مأرب حاضنة الثورات وقلعتها الحصينة

img

  الدكتور محمد مفتاح   لم تكن مأرب القلعة الحصينة المعول عليها حماية أحلام اليمنيين ومكاسبهم الوطنية ضد المشاريع الصغيرة فحسب بل كانت رأس حربة في مواجهة النظام الإمامي الكهنوتي ومطلقة الشرارة الأولى لثورة 1948م وشوكة في حلقهِ عصية عن البلع وصخرة تحطمت عليها كل مؤامرات القوى الرجعية المتعطشة للتسلط.   ولم تنتصر مأرب في معركتها العسكرية فحسب بل مثلت هرماً أخلاقياً، ضمن لها التربع على عرش تلك الفضيلة بعد انتصار رجالها على أنفسهم ورغباتهم الخاصة وانحيازهم إلى القضايا العامة.   وعرف عن مأرب دائماً منذ انطلاق ثورتي ٢٦ من سبتمبر و ١٤ اكتوبر أنها كانت تميل إلى الدولة وهاهي قبائل مأرب اليوم بكل رجالها ورموزها يقفون إلى جانب الدولة والثورة وينتصرون لها ولعل الطبيعة المأربية ورغبتها الدائمة في الحياة في ظل دولة عادلة قد جعل من مشائخ القبائل وأغلب أفرادها يغطون غياب الدولة خلال الثلاثين العام الماضية وقاموا بالكثير من مهام الدولة والتي يأتي في مقدمتها حل المشاكل والنزاعات كواجب وطني وديني.   إن قبائل مأرب اليوم بمختلف أسماؤها ورموزها لها دور نضالي بارز وتضحيات يشهدها العالم في مواجهة النظام الكهنوتي الإمامي البائد ومأرب كانت ومازالت السباقة في كل المواقف البطولية اليمنية والشيخ الشهيد البطل/ علي ناصر القردعي أكبر مثال فهو فخر ليس لمأرب وحدها بل لكل مواطن حر وكرجل وكثائر من أبرز ثوار عام 1948م.   إن قبائل مأرب كان رموزها قادة ومددا للثوار في كل المحطات التاريخية ففي عام 67 مــ كان لهم دور بارز في فك حصار السبعين عن العاصمة صنعاء وحين حاول الإماميون الالتفاف على الجمهوريين بصنعاء من الجهة الشرقية تصدت لهم قبائل مأرب وخاضت أشرس المعارك ولا أستطيع حصر رموز مأرب النضالية وقادة الملاحم الوطنية لكثرتهم ولكنني فخور بقبائلها الشرفاء.   لقد عمد سارق الثورات على تشويه مأرب وأبنائها ورجالها وقبائلها حتى كان البعض إذا سمع عن مأرب تراه يشمئز نتيجة للكم الهائل من شائعات الإعلام والذي لطالما شوه بأبناء هذا المحافظة ولكن ارادة الله وحكمته تقشعت السحب الضبابية وبان المستور وكشفت ألاعيب اعلام الشياطين وبانت الحقيقة وعرف أبناء اليمن من شماله إلى جنوبه أن مأرب هي التاريخ وهي الأصالة وهي بلاد كل اليمنيين بعد أن احتضنت على أرضها ملايين من الناس ومن جميع المحافظات بلا استثناء وبلا تمييز عنصري أو طبقية مقيتة.   إن أبناء مأرب اليوم يكبرون في الملمات وتناسوا كل خلافاتهم القبلية والسياسية وأياً كانت تلك الخلافات وفي الحقيقة فإن معظم خلافات القبائل غذاها النظام السابق خلال العقود التي حكم فيها.   في مأرب القبائل والأحزاب وحدوا صفوفهم حين شعروا أن النظام الجمهوري في خطر وأن كارثة وطنية تلوح في الأفق بل وأثبت المأربيون أنهم حماة الدولة والقانون وأنهم تواقون للعدالة والحرية والمواطنة المتساوية وما مواقف قادة الأحزاب السياسية بمأرب الذين وحدوا مواقفهم وحددوها مسبقاً سوى ترجمة لإرادة الجماهير المأربية وتواصلت تحركات أبناء مأرب بمختلف ألوان الطيف الحزبي والقبلي فأصدروا بيانهم المشهور الرافض للانقلاب .   وقبلهم كانت السلطة المحلية بمأرب ممثلة بمحافظها اللواء / سلطان بن على العرادة قد قطعت جميع التعاملات مع الانقلابيين وتمسكت بشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي.   ستظل مواقف شيوخ وأفراد قبائل مأرب ومطارحهم الشهيرة بنخلاء والسحيل وغيرها وتمسكهم بشرعيتهم وجمهوريتهم نقطة مضيئة في حياة اليمنيين في هذه الحقبة الزمنية المعاشة فتلك الصورة توضح تكامل مواقف المكونات في مأرب سلطة محلية وأحزاب سياسية وقبائل جميعها رفضاً للانقلاب وانتصروا للشرعية والدولة.   تستطيعون تلمس أخلاق مأرب وعظمة ورقي تفكير أبنائها في تعاملهم مع الوافدين من كل مناطق اليمن التي ذابت فيها كل الفوارق والعناوين التي قد تكون مدعاة للتخندق وستظل مأرب لكل أبناء اليمن.   إن مأرب اليوم وكما يعلم بذلك الجميع من أحفاد الإماميين أنها عصية ومقبرة لكل وافد يضمر الشر في نفسه ولعل الدروس التي تلقوها على أطراف هذه المحافظة الصامدة والتي سيدونها التاريخ في أنصع صفحاته والتي هُزموا على مشارفها شر هزيمة ومازال اليوم من أحفاد الإماميين يكنون الحقد على أبناء مأرب لأنها لم تعترف بالإمامة ولم تنحن لهم يوماً ولن تنحني أبد الدهر.   نحن أبناء هذه المحافظة من صغيرنا حتى أكبرنا نقول بأن حماية مأرب هذا واجبنا جميعاً وليس على أبناء مأرب وسندافع كلنا عن النظام الجمهوري وعن كيان الدولة وعن الشرعية تحت أي ظرف وأياً كانت التضحيات والأثمان المطلوب سدادها فنحن مستعدون ؟   اليوم ونحن نحتفل بالعيد الـ58 من ثورة ٢٦ من سبتمبر بانتهاء الإمامية ودحرها ولكن مازالت الثورة مستمرة فالحوثي والإماميون وجهان لعملة واحدة ففي السابق حكم إمامي كهنوتي واليوم نفس الإمامية والسلالية والتي لقحت وطورت بأفكار عقائدية لادينية.   وفي نهاية مقالي هذا أختم بمسك حديثي هذا بالتوجه والشكر لسيادة اللواء محافظ محافظة مأرب الأخ / سلطان العرادة وتهنئته بهذا اليوم الوطني العظيم في نفوس كل اليمنين الأحرار فهو رمز من رموز النضال المأربي ورمز من الرموز الوطنية التي أنجبتها المحافظة والذي بان معدنه الأصيل والنفيس بوقفته البطولية والشامخة شموخ الجبال الرواسي في وجه الأعاصير الخارجية الطامعة بهذه المحافظة حرسها الله فنعم الأمير سلطانها ونعم الرجال المخلصون هو.   وفقكم الله وسدد الله بالخير خطاكم ومزيدا من النجاح والتقدم والازدهار في سبيلكم الخيّر الذي تقدموه لهذا المحافظة من الأمن والاستقرار والرخاء دمت ودامت أرواحكم عامرة بالصحة ودمتم بألف خير.

