صعدة وحجة في طريقهما الى حضن الدولة الجمهورية

رشاد المخلافي “سبتمبر نت”
لقد دخلت معركة الجمهورية التي يخوضها الجيش الوطني ضد مليشيا الحوثي الإمامية في عمق محافظتي حجة وصعدة مرحلة هامة وحاسمة، ففي محور حجة بعد تحرير مديريات ميدي وحيران والسيطرة النارية على مدينة حرض وفصل محافظتي حجة وصعدة وقطع طرق امداد المليشيا، شكل ضربة قاتلة لها، وأفقدها توازنها، وساهم بشكل كبير في تأمين جبهات محور صعدة من الجهة الغربية والجنوبية، كما ساعد في تحرير مديرية الظاهر والملاحيط وتوغل الجيش في عمق مران وبدء محاصرة معقل زعيم التمرد.
خلال سير المعارك تكبدت المليشيا خسائر فادحة في الأرواح والعتاد في محاولة يائسة لوقف تقدم الجيش والاستماتة في الاحتفاظ بتلك المناطق، فقد خسرت المليشيا الآلاف من مقاتليها، كتائب النخبة المدربة والمئات من قياداتها.. بين قتلى وجرحى، بينهم العشرات من عناصر الحرس الثوري الإيراني ومليشيا حزب الله اللبناني، كما وقع العشرات من قيادات وعناصر مليشيا الحوثي أسرى في قبضة الجيش الوطني.
المليشيا خسرت ميدي أهم منفذ كان يربطها بطهران والضاحية الجنوبية في بيروت لسنوات مضت، وتوقف تهريب الأسلحة والصواريخ والخبراء والمقاتلين الشيعة عبر ميدي، كما حد من تهريب المخدرات والحشيش التي كانت تدخل إليهم عبر المنفذ بكميات ضخمة والإتجار بها وهي تشكل الحرفة الرئيسية لمليشيا الحوثي خلال مسيرتهم المدمرة، فهي تدر عليها مئات الملايين لتمويل حروبها الانتقامية ضد الشعب وتمويل أنشطتها الهدامة المختلفة.
الجيش الوطني يسطر انتصارات ساحقة ويحقق إنجازات كبيرة ومهمة في معركة حجة وصعدة، وباتت المعاقل الرئيسية لقيادة المليشيا تتهاوى أمام تقدمه الكبير.
وباتت أوهام عودة الإمامة الكهنوتية تسحق في حجة وصعدة تحت أقدام أبطال الجيش الوطني الذين يخوضون المعركة الوطنية لاستعادة الدولة والجمهورية، وتلاشت أحلام الكهنوت السلالي وزعم الاصطفاء وخرافة الحق الإلهي في حكم اليمن وقريبا جدا ستعود محافظتي صعدة وحجة الى حضن الدولة والجمهورية وتطوى صفحة الكهنوت المظلمة والدموية من حياة شعبنا إلى الأبد.
▪ محور حجة
شهدت المعركة التي يخوضها الجيش الوطني ضد المليشيا في حجة تطورا كبيرا وتسارعا في وتيرة العمليات الحربية، ودخلة مرحلة حاسمة، فقد شكلت معركة حيران بموقعها أهمية استراتيجية في سير العمليات الحربية، حيث شهدت انهيارات كبيرة ومتواصلة في صفوف المليشيا في عمق حجة فقد تمكن الجيش الوطني من التوغل جنوبا في عملية عسكرية واسعة قام بها، أسفرت عن تحرير مديرية حيران وقطع الطريق الدولي الرابط بين الحديدة وحرض وجرت العملية تلك بالتزامن مع عملية التفاف كبيرة نفذها الجيش من جنوب ميدي وتحديدا من منطق حبل نحو الشرق لمسافة تجاوزت 40 كيلومتر وصولا الى مثلث عاهم الاستراتيجي جنوب مدينة حرض، تكبدت المليشيا خسائر فادحة في الأرواح والسلاح والعتاد، قتل خلال المعارك المئات من عناصر المليشيا بينهم قيادات كبيرة وتم اسر العشرات، كما خسرت المليشيا كميات ضخمة من الأسلحة المختلفة فيها صواريخ حرارية موجة، وشهدت صفوف المليشيا انهيارات واسعة.
الجيش الوطني خلال توغله قام بتأمين المزارع الكبيرة والمنتشرة غرب الخط الدولي التي كانت تستخدمها المليشيا مخازن للأسلحة والمخدرات ومخابئ لعناصرها، كما تم تأمين عشرات القرى وسط فرحة واسعة من قبل المواطنين الذين رحبوا بقدوم الجيش الوطني وبعودة الدولة إلى مناطقهم بعد أكثر من أربع سنوات من الامتهان والاذلال والعزلة التي فرضتها مليشيا الحوثي، وأفاد بعض المواطنين رؤيتهم لعناصر أجنبيه في صفوف المليشيا وهذا تأكيدا على انخراط الحرس الثوري الإيراني وعناصر مليشيا حزب الله اللبناني في الحرب مع مليشيا الحوثي ضد الشعب اليمني.
وفي تصريح سابق للعميد الركن/محمد الحجوري قائد محور حجه قائد القوات الخاصة حيث قال “قربت نهاية المليشيا وقال إن القوات الخاصة تنتشر في أعلى قمم سلاسل جبال الشبكه وسلاسل جبال أبو النار لتوفير التغطية اللازمة لتقدم القوات” واضاف : “تعيش مليشيا الحوثي حالة انهيار كبير على مستوى الأفراد والعتاد وهم غير قادرين على الصمود أمام الجيش الوطني حتى لساعات، وأشاد بالمعنويات العالية للضباط والجنود مؤكدا أن المعارك تسير بحسب الخطط العسكرية المدروسة معاهدا ابناء الشعب والقيادة السياسية بسحق المليشيا مهما كانت التضحيات مؤكدا أنهم لن يتركوا للعدو فرصه للنجاة “.
