أخي الصغير غادر القرية قهراً

علي العقبي
بعد أن وصل الأمر إلى ملاحقته ومحاولة اختطافه بالقوة لأن أخاه صحفي… غادر أخي عصام قريتنا قهراً والتحق بنا بعد ان غادرتها أنا وشقيقي عاصم بداية الانقلاب تاركين خلفنا أهلنا ومحبينا وكل شيء….
غادرنا ولدينا ثقة بالله بأننا سنعود اليها قريباً منتصرين فاتحين.
رسالتي للخونة تكمن في هذا المثل الشعبي (ما تموت العرب إلا متوافية).
وصل اخي مأرب ملجأ الاحرار وقبلة النازحين والاخيار، بعد رحلة مليئة بالمخاطر، وصل مدينة الأمان والحرية والخوف والفجيعة في ملامحه وصل بعد رحلة استغرقت أسبوعاً ملاحقة ومطارة من المحويت حتى وصل هذه المدينة التي تستقبل كل يوم عشرات الفارين من بطش وقبح همجية المليشيا الحوثية.
غادر اخي الصغير القرية وترك أماً وأباً مثقلين بالهموم والأحزان لفراق فلذات أكبادهم. كأنما تاريخ ما قبل التاريخ يعود لأيامنا ليحكي نسيج أقصوصة تنساب بمعيار القصة الحزينة. لتصبح في تاريخ الأجيال القادمة قصة تراجيدية حبكتها ملاحقة مليشيا مدججة بالأسلحة وبطلها طفل سلاحه قلم. ترك دراسته وزملائه بعد أن كان يستعد ليخوض اختبار مرحلة الاعدادية.
غادر قريتنا خوفا من الموت ومن مليشيا الموت التي حاولت اختطافه مطلع الاسبوع الماضي بعد أن ارسلت في المديرية عدد من سماسرة مناديبها لأخذه بتوجيهات قيادات حوثية من منزلنا بالقوة.
أخي الصغير الذي لم يتجاوز عمره سن 15عشر سنة تمكن من الفرار والنجاة من فاشية الحوثي ولم يستطيع توديع أمي وأبي. غادرها بعد تخويفه لليلة كاملة في القرية بأن الحوثيين سيأتون لأخذه واقتياده إلى الجبهة.
أخي الصغير تنقل بين طرقات المحافظات وهو يتلفت يميناً وشمالاً بعد أن أوشى به أحد سماسرة الحوثي في عزلتنا لعمليات المليشيا في المديرية قائلاً:
(عصام العقبي أخو الصحفي الداعشي علي العقبي هرب).
أبلغت المليشيا نقاطها في طرق المحافظة كان محظوظا طفل لا يحمل هوية لا يحمل غير روحه في يده خوفا من هذه العصابة تمكن من الاختباء اكثر من ثلاثة أيام في أحدى المدن ومن ثم غادرها إلى مدينة أخرى.. وأخرى وبدأت رحلة مشقة السفر أستوقف في النقاط عدة وتحقيقات من وإلى أين ستذهب كان البلاغ قد نشرته المليشيا لنقاطها على امتداد الطرق المؤدية الى مأرب التي نكلت بهم ووقفت حصن حصين وقاومتهم.
كان محظوظاً بدعوات أمي المظلومة وهي تبكينا بين الحين والحين ومنذ اجتاحت المليشيا المحافظة.
امأ في المنحنى الأخير من الطريق حيث تستوقف المليشيا مئات المسافرين يومياً وتقود العديد منهم الى السجون احتجزته المليشيا ساعتين ليتمكن من الفرار مذعوراً.
وصل أخي مأرب بعد رحلة ومغامرة وطرق مليئة بمليشيا الموت وصل وعليه ملامح أوجاع وحزن كل طفل في مناطق تسيطر عليها مليشيا الحوثي وما حصل لها من جماعة الموت ما حصل لآخر نموذجاً للجرائم التي تمارسها المليشيا واثبات بأن المناطق التي تسيطر عليها أصبحت سجون على مواطنيها.