مقالات 0

 

الدكتور محمد مفتاح

 

لم تكن مأرب القلعة الحصينة المعول عليها حماية أحلام اليمنيين ومكاسبهم الوطنية ضد المشاريع الصغيرة فحسب بل كانت رأس حربة في مواجهة النظام الإمامي الكهنوتي ومطلقة الشرارة الأولى لثورة 1948م وشوكة في حلقهِ عصية عن البلع وصخرة تحطمت عليها كل مؤامرات القوى الرجعية المتعطشة للتسلط.

 

ولم تنتصر مأرب في معركتها العسكرية فحسب بل مثلت هرماً أخلاقياً، ضمن لها التربع على عرش تلك الفضيلة بعد انتصار رجالها على أنفسهم ورغباتهم الخاصة وانحيازهم إلى القضايا العامة.

 

وعرف عن مأرب دائماً منذ انطلاق ثورتي ٢٦ من سبتمبر و ١٤ اكتوبر أنها كانت تميل إلى الدولة وهاهي قبائل مأرب اليوم بكل رجالها ورموزها يقفون إلى جانب الدولة والثورة وينتصرون لها ولعل الطبيعة المأربية ورغبتها الدائمة في الحياة في ظل دولة عادلة قد جعل من مشائخ القبائل وأغلب أفرادها يغطون غياب الدولة خلال الثلاثين العام الماضية وقاموا بالكثير من مهام الدولة والتي يأتي في مقدمتها حل المشاكل والنزاعات كواجب وطني وديني.

 

إن قبائل مأرب اليوم بمختلف أسماؤها ورموزها لها دور نضالي بارز وتضحيات يشهدها العالم في مواجهة النظام الكهنوتي الإمامي البائد ومأرب كانت ومازالت السباقة في كل المواقف البطولية اليمنية والشيخ الشهيد البطل/ علي ناصر القردعي أكبر مثال فهو فخر ليس لمأرب وحدها بل لكل مواطن حر وكرجل وكثائر من أبرز ثوار عام 1948م.

 

إن قبائل مأرب كان رموزها قادة ومددا للثوار في كل المحطات التاريخية ففي عام 67 مــ كان لهم دور بارز في فك حصار السبعين عن العاصمة صنعاء وحين حاول الإماميون الالتفاف على الجمهوريين بصنعاء من الجهة الشرقية تصدت لهم قبائل مأرب وخاضت أشرس المعارك ولا أستطيع حصر رموز مأرب النضالية وقادة الملاحم الوطنية لكثرتهم ولكنني فخور بقبائلها الشرفاء.