على نفس الصعيد يواصل أبطال الجيش الوطني والقوات الخاصة في المنطقة العسكرية الخامسة تقدمهم حيث حرروا اجزاء من عبس ثاني أكبر مدينه في حجه وإلى اجزاء مديرية مستبأ وقطعوا الطريق القادم من مديرية حوث بمحافظة عمران المتجهة إلى سوق عاهم، بينما بقية عناصر المليشيا لاذوا بالفرار على وقع المعارك وتقدم الجيش الوطني الذي وصل الى المزرق وشدد الخناق على المليشيا في مران.
يذكر أن بداية المعارك كان الجيش الوطني مسنودا بقوات التحالف قد تمكن من السيطرة على الخط الرابط بين حرض والملاحيط وتحرير اجزاء واسعة من مديرية حرض والسيطرة على سلاسل جبال أبو النار وسلاسل جبال الشبكة الاستراتيجية وتمكنه من السيطرة النارية على مدينة حرض واجزاء من مديرية بكيل المير وفصل محافظة حجة عن محافظة صعدة، وقطع أوصال المليشيا وطرق امداداتها بين المحافظتين.
وبعد تحرير مديرية حيران ومثلث عاهم بات سقوط مدينة حرض وشيكا فالجيش الوطني يطبق الحصار على ما تبقى من عناصر المليشيا داخل مدينة حرض من جميع الجهات الذي يقدر عددهم بالمئات، حيث قطعت جميع طرق الامدادات القادمة من صعدة وحجة وصنعاء وعمران والمحويت والحديدة ولم يعد أمامها إلا الاستسلام أو الموت بنيران الجيش الوطني.
وخلال الأيام القادمة ستنطلق جبهه لتحرير ما تبقى من مديريات محافظة حجة وجبهه أخرى تتجه جنوبا محاذيه للساحل إلى اللحية في اتجاه الحديدة..
وكانت الفرق الهندسية التابعة للمنطقة العسكرية الخامسة قد انتزعت آلاف الألغام التي زرعتها المليشيا والتي ما يزال جزء كبير منها يحصد أرواح المدنيين حتى اللحظة.
- جبهة صعدة
تكتسب معركة تحرير محافظة صعدة أهمية استراتيجية بالغة في حسم معركة الجمهورية التي يخوضها الجيش الوطني ضد مليشيا الكهنوت الإمامية الحوثية لاستعادة الدولة وبقية المحافظات من سيطرة المليشيا، وتأتي أهمية تحرير محافظة صعدة كونها تشكل المخزون البشري للمليشيا، وآخر خطوطه وٲنساقه الدفاعية، وتظم مركز القيادة والسيطرة والاتصالات وفيها مخازن الٲسلحة والصواريخ، ومركز الإمداد والتمويل لجبهات المليشيا، وفيها المعقل الرئيس لزعيم مليشيا التمرد وقياداتها.
و ستحدد معركة صعدة مسار المعركة ضد مليشيا الكهنوت الانقلابية على بقية الجبهات وستسرع بالحسم النهائي بشكل كبير، وهذا ما عكسته الانتصارات الساحقة والمتسارعة التي يحققها الجيش الوطني باسناد من قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في جبهات صعدة المختلفة في مديريات باقم وكتاف البقع والظاهر وفي منبه وشدى وفي جبهة مران مديرية حيدان.
الجيش يسير وفق خطط عسكرية مدروسة في عملياته العسكرية لتحرير صعدة من قبضة المليشيا.
وفي تصريح سابق العميد/عبيد الأثله قال: ” إن المليشيا تعيش حالة من الرعب والانكسارات المتتالية وسط تقدم ميداني كبير لقوات الجيش الوطني التي تحاصر مران من عدة اتجاهات ضمن عمليه عسكريه واسعه أطلق الجيش عليها إسم قطع رأس الافعى”.
اللواء الثالث عروبة في الجيش الوطني يسطر بطولات وانتصارات ساحقة في مران وبات لا يفصله سوى كيلو متر واحد من ضريح الهالك حسين الحوثي في جبل مران.
وتكبدت المليشيا خلال الأيام الماضية أكثر من 1300قتيل ومئات الجرحى، منهم 40 عنصرا دفعة واحدة لقوا مصرعهم في محاولتهم استرداد جثتي القياديين حسين جابر أحمد وحسين الحوثي المسؤول المالي لعبد الملك الحوثي الذين لقيا مصرعهما في معارك سابقة مع الجيش حيث وقعت العناصر في كمين محكم للواء العروبة .
وأكد العميد عبدالكريم السدعي قائد اللواء الثالث عروبة قائد جبهة مران أن عملية تحرير مران معقل المليشيا الإرهابية ستستمر حتى تحقيق النصر ورفع علم الجمهورية اليمنية في أعلى جبل مران مضيفا ” إن زعيم مليشيا الحوثي الانقلابية بات محاصراً في معقله “مران”، بمديرية حيدان، ولا مفر له”
المليشيا تعيش فصلها الأخير ويبدو أن الاسابيع القليلة القادمة حبلى بالمفاجئات وستعود محافظتي صعدة وحجة جزء أصيل من الجغرافيا ومن النسيج الاجتماعي للأمة اليمنية، والى حضن الدولة والجمهورية، ويتلاشى وهم الكهنوت أن تترك بعد اليوم مناطق نفوذ مغلقة خاصة بالإمامة القادمة من غبار التاريخ ومن خارج الجغرافيا لكي يتبعثون بها وبأبنائها.