مأرب تنتصر للجمهورية.. مشاهد من أدوار محافظة أسهمت “وتسهم” في صناعة تاريخ مشرق لليمن

img

الأخبار الرئيسية تقارير 0

سبتمبر نت/ نبيل صلاح

 

قدمت محافظة مأرب وقبائلها أدواراً وإسهامات رئيسة في مختلف المراحل والمنعطفات الوطنية، في التاريخ الحديث، لا سيما في ثورتي 26 سبتمبر 1962 و14 أكتوبر 1963م المجيدتين كحدثين بارزين، حولا وجه البلاد منذ ستينيات القرن الماضي، وهو امتداد لموقع هذه المحافظة كمركز لأعرق حضارة إنسانية في المنطقة في الألف الرابع قبل الميلاد” مملكة سبأ”.

 

ومن المعلوم أن الاستبسال والتضحيات البطولية لمأرب وأبنائها اليوم في مواجهة الإمامة بنسختها الحوثية ودحرها وتمريغ أنفها على امتداد جبهات المواجهة وانتصارها للجمهورية، إنما يأتي كترجمة لنضالات تاريخية للمحافظة التي لم تطأها أقدام الرسي وأبناؤه، قبل أكثر من ألف عام، وعجز من بعده نحو 70 إماماً كهنوتياً في إخضاع مأرب، وصولاً الى الإمام يحيى حميد الدين، الذي لقي مصرعه على أيدي قبائل مأرب.

 

وكما أن لدى أبناء مأرب تاريخاً مشهوداً ورصيداً متراكماً في مقارعة الإمامة الكهنوتية وكسر شوكتها، فإسهاماتهم كبيرة في مساندة الكفاح ضد الاستعمار الأجنبي في الأجزاء الجنوبية للبلاد، وكانت بحسب المصادر التاريخية الغارات القبلية لأبناء مارب تستهدف جنود الاحتلال البريطاني في صحارى شبوة وبيحان، كما شاركوا بفعالية في تقديم دعم وإسناد بالرجال والسلاح لثوار 14 أكتوبر ووصلت طلائع قبائل مأرب إلى يافع وردفان لإسناد الثوار أثناء ثورة الكفاح المسلح حتى نيل الاستقلال.

 

مأرب.. دور ريادي

يقول سفير بلادنا لدى منظمة الأم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونيسكو” السفير الدكتور محمد جميح، إن موقع مارب الجغرافي على صلة بدورها الريادي في التصدي للنظام الكهنوتي الإمامي شمالاً، والإسهام في دعم الثورة ضد الاستعمار في الجنوب.

 

موضحاً في تصريح خاص لـ”سبتمبر نت” إن موقع مأرب التي كانت على الحدود الشطرية السابقة، بين المناطق التي تحت سيطرة الإمامة في الشمال والمناطق التي تحت سيطرة الاستعمار البريطاني في الجنوب، عزز الأدوار التي لعبتها مأرب وقبائلها في دعم النضال ضد الكهنوت الإمامي والاستعمار الأجنبي على السواء.

 

وقال السفير جميح، إن الشيخ الشهيد علي ناصر القردعي كان له دور بارز في مقاومة الفكر الكهنوتي في أيامه، ومواقفه مشهودة، وتعرض للسجن وتمكن من الخروج من السجن ثم انتهى الأمر به الى قتل الإمام يحيى بعد إن استفتى أكثر من عشرين عالماً من علماء الزيدية، بما أنه كان القائد الميداني لثورة 1948م.

 

وأكد السفير جميح أن الشيخ القردعي كان يدرك واحدية الثورة اليمنية، ولذلك كانت له محاولات للربط بين المناضلين والمقاومين للكهنوت الإمامي في الشمال والمقاومين للاستعمار الاجنبي في الجنوب، وكانت جولاته وصولاته بين مارب وبيحان مسجلة ومعروفة وهو يتمثل هذا الهدف.

 

وتابع الدكتور محمد جميح: “مارب عندما تتصدى اليوم لجحافل الحوثي، فهي إنما تسجل موقفاً امتداداً لموقفها السابق المقاوم للإمامة، وعندما تكون مارب بالإضافة الى شبوة حجر الزاوية في التصدي للمشروع الإمامي، فذلك يعني أن هذه المنطقة الجغرافية مرتكز حضاري وكان لها على مدار تاريخ اليمن دور بارز في صياغة التاريخ اليمني وكانت هذه الأرض تضم عواصم ممالك ودول وحضارات يمنية قديمة وعريقة”.

 

مأرب في وجه الإمامة والاستعمار

كما أشُير الى أن مأرب انخرطت مبكراً في التصدي للمشروع الإمامي الذي انهارت بنيانه في 26 سبتمبر 1962م كمحصلة لنضالات طويلة للأحرار وكانت مأرب راس حربة في الكفاح وساحة حرب مفتوحة وبلا هوادة ضد الإمامة، فإن تلك النضالات مهدت لثورة 14 اكتوبر المجيدة ومثلت مرتكزاً لواحدية الثورتين ووحدة الشعب.

 

وفي مقال للكاتب محمد مفتاح وهو من أبناء محافظة مأرب.. يقول فيه إنه عُرف عن مأرب دائماً منذ انطلاق ثورتي ٢٦ من سبتمبر و ١٤ اكتوبر انها كانت تميل الى الدولة وها هي قبائل مارب اليوم، بكل رجالها ورموزها يقفون الى جانب الدولة والثورة وينتصرون لها ولعل الطبيعة المأربية ورغبتها الدائمة في الحياة في ظل دولة عادلة قد جعل من مشايخ القبائل وأغلب أفرادها يغطون غياب الدولة خلال الثلاثين العام الماضية وقاموا بالكثير من مهام الدولة، والتي يأتي في مقدمتها حل المشاكل والنزاعات كواجب وطني وديني.

 

وأشار الى أن قبائل مأرب طالما كانوا رموزاً وقادة ومدداً للثوار في كل المحطات التاريخية ففي عام 67 م كان لهم دور بارز في فك حصار السبعين عن العاصمة صنعاء وحين حاول الإماميون الالتفاف على الجمهوريين بصنعاء من الجهة الشرقية تصدت لهم قبائل مارب وخاضت أشرس المعارك ولا أستطيع حصر رموز مارب النضالية وقادة الملاحم الوطنية لكثرتهم ولكنني فخور بقبائلها الشرفاء.

 

 

مواضيع متعلقة

اترك رداً