الإشاعات أخطر الحروب النفسية

img

  سعيد بامكريد   الإشاعة تعبير حقيقي وواضح عن الصراع بين الخير والشر وقد ارتبطت بوجود الإنسان على سطح البسيطة.. هذا الإنسان الذي استخدم الإشاعة ليحقق مكاسب معينة بعضها مشروعة وأغلبها غير مشروع.   صحيح أن الإشاعات تنتشر وتزدهر في مراحل معينة ولدى شعوب بعينها نتاج الصراعات والحروب والاختلالات...وهي كذلك نتاج ثقافة معينة ومشاهد خاصة عاشتها وتعيشها تلك الشعوب والمجتمعات التي تعاني من الظلم والقهر والفقر وانتهاك حقوق الإنسان.   الإشاعة بالغة الخطورة لأنها تستهدف في المقام الأول عقل الإنسان ومشاعره وبنيته الداخلية فتزيده ارتباكا وقلقا وربما خوفا وهلعا...الشعوب التي تتنفس عدم الاستقرار السياسي والتخلف الاقتصادي وضياع البوصلة الثقافية والفكرية تتعرض دوما لغزو الإشاعات بسبب ضعف المناعة عقلا وروحا!   (الاستقرار) بكل ما يعنيه وما يحتويه من قيمة إنسانية فردية ومجتمعية...ثقافية واقتصادية، سياسية وأخلاقية يعتبر بامتياز العدو الأول للإشاعة فالمجتمع المستقر المتقدم علميا وصناعيا ... قلما تؤثر في بنيته الإشاعة ناهيك عن ضعف انتشارها بين أوساط ذلك المجتمع القوي المتماسك المتحرر من الخوف والخرافات والأفكار الضالة.   الإشاعة هي (الضلال) بعينه، لأنها في الغالب (كذبة) أو (فرية) تم تزيينها ووضع الكحل في عينيها لتبدو (حقيقة) وهي ربما بعيدة كل البعد عن ذلك.   تستخدم الإشاعة في الحروب النفسية حيث تقوم جهات معينة ومؤسسات مؤهلة بصناعة الإشاعة وبثها والترويج لها لقياس أثرها في هذا المجتمع أو ذاك للحصول على نتائج ليس أقلها (التثبيط) و (التشويش) وزرع الخوف في النفوس.   الإشاعات هي أخطر الحروب المعنوية على المجتمعات البشرية وهي أشد الأسلحة فتكا وتدميرا لها لذلك اهتمت الدول المتقدمة والمؤسسات العلمية بدراسة الإشاعات والعمل على التصدي لها وإيجاد الحلول والمعالجات لذلك.   إذا تأملنا بعناية وقرأنا بإنصاف علاقة الإشاعة بتاريخ الإنسانية لتوقفنا أمام (عظمة الإسلام) في تصديه للإشاعة وتلك النجاحات الكبيرة التي حققها المسلمون الأوائل في القضاء على الإشاعة واستئصالها ببراعة... اتخذ المجتمع المسلم موقفا حازما من الإشاعة بسبب تماسك ذلك المجتمع وتلاحم أبنائه ووضوح مرجعيته وسلامة ثقافته واستقراره المادي والاقتصادي والسياسي.   حذر الإسلام من الغيبة والنميمة والكذب، ونادى بالصراحة والمكاشفة والحوار المجتمعي وأعلن على رأس الأشهاد بأن الإشاعة سلوك منافٍ للخلق الإسلامي ولصفات المسلم...شريعتنا الغراء تدعو للاجتماع والمحبة والمودة والإخاء والتعاون وترفض رفضا قاطعا الإشاعة بل تعتبرها امرا مشينا ومعول هدم لوحدة المجتمع وقوته وصلابته باعتبار الإشاعة النقيض للصفاء والإخاء والتراحم والتعاون والتعاضد وجميع مفردات البر والإحسان. وقد ندد القرآن الكريم تنديدا شديدا بالإشاعة معتبرا إياها كذبا وبهتانا حيث أمر الإسلام بحفظ اللسان وحذر من خطورة الكلمة وحرم القذف والإفك وتوعد مروجي الإشاعات بالعذاب الشديد، قال الله جل وعلا في الآية 19 من سورة النور: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) موقف واضح وقوي من الإشاعة وانتشارها ووعيد شديد لمن يعمل على ترويجها في المجتمع فيزيد المجتمع ارتباكا وقلقا وتوترا وهو ليس بحاجة لذلك بل حاجته أكثر للاستقرار والمحبة والمودة.   دعا الإسلام من خلال النص القرآني إلى مقاومة الإشاعة والأخذ على يد من يرددها ويروج لها داعيا المسلمين إلى التثبت من المعلومة وإدانة الخطأ فيها ومحاسبة قائلها...جاء في سورة الحجرات الآية 16 قوله جلا وعلا: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).   الإشاعات مبنية على سوء الظن بالمسلمين والله جل وعلا يقول: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم).   يقول بعض العلماء المجتهدين: (إن التأكد من صحة الأقوال قبل نقلها للآخرين تعد فريضة إسلامية) ...هذا الرأي يستند بجلاء إلى النص القرآني وآيات الله الكريم الذي جاء في محكم تنزيله: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) ...وقوله أيضا: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) يخبر الخالق سبحانه بأن الإنسان مسؤول ومحاسب عن كل ما يقوله قليلا أو كثيرا.   تعرض الأنبياء والرسل وهم اطهر البشر لحرب الإشاعات وقد تعرض لها سيدنا يوسف عليه السلام وأنجاه الله منها...وهذا سيدنا محمد الصادق المصدوق الأمين عليه أفضل الصلاة والتسليم، لم يسلم من الإشاعات والأراجيف فقد رموه ورسالته السماوية بالسحر والكذب والكهانة فقالوا إنه ساحر وكاهن وكذاب ....   يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بشراركم؟! قالوا بلى يا رسول الله، قال: المشاؤون بالنميمة المفسدون بين الأحبة...).   اليوم تطورت الإشاعة تطورا سريعا ونمت نموا مضطردا حتى صارت علما يدرس ومنهجا يطبق، له معاهده ومؤسساته ومنظريه ورواده...   يعتبر عصرنا عصرا ذهبيا للإشاعة بفضل وسائل الإعلام المتنوعة خصوصا الفضائيات التي لا تتوانى في نشر الإشاعات المغرضة أما وسائل التواصل الاجتماعي فحدث ولا حرج فهي مصدر الإشاعات الزائفة والكاذبة والمرغوبة عند البشر ...هذا هو عصرنا أليس هو العصر الذهبي للإشاعة؟!   دعانا الإسلام بوضوح إلى مكافحة الإشاعات ومقاومة انتشارها والضرب بيد من حديد على مروجيها وسدنتها ويتطلب ذلك محاسبة وسائل الإعلام.   إن مروجي الإشاعات يشبهون تلك الطفيليات التي تلتف حول النبتة الصالحة لتفسد نموها...إنهم يقومون بخلخلة المجتمع وتقويض أركانه، فلربما إشاعة أثارت حربا بين الشعوب ذهب ضحيتها مئات البشر وأنهار من الدماء الزكية !!   إن الإشاعات كالسموم في المجتمعات تثير التحريش بين الناس، وتدمر العلاقات فيما بينهم، وتنشر القلق والتوتر، وتزيد من مساحة الخلافات وتفضي إلى الضغائن والكراهية وثمنها باهظ داخل المجتمع الواحد فما بالك بالإنسانية جمعاء؟!

