الرئيس هادي.. تسعة أعوام من الكفاح لأجل الوطن ومواجهة الانقلاب

img

مقالات 0

فراس اليافعي

 

 

اليوم الـ 21 من فبراير يصادف الذكرى التاسعة لانتخاب فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي، رئيسا للجمهورية.. وافق الرئيس هادي حينها على تولي الرئاسة، بعدما توافق عليه الجميع واختاروه مرشحاً توافقياً بالإجماع، مد يده إلى كل من يريد إقالة عثرة الوطن لإعادتهِ معافىً وفتح ذراعه لكل يمني دون حاجةٍ لترفِ السؤالِ عن مذهبهِ وقبيلتهِ وحزبهِ.

 

كان الوطن حينها يمر بظرف تاريخي صعب، بعد العام 2011، وصل الرئيس هادي إلى السلطة وأمامه ملفات شائكة ومعقدة كان في مقدمتها قضية الجنوب، وانقسام الجيش وتردي الخدمات.

 

تبنى الرئيس هادي خيارات شجاعة للخروج بحلول جذرية للمشاكل اليمنية، كان يدرك أن القضية الجنوبية هي مفتاح الحل للقضايا اليمنية فتبنى خيار الدولة الاتحادية من ستة أقاليم، كخيار وسط بين الوحدة الاندماجية التي سادها طابع الضم والإلحاق والإقصاء وبين التفكك، الذي لم كان ربما سينتج عنه مشكلات عديدة، فكان خيار الدولة الاتحادية خياراً وطنياً حكيماً، يعبر عن رؤية ثاقبة تحلل المشكلة وتضع أفضل الحلول لها، وكانت هيكلة الجيش والأمن سبيلاً رشيداً نحو بناء جيش وطني يخدم الوطن بعيداً عن أي حسابات ضيقة، ولكن الأشرار الذين يتربصون بهذا الوطن سوءا انقلبوا على كل شيء وشنوا حربهم دفاعاً عن مصالحهم الصغيرة والرديئة.

 

منذ الأيام الأولى لتولي الرئيس عبدربه منصور هادي السلطة بعد انتخابات 21 فبراير 2012، حاولت القوى الانقلابية الاستمرار في تنفيذ سياساتها الإجرامية الخبيثة والبدء بحركة تصفية واسعة لكل الأحجار التي وقفت أو يشكُّ بوقوفها ضدَّ مصالحهم الدنيئة، لكن الرئيس هادي سعى بعقله الحكيم وصدره الواسع إلى تجاوز كل العقبات وحاول خوض المعترك السياسي بحكمة وصبر للوصول إلى بر الأمان.

 

لم يستسلم الرئيس وهو يرى تكالب قوى الشر والفساد والانقلاب عليه، والذين لكونهم يعرفون حجمهم وشعبيتهم لم يسمحوا لعملية الاستفتاء على مسودة الدستور الجديد الذي توافق عليه اليمنيون في مؤتمر الحوار أن تمضي بسلام، تحمل الرئيس هادي ما لم يتحمله بشر لأنه يحمل مشروعاً وطنياً، ويريد ان يراه واقعاً يوماً ما.

 

اعتبر الرئيس هادي نفسه فدائياً منذ اليوم الأول الذي تولى فيه رئاسة الجمهورية، وخاض معركة إخراج اليمن إلى بر الأمان، لكن قوى الانقلاب أبت إلا أن تدخل اليمن في جحيم الحرب خوفا منها على مصالحها الضيقة التي كانت ستزول لصالح مصالح الوطن والشعب ككل.

 

ظل الرئيس ينأى بالبلاد عن الحرب حتى اتهمه كثيرون بالضعف، لكنه كان يدرك تماما أن قرار الحرب لو اتخذ فمن الصعب إنهاؤه بمكالمة أو شخطة قلم، قدم الكثير من التنازلات لكي تتجنب اليمن الحرب، لكن هذا أغرى القوى الانقلابية بالتعنت والتجبر أكثر وأكثر حتى فجروا حرب العام 2015 الانقلابية واجتاحوا المدن اليمنية بمليشياتهم، ولكن الله وهب لنا قادة دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وشجعان المقاومة في الداخل التي ردت جحافل الانقلابيين وهزمتهم شر هزيمة في أكثر من موقعة.

 

عزيمة الرئيس هادي هي التي ستنتصر في الأخير، لأنه يستمد عزيمته من الشعب ومن مشروعه الوطني، أما الانقلابيون فهم إلى زوال ومشروعهم البائس إلى مزبلة التاريخ، فقد آن للشعب اليمني أن يتنفس الصعداء ويتخلص من بؤس الانقلاب ومشروعه الكارثي.

 

وحده الرئيس عبدربه منصور هادي من تلتف حوله جميع أطراف ونواحي اليمن، الرجل الذي يتوحد خلفه قيادات الجنوب والشمال على حد سواء، ويرون فيه القائد الأنسب لهذه المرحلة الصعبة والمعقدة من تاريخ اليمن الحديث، ولا بديل اليوم لشرعية الرئيس هادي سوى خيارات غير وطنية لن تؤدي بالبلاد إلا إلى مزيد من الأزمات والصراعات.

 

يعرف الرئيس عبدربه منصور هادي تعقيدات الوضع الحالي جيداً، ولذا نراه يصمم باستمرار على أن أي خيار للسلام لا بد أن يكون مبنياً على المرجعيات الثلاث: المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار والقرار الأممي رقم 2216، يدرك الرئيس هادي أن أي سلام لا يستند على هذه المرجعيات الثلاث فهو سلام كاذب أشبه بطلوع الفجر الكاذب، بل إن أي سلام خارج إطار المرجعيات الثلاث لن يكون إلا سلاماً مؤقتاً يؤسس لدورات صراع جديدة.

 

الرئيس عبدربه منصور هادي صاحب العزيمة القوية والعزم الذي لا يلين، صاحب مشروع القضاء على الانقلاب وصاحب مشروع بناء الدولة الاتحادية الجديدة متعددة الأقاليم، وصاحب مشروع الوطن الذي يتساوى تحت سقفه الجميع دون تمييز بين أي من أبنائه.

 

يكفي الرئيس هادي فخراً انه الرئيس العربي الذي قطع يد إيران في اليمن بعد أن كان المسؤولون الإيرانيون يتبجحون بعد انقلاب 2014 بأنهم سيطروا على العاصمة العربية الرابعة، لكنه كان شجاعا وتصدى للخطر الإيراني وأعلنها مدوية أن اليمن عربية وستبقى في محيطها العربي الطبيعي ولن تكون لقمة سائغة للفرس، وهو الرئيس الذي كان منذ وقت مبكر بعد انتخابه رئيساً يطالب إيران بالكف عن التدخل في شؤون بلادنا الداخلية بعد رصد بدايات هذا التدخل قبل أعوام.

 

عبدربه منصور هادي، هو الرئيس الذي يحمل حلم اليمنيين القادم في دولة يسودها العدل والمساواة وتنتهي فيها حروب اليمنيين الداخلية وينتهي فيها الصراع على السلطة والثروة، دولة يكون صندوق الاقتراع هو الحكم للوصول الى السلطة فيها ولا يحكم فيها أحد بقوة السلاح ولا باسم الاصطفاء الالهي أو السلالي.

 

مواضيع متعلقة

اترك رداً