“مبخوت”.. جريح من أبطال الجيش و”مأرب” يناجز المليشيا الحوثية بشجاعة بطل وبـ “ساقه الاصطناعية”

img

تقارير قصة بطولية 0

سبتمبر نت/ محمد التميمي

 

“في الربع الأول من عام 2015، كانت الجراح غائرة في عمق التاريخ والخيانة.. أفراد بزيهم القبلي وآخرون بلباس عسكري ينثرون حقدهم وسواد قلوبهم على أرض الحضارة والتاريخ مأرب، يقبضون ثمن خيانتهم، الذي يدفعه الملايين، لكن أبناء محافظة مأرب لم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام تلك الجحافل، فقد كانت نيرانهم في أهبة الاستعداد، وما من نارٍ تشعل الأخضرَ واليابس سوى نارٍ تسري في أصابع المدافعين عن البلاد، في الرصاص الذي يحملونه حباً لهذه البلاد، وهذا والوطن الذي يحملونه في قلوبهم ويبذلون في سبيل كرامته دماءهم” بهذه العبارات ابتدأ الجريح مبخوت السقاف حديثه لصحيفة “26سبتمبر”.

 

الجريح مبخوت عرفج صالح السقاف (25عاما)، يعد من أوائل الجرحى المدافعين عن محافظة مأرب، شارك في العديد من المعارك التي كان يخوضها مع عدد من أبطال المقاومة الشعبية حينذاك، انطلاقاً من مسقط رأسه في مديرية حريب وصولاً إلى مديرية صرواح غربي المحافظة.

 

وفي إحدى المعارك الضارية في شهر أبريل 2015، والتي كانت بعد هجوم عنيف شنته المليشيا الحوثية من اتجاهين، باءت خلاله بالفشل، كان البطل مبخوت في النسق الأمامي من المواجهة التي جرح فيها، إلى جانب عمه العقيد مبارك السقاف.

 

يصف المعركة التي جرح فيها: ” كنا نتقدم في المواقع ونعمل على تأمينها، بعد معارك كانت الأعنف على المليشيا تكبدت فيها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وفي محاولة منها لصنع انتصار، يرفع من معنويات عناصرها المنهارة، شنت هجوما من اتجاهين، وتصدينا لهما.. وأثناء الاشتباك أصبت بطلق ناري في رجلي اليسرى من مسافة عشرة أمتار تقريبا، على إثر ذلك أسعفت إلى المملكة العربية السعودية ليتقرر بعدها بترها من فوق مفصل الساق (الركبة) واستبدالها بمفصل ورجل اصطناعية”.

 

لم تثن الإصابة مبخوت عن القتال، فعند عودته إلى أرض الوطن، كان شوقه للجبهات أكثر من شوقه لمنزله وأهله، حيث تزامنت عودته مع معارك تحرير بيحان، التي شارك فيها بساقه الاصطناعية، بكل شجاعة وشموخ، مواصلاً صموده واعتزازه بإصابته التي يرى من خلالها الكرامة والحرية المنشودة.

 

كانت جبهات بيحان محطته الأولى بعد عودته، لكنها ليست الأخيرة، بل واصل نضاله وبطولاته في جبهات مديريتي نعمان وناطع في محافظة البيضاء والمجاورتين لمديريات بيحان التابعة لمحافظة شبوة، والتي استشهد فيها العقيد أحمد صالح العقيلي، والعقيد مبارك السقاف (عم الجريح مبخوت).

 

بابتسامة عريضة رسمها مبخوت على محياه، جمعت فيها شموخ البطل وطموح المناضل وشجاعة الأحرار، يقول: “لقد انتصرت مأرب.. وكانت الزغاريد تملأ الفضاء، صداها يشقّ أرواح أولئك الذين جرّوا ذيول خيبتهم وإرهابهم ومضوا، فصمود المحافظة أعطاهم درساً لن ينسوه”.

 

يضيف مبخوت متسائلا: “فكيف لمأرب أن تدع الغزاة يأمنون بين جدرانها، ستذيقهم الويلات ولن تدعهم يقرّون عيناً بسقوطها.. إن المدن الصامدة لا تسقط في أيدي الغرباء.. لقد علّمتهم مأرب أن الرجال لا يدعون مدينتهم لقمة سائغة في فم أعدائها، فلن يتركوها لمصير قاتم أسود مجهول، لن يتركوها لرايات خمينية مستوردة لا دين لها ولا إله.. إن آلهة المدينة عصفت بهم خارج أسوارها فلا مكان لهم بين جدرانها”.

 

لم يقتصر هدف مبخوت في مواجهة المليشيا الحوثية هو تحرير مأرب، بل تحرير الوطن بأكمله، ويتمنى لكل مدن اليمن أن تتحرر.

 

ويؤكد “ها هي مأرب اليوم تعيش انتصارها، وتستعيد ذكرياتها المؤلمة، ولكنها تنظر بعين الأمل والتفاؤل بغد مشرق.. عانت هذه المدينة ما لم تعان مدينة أخرى في هذا الوطن، وخلعت عن جسدها ثوب الحزن لترتدي حلّة البهاء، تمضي في إعادة إعمارها ركناً ركناً وشارعاً شارعاً وبناء بناء، ومن يبني ما تهدّم منها إلا أيدي أبنائها وأحرار هذا الوطن”.

 

مبخوت ليس مقاتلا فحسب، بل شاباً ناضجاً وطالباً مثابراً، التحق هذا العام بقسم علوم الحاسوب في جامعة إقليم سبأ، ويأمل في أن يدرس مستقبلا علوم سياسية، كونه محبا للقراءة والاطلاع ومهتما بالشأن العام.

 

لم ينس مبخوت زملاءه الجرحى خاطبهم بأن لا ييأسوا وألا تمنعهم جراحهم عن مواصلة تحقيق الهدف الذي جرحوا من أجله، وهو الدفاع عن الدين والعرض والوطن، مضيفا:” ليس مطلوبا منكم المشاركة في الصفوف الأمامية، ولكن وجودكم في الجبهات بحد ذاته له أثر كبير في رفع معنويات المقاتلين”.

 

وفي ختام حديثه، ناشد الجريح مبخوت السقاف الحكومة والمسؤولين المعنيين، بالعناية بالجرحى والاهتمام بهم أكثر فـ “الشهداء والجرحى هم عز وفخر الوطن، إذ بذلوا دماءهم رخيصة من أجل عزته وكرامته”.

اترك رداً