مقالات

مأرب.. مؤسسات الدولة وقلعة الجمهورية

بقلم/ رشاد المخلافي

 

مأرب.. احتضنت كل اليمنيين من كل المناطق والقبائل والمحافظات ومن كل الأحزاب والتوجهات والانتماءات وأذابتهم في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية دون تمييز.

مأرب.. ليست الصورة النمطية البدائية المشوهة التي رسمها وصدرها السلاليون ونظام عفاش طوال عقود مضت..

مأرب.. التي أبهرت اليمنيين بنضج ابنائها وبوعي ووطنية قواها السياسية والاجتماعية، عكست هذا المستوى الرائع  والمسؤول، كيف لا وهي عمقنا التاريخي والحضاري الوطني والجمهوري الأصيل، فعلى هذه القاعدة المتينة احتضنت مأرب أكثر من أثنين مليون ونصف يمني نزح.

من بطش مليشيا الحوثي فكانت مأرب الملاذ الآمن وفيها تشكل المجتمع المدني الوحدوي على أساس الانتماء الوطني الكبير بهوية وطنية جامعة متجاوزا تشوهات الماضي وسلبياته وكل الأطر الضيقة والانتماءات ما قبل وطنية.. على هذه الأرضية الصلبة الموسومة بالنضال من أجل الجمهورية  تترسخ ثقافة الشراكة والمواطنة المتساوية برغم كل الدسائس والمؤامرات البائسة التي تحاك في محاولة يائسة للنيل من مأرب ومن القيم النبيلة الوطنية.

مأرب اليوم تجسد نموذج الدولة وقيم المواطنة وتخوض المعركة الوطنية المقدسة لاستعادة الدولة والجمهورية والهوية الوطنية وبنفس الوقت تخوض معركة التنمية والبناء.

أجهزة أمن مأرب.. أجهزة دولة، ومؤسسة وطنية جمهورية ولاؤها للشعب والوطن والجمهورية، حتى في ظل الوضع الاستثنائي الذي أنتجته ظروف الحرب فالأمن في مأرب يمارس مهامه الوطنية طبقا للدستور والقانون بمهنية ونزاهة، فالحقوق والحريات مصانة بل ومن أولوياته بالتوازي مع أمن المواطن وسلامته، وإطلاق سراح رئيس منظمة (مواطنة) سيئ السمعة خلال سويعات لم تتجاوز ل10 ساعات من توقيفه، كان ضيفا معززا مكرما على الرغم من خيانته مع السلالية المتوكل فهم شركاء الحوثي في كل جرائمه ضد الشعب كشهود زور ..

هكذا هي مؤسسات الدولة في مأرب التي طالما حلم بها اليمنيون ومنهم أبوك وجدك ياعبدالرشيد الفقيه.. وأنا هنا لست في سياق الدفاع عن المؤسسة الأمنية وهي ليست بحاجة إلى شهادة من أحد لأن تعاطيها في القضايا الأمنية وتعاطيها مع قضايا المواطن يشهد بمهنيتها ونزاهتها وكفاءتها وبهذا حازت على احترام وتقدير الجميع كمؤسسة وطنية جمهورية.

وفي هذا السياق أردت الحديث عن منظمة (مواطنة) ..

لقد بات الجميع يدرك الدور القذر والمشبوه لمنظمة مواطنة المتاجرة بدماء ومعاناة الناس وأوجاعهم وحقوقهم من خلال نشاطها اللاأخلاقي في التستر على جرائم وفضائع مليشيا الحوثي بحق الصحفيين والنشطاء السياسيين والمعارضين الذين يتعرضون للاختطاف والاعتقال والإخفاء القسري من قبل مليشيا الحوثي الإرهابية في مناطق سيطرتها والزج بهم في معتقلاتها وسجونها السرية والذين مضى على تغييبهم ثلاث سنوات والبعض دخل في سنتة الرابعة خلف القضبان في ظل تكشف الحقائق المفزعة والمروعة من داخل سجون المليشيا التي تستخدم أساليب وحشية في التعذيب الجسدي والإرهاب النفسي الممنهج الذي يتعرض له المختطفين والمعتقلين والمخفيين قسرا داخل تلك السجون والأقبية بعضهم فارق الحياة تحت التعذيب والبعض الآخر أصبح مقعد لا يستطيع الحركة ومنهم من فقد البصر ومنهم من فقد الذاكرة ومنهم من حرموا من  الأكل حتى فارق الحياة..  هذه جرائم ضد الإنسانية طبقا للقانون الإنساني الدولي في ظل صمت مخزي للمنظمات العاملة في صنعاء، ومنها منظمة مواطنة التي تمارس التستر على جرائم الحوثي فهي شريك في الجريمة، كما أن التستر على آلاف الجرائم التي ترتكبها مليشيا الحوثي الانقلابية  كالاختطافات والاعتقالات والاخفاءات القسرية بحق الآلاف من الموطنين، وحصار المدن  والقتل على الهوية والدمار الكبير الذي لحق بالممتلكات العامة والخاصة بطول البلاد وعرضها وخصوصا ما تتعرض له مدينة تعز من حصار وتجويع وتشريد وقتل الأطفال من خلال القصف العشوائي على الأحياء السكنية المزدحمة بالسكان وهي جرائم ترتكبها المليشيا منذ الانقلاب وحتى اليوم هي جرائم ضد الإنسانية طبقا للقانون الإنساني الدولي، كما أن إقدام المليشيا الحوثية الانقلابية على نهب رواتب الموظفين ونهب الممتلكات العامة والخاصة وقذف عشرات الآلاف من الأسر الى مستنقع المجاعة والاقدام على اختطاف الأطفال والزج بهم في محارق الجبهات وقودا لحروبها العبثية جريمة ضد الإنسانية.

