الحرب ترهق المثقف الشبواني .. وجهود حثيثة لإنعاشه “إستطلاع”

استطلاع/ صالح مساوى
تتسم محافظة شبوة بمساحة جغرافية واسعة وتنوع جغرافي يمتد من البحر إلى السهل والجبل والصحراء، وهذا جعلها مكانا لتعدد ثقافي واسع ومتنوع.
إلا أن هذا التنوع الثقافي شهد خلال الآونة الأخيرة تراجعا نتيجة تراجع دور المثقف الذي أخذ ينحدر شيئا فشيئا عما كانت عليه قبل الحرب التي شنتها المليشيا الإنقلابية على المحافظة وعلى الشعب اليمني.
يقول: محمد سالم الأحمدي مدير مكتب الثقافة بمحافظة شبوة إن الحياة الثقافية في شبوة جزء من الحياة العامة، والحياة العامة في شبوة جزء من الحياة العامة في الوطن كله لذلك ستجد أن الأحداث التي تشهدها البلاد بشكل عام منذ عدة سنوات قد انعكست على الحياة العامة بشبوة وبالتالي على الحياة الثقافية التي تشهد حالة ركود لم تشهد لها شبوة مثيل منذ زمن”.
واستدرك: “لكن حالة الركود هذه لاتعني أن الركود يشمل الإبداع الثقافي والأدبي عند المبدعين في شبوة، فالمبدعين في المحافظة سواء كانوا كتابا أو شعراء أو مغنين أو ممثلين أو تشكيليين أو غيرهم لم يستسلموا لهذا الركود بل واصل المبدعون كلاً في مجال إبداعه وان لم يرافق هذا الإبداع نشاطا ثقافيا حقيقيا يقدم للعالم نتاج هؤلاء المبدعين.
وعبر الأحمد في حديثه مع “سبتمبر نت” عن أمله إعادة الروح للحياة الثقافية بشبوة والتغلب على المعوقات بتضافر جهود مثقفي شبوة ومبدعيها.
وحول خطط مكتب الثقافة في تطوير وتنشيط الحياة الثقافية في المحافظة أكد أن العمل جار لإطلاق مشروع “آفاق ثقافية” وهو مشروع ثقافي يتضمن محاضرات تثقيفية في شتى المجالات من تاريخ، وأدب وشعر وتراث وآثار وعادات وتقاليد، ويتضمن إقامة أمسيات شعرية وحلقات نقاش فكرية وأدبية وكذلك أمسيات فنية.
وأكد أنه يجري العمل مع مكتب الشباب والرياضة ومكتب التربية والتعليم على إطلاق مسابقة (مبدع العام)، وستشمل كل المجالات الأدبية والثقافية في المحافظة.
وقال: إن “الثقافة في محافظة شبوة أو غيرها ولكي تنتعش فهي بحاجة إلى تغيير نظرة السلطة نحوها باعتبارها مجال أساسي لاتقل أهمية وفائدة للمجتمع عن التربية والصحة والكهرباء والماء، بل قد تكون أهم من كل هؤلاء، بعكس ما ينظر لها البعض في السلطة على أنها شيء تكميلي ولا حاجة للمجتمع به”.

وضع المثقف
يعيش المثقف والمبدع في المحافظة وضعا لا يساعد على إبراز ما لديه من مواهب، فماذا يحتاج هذا المبدع لكي يبرز موهبته تلك في مثل هكذا ظروف؟!.
يقول: الأحمدي “المثقف يحتاج لكي يبدع للدعم المعنوي، ووضعه في المكانة التي يستحقها من احترام وتقدير وتبجيل واعتراف بقيمة ما يبدع، ثم يأتي بعد ذلك الدعم المادي من خلال منحه درجة وظيفية وبالتالي حصوله على دخل ثابت يضمن له حياة كريمة”.
