ثورة اليمن المجيدة

img

مقالات 0

 

مصطفى القحفة

 

توالت على عدن الكثير من القوات الطامعة والكثير من الدول المستعمرة و كان من أهم تلك الدول الدولة التي لا تغيب عنها الشمس (بريطانيا) التي سعت لاحتلال عدن بسبب موقعها الاستراتيجي وبمقدمات أرسلت في بداية الأمر الكابتن (كوماندر هينز ) أحد ضباط البحرية إلى منطقة خليج عدن في عام 1835م وذلك لمعرفة مدى صلاحية المنطقة لتكون قاعدة بحرية ومستودعا للسفن البريطانية , وقد أشار “هينز “في تقريره إلى ضرورة احتلال عدن لأهميتها الاستراتيجية.

 

فكان لابد للإنجليز من تبرير احتلالهم لعدن فساقت لهم الصدف حادثة استغلوها استغلالا فضيعاً , ففي العام 1837م جنحت سفينة هندية اسمها ( دوريادولت ) رفعت العلم البريطاني بالقرب من ساحل عدن .

 

وبعد وصولها أدعا الإنجليز أن سكان عدن هاجموا السفينة ونهبوا بعضاً من حمولتها وأن ابني سلطان لحج وعدن كانا من المحرضين على نهب السفينة.

 

ونجح الانجليز بهذه الحيلة ثم ازدادت أهميته السيطرة على البحر الأحمر لدى بريطانيا لجعل عدن محطة لتمويل السفن بالوقود وجعلها قاعدة عسكرية تهيمن من خلالها على المنطقة كلها.

 

وكانت الرسالة التي كتبها ( كوماندر هينز) وبعثها لحكومة بلاده  تهدف إلى سرعة تحقيق الاستيلاء على عدن وسرعان ما جاء الرد بتكليف وتفويض من الحكومة البريطانية للكابتن “هينز”  لإجراء مفاوضات مع سلطان لحج، لكن تلك المفاوضات  باءت بالفشل رغم محاولة سلطان لحج إعادة البضائع المسروقة ودفع قيمة ما أتلف أو بيع منها إلا أن” هينز ” لم يوافق لأن بريطانيا كانت تريد عدن نفسها .

 

وفي عام 1839م أعدت حكومة الهند بريطانيا الإجراءات للاستيلاء على عدن وقامت ببعض المناوشات في عدن عبر عدد من سكان عدن وبعض جنود السفن البريطانية المسلحة التي رابطت بالقرب من ساحل عدن بانتظار وصول السفن وخلال ثلاثة أيام.

 

و يوم19 يناير 1839م قصفت مدفعية الاسطول البريطاني مدينة عدن ولم يستطع الأهالي الصمود أمام النيران الكثيفة حتى سقطت عدن بأيدي الإنجليز بعد معركة غير متكافئة بين أسطول وقوات الامبراطورية البريطانية من جانب وقوات قبيلة العبدلي اليمنية من جانب آخر.

 

وما أن سيطر البريطانيون على عدن عام 1839م الا و قامت شركة الهند الشرقية بإرسال مشاة البحرية الملكية إلى شواطئ المدينة والتي كانت تحكم كجزء من الهند البريطانية إلى سنة 1937م عندما أصبحت مستعمرة بحد ذاتها تابعة للتاج البريطاني وعقد الإنجليز معاهدات صداقة مع سلاطين القبائل المحيطة بعدن و كعادتهم كانوا يدعمون من تبدو فيه بوادر التعاون معهم ضد الآخرين، وكانوا يرصدون النزاعات بين السلاطين دون تدخل مباشر على قاعدة (فوق ـ تسد) بين السلطنات المتعددة في الجنوب.

 

حتى ظهرت حركات التحرر والمقاومة والتي كان ابرزها جبهة التحرير القومية المدعومة من مصر و جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل المختلفة في التوجهات والتي كان دعمها من أحرار وثوار شمال اليمن .

 

و لقد كان لثورة 26سبتمبر  1962م التي أطاحت بالنظام الكهنوتي الامامي شمال اليمن  وإعلان الجمهورية الدافع الرئيسي والحقيقي والداعم المعنوي لتفجير ثورة اكتوبر بجنوب اليمن.