واقدام المليشيا على زراعة مئات الآلاف من الألغام المختلفة الأحجام والمهام المحرمة دوليا والتفنن في تمويهها وتحويل مساحات شاسعة من الأرض إلى حقول ألغام منتشرة في المدن والقرى والوديان والطرقات في أكثر من ثمان محافظات، الألغام التي حصدت مئات الأرواح  من الابرياء منهم الأطفال والنساء والمدنيين تعد جريمة حرب ..

وأصحاب منظمة (مواطنة) التي لا تعترف البتة بأبسط قيم المواطنة ولا تلتزم معايير العمل الإنساني هذه المنظمة الحوثية والمدعومة من دوائر دولية مشبوهة مارست نشاط غير إنساني وغير أخلاقي من خلال التستر على جرائم وانتهاكات مليشيا الانقلاب الحوثي بشكل سافر ومفضوح بل كانت مع بقية المنظمات العاملة في صنعاء شريك لمليشيا الحوثي في معظم الفظائع والجرائم التي ارتكبتها المليشيا من خلال نشاطها في المحافل الدولية وتقاريرها المضللة والمزورة والمزيفة للحقائق والوقائع  وانحيازها السافر والمفضوح الى طرف المليشيا الاجرامية ضد الشعب وحقه في الحياة طوال الأربع السنوات الماضية وحتى اليوم ..

ولعلك يا رئيس منظمة مواطنة.. تتذكرني أنا الصحفي والناشط السياسي رشاد المخلافي عندما تعرضت للاختطاف على يد مليشيا الحوثي في صنعاء وتم الزج بي في زنزانة انفرادية مظلمة في سجن الأمن السياسي بصنعاء كنت  أنا والنقابي الشهيد صالح البشري والناشط فؤاد الهمداني والناشط علي الفقيه تعرضنا للتعذيب الوحشي وأحرقت أجسادنا تحت التعذيب والصعق بالكهرباء.. كنا نتمنى الموت باليوم ألف مرة، عموما أنا لست هنا في سياق الحديث عن وقائع التعذيب الوحشية التي تعرضنا لها فليس مجالها هنا، وحين أطلق سراحنا وكان الشهيد صالح البشري يلفظ أنفاسه الأخيرة أنا اخذوني ورمي بي في شارع الرباط القريب من الستين اسعفني بعض الخيرين من المارة الى المستشفى وبعد خروجي من المستشفى بأيام ألتقيت بك في لقاء تلفزيوني على قناة يمن شباب في فبراير 2015م ..وبعد الانتهاء من البرنامج خرجنا  من الاستوديو للأسف دون أن يسأل حتى عن الوضع الذي عشناه في سجون الاختطاف الحوثي خرجت من الاستديو وكان ينتابني القلق، ففي تلك اللحظة خشيت  تعرضي للاختطاف مرة ثانية خصوصا أننا كنا في برنامج على الهواء مباشرة، لم يعر الموضوع أي اهتمام انصرف الحقوقي الزائف ،عندها أدركت كذب وزيف أمثال هؤلاء هم عبارة عن أدوات للمتاجرة فقط إذ لا أخلاق ولا قيم لهم ولا شرف،  يعني هو عبارة عن عكفي للسلالة خادم في بلاط الحوثي وينفذ أجندات مناهضة لحقوق الإنسان تحت يافطة العمل الإنساني..

جاءت الأيام والأحداث لتكشف حقيقة الدور غير الانساني لمنظمة مواطنة وبقية المنظمات المحلية والدولية العاملة في صنعاء وانحيازها السافر والمفضوح إلى صف مليشيا الحوثي الاجرامية واتضح أنها منظمات مسيسة وتعمل وفق منظومة دولية لها أجندات أخرى هدفها مادي من خلال ابتزاز السعودية ودول الخليج تحت يافطة العمل الإنساني.

السلاليون يشتغلون منذ عقود ضمن هذه المنظومة العالمية ومطابخها القذرة وتربطهم علاقات بدوائر استخبارية دولية، ولهم أنشطة قذره في المحافل الدولية ذات الصلة..

زر الذهاب إلى الأعلى