 

لقد عمد سارق الثورات على تشويه مأرب وأبنائها ورجالها وقبائلها حتى كان البعض إذا سمع عن مأرب تراه يشمئز نتيجة للكم الهائل من شائعات الإعلام والذي لطالما شوه بأبناء هذا المحافظة ولكن ارادة الله وحكمته تقشعت السحب الضبابية وبان المستور وكشفت ألاعيب اعلام الشياطين وبانت الحقيقة وعرف أبناء اليمن من شماله إلى جنوبه أن مأرب هي التاريخ وهي الأصالة وهي بلاد كل اليمنيين بعد أن احتضنت على أرضها ملايين من الناس ومن جميع المحافظات بلا استثناء وبلا تمييز عنصري أو طبقية مقيتة.

 

إن أبناء مأرب اليوم يكبرون في الملمات وتناسوا كل خلافاتهم القبلية والسياسية وأياً كانت تلك الخلافات وفي الحقيقة فإن معظم خلافات القبائل غذاها النظام السابق خلال العقود التي حكم فيها.

 

في مأرب القبائل والأحزاب وحدوا صفوفهم حين شعروا أن النظام الجمهوري في خطر وأن كارثة وطنية تلوح في الأفق بل وأثبت المأربيون أنهم حماة الدولة والقانون وأنهم تواقون للعدالة والحرية والمواطنة المتساوية وما مواقف قادة الأحزاب السياسية بمأرب الذين وحدوا مواقفهم وحددوها مسبقاً سوى ترجمة لإرادة الجماهير المأربية وتواصلت تحركات أبناء مأرب بمختلف ألوان الطيف الحزبي والقبلي فأصدروا بيانهم المشهور الرافض للانقلاب .

 

وقبلهم كانت السلطة المحلية بمأرب ممثلة بمحافظها اللواء / سلطان بن على العرادة قد قطعت جميع التعاملات مع الانقلابيين وتمسكت بشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي.

 

ستظل مواقف شيوخ وأفراد قبائل مأرب ومطارحهم الشهيرة بنخلاء والسحيل وغيرها وتمسكهم بشرعيتهم وجمهوريتهم نقطة مضيئة في حياة اليمنيين في هذه الحقبة الزمنية المعاشة فتلك الصورة توضح تكامل مواقف المكونات في مأرب سلطة محلية وأحزاب سياسية وقبائل جميعها رفضاً للانقلاب وانتصروا للشرعية والدولة.

 

تستطيعون تلمس أخلاق مأرب وعظمة ورقي تفكير أبنائها في تعاملهم مع الوافدين من كل مناطق اليمن التي ذابت فيها كل الفوارق والعناوين التي قد تكون مدعاة للتخندق وستظل مأرب لكل أبناء اليمن.

 

إن مأرب اليوم وكما يعلم بذلك الجميع من أحفاد الإماميين أنها عصية ومقبرة لكل وافد يضمر الشر في نفسه ولعل الدروس التي تلقوها على أطراف هذه المحافظة الصامدة والتي سيدونها التاريخ في أنصع صفحاته والتي هُزموا على مشارفها شر هزيمة ومازال اليوم من أحفاد الإماميين يكنون الحقد على أبناء مأرب لأنها لم تعترف بالإمامة ولم تنحن لهم يوماً ولن تنحني أبد الدهر.

 

نحن أبناء هذه المحافظة من صغيرنا حتى أكبرنا نقول بأن حماية مأرب هذا واجبنا جميعاً وليس على أبناء مأرب وسندافع كلنا عن النظام الجمهوري وعن كيان الدولة وعن الشرعية تحت أي ظرف وأياً كانت التضحيات والأثمان المطلوب سدادها فنحن مستعدون ؟

 

اليوم ونحن نحتفل بالعيد الـ58 من ثورة ٢٦ من سبتمبر بانتهاء الإمامية ودحرها ولكن مازالت الثورة مستمرة فالحوثي والإماميون وجهان لعملة واحدة ففي السابق حكم إمامي كهنوتي واليوم نفس الإمامية والسلالية والتي لقحت وطورت بأفكار عقائدية لادينية.

 

وفي نهاية مقالي هذا أختم بمسك حديثي هذا بالتوجه والشكر لسيادة اللواء محافظ محافظة مأرب الأخ / سلطان العرادة وتهنئته بهذا اليوم الوطني العظيم في نفوس كل اليمنين الأحرار فهو رمز من رموز النضال المأربي ورمز من الرموز الوطنية التي أنجبتها المحافظة والذي بان معدنه الأصيل والنفيس بوقفته البطولية والشامخة شموخ الجبال الرواسي في وجه الأعاصير الخارجية الطامعة بهذه المحافظة حرسها الله فنعم الأمير سلطانها ونعم الرجال المخلصون هو.

 

وفقكم الله وسدد الله بالخير خطاكم ومزيدا من النجاح والتقدم والازدهار في سبيلكم الخيّر الذي تقدموه لهذا المحافظة من الأمن والاستقرار والرخاء دمت ودامت أرواحكم عامرة بالصحة ودمتم بألف خير.

مواضيع متعلقة

اترك رداً