مقالات

الهاشميون بين إقصاء الإمام والحوثي

بقلم/ عبدالعزيز الجرموزي

كان علينا- نحن الهاشميون- أن نراجع قراءة تأريخ حكم الإمام لليمن وما نتج عنها من متغيرات سياسية وضعت كل القبائل الهاشمية خارج السرب وخارج إطار الممارسة السياسية، وأصبحت كلها ضجية خيانة وانقلاب على مرجعيات كانت ستمنحهم أحقية الحكم، والمشاركة الفاعلة في صنع القرار، ولعلي سأبدأ من هنا لسرد هذا الحدث على حقيقته مجرداً حتى نستبصر الأمور كما هي دون مجازفة علها تكون لنا بوصلة تضعنا نحو قبلة الحق والحقيقة.

في عام 1923 أعلن الإمام يحيى ابنه أحمد ولياً للعهد، وكان بهذا القرار قد فاجأ القبائل الهاشمية المعتنقة المذهب الزيدي الذي يعتقد أن الحكم والإمامة لمن هم من نسل الرسول وآل البيت، أما الهاشميون الشافعيون فهم مهمشون كغيرهم من الشوافع.

لقد جاء هذا القرار من الإمام يحيى بعد أبرم اتفاق مع قبائل السادة على أن يتم انتخاب الإمام من قبل  كبار أصحاب الوجاهة من الهاشمين بحيث تتمكن  كل قبيلة من تدوال السلطة دون توريث، غير أن الإمام قطع وريد الاتفاق، وانقلب عليه بتعيين ابنه أحمد خلفاً، لتصبح القبائل الهاشمية في معزل مما اتفقوا عليه.

ما حدث هو أن هذه القبائل أبدت استياءها الشديد، وغضبت من القرار ،فحاولت أن تضع له نهاية وخلاص لكن دون جدوى، وليس هذا وحسب بل إن الإمام يحيى قد ذهب إلى أبعد من هذا، وذلك بتسريح رجالات هذه القبائل من المناصب الكبيرة وإبدالهم بأقاربه.

ومن الأسر الهاشمية التي سُرِحت رجالها من المناصب وتم تحييدهم اسرة الوزير وهى المنافس الأبرز للإمام يحى فعبدالله بن أحمد  الوزير القائد العسكري وممثل الإمام أثناء مفاوضاته مع السعودية عام 1934م ونائب الملك في الحديدة تمت إقالته ليحل عبدالله بن الإمام محلة، وعبد القدوس الوزير محافظاً لذمار، وعلي الوزير نائب الملك في تعز والذي عيّن أحمد الإمام بديلاً عنه، هذا الأمر دفع آل الوزير إلى قيادة الأسر الهاشمية الرافضة لحكم الإمام، فلم تجد سبيلاً غير تحالفها مع الأحرار الجمهوريين، ومن هنا بدأت تتشكل خيوط النهاية لحكم الإمام السلالي، فأتت به على حينٍ من غفلة.

واليوم يتكرر نفس النموذج وذلك بقيام عبدالملك الحوثي بتعيين عمه عبدالخالق خلفاً له في إدارة شؤون حركته، صحيح الفارق كبير إذ إن الإمام كان حاكما لدولة ومعترفاً به وهذا أي الحوثي ليس إلا قائداً لحركه باتت تعرف بحركة متمردة كفرت بالقانون والأعراف بل وخرجت عنه، والفوارق كثيرة.

وهنا يبرز السؤال: لماذا تأتي هذه التعيينات للأسرة الحوثية فقط؟، ولم تتصدر إلى خارجها؟ لماذا لم يعين هاني المشاط أو البخيتي أو غيرهم، ليثبت لنا مدى إيمانه بقاعدة الإمامة والحكم بحيث تتمكن كل قبيلة من أخذ نصيبها، الم يكن هذا التعيين إجحاف للقبائل التي لبّت دعاويه، وهرعت إلى مبايعته؟

لا أريد أن أحصرك بين قوسي كلماتي لكنني سأترك الجواب لك عزيزي الهاشمي كي تصل إلى حقيقة مفادها أن للحوثي أحلام ومشروع خاص به لا يستوعب أحد ولا يقبل الشراكة من غيره، حتى على مستوى المشورة يرفضها فقد قتلوا العالم الزيدي المحطوري لمجرد نصحه لهم بعدم الخروج من صنعاء بعد سقوطها.

وما أنتم إلا سلم يستخدمكم الحوثي لتحقيق مراميه، وإنجاز أهدافه، وريثما يصل إليها  فإنه سيعمل كما فعل الإمام قبلة في تهميشكم وتسريحكم وإقصاءكم عن مشروعة، بعدها لا تلوموه عن قتلاكم بل لوموا أنفسكم، وبأي ذنب قتلت ولكم في أسرة الوزير عبرة إن كنتم تعتبرون.

 

زر الذهاب إلى الأعلى