استهداف مطار عدن.. جريمة حرب

img

مقالات 0

عقيد دكتور/ جلال فضل محمد

 

تعتبر اتفاقية الطيران المدني الدولي المعروفة أيضاً باسم اتفاقية (شيكاغو) الأساس القانونيّ للطيران المدنيّ الدوليّ، ونشأت تلك الاتفاقية الدولية، في تاريخ 7 ديسمبر 1944 في شيكاغو بالولايات المتحدة من قبل 52 دولة، وحصلت على التصديق اللازم في 5 مارس 1947، ودخلت حيز التنفيذ في 4 أبريل 1947 في أكتوبر من العام نفسه.

 

وأنشأت اتفاقية شيكاغو منظمة الطيران المدني الدولي، وهي وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة مكلفة بتنسيق وتنظيم السفر الجوي الدولي. وتنص الاتفاقية على قواعد للمجال الجوي، وتسجيل الطائرات والسلامة وتفاصيل حقوق الموقعين فيما يتعلق بالسفر الجوي. كما تعفي الاتفاقية الوقود الجوي التجاري من الضرائب.

 

منذ نشأة الاتفاقية تم تنقيح الاتفاقية ثماني مرات في عام 1959 و1963 و1969 و1975 و1980 و1997 و2000 و2006، ووصلت الدول التي صادقت على اتفاقية شيكاغو حتى عام 2013م إلى 191 دولة، ولا تزال حتّى اليوم أساسًا موثوقًا لتطوير وتشغيل ثابت من الطيران المدنيّ الدوليّ.

 

لذا معظم المطارات المدنية في العالم لا تحظى بحماية الدفاع الجوي في كل الأحيان؛ لأنها بطبيعة الحال محمية بموجب اتفاقية شيكاغو.

 

بل اعتبرت نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما في 17 تموز/ يوليه 1998م، أن استهداف المطارات أو المنشآت بصفة عامة والمركبات جريمة حرب، حيث نصت المادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بأن جرائم الحرب هي:

 

  • الانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على المنازعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي، في النطاق الثابت للقانون الدولي، أي من الأفعال التالية:

 

  • تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية.

 

  • تعمد توجيه هجمات ضد المباني والمواد والوحدات الطبية ووسائل النقل والأفراد من مستعملي الشعارات المميزة المبينة في اتفاقيات جنيف طبقا للقانون الدولي.

 

  • تعمد شن هجمات ضد موظفين مستخدمين أو منشآت أو مواد أو وحدات أو مركبات مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام عملاً بميثاق الأمم المتحدة ما داموا يستحقون الحماية التي توفر للمدنيين أو للمواقع المدنية بموجب القانون الدولي للمنازعات المسلحة.

 

 

وأكد ذلك المبعوث الأممي غريفيث على موقعه الرسمي إدانته المُطلقة للهجوم الجبان الذي وقع على أعضاء الحكومة اليمنية فور وصولهم لمطار عدن، وهو الهجوم الذي تسبب في مقتل وإصابة العشرات من المدنيين، وقال “إن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية هو خرق خطير للقانون الدولي الإنساني”.

 

وروَّع هذا الهجوم المستهجن المدنيين في عدن، وأيضا في جميع أنحاء البلاد، وأن انتهاكا بهذا الحجم قد يمثل جريمة حرب، مع العلم أن وزارة الخارجية اليمنية اعتبرت أن استهداف المطار يشكل انتهاكا للقانون الدولي وجريمة إرهابية.

 

واعتبرت الوزارة في بيان لها أن “استهداف مطار عدن يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وجريمة إرهابية نكراء تتطلب الإدانة والشجب من كافة أعضاء المجتمع الدولي لإيصال رسالة واضحة للحوثيين بأن العنف واستهداف الأعيان المدنية والأبرياء لا يمكن أن يعكس رغبة جدية وحقيقية للوصول إلى السلام”.

 

واتهمت الخارجية اليمنية، مليشيا الحوثي باستهداف حكومة الكفاءات السياسية أثناء وصولها إلى مطار عدن ما تسبب بسقوط العديد من الضحايا، والذين ناهز عددهم حتى الآن المائة ما بين قتيل وجريح من المدنيين المسافرين، والصحفيين، والمسؤولين الحكوميين الذين قدموا للترحيب بالحكومة.

 

وشددت على أن الدلائل والمؤشرات تشير إلى أن المليشيا الحوثية هي الجهة التي قامت بهذا العمل الإرهابي من خلال استهداف المطار بثلاثة صواريخ وبتقنيات تتشابه مع ذات التقنيات التي استخدمتها هذه المليشيا في جرائم سابقة استهدفت بها المؤسسات والمنشآت المدنية والحكومة.

 

ولفتت إلى أن هذا الاستهداف لا يهدد فقط حياة وأمن أعضاء الحكومة، ولكنه يهدد آمال وتطلعات الشعب اليمني لتحقيق الأمن والاستقرار.

 

وطالبت الوزارة، كافة أعضاء المجتمع الدولي بالقيام بدور قوي وواضح تجاه هذا التصعيد الذي تقوم به هذه المليشيا الحوثية والذي يهدد بنسف الإنجازات التي تحققت بتنفيذ اتفاق الرياض، مشيرة إلى أنه سيؤدي إلى عواقب وخيمة على عملية السلام والاستقرار في اليمن.

 

الرحمة لشهدائنا الأبرار الذين استشهدوا نتيجة الحادث الإرهابي الجبان ظهر الأربعاء الموافق 30 ديسمبر 2020م، والشفاء للجرحى والمصابين.

مواضيع متعلقة

اترك رداً