مدير مكتب الثقافة بشبوة تحدث أيضا عن الصعوبات التي تواجه المثقف والمبدع في شبوة. وأكد أن تلك “الهموم لاحدود لها وتبدأ بعدم إدارك السلطة والمجتمع لقيمة وعظمة ما يقدمه من إبداع، وتمر بضيق العيش وعدم حصوله ماديا على ما يوفر له الحد الأدنى من الحياة الكريمة، وينتهي بعدم وجود الوسائل والأقنية التي يوصل من خلالها إبداعه للمتلقي”.
تنوع ثقافية
من جهته ناصر بن جوهر – إعلامي ومثقف – تحدث لـ”سبتمبر نت” عن ما تزخر به شبوة من تنوع ثقافي. مؤكدا أن “محافظة شبوة تعد من أبرز وأشهر المحافظات التي يبرز فيها التنوع الثقافي بشكل كبير وملفت للنظر”.
ويضيف: “بالرغم مما تعانيه المحافظة من تغييب وضعف إعلامي لإبراز هذا التنوع الثقافي إلا اننا نأمل كثيرا في تحسن الجانب الثقافي مع وجود وجوه شابة وفعالة تسخر كل وقتها وجهدها لإنعاش وإظهار الثقافة الشبوانية بشكلها الصحيح”.
وعما تحتاجه شبوة في الوقت الراهن حتى تنتعش الحياة الثقافية يقول جوهر “من وجهة نظري البسيطة والمتواضعة إن المحافظة بحاجة إلى تفعيل دور مكتب الثقافة بالمحافظة بجميع أقسامه، وفروعه من فنون مسرحية، وإنشاء مكتبة ثقافية، وفنون تشكيلية، وإحياء الموروث الشعبي من زوامل ومحفات وغيرها، وتفعيل دور المركز الثقافي من خلال إقامة الندوات الثقافية والأمسيات الشعرية والأدبية والفعاليات الشبابية”.
جوهر أكد لـ”سبتمبر نت” أن المثقفين في أي مكان أو زمان هم بحاجة إلى عوامل مساعدة لكي يبدعوا أكثر، ومنها خلق مساحة إبداع كافية لهم ليظهروا طاقاتهم وإمكاناتهم، وتوفير كل ما يحتاجونه من متطلبات الإبداع، ولو بشكل نسبي، والتشجيع والتحفيز المستمر للمبدعين والمثقفين”.
وعن الهموم والصعوبات التي تقف في طريق المثقف الشبواني يقول: “من الصعوبات والهموم غياب المنتديات الثقافية وعدم إقامة أمسيات أو ندوات ثقافية في المحافظة، وعدم وجود اهتمام كبير من جانب السلطة المحلية بمكتب الثقافة واحتياجاته، وكذلك ضعف الوعي بأهمية الجانب الثقافي لدى العديد من النخبة والأكاديميين والجامعيين.
وضع مزري
يسلم الحفشاء كاتب وصحفي من شبوة تحدث عن الهموم الثقافية في محافظة شبوة قائلا: “الوضع الثقافي في محافظة شبوة مزري للغاية، فقد غاب الفن والإبداع مع غياب مكتب الثقافة بالمحافظة عن ممارسة مسؤولياته، فشبوة تزخر بالثقافات المتعددة وشبابها تواقون للعلم والمعرفة، وممارسة مختلف الأنشطة الثقافية، ولكن مع عدم وجود الرعاية والاهتمام من قبل السلطة المحلية بالمحافظة، ذهب الشباب إلى حال سبيلهم لممارسة أعمال أخرى ربما تودي بهم إلى مستنقعات خطيرة لا يمكن أن يخرجون منها بسهولة”.
وأكد أن “الثقافة في شبوة تحتاج إلى الكثير والكثير من الرعاية والاهتمام، وخاصة بالشباب والموروثات الشعبية والفنية لكي تظهر للجميع بشكلها الحقيقي، ويعرفون مدى الكنوز الثقافية التي تمتلكها محافظة شبوة”.
ويرى الحفشاء أن المسؤول عن تردي الثقافة في شبوة هو مكتب الثقافة بالمحافظة وهي نتيجة لشحة الامكانيات والدعم المقدم له من الحكومة.