 

وكانت ثورة 14 أكتوبر 1963م  هي الثورة التي انطلقت ضد الاستعمار البريطاني جنوب اليمن  ، وانطلقت من جبال ردفان ، بقيادة راجح بن غالب لبوزة ، الذي استشهد مع مغيب شمس يوم الثورة ، رغم شن السلطات الاستعمارية البريطانية حملاتها العسكرية الغاشمة على المدنيين والتي  استمرت ستة أشهر ، ضربت خلالها القرى والسكان الآمنين بمختلف أنواع الأسلحة، تشرد على إثرها آلاف المدنيين العزل وهجر الآلاف من منازلهم وقراهم ومناطقهم، وكانت تتبع القوات البريطانية في هجماتها وغاراتها على مناطق ردفان والحبيلين وعدة مناطق في الضالع ويافع سياسة “الأرض المحروقة” من خلال قصفها بالطيران  وخلفت كارثة إنسانية مهولة  ندد حينها أحد أعضاء مجلس العموم البريطاني مدينا تلك الأعمال اللاإنسانية لحكومة بلاده.

 

ومع بزوغ شمس يوم 14 أكتوبر العظيم الذي تحقق فيه الانتصار، وقدمت فيه  التضحيات البطولية من قبل خيرة أبناء اليمن , التي لا يمكن تجاهل نضالاتهم أو نسيان انتصاراتهم الأكتوبرية الخالدة ، و لا يمكن نسيان من خضبوا بدمائهم الارض, ورووا شجرة الحرية بدمائهم الزكية , وناضلوا وقدموا أغلى التضحيات، ويحتم علينا الواجب الوطني تخليد ذكراهم والتذكير بهم  وبتضحياتهم، والترحم عليهم, وإفراد صفحات التاريخ اليمني لهم وعبر جميع وسائل الإعلام تذكر مناقبهم ومآثرهم, وتعريف الأبناء والأحفاد بمناقبهم، وتدريس سيرهم وأخبارهم فهم رجال أبطال قاوموا المستعمر الغاصب ولم يكونوا يوما مستسلمين. له أو خانعين.

 

وليتدارس التاريخ اليمني لأحفادنا جيلا بعد جيل ويعرف الجميع أان ثورة  14 أكتوبر 1963 م ثورة عظيمة، انطلقت شرارتها من أعالي قمم جبال ردفان الشماء، بقيادة البطل راجح بن غالب لبوزة، الذي استشهد مع مغيب شمس يوم الرابع عشر من أكتوبر المجيد .

 

انطلقت الثورة ضد الاستعمار الغاصب البريطاني، وقامت الثورة من أجل تحقيق الأهداف التي رسمها الأحرار الثوار مع إخوانهم الاحرار ثوار سبتمبر ضد الإمامة بشمال اليمن.

 

وحتى تم تحرير الوطن طرد آخر جندي بريطاني من عدن في الثلاثين من نوفمبر 67م وتحققت الوحدة اليمنية العظيمة في 22من مايو المجيد 1990م.

 

وها نحن اليوم نحتفل بالذكرى السابعة والخمسين لثورة الرابع عشر من أكتوبر بعد أيام قليلة مضت من احتفال شعبنا اليمني العظيم بالذكرى الثامنة والخمسين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيد.

 

وبعد مرور 30 عاما من زمن الوحدة المباركة, في وقت يتصدى شعبنا العظيم لانقلاب إمامي جديد تمثله جماعة الحوثي التي انقلبت على الاجماع الوطني وأعلنت التمرد في 21سبتمبر 2014م وحتى اللحظة وبلادنا تخوض حرباً شرسة ضد الإمامية الحوثية في الشمال ويتصدى لها الوحدويون الاحرار الرافضون بعودة الإمامة والسلطنات أو تسليم السلطة لمليشيات قروية عنصرية  مدعومة خارجيا وتنفذ أجندة شيطانيه , عابثة بالثوابت الوطنية اليمنية , ولكن بفضل الله وأبطال الجيش الوطني ودعم إسناد رجال المقاومة الشعبية  ودعم الاخوة الاشقاء سينتصر اليمن الاتحادي على كل مشاريع الفوضى .

وسيصطف اليمنيون جميعا خلف القيادة السياسية والعسكرية لاستكمال التحرير واستعادة الدولة وتحقيق أهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر المجيدتين.

مواضيع متعلقة

اترك رداً