كي لا يتكرر اللّـــدغ

قلم/ أحمد ردمان
منذ ميلاد اليمنيين في السادس والعشرين من سبتمبر 1962م انتهج الإماميون سياسة الانحناء للعاصفة الحميرية وعيونهم ترقب امتداد الجذور الجمهورية .. والتوجس سيد موقف ” السيد ” خيفة تجذر الجذور الجمهورية في التربة اليمنية المغذاة ببذرات الإمامة الدخيلة عليها منذ الغزو الرسي في العام 284هجرية .
والحق أن التوجس الإمامي كان توجسا فاعلا إذ أثمر مجلسا أسموه بـ ” مجلس الحكماء ” لإدراة العمل – أثناء فترة انحنائهم – ليتم تجفيف المياه وقطع الجذور المتصلة بالشجرة الجمهورية .. ذلك أن انحنائهم يتسم بوضوح الرؤية وجلاء الهدف بالنسبة لكل سلالي بغيض .
ومع تراخي الزمن نمت الشجرة الجمهورية لكنها لم تسلم من دسّ سمّ الإمامة فيها ولو بصورة خفيفة لتبقى الحياة ظاهرة عليها رغم عوامل الفناء التي تحتويها برعاية امامية تتميز بدهاء ونفس طويل أنتجا غشاوة على أعين الجمهوريين لتكفكف تلك الغشاوة من دقة نظراتهم لشجرتهم التي يرون فيها أمراضا عصية على التشخيص … ذلك أن عوامل فنائها المحتوم قد امتزجت بعوامل بقائها الموهوم .. فساقيها الماء هو ذاته الدّاس للسم فيها , ولكن جرعة السم لم تكن كافية لإماتتها خوفا من فعل جمهوري يأتي بعد اكتشافه سرّ ذبولها فيستأصل شأفته … ولهذا فلا بد من الموازنة السلالية بين دسّ السم وسقي الماء , وبين تقطيع الجذور والحفاظ على حياة بعض الأغصان ليستمر السير الهادئ إلى الهدف المراد فيتم اقتلاعها في غفلة أو تغافل جمهوري أتقن الإماميون صنعته , وأجادوا إدارة دفته بفعل صياغة عوامله عبر الاختراق حينا , وزرع وتنمية الشقاق بين اليمنيين أحيانا أخرى … ليأتي اليوم الذي يخوض فيه اليمنيون معركتهم ضد أنفسهم لخدمة مشروع غيرهم الذي تعوّد أن لا يحيا إلا على جثثهم , ولا ترتوي أوردة بغيه إلا من دمائهم ..وبالفعل فقد نجح السلاليون يوم انحنوا للعاصفة السبتمبرية لوضوح الرؤية ودوام المثابرة وإتقان التقية والاختفاء .
تلك حقائق أثبتتها الأيام … لكن الحقيقة أيضا أن الاستفادة من تلك الحقائق ما زالت محل اختلاف بين ذوي الرؤى الموسومة بالتشدد وأخرى تتسم بالانفتاح .
إن اللدغ من جحر واحد أكثر من مرة .. مدعاة لسخرية العقل , ولإثم الشرع , ولوم العرف ، ولعتاب المنطق والفكر السليم .
فهل آن للملدوغ أن يتعلم من ماضيه كي لا يصبح مسخرة للادغه والعالمين أجمعين .