مقالات 0

 

سعيد بامكريد

 

الإشاعة تعبير حقيقي وواضح عن الصراع بين الخير والشر وقد ارتبطت بوجود الإنسان على سطح البسيطة.. هذا الإنسان الذي استخدم الإشاعة ليحقق مكاسب معينة بعضها مشروعة وأغلبها غير مشروع.

 

صحيح أن الإشاعات تنتشر وتزدهر في مراحل معينة ولدى شعوب بعينها نتاج الصراعات والحروب والاختلالات…وهي كذلك نتاج ثقافة معينة ومشاهد خاصة عاشتها وتعيشها تلك الشعوب والمجتمعات التي تعاني من الظلم والقهر والفقر وانتهاك حقوق الإنسان.

 

الإشاعة بالغة الخطورة لأنها تستهدف في المقام الأول عقل الإنسان ومشاعره وبنيته الداخلية فتزيده ارتباكا وقلقا وربما خوفا وهلعا…الشعوب التي تتنفس عدم الاستقرار السياسي والتخلف الاقتصادي وضياع البوصلة الثقافية والفكرية تتعرض دوما لغزو الإشاعات بسبب ضعف المناعة عقلا وروحا!

 

(الاستقرار) بكل ما يعنيه وما يحتويه من قيمة إنسانية فردية ومجتمعية…ثقافية واقتصادية، سياسية وأخلاقية يعتبر بامتياز العدو الأول للإشاعة فالمجتمع المستقر المتقدم علميا وصناعيا … قلما تؤثر في بنيته الإشاعة ناهيك عن ضعف انتشارها بين أوساط ذلك المجتمع القوي المتماسك المتحرر من الخوف والخرافات والأفكار الضالة.

 

الإشاعة هي (الضلال) بعينه، لأنها في الغالب (كذبة) أو (فرية) تم تزيينها ووضع الكحل في عينيها لتبدو (حقيقة) وهي ربما بعيدة كل البعد عن ذلك.

 

تستخدم الإشاعة في الحروب النفسية حيث تقوم جهات معينة ومؤسسات مؤهلة بصناعة الإشاعة وبثها والترويج لها لقياس أثرها في هذا المجتمع أو ذاك للحصول على نتائج ليس أقلها (التثبيط) و (التشويش) وزرع الخوف في النفوس.

 

الإشاعات هي أخطر الحروب المعنوية على المجتمعات البشرية وهي أشد الأسلحة فتكا وتدميرا لها لذلك اهتمت الدول المتقدمة والمؤسسات العلمية بدراسة الإشاعات والعمل على التصدي لها وإيجاد الحلول والمعالجات لذلك.

