المليشيا الحوثية.. ست سنوات من تجريف الهوية الوطنية وتفخيخ المناهج التعليمية

img

الأخبار الرئيسية تقارير 0

 

سبتمبر نت/ كمال حسن

 

منذ انقلابها على الدولة، سعت مليشيا الحوثي المتمردة المدعومة من إيران، إلى طمس الهوية الوطنية اليمنية وتجريفها، بشتى الوسائل المتاحة لها، مستغلة سيطرتها على المؤسسات في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.

 

وكرّست المليشيا الحوثية جهودها على مدى خمسة أعوام، للعمل على تغيير هوية المجتمع اليمني، وعقيدته الوطنية، في محاولة بائسة منها لاستبدالها بايدلوجيا مستوردة، يرفضها الإنسان اليمني لتنافيها مع قيم التعايش والتسامح التي يعتنقها، واعتزازه بانتمائه لوطنه وعروبته.

 

لم تتوان المليشيا المدعومة من إيران عن استغلال كل ما تحت يدها من مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسات التعليمية، ووسائل الإعلام، والمساجد، وغيرها من المؤسسات الخاضعة لها، والتي تمكنها من تنفيذ أجندتها الرجعية الهادفة لتجهيل المجتمع.

 

استغلال التعليم

أدخلت مليشيا الحوثية تعديلات كبيرة على المناهج المدرسية للطلاب، بهدف السيطرة على عقول الأطفال وتلقينهم أفكارها المتطرفة البغيضة.. حيث تركزت تلك التعديلات على مواد القران الكريم، والتربية الإسلامية، والتربية الوطنية، وعمدت إلى طمس الرموز الوطنية والجمهورية، واستبدالها بأخرى طائفية، إضافة إلى إجبار طلاب المدارس على ترديد شعاراتها الطائفية في الطابور المدرسي.

 

في وقت سابق قالت نقابة المعلمين اليمنيين على لسان مسؤولها الإعلامي “يحيى اليناعي” إن المتمردين الحوثيين عكفوا منذ اجتياحهم صنعاء، على إخضاع العملية التعليمية بالكامل لتصرف ميليشياتهم، وإضفاء الطابع الفكري لها على التعليم، بما يخدم ثقافة العنف والعنصرية والطائفية.. مؤكداً أن النقابة رصدت – حتى شهر أكتوبر من العام المنصرم – 234 تعديلا يمس المادة التعليمية التي يتلقاها 3 ملايين طالب في مناطق سيطرة المليشيا، بغية إدراج المزيد من المحتوى الفكري لها في المنهج.

 

وكشف تقرير حقوقي أصدره مكتب حقوق الانسان بأمانة العاصمة العام المنصرم أنه رصد – خلال عام واحد – (2903) فعالية ونشاط ودورة “ثقافية”، أقامتها المليشيا الحوثية هدفت لطمس الهوية الوطنية، وأجبرت المدرسين وطلاب المدارس على حضورها.

 

المراكز الصيفية للتعبئة

ولم تكتف مليشيا الحوثي بالسيطرة على التعليم المدرسي فقط، بل أنشأت ما أسمتها بالمراكز الصيفية في مناطق سيطرتها، بهدف تلقين الأطفال بأفكارها المتطرفة، وتعبئة عقولهم بثقافة الموت والكراهية.

 

وأكد تربويون أن مليشيا الحوثي تستغل هذه المراكز لتعبئة الأطفال بالأفكار الإرهابية الدخيلة على قيم اليمنيين، والمستوردة من إيران تمهيداً للزج بهم في جبهات القتال، وتحويلهم إلى أدوات للقتل ونشر الإرهاب والفوضى والعنف دون اكتراث لطفولتهم.

 

إلى ذلك استنكر وزير الإعلام معمر الإرياني صمت المجتمع الدولي على ما تقوم به المليشيا الحوثية، من تجريف للهوية اليمنية، وغسل عقول الأطفال وغرس ثقافة الكراهية والعنصرية والقتل، وتحويل اليمن إلى وكر للإرهاب والتطرف ومصدر لتهديد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.. مؤكداً أنه لن يكون اليمنيون وحدهم من يدفع ثمن هذه الممارسات الحوثية.

 

استراتيجية إيرانية

الباحثة في علم النفس التربوي حياة نصر ترى أن مليشيا الحوثي، تنفذ خطة استراتيجية ممنهجة، مستغلة سيطرتها على المؤسسات التعليمية والمساجد، بإشراف وتمويل إيراني، في سعي منها إلى طمس الهوية الوطنية لدى النشء والشباب.. مشيرة إلى الكم الهائل من الدورات الطائفية التي تنظمها المليشيا في المدارس والجامعات الحكومية والأهلية والمساجد في مناطق سيطرتها.

 

وتؤكد نصر في حديثها لـ “سبتمبر نت” أن مليشيا الحوثي تستغل نفوذها وخوف الأهالي من بطشها، إذا ما أبدوا أي اعتراض على ما تقوم به من غرس أفكار سوداء، ذات توجه طائفي بحت، وتقوم بتمرير تلك الأفكار.

 

وتحذر الباحثة في علم النفس التربوي، من أن هذه الممارسات الحوثية، ستتسبب في إنتاج جيل مفخخ بالكراهية والتطرف، سينفجر في أي لحظة ويتسبب بدمار كبير ويعرقل بناء الدولة المدنية.

 

طمس المعالم الجمهورية

من جانبه أكد مدير مركز الدراسات والإعلام التربوي بمحافظة تعز “محمود أبو خليفة” أن المليشيا الحوثية ومنذ استيلائها على العاصمة صنعاء، وعلى عدد من المحافظات سعت إلى تجريف الهوية اليمنية، ومحاولة طمس كل معالم النظام الجمهوري وكل قيم الحرية والعدالة والمساواة.

 

ويضيف أبو خليفة لـ “سبتمبر نت”: “لم تعد خافيا السلوكيات التخريبية الظاهرة، التي تمارسها المليشيا في الوسط التعليمي، حيث وهي مستمرة في تجريف المعاني والقيم الإنسانية والوطنية والجمهورية من المناهج والكتب المدرسية في تحد صارخ لكل يمني حر غيور”.

 

وأكد أن المليشيا ركزت جهودها على قطاع التعليم، بغية تفخيخ الجيل الحاضر والأجيال القادمة، بكل الأفكار والمعتقدات، التي لا تمت بصلة إلى ثقافة المواطن اليمني وهويته.. محملاً المجتمع الدولي المسؤولية لإيقاف هذه الممارسات الحوثية وكبح جرائمها بحق حاضر ومستقبل اليمن.

مواضيع متعلقة

اترك رداً