقائص، التي تضع مرتكبها تحت قائمة ما يسمى “العار الأسود”، لكن المليشيا لاتأبه لذلك، وهذا في حد ذاته دليل دامغ يثبت ان المليشيا تقوم بإذلال المرأة اليمنية وإهانتها .
كل هذا التاريخ الأسود ليس الا جزءً بسيطا مما اذاقته المليشيا هذا الشعب حيث ان هناك
الكثير والكثير من القصص والحالات التي مارستها وتمارسها الميلشيات ضد أبناء المجتمع لاتزال طي الكتمان بسبب القيود المجتمعية التي تمنع غالبية الضحايا من الإدلاء بأي أقوال حولها .
في سياق كل ماتم ذكره ، يتوجب على المجتمع اليمني ان يعي خطورة هذه الجماعة الملشاوية وان يستقي الدروس من الماضي تجنبا لتكرار نفس الأخطاء التي انعكست آثارها الكارثية على الشعب اليمني ،كما أنه يجب علينا أن نصطف جميعا تحت مظلة الشرعية لمواجهة هذه الجماعة الكهنوتية البغيضة .