 

إذا تأملنا بعناية وقرأنا بإنصاف علاقة الإشاعة بتاريخ الإنسانية لتوقفنا أمام (عظمة الإسلام) في تصديه للإشاعة وتلك النجاحات الكبيرة التي حققها المسلمون الأوائل في القضاء على الإشاعة واستئصالها ببراعة… اتخذ المجتمع المسلم موقفا حازما من الإشاعة بسبب تماسك ذلك المجتمع وتلاحم أبنائه ووضوح مرجعيته وسلامة ثقافته واستقراره المادي والاقتصادي والسياسي.

 

حذر الإسلام من الغيبة والنميمة والكذب، ونادى بالصراحة والمكاشفة والحوار المجتمعي وأعلن على رأس الأشهاد بأن الإشاعة سلوك منافٍ للخلق الإسلامي ولصفات المسلم…شريعتنا الغراء تدعو للاجتماع والمحبة والمودة والإخاء والتعاون وترفض رفضا قاطعا الإشاعة بل تعتبرها امرا مشينا ومعول هدم لوحدة المجتمع وقوته وصلابته باعتبار الإشاعة النقيض للصفاء والإخاء والتراحم والتعاون والتعاضد وجميع مفردات البر والإحسان.

وقد ندد القرآن الكريم تنديدا شديدا بالإشاعة معتبرا إياها كذبا وبهتانا حيث أمر الإسلام بحفظ اللسان وحذر من خطورة الكلمة وحرم القذف والإفك وتوعد مروجي الإشاعات بالعذاب الشديد، قال الله جل وعلا في الآية 19 من سورة النور: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) موقف واضح وقوي من الإشاعة وانتشارها ووعيد شديد لمن يعمل على ترويجها في المجتمع فيزيد المجتمع ارتباكا وقلقا وتوترا وهو ليس بحاجة لذلك بل حاجته أكثر للاستقرار والمحبة والمودة.

 

دعا الإسلام من خلال النص القرآني إلى مقاومة الإشاعة والأخذ على يد من يرددها ويروج لها داعيا المسلمين إلى التثبت من المعلومة وإدانة الخطأ فيها ومحاسبة قائلها…جاء في سورة الحجرات الآية 16 قوله جلا وعلا: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).

 

الإشاعات مبنية على سوء الظن بالمسلمين والله جل وعلا يقول: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم).

 

يقول بعض العلماء المجتهدين: (إن التأكد من صحة الأقوال قبل نقلها للآخرين تعد فريضة إسلامية) …هذا الرأي يستند بجلاء إلى النص القرآني وآيات الله الكريم الذي جاء في محكم تنزيله: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) …وقوله أيضا: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) يخبر الخالق سبحانه بأن الإنسان مسؤول ومحاسب عن كل ما يقوله قليلا أو كثيرا.

 

تعرض الأنبياء والرسل وهم اطهر البشر لحرب الإشاعات وقد تعرض لها سيدنا يوسف عليه السلام وأنجاه الله منها…وهذا سيدنا محمد الصادق المصدوق الأمين عليه أفضل الصلاة والتسليم، لم يسلم من الإشاعات والأراجيف فقد رموه ورسالته السماوية بالسحر والكذب والكهانة فقالوا إنه ساحر وكاهن وكذاب ….

 

يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بشراركم؟! قالوا بلى يا رسول الله، قال: المشاؤون بالنميمة المفسدون بين الأحبة…).

 

اليوم تطورت الإشاعة تطورا سريعا ونمت نموا مضطردا حتى صارت علما يدرس ومنهجا يطبق، له معاهده ومؤسساته ومنظريه ورواده…

 

يعتبر عصرنا عصرا ذهبيا للإشاعة بفضل وسائل الإعلام المتنوعة خصوصا الفضائيات التي لا تتوانى في نشر الإشاعات المغرضة أما وسائل التواصل الاجتماعي فحدث ولا حرج فهي مصدر الإشاعات الزائفة والكاذبة والمرغوبة عند البشر …هذا هو عصرنا أليس هو العصر الذهبي للإشاعة؟!

 

دعانا الإسلام بوضوح إلى مكافحة الإشاعات ومقاومة انتشارها والضرب بيد من حديد على مروجيها وسدنتها ويتطلب ذلك محاسبة وسائل الإعلام.

 

إن مروجي الإشاعات يشبهون تلك الطفيليات التي تلتف حول النبتة الصالحة لتفسد نموها…إنهم يقومون بخلخلة المجتمع وتقويض أركانه، فلربما إشاعة أثارت حربا بين الشعوب ذهب ضحيتها مئات البشر وأنهار من الدماء الزكية !!

 

إن الإشاعات كالسموم في المجتمعات تثير التحريش بين الناس، وتدمر العلاقات فيما بينهم، وتنشر القلق والتوتر، وتزيد من مساحة الخلافات وتفضي إلى الضغائن والكراهية وثمنها باهظ داخل المجتمع الواحد فما بالك بالإنسانية جمعاء؟!

مواضيع متعلقة

اترك رداً